تأثير التدخين على المرأة

تأثير التدخين على المرأة ليست أمرًا هينًا على الإطلاق، فإنتِ عندما ترغبين بتدخين السجائر فإنك تقومين بإشعالها بولاعة قد تصل حرارتها ل 2000 درجة مئوية، بغرض إحراق التبغ، وعند سحبك للدخان فإنك تدخلين أثناء هذا الفعل حوالي 4 آلاف مادة كيميائية خطرة لجسدك، من أهم هذه المواد وأشهرها هي مادة النيكوتين، وهي مادة منشطة تقوم بتنشيط الخلايا العصبية وتسرع نبضات القلب وتسبب ارتفاع ضغط الدم، وتساعد على إفراز هرمون السعادة الذي يشعر الإنسان بمتعة ورضا اصطناعيين يزولان بزوال تأثيراته من الجسد. لذلك يمكن الملاحظة تسارع دقات القلب بشكل مخيف وغير مألوف لدى من قامت بالتدخين أو شرب الشيشة لأول مرة. كما أن تأثير السجائر العادية يختلف عن الإلكترونية وعن الشيشة، فكل منها له آليه عمل مختلفة عن الآخر سنأتي على ذكرها لاحقا، لكنها في المجمل تتفق على الضرر، إنما تختلف مؤثرات هذا الضرر من نوع للآخر، أضف لذلك فإن تأثيرها بالضرورة سيختلف ما بين المرأة العادية والمرأة الحامل أو المرضعة وطفلها. وهذا كله سنحاول التحدث عنه وتوضيحه في هذا المقال.

أضرار التدخين عامة

ذكرنا سابقا إن أضرار التدخين بشكل أولي تظهر في تسارع نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم لكن في الحقيقة فإن قائمة الأضرار تطول، حيث تقتل السجائر 6مليون شخص سنويا، كما تعرضه للإصابة بعدة أنواع من السرطان كسرطان الرئة والفم والحنجرة.

فعلى الرئة يظهر التأثير على شكل صعوبات في التنفس وربو وكحة وهذه الأمور مزمنة لا تذهب بترك التدخين وتؤدي لسرطان في الرئة. أما الحنجرة فتزيد نسبة إصابتها بالسرطان لدى المدخنين عامة ب 20% عن غير المدخنين، كما تسبب السجائر مرض اللطخة البيضاء وهو عبارة عن بقع بيضاء تظهر على اللسان قد تكون مؤشرا للإصابة بسرطان الفم، وكذلك يؤثر التدخين على الدورة الدموية وعمل الشرايين في القلب ويسبب ضيق الأوعية الدموية فينتج عن ذلك انسداد في هذه الأوعية وتصلب الشرايين.

أضرار التدخين على النساء

وفقا لعدة دراسات فإن تأثير التدخين على المرأة يختلف قليلا عن الرجل، حيث يؤدي لمشكلات في التنفس لديها أعلى من الرجل، وتزداد فرصتها بالإصابة بالسرطان أعلى بحوالي 3% عنه، كما يسبب زيادة آلام الطمث وتزايد اضطراباتها وقد يؤدي لانقطاعها وإدخال المرأة مبكرا لسن الشيخوخة وهشاشة العظام، وكذا يقلل الخصوبة بتسببه لنقص البويضات وقد يسبب العقم لتأثيره على قناة فالوب وعمل الأهداب بداخلها في عملية نقل البويضة.

ووفقا للدراسات فأن تعاطي المدخنة حبوب منع الحمل يزيد نسبة الإصابة بتخثر الدم ثلاث مرات أكثر عن غير المدخنة وذلك لتأثيره على القلب وجدران الأوعية الدموية كما أوضحنا سابقا. وأخيرا يزيد احتمالية الإصابة بسرطان عنق الرحم نتيجة لتقليله إفراز هرمون الأستروجين.

تأثير التدخين على المرأة الحامل

بصفة عامة فإن تأثير التدخين على المرأة قبل الحمل يظهر في صعوبة الحمل للإصابة بخلل في إنتاج البويضات والتأثير على حيويتها ونضجها وضعف توصيلها للتلقيح، كما أن تأثير التدخين على المرأة الحامل يضعف مناعتها مما يعرضها للإغماء أكثر مما لو كانت غير مدخنة، ويمتد التدخين للتأثير على جنينها، فمن ضعف في تلقيح البويضة وتشوهات في الجنين وحتى إصابته بعدة اضطرابات سلوكية كقلة الانتباه وفرط الحركة واختلالات في الدماغ، وكذلك زيادة فرصة ولادته مصابا بأمراض كالسكري وارتفاع ضغط الدم، وصولا لسهولة الإجهاض ما يقلل فرص الحمل مستقبلا، أو ولادة الطفل مبكرا وأقل وزنا أو حتى ميتا، إضافة لذلك يصبح طفل المدخنة عرضة للموت المفاجئ خلال السنة الأولى من عمره، وذلك لتسهيل التدخين نقل الجراثيم والمواد السامة عبر دم الأم للجنين.

