برودة الشتاء

يعاني كثير من الناس من برودة الشتاء كل عام؛ حيث يعد فصل الشتاء أشد فصول السنة برودة، وهو يأتي بين فصلي الخريف والربيع، ويرتبط بتدني وانخفاض درجات الحرارة والطقس الجليدي، ولكن التأثير والتوقيت يتغير حسب الموقع الجغرافي، وذلك حسب بُعد المنطقة من خط الاستواء ومستوى درجات الحرارة لهذا الإقليم على مدار العام، أما في منطقة خط الاستواء فتبقى درجات الحرارة ثابتة نسبيا على الرغم من تغير المواسم، ويُرجع العلماء ذلك إلى أن انحناء الأرض يجعل المناطق الاستوائية تحصل على المزيد من أشعة الشمس، وذلك وفقًا لبرنامج قياس الإشعاع الجوي، ومن هنا ترتبط العديد من المخاوف الصحية بالطقس البارد المصاحب لفصل الشتاء، وسوف نستعرض في هذا المقال: لماذا ترتبط البرودة بفصل الشتاء؟ ما أغرب فصل شتاء عرفته البشرية؟ ما محاسن فصل الشتاء؟ ما سلبيات فصل الشتاء؟ ما الأمراض التي ترتبط بفصل الشتاء؟ وكيف نتغلب عليها؟

لماذا ترتبط برودة الشتاء بهذا الفصل؟

يلعب ميل محور الأرض بالنسبة للمستويات المدارية دورا مهما في تكوين الطقس؛ حيث يؤدي هذا الميل إلى مواجهة خطوط العرض المختلفة مباشرة للشمس أثناء تحرك الأرض على مدارها، وهذا التنوع يؤدي إلى حدوث الفصول الأربعة، وعندما يكون فصل الشتاء في النصف الشمالي فإن النصف الجنوبي يواجه الشمس بشكل أكثر مباشرة؛ مما يترتب عليه أن يكون أكثر دفئًا وحرارة، وعلى العكس من ذلك فعندما يميل النصف الشمالي نحو الشمس يبتعد النصف الجنوبي عن الشمس، وتتمتع شمس الشتاء بارتفاع أكبر عن الأرض، ويؤدي هذا الارتفاع إلى انتشار نفس كمية الأشعة الشمسية على مساحة أكبر من الأرض، كما يُضاف إلى ذلك المسافة الأكبر التي يجب أن يقطعها الضوء عبر الغلاف الجوي؛ مما يسمح للغلاف الجوب بتبديد الحرارة، وتشير أبحاث العلماء إلى أن برودة الشتاء في نصف الكرة الشمالي أشد من نصف الكرة الجنوبي، حيث تقع معظم بلدان العالم الباردة في النصف الشمالي، وهي تشمل: روسيا وكازاخستان وكندا وغرينلاند وأمريكا وآيسلندا وفنلندا ومنغوليا، وقد عزا العلماء ذلك إلى:

  • حجم الكتلة الأرضية: حيث تُوجد كتل أكبر من الأراضي عند خطوط العرض الأعلى في نصف الكرة الشمالي، وقد تصل إلى داخل الدائرة القطبية الشمالية، مثل جرينلاند وشمال النرويج والسويد وفنلندا وآيسلندا ومنطقة التندراس المتجمدة في أمريكا الشمالية وأوربا وآسيا، وعلى النقيض من ذلك فإن الكتل الأرضية الأكبر في نصف الكرة الجنوبي أقرب إلى خط الاستواء من خطوط العرض، ولا توجد أي دولة في دائرة أنتاركتيكا أو تحتها سوى فقط القارة المتجمدة غير المأهولة في أنتاركتيكا.
  • نسبة المحيطات: وهو أمر مهم يؤثر في المناخ بالمنطقة المحيطة به، حيث تغطي المحيطات حوالي 81% من نصف الكرة الجنوبي، بينما تمثل نحو 61% من نصف الكرة الشمالي، ووفقا لما ذكر في كتاب “ملامح درجة حرارة الغلاف الجوي في نصف الكرة الشمالي” فإن كل هذه المياه هي التي تخزن الحرارة وتعيدها إلى الجو والأرض بشكل أفضل، كما تساعد المسطحات المائية أيضا على الحفاظ على درجات الحرارة؛ مما يجعل الأرض أكثر دفئا وأفضل استقرارا.

