تحفيز الأطفال

كلما تقدم العمر بالشخص كلما اكتسب قدرة أكبر على السعي وراء الأفضل له ولمستقبله سواء على مستوى الدراسة أو مستوى العمل. لكن مع الأطفال الصغار الذي لا يدركون ما قيمة الدراسة لهم قد يكون الأمر صعباً على الوالدين في المنزل أو المعلمين في المدرسة على تحفيز الأطفال لدفعهم لأداء ما عليهم. فمع الأطفال قد يختلف الأمر كثيراً عن البالغين حيث يتعين عليك أن تجعل التعليم لهم أكثر متعة وتسلية وتشويق فالأطفال بطبيعتهم مخلوقات لديهم قدرة عالية من الفضول تدفعهم إلى الاهتمام بكل ما يبدو مسلياً لهم والنفور عن كل ما يبدو مملاً أو مفروضاً عليهم.

تحفيز الأطفال كالتحدي

قد يبدو الأمر لك في البداية بسيطاً أو غير ضروري القيام به وذلك لأنك – سواء كنت والداً أو معلماً – لا ترى سوى التأثير الذي تقوم بتوجيهه ناحية الطفل، لكن فقط توقف لوهلة وفكر قليلاً مع نفسك في مدى وكم التأثيرات التي يتعرض لها الطفل خلال يومه. فبداية من الصباح الباكر كل ما يراه الطفل حوله أو يسمعه سواء في البيئة المحيطة أو عبر التلفاز يعتبر تأثيراً ينجذب الطفل نحوه ويثير فضوله مما يدفعه للاهتمام به حتى يصل الأمر إلى الدراسة والتعليم فيفقد الطفل انتباهه وينحسر فضوله تماماً مما يدفعه إلى إهمال فروضه المدرسية؛ لذلك يجب عليك أن تعتبر الأمر كنوع من التحدي يتعين عليك الفوز به حيث ستخوض منافسة شرسة مع عدد كبير من المثيرات حول الطفل بشكل يومي.

كسب ثقة الأطفال

حتى تنجح في تحفيز الأطفال يجب عليك أن تكتسب ثقتهم أولاً وهو ما يمكن تحقيقه عبر خلق انطباع إيجابي عنك، فمن غير المقبول أن يتأثر الطفل بك ويتحفز لأداء ما عليه وهو يرى قدوته ومثله الأعلى غير قادر على أداء واجباته هو الآخر. بمعنى آخر إن كنت معلماً فيجب أن يراك الطفل دوماً متمكناً من مهاراتك الدراسية وواثقاً من نفسك وأما إن كنت والداً فيجب أن تكون ماهراً في عملك وغير متكاسل بحيث يراك الطفل دوماً تؤدي ما عليك من فروض وتنهيها أولاً بأول وذلك حتى يقتدي بك ويحذو حذوك على عكس أن يراك الطفل غير مهتماً بعملك فلن يلتفت حينها لما تحاول جذبه إليه.

توفير معلومات إضافية

يعتبر هذا البند خاصاً بالوالدين أكثر من المعلمين حيث أن المعلم في مدرسته يتعين عليه نقل المادة العلمية المقررة على التلميذ خلال الحصة الدراسية والتأكد من أنه تلقاها جيداً وتم استيعابها بشكل كامل، وعندما يعود الطفل إلى منزله حيث من المفترض أن يكون هذا هو الوقت المخصص له لإعادة استذكار تلك المعلومات وأداء ما عليه من فروض تحت إشراف والديه حينها يجب أن يكون الوالدين على علم ودراية جيدين بكافة تلك المعلومات ولا يكتفي بذلك فقط بل يجب أن يقوم باكتساب مجموعة إضافية من المعلومات وذلك حتى ينجح في تحفيز الأطفال وجذب انتباههم للإنصات إليه. أما عن طرق اكتساب تلك المعلومات الإضافية فهي كثيرة ومتعددة والتي تشمل الكتب ومواقع الإنترنت لكن بالطبع كلما زاد عمر الطفل كلما أصبحت المهمة أكثر صعوبة على الوالدين في تجميع كم مختلف من المعلومات عن مختلف المواد العلمية والأدبية المقررة على الطفل لكن النتيجة تستحق المحاولة بكل تأكيد.

