تأثير النفسية على الشعر

تأثير النفسية على الشعر أمرٌ شائك، فالشعر من أكثر أعضاء جسدك تأثرًا بنفسيتك، على سبيل المثال فأنا واحدة من الناس ما إن تحزن فإنها تشعر بأن شعرها قد أنهى للتو زيارته من أحد الملاهي، ناهيك عن التساقط الذي أجده، وهو أمرٌ مرعب للغاية، ليس فقط مُزعج! قد قرأتُ يومًا في صورة طريفة على الإنترنت: “أن خلايا جسمك أكثر من يهتم لأمرك عندما تحزن، فلا تحزن من أجلها!”، ومع كون الصورة أقرب إلى أن تكون هزلية، أكثر من كونها جادة، ولكنها صحيحة بشكلٍ كبير، فإن المرء ما إن يحزن فإنه يجد أن جسده بأكمله عاجز عن القيام بأنشطته الطبيعية، بعض الأشخاص يتمنى أن يتألم جسديًا حتى ينسى قليلًا ألمه النفسي، ومنهم من يُعرض نفسه عمدًا إلى خطر جسدي كبير حتى يهرب من ألم النفس، والذي أعتبره واحدًا من أكبر أضرار الحزن على الإنسان، فالأثر النفسي قد يتمثل جسديًا للفرد بغير إرادته من أمراض ونحوها، أو عن طريق إلحاق الأذى بنفسه عمدًا، وعندما كان الشعر من أكثر تلك الأعضاء تأثرًا بالحزن، كان من الضروري الحديث عن الأمر.

ما هو تأثير النفسية على الشعر ؟ وكيف يمكن علاج المشكلة؟

بين الحزن والاكتئاب

نجد أن الكثيرين يترجمون الشعور بالحزن على أنه اكتئاب، ومنهم من يطلق على الحزن اكتئابًا على سبيل المجاز فقط، وبغض النظر عن كل هذا، فإنه بالطبع توجد صلة وثيقة بين المصطلحين، فالاكتئاب ببساطة هو حالة نفسية  متطورة كان أصلها الحزن، أو وجدت بسبب الحزن، فليس كل حزين مُكتئب كما يفهم البعض، ولكن كل مُكتئب فهو حزينٌ بلا أدنى شك، فالحزن الذي هو نقيض السعادة، وهو أحد المشاعر الستة الرئيسية، والتي هي عبارة عن: السعادة، الغضب، الاشمئزاز، الخوف، الدهشة، وبالطبع الحزن. -يُذكرني هذا بفيلم “إنسايد أوت” إلى حدٍ كبير- المهم أن الحزن هو عبارة عن حالة مزاجية مؤقتة، تعتري الفرد نتيجة حدوث ما لا يرغب، أو ما لا يُرضيه، الأمر الذي يجعله تحت ضغط نفسي، يتلاشى معه إحساسه بالراحة، ولكنه لا يستمر لفتراتٍ طويلة كما يحدث مع الاكتئاب الذي عادةً ما يستمر مع الفرد لفتراتٍ طويلة، ويحتاج إلى علاجٍ نفسي، وغالبًا ما تؤخذ له أدوية، وغيرها، فالاكتئاب يُصاحبه الشعور الدائم بالحزن، والفراغ، أو الرغبة في الموت، فتزداد محاولات الانتحار، كما أنه يؤدي إلى تعطيل الحياة، فالشخص المُكتئب يرفض أو يعجز عن القيام بعمله، أو التعامل الطبيعي مع الأفراد، ويُفضل الانعزال التام، كما أنه قد يعاني من بطء الكلام، أو حركات الجسم، لذا فإن الاكتئاب مرضُ خطير للغاية، فليس عليك ما إن تشعر بحزن أن تقول أنك تعاني من الاكتئاب، لأنك صدقني لن تحب أبدًا أن ترى هذا يحدث لك.