ما أغرب فصل شتاء عرفته البشرية؟

برودة الشتاء ما أغرب فصل شتاء عرفته البشرية؟

بالرغم من تكرار برودة الشتاء القارسة في مواسم عديدة إلا إنه يبقى العصر الجليدي الصغير الذي حدث بين القرنين الرابع عشر والتاسع عشر هو الفترة التي لا تُنسى في تاريخ العالم، خاصة على جانبي المحيط الأطلسي؛ وذلك بسبب العديد من الانفجارات البركانية في المنطقة القطبية الشمالية، كما يعده المؤرخون سببا مباشرا في المجاعة الكبرى التي حدثت بين عامي 1315- 1317م، كما ساهم ذلك العصر بقوة في ضعف المناعة وسوء التغذية التي أدت إلى الموت الأسود أو الطاعون المشهور الذي حدث في فترة 1348- 1350م، وفيما يلي أغرب فصول الشتاء التي مرت على العالم من حيث البرودة:

خلال القرن السابع عشر

في بدايات القرن السابع عشر بين عامي 1607- 1608م استمر الجليد على بحيرة سوبيريور بأمريكا الشمالية حتى شهر يونيو على غير المعتاد، حيث أقام السكان أول معرض للصقيع في نهر التايمز المتجمد، وفي نهايات القرن ذاته 1690م أحاط الثلج بدولة آيسلندا على بُعد عدة أميال من كل اتجاه، مما جعل برودة الشتاء في هذا العام أشد ما مرَّ على السكان في تلك المنطقة.

خلال القرن الثامن عشر

لقد تجمد نهر التايمز بالمملكة المتحدة بين عامي 1739- 1740م لمدة 8 أسابيع، كما حدثت المجاعة الأيرلندية في العام التالي والتي راح بسببها أكثر من 300000 شخص على الأقل، ومن أشهر فصول الشتاء الباردة التي مرت بأسكتلندا حيث أحاط بها الجيد من كل جانب، وكان ذلك في عام 1779- 1780م، كما وصلت الموجة الباردة إلى قمتها في الولايات المتحدة لمدة خمسة أسابيع في ذات الفترة، ووصلت درجة الحرارة في نيويورك إلى -27 درجة مئوية حيث تجمد نهر هدسون وميناء نيويورك ونهر التايمز، واستمرت الثلوج عدة أشهر، وفي عام 1794- 1795م تجمدت المملكة المتحدة ووصلت درجة الحرارة فيها خلال برودة الشتاء إلى أدنى مستوياتها، حيث سجلت -21 درجة مئوية في لندن، وبدأت الموجة الباردة مع ليلة رأس السنة واستمرت حتى أواخر شهر مارس.

خلال القرن التاسع عشر

كانت درجات الحرارة أكثر برودة وانخفاضًا على مستوى العالم بصورة وحشية ما بين عامي 1883- 1888م، حيث ارتبط ذلك الشتاء البارد بانفجار كراكاتوا في أغسطس 1883م، حيث سُجلت الثلوج في المملكة المتحدة مبكرا خلال شهر أكتوبر وحتى أواخر يوليو، كما يعد من فصول الشتاء الباردة التي ضربت أمريكا الشمالية أيضا.

خلال القرن العشرين

في عام 1975م شهدت أمريكا الجنوبية موسمًا قاسيا من الشتاء البارد، حيث تساقطت الثلوج على المدن المختلفة وسجلت درجات الحرارة مستوى غير مسبوق لها، حيث وصلت إلى -17 درجة مئوية في بعض المناطق من جنوب البرازيل أيضا، كما شهدت الولايات المتحدة الأمريكية خلال عام 1985م شتاءً باردا بصورة غير مسبوقة، وذلك بسبب تغير الأحوال الجوية في المنطقة القطبية الشمالية، مما أدى إلى تجمد عدد من أنهار أمريكا لعدة أشهر.

