تسعة
الرئيسية » كمبيوتر وانترنت » تأسيس جوجل : كيف نجحت جوجل في تكوين الإمبراطورية خاصتها ؟

تأسيس جوجل : كيف نجحت جوجل في تكوين الإمبراطورية خاصتها ؟

في عالم الإنترنت اليوم لا يكاد أحد لا يستخدم خدمة واحدة على الأقل من خدمات جوجل، تعرف معنا على بدايات تأسيس جوجل وكيف وصلت إلى ما هي عليه في عالم اليوم.

تأسيس جوجل

من منا لم يسمع عن محرك البحث الأشهر عالمياً جوجل، فرغم تواجد العديد من محركات البحث الأخرى على الإنترنت إلا أن جوجل يحظى بأكبر قاعدة مستخدمين حول العالم وما زالت في تزايد مستمر. يرجع تأسيس جوجل إلى أكثر من عشرين عاماً مضوا حيث نشأت البذرة الأولى لفكرة تأسيس جوجل في عام 1996 وتبعها تطورات وتعديلات عديدة جعلت من جوجل إحدى أهم عناصر البحث الإلكتروني عبر الإنترنت.

بدايات تأسيس جوجل

الفكرة الأولية (1996)

قد لا يصدق البعض منا عندما يعلم بأن تأسيس جوجل محرك البحث الأكبر والأشهر على مستوى العالم كان في الأصل مجرد فكرة أولية مبسطة للغاية لا تتعدى كونها مجرد مشروع لطلبين جامعيين؛ فقد شهدت جامعة ستانفورد مولد ذلك المشروع الأولي بواسطة اثنين من طلابها هما لاري بيج وسيرجي براين فكانت فكرتهما في البداية هو دراسة مفصلة لخصائص صفحات الشبكة المعلوماتية في ذلك الوقت (الإنترنت) حتى يساعد ذلك كل من يرغب في تصفح تلك الصفحات وذلك عبر إنشاء وتأسيس تصنيف منظم للصفحات بناء على خصائص برمجية تقسمها إلى أنواع وأنماط مختلفة وكل ذلك بهدف تسهيل تصفح الإنترنت على من يستخدمونه في تلك الآونة والذين لم يتعدوا أعداداً قليلة للغاية.

بالرغم من عدم شيوع مصطلح الإنترنت وقتها أو حتى اتساع قاعدة مستخدميه إلا أنه كان هناك إيماناً من نوع خاص لدى كل مكن يهتم بالحاسوب والمستقبل الإلكتروني والتكنولوجي للعالم بأن الإنترنت يوماً ما سيحدث طفرة غير مسبوقة في عالم التكنولوجيا؛ لذا كانت أنظار العلماء والدارسين والمهتمين بلغات البرمجة تتجه بشكل رئيسي ومتزايد لتطوير الإنترنت وجعله أكثر سهولة وأعلى خدمة. من هذا المنطلق سعى الشابين الجامعيين لتحويل فكرتهم إلى مشروع واقعي فتوجهوا لأحد أساتذتهم بالجامعة واستشاروه فقام بتشجيعهم بشكل ملحوظ على الاستمرار في ذاك الطريق ولكن بشكل مبسط أكثر، الأمر الذي وصفه المؤسسان فيما بعد بأنه أفضل نصيحة تلقياها على الإطلاق.

تأسيس جوجل رسمياً

في اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر عام 1997 أصبح تأسيس جوجل رسمياً حيث قام لاري وسيرجي بإنشاء محرك بحث يمكن مستخدميه من الوصول إلى صفحات الإنترنت المختلفة عبر البحث عن كلمة أو عنوان محدد فيقوم عندها محرك البحث جوجل بعرض الصفحات الإلكترونية والمواقع التي تناولت تلك الكلمة بشكل أو بآخر مما اعتبر حينها إنجازاً غير مسبوق جعل من تصفح الإنترنت أمراً أسهل بكثير مما كان عليه.

في ذلك الوقت كان إنشاء موقع خاص على الإنترنت أمراً مكلفاً للغاية بشكل لا يستطيع الشابين الجامعيين تحمل نفقاته كما أنه الموقع يحتاج إلى اشتراك سنوي حتى يبقى مفعلاً، بالإضافة إلى النفقات المادية كان تأسيس موقع إلكتروني يحتاج للكثير من الإجراءات المعقدة ويستلزم من مؤسسيه الحصول على الموافقات الأمنية الأمريكية أيضاً في ذلك الحين لذلك حاول مؤسسي جوجل تجنب كل تلك العوائق عبر تأسيس جوجل كجزء من الموقع الرسمي لجامعة ستانفورد الذين ينتمون إليها. وبسبب إيمان الكثير من رؤساء الجامعة بأهمية مثل تلك الفكرة وافقوا على ضم المحرك لموقعهم الرسمي فكان كل من يود البحث عبر جوجل عليه أن يدخل أولاً إلى موقع جامعة ستانفورد ثم إلى محرك البحث بعد ذلك.

سياسة الإعلان عبر جوجل

مع مطلع القرن الحادي والعشرين زاد عدد مستخدمي الإنترنت بشكل ملحوظ حول العالم نتيجة لتعميم استخدامه في الكثير من الدول وبالتالي فشهد محرك البحث جوجل زيادة كبيرة في عدد عمليات البحث بواسطته وبالرغم من أن ذلك هو دلالة على نجاح الفكرة وانتشارها إلا أن العدد الضخم من المستخدمين كان بمثابة ثقلاُ كبيراً على جوجل الذي تم تصميمه بشكل مبسط لا يستوعب مثل تلك العمليات.

نتيجة لكل تلك الأسباب كان لزاماً على شركة جوجل تطوير موقعها الرسمي وجعله أكثر مرونة وتحملاُ لقاعدة مستخدمين تتزايد بشكل مستمر يوماً بعد يوم ولكن بالطبع فتطوير كبير مثل هذا يحتاج إلى مصممين محترفين وبالتالي إلى أجور مرتفعة لا تتناسب مع مصادر التمويل المتواضعة لمؤسسي شركة جوجل؛ لذلك لجأت الشركة إلى سياسة بيع الإعلانات أو بمعنى أدق توفير مساحات للإعلان عبر موقعها كوسيلة من وسائل الدعاية للشركات الكبرى والمواقع الإلكترونية.

كانت الإعلانات على جوجل في البداية مبسطة للغاية فقد كانت لا تتعدى كونها مجرد عبارات دعائية تظهر لمستخدمي جوجل خلال عمليات البحث، أما أسعار الإعلانات فكانت تتوقف على 3 عوامل وهي:

  • حجم عبارات الإعلان والدعاية التي تطلبها الشركة المعلنة فكلما زاد حجم العبارة وعدد كلماتها كلما زاد سعر الإعلان بالطبع.
  • ارتباط الإعلان بعمليات البحث: فهناك عمليات بحث يقوم بها المستخدمين كل يوم وبالتالي فظهور الإعلان عبرها يرفع من تكلفته على عكس عمليات بحث أخرى نادراً ما يلجأ إليها أحد وبالتالي فتكون ذات قيمة منخفضة نسبياً.
    رقم الولوج: المقصود به هو عدد المستخدمين الذين يجذبهم الإعلان للدخول عليه وقراءة تفاصيل أكثر عن تلك الشركة وما تعلن عنه.
  • وكانت فكرة الإعلانات تلك بمثابة حل سحري لتوفير الكثير من المبالغ اللازمة لتطوير جوجل بشكل دوري وفي نفس الوقت استقدام الكثير من مصممي المواقع ومحترفي لغات البرمجة المختلفة للعمل بشكل رسمي في شركة جوجل.

مصادر تمويل شركة جوجل

في عام 1998 أي بعد مرور حوالي عام كامل تقريباً على تأسيس جوجل ومع وجود زيادة تدريجية في عدد مستخدمي محرك البحث وكذلك رغبة المؤسسين في تطوير الموقع بشكل يواكب تطورات الإنترنت المتسارعة قام مؤسسي شركة جوجل بالدخول في شراكة رسمية مع آندي بيكتولشيم المالك الرسمي لإحدى الشركات الأمريكية الكبرى التي تقوم ببيع أجهزة الحاسب الآلي وأنظمة التشغيل المختلفة كما تعمل على تطويرها باستمرار، بلغت قيمة الشراكة بين الشركتين في ذلك الوقت حوالي 100 مليون دولار أمريكي مما أتاح لمؤسسي جوجل بتوفير ميزانية ضخمة لتطوير الموقع وتطوير الشركة أكثر لتناسب شهرة محرك البحث التي بدأت في الازدياد.

وفي يونيو عام 1999 لجأ ملاك شركة جوجل إلى طرح نسبة من أسهم الشركة للبيع بالبورصة الأمريكية بقيمة 25 مليون دولار، ولكن بالرغم من ذلك كانت شركة جوجل بحاجة إلى دعم مالي أكثر لا يمكن توفير إلا بطرح المزيد من أسهم الشركة للبيع في البورصة لكن ذلك سيقلل نسبة الأسهم المملوكة للمؤسسين الأصليين غلى أقل من نصف الأسهم مما يسحب منهم ميزة إدارة الشركة ويجعلهما مجرد ملاك لنسبة متواضعة منها فقط مما جعلهما يتراجعان على الفور عن أخذ تلك الخطوة.

في أكتوبر عام 2003 ومع تزايد الحاجة للدعم المالي المستمر بعد تأسيس جوجل عرضت شركة مايكروسوفت على المؤسسين اتفاقية شراكة بين الشركتين لتصبحا كياناً واحداً، لكن اتفاقية الشراكة تلك تضمنت بنداً ينص على أن حق الإدارة سيكون مكفولاً لملاك شركة مايكروسوفت وحدهم فقط بدون تدخل ملاك شركة جوجل مما جعل شركة جوجل ترفض مثل ذلك العرض وخاصة بعد فشلهم في إقناع الطرق الآخر بالعدول عن مثل ذلك الشرط، وبالطبع لم يكون أمامهم حينها إلا اللجوء مجدداً إلى بيع نسبة من أسهم الشركة بالبورصة ولو بسيطة فبلغت نسبة الأرباح حينها 4 مليون دولار فقط.

عمرو عطية

طالب بكلية الطب، يهوى كتابة المقالات و القصص القصيرة و الروايات.

أضف تعليق

واحد × واحد =