كيف يتأثر الجسم بالحزن

تأثير النفسية على الشعر هي واحدة من الأعراض التي سنتناولها ببعضٍ من التفصيل، ولكن الحزن لا يؤثر على الشعر فقط، بل يمتد ليصل في طريقه إلى كل خلية من خلايا جسم الإنسان، كأن تلك الخلايا بالفعل تحزن من أجلك، لا أجد أبلغ من هذا التشبيه في الحقيقة، فنفسية المرء ما إن تسوء فإنها تؤثر على كل شيء، في البداية يقع التأثير الكبير للحزن على الجسم بسبب أن الإنسان ما إن يتسلل إليه الحزن؛ فإن هذا يؤدي إلى تغير معدلات المواد الكيميائية أو الأفيونية في الدماغ، والتي ترتبط بالتوتر، وهذه المواد الكيميائية –للأسف- يمكن أن تزيد من مستويات البروتينات الالتهابية في الدم، والتي ترتبط بشكلٍ كبير بأمراض القلب، والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي، والسكتة الدماغية، كما أن الحزن أيضًا له تأثير على الجهاز المناعي فيقوم بإضعافه، ويسبب التهاب العضلات، وآلام المفاصل، كما أنه يتسبب في الشعور بالصداع، وبسبب الضغوطات التي يتعرض لها المرء بسبب الحزن؛ فإنه يسبب له تغييرًا في نوعية النوم، كما أن الحزن يسبب تغييرًا في النظام الغذائي للفرد، فقد يزيد وزنه، مما يعرضه لأمراض القلب، وضغط الدم على المدى البعيد، وقد يسبب الحزن النحافة لبعض الأشخاص الناتج عن فقدان الشهية؛ الذي يتسبب في ضعف عام في الجسم.

تأثير المشاعر المختلفة على الجسم

بالطبع إن الأمر لا علاقة له فقط بالحزن، بل إن أيًا من المشاعر السلبية ما إن يصاب بها المرء فإنها قد تتسبب في إحداث ضرر ما، فمثلًا قد يتسبب الغضب في إضعاف الكبد، والخوف قد يؤثر على الظهر؛ فيتسبب في آلام أسفل الظهر، وأعلى الركبتين، ويؤثر القلق على المعدة، كما أن الإحساس بالذنب أو الندم قد يتسبب في آلام في الكاحل، والتوتر قد يسبب ضعف مناعة الجسم، وضعف الذاكرة، وهذا عرضٌ واحد لكل شعور قد يشعر به المرء، ولكن في واقع الحال أتصور أن المشاعر السلبية لدى الإنسان مرتبطة بطريقةٍ ما، وتؤدى إلى العديد من الأمراض في آن واحد، وأعتقد أن تأثير النفسية على الشعر لا يقف على حد الحزن، بل يمتد إلى كل ما من شأنه أن يسلب من المرء شعوره بالأمان والراحة!