خلال القرن الحادي والعشرين

بدأت البرودة الشديدة التي شملت النصف الشرقي من الولايات المتحدة الأمريكية مع بداية شهر كانون الأول 2010م واستمرت إلى أوائل شهر مايو 2011م، ومن العوامل المؤثرة في سوء الطقس أو برودة الشتاء خلال ذلك العام ظاهرة النينيو والتذبذب السالب في القطب الشمالي التي ساهمت في تساقط الثلوج بكثرة بصورة مستمرة؛ مما أدى إلى إصابة شمال شرق الولايات المتحدة بغطاء ثلجي ثابت خلال تلك الفترة، كما يعتبر عام 2011 من أبرد الأشتية التي مرت بنيوزيلندا، حيث تساقطت الثلوج على مستوى سطح البحر في يوليو للمرة الأولى منذ أكثر من 35 عاما، واستمرت بعض العواصف الثلجية لمدة ثلاثة أيام متتالية خلال شهر أغسطس، وفي عام 2012م اجتاحت أوروبا موجة قاتلة من البرد حيث وصلت درجات الحرارة إلى -39 درجة مئوية، وغطت الثلوج العديد من البلدان وتجمدت معظم أنهار أوروبا؛ مما تسبب في مصرع أكثر من 800 شخص حينئذ.

ما محاسن فصل الشتاء؟

برودة الشتاء ما محاسن فصل الشتاء؟

يعتبر فصل الشتاء من الأوقات المثالية لممارسة بعض أنواع الرياضة، فبالرغم من برودته الشديدة في بعض الأحيان فإن كثيرا من الرياضيين يفضلون هذا الوقت من العام؛ حيث يبذل الجسم طاقة كبيرة دون شعور بالتعب أو الملل بخلاف الفصول الحارة، بل يرى الأستاذ داين لاروش بجامعة نيوهامبشاير أن الرياضات الشتوية مفيدة جدا للجسم الصحي إذا التزم الفرد بالملابس المناسبة مع الاحتراس من الجلوس أو الاستلقاء على الجليد لفترات طويلة، وفيما يلي أهم محاسن فصل الشتاء كما يراها الخبراء:

زيادة معدل الأيض وحرق الطاقة

إذا رغبت في التخلص من الدهون أو حرق المزيد من الطاقة فإن أنسب وقت لذلك هو الخروج وممارسة بعض أنواع الرياضات أثناء برودة الشتاء بصفة خاصة؛ حيث يرى الدكتور لاروش أن الأشخاص الذين يتعرضون للبرودة بشكل متكرر غالبا ما يكونون مستقرين نفسيا، ويستطيعون من خلال قضاء ساعة أو ساعتين كل يوم في الخارج أن يحرقوا المزيد من الطاقة، وفي ذلك فوائد عديدة للقلب إضافة إلى التخلص من السمنة.

يساعد في الحصول على السعادة

من أهم محاسن فصل الشتاء أن التعرض لأشعة الشمس وإن كانت قليلة وممارسة بعض أنواع الرياضات كالتزلج على الجليد أو غيرها فإنه يساعد الدماغ على إفراز الأدرينالين والنورادرينالين أو هرمونات السعادة، وذلك حسبما يرى الدكتور لاروش، كما ينصح بضرورة استغلال عطلة نهاية الأسبوع في الخروج للحصول على السعادة والبهجة.

إنتاج فيتامين (د)

يعد الخروج في النهار خلال فصل الشتاء من أهم الأسباب التي تساعد الجسم على إنتاج فيتامين (د)، وهو مفيد جدا للجسم من أجل بناء عظام سليمة والحفاظ عليها قوية خاصة مع التقدم في العمر، لذا ينصح الخبراء بضرورة تعريض أجزاء من اليدين والوجه أو غير ذلك لأشعة الشمس المباشرة في فصل الشتاء للحصول على القدر الكافي من الفيتامينات والفوائد.

فرصة لإنجاز الأعمال

لا يمكن أن تكون برودة الشتاء سببا في الخمول والتكاسل، بل على النقيض من ذلك فإن فصل الشتاء فرصة جيدة لبذل المزيد من الجهد والطاقة لإنهاء العديد من الأعمال التي تحتاج إلى بذل الجهد والطاقة، فالطقس البارد يدفع الفرد ويحفزه على بذل الجهد العضلي خاصة للحصول على الطاقة التي تساعد الجسم على التدفئة والراحة، بخلاف التوقف عن العمل فإنه يشعره ببرودة الطقس، لذا فإن فصل الشتاء يعد فرصة إستراتيجية للتحول في نطاق العمل وإنجاز المزيد من المهام المؤجلة أو المتأخرة.