اختيار الفروض المنزلية بعناية

الفروض المنزلية أو الواجبات المدرسية هي عبارة عن مجموعة من الأسئلة التي تعطى للطفل كي يقوم بإنجازها في المنزل كوسيلة للتأكد من أن الطفل سيقوم باستذكار ما تلقاه في المدرسة ويطبقه بشكل عملي على تلك الفروض المنزلية سواء بمفرده أو بمساعدة معلم خاص أو بمساعدة الوالدين، وفيما يتعلق باختيار الفروض المنزلية فإن المعلمين دائماً ما ينصحون باختيار فروض مختلفة ومتنوعة وتساعد على تحفيز الأطفال ودفعهم للتفكير خارج الصندوق بمعنى أن تكون الفروض المنزلية ليست عبارة عن مجرد أسئلة يجدوا إجابتها بمجرد النظر في الكتاب المدرسي بل عليهم البحث والتفكير أكثر وبعمق في الموضوع حتى يتوصلوا إلى إجابات الأسئلة؛ وعلى ذلك يعتاد الطفل على أن الواجبات المدرسية المقررة عليه تدفعه دوماً إلى التفكير وكأن الأمر عبارة عن لغز عليه حله وليس مجرد قص ولصق.

التحلي بروح الفكاهة

لا أحد يحب المعلم الحازم أو البعيد عن المزاج والفكاهة سواء من الكبار أو الصغار فعلى الرغم من أن العملية التعليمية سواء كانت في المدرسة أو المنزل يجب أن تتسم بالجدية كي يتم إنجاز كل ما هو مقرر في هذا اليوم إلا أن الأمر لا يجب أن يخلو من قدر ما من المزاج والملاطفة لاسيما مع الأطفال الصغار وذلك كي يجدوا متعة في قضاء الوقت مع معلمهم ولا يشعروا بالنفور منه.

إضفاء روح المنافسة

كما أن الفكاهة مطلوبة من أجل تحفيز الأطفال كذلك المنافسة يجب أن تتواجد بين الأطفال وبعضهم كي يسعوا دوماً إلى الحصول على المركز الأول، فالأطفال بطبيعتهم يشعرون بالتنافس مع من حولهم إما في كسب جائزة ما أو حتى في كسب حب وتقدير من حولهم؛ لذلك يجب على المعلم أن يخلق حالة من المنافسة بين الطلاب داخل الفصل كي تدفعهم إلى الاهتمام بدروسهم أكثر. أما في المنزل وعلى صعيد الآباء فقد يكون الأمر صعباً إن لم يكن للطفل إخوة في أعمار متقاربة حيث يغيب عنصر المنافسة لكن يمكن تعويض ذلك عبر خلق منافسة بين الطفل ووالده أو والدته بمعنى أن يعطى للطفل مهلة معينة لأداء فروضه ويعطى للوالدين نفس المهلة لأداء عمل ما حتى وإن كان وهمياً أمام الطفل فقط كي يدفع ذلك الطفل لأداء ما عليه قبل انقضاء الوقت.

تقبل الفروق الفردية

هي مشكلة تواجه الكثير من المعلمين في الفصول إن لم يكن جميعهم حيث يجد المعلم نفسه أمام فصل دراسي يجمع عدداً كبيراً من الطلاب بمستويات تعليمية مختلفة فتجد طلاباً لديهم قدرات عالية على الاستيعاب على عكس طلبة آخرين يحتاجون إلى القليل من الوقت، ومهمة المعلم هنا هو أن ينجح في تحفيز الأطفال ذوي القدرات المحدودة دون أن يشعرهم بوجود فارق تعليمي بينهم وبين أقرانهم وفي نفس الوقت يحفزهم لتحسين مستواهم الدراسي وتقليص الفجوة المتواجدة.

الاعتماد على الثواب والعقاب

رغم أن الكثير من خبراء التربية أصبحوا ينصحون طوال الوقت الآباء في المنزل والمعلمين في المدرسة بالابتعاد عن اتباع أسلوب العقاب كلما تأخر الطفل في إنجاز فروضه المدرسية وترك تلك العواقب للأخطاء العظيمة التي تصنع ضرراً إلا أنه ما زال هناك الكثير ممن يؤمنون بتلك الأساليب. لكن بعيداً عن فكرة العقاب تعتبر الحوافز والإثابات أو الجوائز من الطرق الفعالة بشكل كبير في تحفيز الأطفال تعليمياً سواء أكانت جوائز عينية أو مادية أو معنوية لذلك لا تغفل استخدام مثل تلك الطرق مع أطفالك في المنزل أو مع طلابك في المدرسة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

4 + 14 =