مشكلات الشعر

من الضروري قبل أن نعرف تأثير النفسية على الشعر ؛ أن نأخذ فكرة سريعة عن مشكلات الشعر التي قد يتعرض لها المرء، فمن المشاكل الذي يكون الشعر عرضةً لها: “الشعر المجعد”، ويحدث هذا الأمر عندما تتكسر الطبقة الخارجية، والتي تعمل على حماية الشعر من العوامل الخارجية، مثل الرطوبة، ويكون التلف بداية من أطراف الشعر، لذا فإنه ينصح بقص الأطراف مرة كل شهرين، وبالطبع تجنب استعمال الكيماويات على الشعر، ومن المشاكل أيضًاالشعر المسطح، والذي قد يحدث بسبب زيادة إفراز الغدد الدهنية مما يجعل الشعر ثقيلًا عند الجذور، وأيضًا من المشكلات التي تواجه الشعر؛ مشكلة “التقصف” وهذا الأمر يكون بسبب الأطراف التي تحتاج إلى القص من آنٍ لآخر، فنقص الترطيب قد يتسبب في هذه المشكلة، ويجب تفادي هذا الأمر بالقص حتى لا يصل إلى جزء كبير من الشعر، وعندها سيكون عوضًا عن قص جزء صغير يتمثل في الأطراف، سيكون عليك أن تقص جزءًا كبيرًا من الشعر، وهناك مشكلة “الشعر غير اللامع” والتي تنتج بسبب تكسر الطبقة الخارجية  الشمعية الشفافة التي تعمل على حماية الشعر، والتي تسبب في أن يصير لون الشعر باهتًا، كما أنه توجد مشكلة “الشعر الجاف”، والذي قد يحدث بسبب التعرض للكيمياويات، وأشعة الشمس، أو الحرارة الزائدة، مما قد يتسبب في فقدان الشعر للبروتين، مما يسبب له الجفاف، وأيضًا مشكلة “الشعر الخفيف” والذي يكون بسبب وراثي، وقد يكون بسبب “التساقط” والذي يعد أيضًا من المشكلات الكبيرة التي تواجه الشعر، والذي قد يكون بسبب التوتر، أو الولادة، أو الإصابة بالحمي.

نمو الشعر

إن الفرد يمتلك حوالي 120-150 ضفيرة، ويوجد منهم حوالي 90% في حالة النمو، والتي تنمو بمعدل 1:1.5 سم في الشهر، وتظل في النمو لمدة تصل من عامٍ إلى عامين، وبعد هذا فإنها تدخل في مرحلة “راحة” والتي تستمر لمدة تصل إلى 4 شهور، والتي يقوم الشعر خلالها بالتساقط واستبدال المتساقط بخصلات جديدة، ولذا فإنه في الطبيعي فإن التساقط هو من الحالات الطبيعية في دورة حياة الشعر، حيث أن الشعر يتساقط يوميًا بمعدل 100 خصلة، وبالطبع فإن الزيادة المفرطة عن هذا المعدل يكون سببه العديد من العوامل، والتي قد تكون بسبب حمية قاسية، أو بعض الأمراض، مثل حمى شديدة، أو إجراء عملية جراحية، أو بعض الضغوطات النفسية، ولكن من الجيد أن نعلم أن أسباب التساقط خاصةً لا تستمر طويلًا، فما إن تزول أسباب التساقط مثل الشفاء من المرض مثلًا فإن معدل التساقط الزائد يكون أقل مما كان عليه، فيعود الشعر إلى سابق عهده، ومن هذا المثال يتضح تأثير النفسية على الشعر بشكلٍ جلي.

تأثير النفسية على الشعر

عندما تسوء نفسية المرء فإن أكثر ما يتأثر به شعره، بغض النظر عن جميع الأعراض التي أسلفنا الحديث عنها سابقًا، والتي يتأثر بها كل عضو من أعضاء جسد الإنسان، ولكن الشعر خاصةً يتعرض إلى كم هائل من الضغط نتيجة الحزن، أو التوتر، أو أي من تلك المشاعر السلبية، وبالطبع فإن الأمر يتفاوت من شخصٍ لآخر، فما يرهقك، أو يُضعفك قد لا يؤثر بنفس الدرجة على غيرك. كما أن الشعر قد يكون في كثير من الأحيان علامة على صحة صاحبه، وإن أكثر الأعراض التي تمس الشعر ما إن يسوء مزاج الشخص وهي مشكلة التساقط، وهي مرتفعة جدًا لدى النساء مقارنةً بالرجال، فنجد الكثير منهن يعانين من تلك المشكلة، خاصةً عقب التعرض لبعض الضغوطات النفسية، والتي تستمر لفترة طويلة، فالأمر لن يأتي من حزن ساعة. وهذا بخلاف تساقط الشعر الناتج عن سبب وراثي، ففقدان الشعر في هذه الحالة للأسف يكون دائمًا.