المساعدة في التفكير واتخاذ القرارات

تشير الأبحاث إلى أن الطقس البارد يساعد الناس على التفكير بوضوح، كما يمكنهم أداء وإنجاز المهام على نحوٍ أفضل في طقس أكثر برودة من حرارة الغرفة، كما أثبتت الأبحاث أن إنجاز ومعالجة العمليات المعرفية يكون أفضل في فصل الصيف، بخلاف العمليات العقلية فإنها تحتاج إلى الجو البارد خلال فصل الشتاء.

تكوين الدهون البنية

تحتوي الدهون البنية على الخلايا الدهنية التي تضم الميتوكندريا التي تعمل على حرق الطاقة وإنتاج الحرارة والتدفئة للجسم، وقد أثبتت بعض الدراسات أن البالغين يمكنهم تكوين الدهون البنية بصورة كبيرة عند التعرض أو المشي أثناء برودة الشتاء التي تسهم في زيادة التمثيل الغذائي وحماية الجسم من عدد من المخاطر الصحية.

الحصول على النوم الهادئ

تنخفض درجة حرارة الجسم بشكل طبيعي عندما تحاول النوم، وهذه العملية قد تستغرق ما يصل إلى ساعتين خلال فصل الصيف، ولكنها تكون أسرع بكثير خلال فصل الشتاء، وبالتالي يمكنك النوم بشكل طبيعي دون الحاجة إلى ستائر قاتمة أو غير ذلك.

ما سلبيات فصل الشتاء؟

برودة الشتاء ما سلبيات فصل الشتاء؟

تختلف أهواء الناس عند المقارنة بين فصلي الشتاء والصيف من حيث المميزات والعيوب، حيث يرى بعض الناس أن فصل الشتاء يجلب لهم الكثير من المشاكل كالبرد القارس والثلوج المتراكمة والطرق المعطلة وغير ذلك من التغيرات الصحية السلبية، وفيما يلي أهم السلبيات التي يمكن أن يتعرض لها الناس في فصل الشتاء بصفة عامة:

تعطيل الزراعة

من المساوئ المعروفة التي تتسبب بها برودة الشتاء وتساقط الثلوج والصقيع قتل النباتات والبراعم الصغيرة، وذلك يؤثر على الاقتصاد الزراعي، ويعمل على رفع أسعار المحاصيل والفواكه بسبب قلة الإنتاج، أما في فصول الشتاء المعتدلة فلا تتأثر المزروعات بصورة كبيرة بل يكون التأثير السلبي أقل بكثير، وقد يصل التدمير إلى بعض أنواع الفواكه كالتفاح وبعض أنواع الحبوب كالقمح أو غير ذلك.

ظهور بعض الآفات الضارة

عادةً ما يكون فصل الشتاء فرصة لظهور وانتشار بعض أنواع الحشرات المؤذية للمحاصيل، وذلك مثل حفار الرماد، وخنافس الصنوبر وغيرها، كما يقل ظهورها عند البرودة الشديدة والثلوج المتساقطة.

العواصف الثلجية والجليد

لا شك أن العواصف الثلجية والجليد من أسوأ الظواهر التي تنتشر في فصل الشتاء، ولا يخفى ما يترتب عليها من آثار مدمرة سواء للطرق أو للمزروعات أو للمنازل أو لشبكة الكهرباء إضافة إلى تعطيل المصالح بإغلاق الطرق، والمثال على ذلك ما حدث في عام 1998م في مدينة مونتريال عند اقتلعت العاصفة أعمدة الكهرباء وخربت الشبكة بأكملها، وقد ظلت العاصفة لمدة أربعة أيام متواصلة.

انتشار الأمراض نتيجة برودة الشتاء

ترتبط برودة الشتاء بظهور العديد من الأمراض التي تتعلق بهذه الفترة من العام فحسب، وذلك كالبرد والإنفلونزا والتهابات المفاصل والسعال وغير ذلك.

صدأ السيارات والمعادن

تتأثر الكثير من السيارات والهياكل المعدنية كأعمدة الكهرباء وغيرها بالأمطار الشديدة والثلوج المتساقطة والرطوبة الجوية خلال فصل الشتاء بصورة أكبر من أي وقت آخر طوال العام، خاصة إذا لم يتم وقاية تلك الهياكل المعدنية والسيارة بطلاء مناسب يمنع تسرب المياه إلى المعادن؛ حيث يعمل على تآكلها وصدئها وانتشار الصدأ فيها، وذلك يقلل من قيمتها وينذر بحدوث الكوارث عند تساقط أعمدة الكهرباء أو غيرها.