تأثير التدخين على المرأة المرضعة

بعد الولادة يظهر تأثير التدخين على المرأة في هذه المرحلة أقل من جنينها، فقد يزيد فقط نسبة إصابتها بالأمراض النفسية أكثر كاكتئاب بعد الولادة، ولكنه يضعف أكثر إدرار الحليب لديها ويزيد نقل السموم عبره ويقلل الفوائد فيه بالنسبة للرضيع، كما قد يصبح الطفل أكثر عرضة للاكتئاب مستقبلا بتأثير التدخين على مزاجه وعلى قدراته العقلية وعلى مهارات التعلم والإدراك وسرعة الفهم، وكذلك نسبة ذكائه التي تنخفض عن أطفال غير المدخنات، وتزداد فرص إصابته بأمراض تنفسية كالربو والحساسية الصدرية والالتهاب الرئوي، في حال استمرار الأم في التدخين، وتزيد فرصته لإدمان النيكوتين وفرصة أن يدخن مستقبلا عندما يكبر.

السجائر الإلكترونية

إذا كانت درجة الحرارة في السجائر العادية تصل حتى 2000 درجة مئوية لحرق التبغ تزداد أو تنقص قليلا، فإن السجائر الإلكترونية تحتاج فقط ل 65 درجة مئوية لتبخير النيكوتين السائل عبر البطارية الموجودة فيها، لذا تعد درجة الحرارة فيها ثابتة ومنخفضة، أضف لذلك فهي تقوم بتبخير النيكوتين لا حرق التبغ، وأثبتت دراسات بريطانية أن ضررها يقل بنسبة 95% عن السجائر العادية لكن هذا لا يعفيها من كونها ضارة، فهي قائمة على النيكوتين أيضا وبعض مواد التدخين السامة والبخار الناتج عنها يؤدي لتلف الرئة ومشاكل في الحلق والنظر نتيجة تراكم البروتين في العين ما يسبب زيادة في الضبابية وفقد النظر أحيانا، كما أن الدراسات عنها ما زالت قليلة وذلك يدعو للقلق لا الطمأنينة، كما أن أكبر مساوئها على الإطلاق تقليلها لنسبة التوقف عن التدخين بحوالي 28% ذلك أنها تخدر ضمير الإنسان لشعوره بعدم ممارسة سلوك خاطئ فيستمر في التدخين بل قد يزيد إقباله عليه أكثر.

أضرار الشيشة على المرأة

في كلا الحالتين أنت تقومين بحرق التبغ وتقومين بسحب الغازات السامة لداخل جسمك، ورغم تشابه أضرارها بأضرار السجائر، فالفارق في إن الرأس الواحدة من الشيشة يعادل 8- 20 سيجارة، كما إن التدخين المستمر لها لأقل من ساعة يعادل تدخين مائة سيجارة، إضافة لذلك فإن عوامل الإصابة بالسرطان في الشيشة أكبر نتيجة لعدة أسباب منها تفاعل ورق الفويل مع الفحم، وتواجد الفحم نفسه وكذلك المواد الغريبة المختلفة لتكوين المعسل.

كما يسبب عدم الاهتمام بنظافتها للإصابة بالعديد من الالتهابات، وحتى لو استخدمتها بمفردك فإن خرطومها يحتوي على كائنات مجهرية خطرة، وإن كانت من البلاستيك فخطورتها تزداد من ناحية ثانية، كما إن الخرطوم يساعد على استنشاق نيكوتين أكثر، والمشاركة في الشيشة تؤدي لتعرض الإنسان للإصابة ببعض الأمراض المعدية كالكبد الوبائي والسل.

لا يختلف كثيرا تأثير التدخين على المرأة عن الشيشة، ولكن من الأضرار التي تسببها الشيشة بشكل أكبر: تساقط الأسنان بواقع 3مرات أكثر من النساء غير المدخنات، وكذلك فقدان حاسة التذوق، وتسريع التهاب الحنجرة مقارنة بالسجائر.

أضرار الشيشة على البشرة

تزيد الشيشة نسبة النيكوتين في الجسم 73 مرة أكثر، وتركيبة الشيشة تجعل المرء عرضة للدخان أكثر وعرضة لأخذ جرعات اكبر من النيكوتين وبقية المواد السامة الموجودة في التدخين، كل هذه عوامل تزيد الضرر على البشرة مما يسبب جفافا وشحوبا في الجلد فيزيد ظهور التجاعيد 3مرات لدى النساء أكثر من الرجل، ويبرز الخطوط الدقيقة في الجبين وحول العينين، ويجعل لون البشرة أصفرا باهتا، كما يبرز عظام الخدين أكثر بسبب شفط الدخان، ويمتد الضرر ليصل إلى الشعر حيث يسبب ظهور الشيب ويسبب تقصفا وضعفا في الشعرة، كما يبدو تأثير التدخين على المرأة جليا بتقليله جاذبيتها وزيادة خشونة صوتها ويسبب تكسر أظافرها وتغير لونها للرمادي أو الأصفر.