الحزن، والشعر

 من الطبيعي عندما نتحدث عن تأثير النفسية عن الشعر ، ونتبعها بنصائح عن الشعر، فإننا يجب أن ننبه أن الحفاظ على النفسية بعيدًا عن الضغوطات أمرٌ هام، بالطبع فإن العديد من الضغط النفسي لا دخل  لنا به، ولكن الكثيرين يستسلمون سريعًا لهذا الضغط دون محاولة الخروج من تلك الحالة في أقرب وقت، خاصةً عندما يعاني الشخص من حساسية مفرطة اتجاه الكثير من الأشياء، لذا فإن المعاناة لا تقف عند حد الحزن، بل تنتقل إلى كل عضو تستطيع الإطاحة به، والشعر بالتأكيد من تلك الأعضاء، بل يعتبر من أكثر الأعضاء المظلومين، كما أن الغلو في أي شيء لا يُكسب إلا الدمار، لذا فإن الغلو في الحزن، لن يعود بالخير على المرء، فإن وقع في مصيبة، حمد الله، وسأل الله العوض، وأن يفرج كربه، ويجبر كسره، ولا يوجد غير باب الله كي يكون ملاذًا لنا، وعونًا على هموم الحياة، فالحمد لله!

من نصائح العناية بالشعر

بعد أن ذكرنا عن أول بندٍ في العناية بالشعر، هو مقاومة الحزن، تبقى لدينا بعض الأمور الأساسية والتي يجب على كل فتاة خاصةً أن تقوم بها كي تحظى بشعرٍ قوي دائمًا، ومن تلك الأمور بداية وهي التغذية الجيدة، بالطبع فإن التقصير في تناول الوجبات الأساسية، أو الصحية، أو التعرض لحمية قاسية مثلًا فإنه إلى جانب كونه ضارًا بالجسم عمومًا، وبالصحة، فإنه بالطبع سيؤثر على الشعر الذي هو عضو من أعضاء الإنسان، وأعتقد أن هذا الأمران من البديهيات التي يجب أن يهتم بها كل فرد، ومن ثم فإنه توجد نصائح أخرى، فمثلًا عند غسل الشعر يُفضل الانحناء للأمام، لأن هذا يساعد في تجديد الدورة الدموية، ويجب غسل الشعر جيدًا بالماء، للتأكد من عدم وجود بقايا من الشامبو أو البلسم به، كما أنه عند استخدام البلسم لا يتم وضعه عند منبت الشعر بل على أطرافه، ويفضل استخدام الماء الفاتر عند بداية غسل الشعر، والبارد عند الانتهاء، كما أنه لا يستحب تمشيط الشعر مباشرة بعد غسله، أو بقائه ملفوفًا بالمنشفة بعد الغسل لفترة طويلة، كما أن الحرارة تضر بالشعر، لذا فإنه من الأفضل عدم الاقتراب من مصادرها، حيث تعمل على أكسدة الشعر، وتُذهب لمعانه، فمن الجيد الاقتصاد في استخدام مجفف الشعر مثلًا، كما أن كثرة استعمال الشامبو في الأسبوع أكثر من مرة قد يضر الشعر، حيث يؤدي إلى إضعاف الشعر، ومن المهم الابتعاد عن المنتجات الكيميائية مثل الصبغة، وعند تمشيط الشعر لا يستحب استعمال المشط المعدني، وليس من الجيد استعمال منتجات تثبيت الشعر.

من الغريب ما يمكن أن تُصاب به نتيجة الحزن، أو الاكتئاب، ومن الغريب جدًا ما يمكن أن يحدث نتيجة تأثير النفسية على الشعر ، فسبحان الذي جعل لنا خلايا تحزن من أجلنا أكثر من أي شخص آخر، ومن المفترض أن نهتم لأمرها كما تفعل وتحزن هي بالمقابل!

2 تعليقات

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة عشر − 2 =