ما الأمراض التي ترتبط بفصل الشتاء؟ وكيف نتغلب عليها؟

عندما تنخفض درجات الحرارة ويشعر الناس بالبرد الشديد يصبح الجسم أكثر عرضة لمزيد من الأمراض الشتوية، فيشعر الفرد بالهشاشة في العظام والضعف إضافة إلى عدد من الآثار السلبية الأخرى كاحمرار الجلد أو ضيق التنفس أو تغير لون الشفاه والأنف وغير ذلك من الأمور المزعجة، وفيما يلي أهم الأمراض المرتبطة بفصل الشتاء وكيفية التغلب عليها:

نزلة البرد والحمى

وهو من الأمراض التي تنتشر خلال برودة الشتاء بين الأطفال على وجه الخصوص، حيث يعاني الأطفال من الضعف وفقدان حاسة الشم والشعور بالصداع والسعال وضعف التذوق، وذلك قد يكون بسبب ضعف المناعة الناتج عن التغيرات الجوية أو العدوى من شخص آخر مصاب، ويجب الوقاية من ذلك المرض بالتغذية الجيدة وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين سي كالبرتقال والأناناس والمكسرات لتقوية المناعة، وعند الإصابة يمكن العلاج بتناول الزنجبيل المبشور والعسل والباراسيتامول والأطعمة الدافئة، وفي الحالات الشديدة يجب استشارة الطبيب.

عدوى اللوزتين

وهي متسببة عن تناول الأطعمة أو المشروبات شديدة البرودة أو التعرض لعدوى بكتيرية أو فيروسية من الهواء، وتتمثل الأعراض في تهيج الحنجرة وألم في الحلق وتضخم اللوزتين وعدم القدرة على بلع الطعام أو السوائل، وينصح بالعلاج من خلال تناول المشروبات الدافئة أو الماء الدافئ مع قليل من الملح، وللوقاية يجب تغطية العنق والآذان أثناء برودة الشتاء القاسية وزيادة حركة الرياح، مع تجنب المشروبات الباردة مع تناول الفواكه والخضروات والمكسرات التي تحتوي على فيتامين سي لتقوية المناعة مع الغرغرة بالماء الدافئ يوميا.

عدوى الأذن الحادة

قد تؤدي البرودة الشديدة في فصل الشتاء إلى الإصابة بعدوى الأذن الحادة أو عدوى الأذن البكتيرية الناتج عن رطوبة الأذن، وهي عدوى تحدث سريعا بين عشية وضحاها، لذا يجب علاج نزلات البرد الشديدة بسرعة قدر الإمكان قبل أن تصل العدوى إلى الرئتين والأذنين والجيوب الأنفية، كما يجب فحص أذني الأطفال عقب السباحة أو الاستحمام وغير ذلك لتنظيفها وتجفيفها، وفي حالة زيادة الألم والعدوى يجب استشارة الطبيب المختص.

التهاب الحلق والقصيبات من أهم أعراض برودة الشتاء

وهو من الأمراض الشائعة خلال فصل الشتاء التي تنجم عن الالتهابات الفيروسية، سواء من تغير درجات الحرارة المفاجئ أو غير ذلك من أسباب العدوى، وقد يصل الأمر إلى تراكم المخاط في أصغر مجرى رئوي تنفسي (القصيبات) خاصة لدى الأطفال، لذا ينصح بوقاية الأطفال من ملامسة الأسطح الملوثة أو تجنب الأماكن المزدحمة مع ضرورة تغطية الفم والأنف في أماكن الزحام، وتناول المشروبات الدافئة أو استشارة الطبيب إذا لزم الأمر.

آلام المفاصل

وهو من الأمراض التي ترتبط مع برودة الشتاء بصفة مستمرة، حيث يشعر الناس بزيادة آلام المفاصل خلال فترات البرد خاصة إذا كانوا يعانون من التوتر والاكتئاب الذي يسهم في حدة المرض، ويمكن للتمارين اليومية أو ممارسة الرياضة إضافة إلى تدفئة المفاصل والجسم أن تكون من أهم أسباب الوقاية.

برودة الأطراف

وهي من الظواهر التي تشيع في فصل الشتاء حيث يصاحبها تغير في لون الأطراف مع التنميل والبرودة الشديدة، مما يؤدي إلى الشعور بالألم، وقد يتحول لون الأطراف إلى الأبيض أو الأزرق والأحمر؛ بسبب قلة تدفق الدم إلى اليدين والقدمين بشكل مؤقت، وقد يصل الأمر إلى الشعور بدوار ودوخة وآلام في الرأس، وينصح الأطباء بعدم تناول الكافيين أو التدخين؛ لأنها تزيد من ظهور تلك الأعراض، ويجب ارتداء القفازين والجوارب والأحذية الرياضية عند الخروج في ظل برودة الشتاء أو الطقس المتقلب.

الإنفلونزا

وهو فيروس قاتل للأشخاص ذوي المناعة الضعيفة أو الذين قد يبلغون من العمر أكثر من 65 عاما، وكذلك الحوامل والذين يعانون من أمراض مزمنة في مراحل خطيرة كالسكري وأمراض الكلى والانسداد الرئوي المزمن وغيرها، وتزداد خطورة هذا المرض إذا وصل إلى المعدة حيث يعاني المريض من الإسهال وألم في البطن والتقيؤ والحمى إضافة إلى الزكام والرشح والصداع والتهاب الحلق وغيرها من الأعراض؛ لذا ينصح الأطباء بضرورة غسل الأيدي بين الحين والآخر بالماء والصابون خاصة قبل الطعام، ويجب استشارة الطبيب عند الشعور بالخطر، كما يفضل تناول اللقاحات المناسبة لكل شخص يزيد عمره عن ستة أشهر لتجنب مخاطر ذلك المرض.

السعال

ينتج مرض السعال عن التهاب الحلق أو أعراض البرد والتهاب اللوزتين التي تنتشر خلال برودة الشتاء وأمراضها الموسمية، ولتجنب مشاكل الحلق أو القصبة الهوائية يجب شرب السوائل الدافئة والابتعاد عن السوائل والأطعمة الباردة والمثلجة بقدر الإمكان، إضافة إلى تدفئة الرقبة والأذنين بصورة مستمرة خلال فترات الشتاء.

مرض المكورات الرئوية من أخطر أمراض برودة الشتاء

برودة الشتاء مرض المكورات الرئوية من أخطر أمراض برودة الشتاء

وهو ناتج عن بكتيريا المكورات العقدية الرئوية، وهو من الأمراض التي تنتشر خلال فصل الشتاء وأوائل فصل الربيع، ويتسبب في التهاب الرئة والتهاب السحايا وعدوى مجرى الدم الجرثومية وكذلك التهاب الأذن والجيوب الأنفية، وتتم العدوى من خلال السعال والعطس والاتصال الوثيق مع الشخص المصاب، ومن مخاطره فقدان السمع أو تلف الدماغ وتفاقم أمراض القلب والرئة ونقص المناعة ويصل الأمر إلى الموت في بعض الأحيان؛ لذا يجب استشارة الطبيب وتجنب أماكن العدوى.

لا شك أن التغيرات المناخية خلال فصل الشتاء وما يصاحبها من أمراض أو مخاطر متعددة تتطلب من الناس أن يتكيفوا مع المناخ الذي يعيشون فيه بصورة تضمن لهم السلامة والنجاة، فلا يمكن أن تكون برودة الشتاء في جميع أنحاء الأرض على قدر واحد من الخطورة؛ لذا يجب توعية الأفراد في كل منطقة بما عليهم القيام به لضمان سلامتهم وسلامة أسرهم وأطفالهم، وبصفة عامة لا يجب الإفراط في تدفئة المسكن، وكذلك يجب متابعة شرب الماء بانتظام وتناول الأعشاب والمشروبات الدافئة، وأيضًا الأغذية والأطعمة الصحية الغنية بالفيتامينات ومتابعة غسل اليدين والنظافة الشخصية بصفة مستمرة، مع تجنب أماكن الزحام أو انتشار العدوى، وقد عرضنا في هذا المقال سبب ارتباط البرودة بفصل الشتاء، وأغرب فصول الشتاء التي تعرضت لها البشرية، وأهم محاسن فصل الشتاء، وكذلك سلبياته، وأخيرا أهم أمراض الشتاء وكيفية التغلب عليها.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

1 + واحد =