نصائح للإقلاع عن التدخين

قلنا إن أهم مسبب لظهور تأثير التدخين على المرأة وامتناعها عن الإقلاع اعتياد الجسد على المنشط الخارجي، وذلك بسبب النيكوتين الذي يمده بالتنشيط الاصطناعي والمتعة، فلا يعد قادر على أداء المهام بمفرده وذلك لاعتماده بشكل تام على المحفز الخارجي، وهذا يؤدي للإدمان.

كما أنه عند تلاشي آثار التدخين من الجسم تتحول المتعة والشعور بالسعادة لضعف في التركيز وعصبية وآلام في الرأس، كذلك تزداد الشهية والشعور بالقلق والإصابة بمشكلات في النوم وقد يؤدي ذلك للاكتئاب بسبب تعود الجسد على السعادة الاصطناعية السريعة، لذا يصبح من الصعب جدا التوقف عن التدخين.

ولكن لا شيء صعب بالإصرار والعزيمة، لذا نقدم لك سيدتي هذه المجموعة من النصائح الأولية لترك التدخين:

  • إيقاف التدخين مرة واحدة: فلا نتبع النصيحة المعتادة بالتوقف بالتدريج حتى لا نشعر بالفقدان مرة واحدة، حيث أثبتت دراسة بريطانية إن الذين قاموا بالتوقف دفعة واحدة نجحوا أكثر بنسبة 10% عن الذين قرروا التوقف بالتدريج.
  • الشركاء: اثبت أيضا وفق دراسة قامت على الشركاء المرتبطين بأنهم توقفوا بشكل أكبر عن التدخين سوية مقارنة بالأفراد.
  • بدائل النيكوتين وهي بدائل تعطي النيكوتين بدون أضراره، لكنها قد لا تصلح للحامل والمرضعة. وثبت أن نسب الإقلاع وفق دراسة فرنسية يزيد بنسبة 50-70% وهي نسبة جيدة ومرتفعة مقارنة بسابقاتها، وهذه البدائل هي: علكة وقرص النيكوتين (يؤخذ قطعة/ قرص كل ساعة أو ساعتين) واللاصقة وتكفي من 16 وحتى 24 ساعة وعيبها أنها قد تعطي مستوى أعلى من النيكوتين فتسبب الصداع وتسارع نبضات القلب واضطرابات النوم. ويمكن أخذ هذه البدائل من شهرين لثلاثة حسب الحاجة بدون استشارة الطبيب، كذلك رذاذ النيكوتين وهو بخاخ يؤخذ عبر الأنف ويوصل النيكوتين للدورة الدموية في حوالي 15 دقيقة، وقد يسبب التهابا في الأنف وعطاس وتهيج في الحلق، والبديل الأخير هو بخاخ النيكوتين ويحتاج هذان لاستشارة الطبيب لإمكانية إدمانهما أكثر من بقية البدائل.
  • وهناك الأقراص الخالية من النيكوتين وتقوم بكبح الرغبة في التدخين بدلا من تعويض النيكوتين كسابقتها، لكن عيبها إنها قد تسبب الاكتئاب والعصبية وقد تؤدي للرغبة في إيذاء النفس. كما أن العلاج الجماعي والاعتماد على مجموعات الدعم النفسي يعد علاجا ناجحا وقيما على عدة مستويات تتعدى الإقلاع.

الحديث عن تأثير التدخين على المرأة لا ينتهي رغم كل ما ذكرناه لكن ما لم نذكره أكثر، حيث لا يقدم التدخين إلا قليلا من السعادة العابرة مقابل سلسلة من الأمراض والاضطرابات السيئة للمدخنات، تتضاعف هذه الأعراض إذا ما كانت المدخنة حاملا أو مرضعة، ويتعدى الضرر الأم ليصل للجنين قبل الولادة وبعدها، وتسبب له كثيرا من الأمراض المزمنة التي تتمنى كل أم ألا تصيب طفلها، فبالضرورة لن تكون راغبة بتقديم هذه الأضرار بيدها لمجرد إشباع عادة سيئة تحولت لعادة مدمرة وخطيرة.

ولا ننسى أن نقول هناك أملا دائما في الإقلاع عن التدخين، فترك للتدخين سيبعد غالب الأضرار ويعيد لك صحتك بالتدريج، وكذلك قدرة جسدك الذاتية على ممارسة الأنشطة المختلفة والاستيقاظ بحيوية وسعادة بدون تدخل خارجي. لكن كلما كان الإقلاع أسرع زادت فرص النجاة.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الكاتب: فاطمة الزهراء

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا