برد العظام

مع حلول فصل الشتاء تبدأ الشكاوى من برد العظام دون فرق بين سن أو جنس، ذلك الألم المُزعج المقيت الذي يُعكر صفو يومك ويقف عائقًا بينك وبين أدائك لمهامك اليومية المُعتادة ويجعلك فريسة لنومة الفراش رغمًا عنك دون أن تعلم له سبب أو بمعنى أدق دون أن تكترث بالسبب. لذا وفي إطار التوعية بمرض برد العظام وشرح سبل العلاج والوقاية نُقدّم لكم هذا المقال الذي يُسلّط الضوء أيضًا على أهم أعراض وأسباب ذلك المرض المؤلم المقيت.

الأسباب العامة للإصابة ببرد العظام

هناك مجموعة من الأسباب والتصرفات الخاطئة في التعامل مع الجسم تؤدي للإصابة ببرد العظام مثل: التقلبات الجوية المُفاجئة التي ينتج عنها تفاوت في درجات الحرارة ما بين الارتفاع والانخفاض، وما يُصاحب ذلك من تغيير بطبيعة الملابس من صيفية خفيفة إلى شتوية ثقيلة والعكس ما يؤدي إلى تعريض الجسم لتيارات الهواء الباردة مُسبّبة برد العظام. ضعف المناعة والإصابة المُتكررة بنزلات البرد والزكام وأمراض الجهاز التنفسي التي تنعكس بدورها على العظام مُسبّبة برد العظام ، ويزداد الأمر سوءًا في حال الإصابة الفعلية بأحد أمراض العظام كالهشاشة والضعف ونقص مستويات الكالسيوم مثلًا. الاستحمام بماء دافئ أو ساخن ثم التعرض لتيارات الهواء الباردة كما في فصل الشتاء، أو للهواء البارد الناتج عن المروحة أو التكييف خلال فصل الصيف.

أعراض برد العظام

برد العظام أعراض برد العظام

تتشابه أعراض برد العظام إلى حد كبير مع أعراض نزلات البرد العادية من حيث الإصابة بالزكام وسيلان الأنف والسعال، يُضاف إليها آلام بالعظام والعضلات بسائر الجسم أو في مناطق مُعينة أبرزها الظهر وأسفل الظهر، الكتفين والذراعين تحديدًا العضلات العلوية الأمامية، الفخذين وأسفل الركبتين بصورة قد تُعيق القيام بالمهام اليومية الروتينية أو تجعله أصعب.

برد العظام للحامل

بفعل التغيرات الجُسمانية والهرمونية التي تمر بها المرأة خلال شهور الحمل مع تراجع نسب المعادن والفيتامينات بشكل كبير في جسمها لتعزيز التغذية المشيمية للجنين وتطور نموه خاصةً إن كانت تُعاني من نقص مُسبق فيها أو لا تتناول ما يُعوّض هذا النقص لديها خلال الحمل، تُصبح عظام الحامل ومفاصلها وعضلاتها أكثر حساسية وضعفًا وتأثرًا بعوامل برد العظام خاصةً في الأوقات التي تشهد تقلبات مُناخية شديدة أو تخفيف الملابس مع إحساس الحامل الدائم بسخونة جسمها.

ومع تقدُّم شهور الحمل وسرعة امتلاء المثانة وزيادة الضغط عليها بفعل نمو الجنين وزيادة وزنه تحتاج الحامل لزيارة الحمام كثيرًا، ومع كثرة وتكرار خلع الملابس تتعرض لتيارات الهواء البارد ما يُصيبها بأعراض برد العظام .

برد العظام عند الأطفال

عادةً ما تتسرع الأمهات وتنساق وراء التقلبات الجوية التي تُميّز بدايات ونهايات الفصول فتارة تُخفّف ملابس أطفالهن وتارة تجعلها أثقل ما يجعل الأطفال أكثر تعرضًا لنزلات البرد وبرد العظام نتيجة الانتقال غير الحذِر بين تيارات الهواء الباردة والدافئة أو نتيجة الخروج سريعًا بعد الحمام الدافئ لتيار الهواء البارد أحيانًا بدون ارتداء ملابس مُناسبة له. ومع ضعف مناعة الأطفال وضعف عظام البعض منهم بفعل نقص مستويات الكالسيوم وفيتامين د في أجسامهم فإنهم يُصابون سريعًا بنزلات البرد وأعراض برد العظام .

برد العظام والمعدة

في بعض الحالات يرتبط برد العظام بآلام المعدة والأمعاء خاصةً عند الأطفال عند خروجهم بملابس خفيفة في الهواء البارد أو تعرية أجسامهم ورفع الأغطية عنها أثناء النوم وعدم حصولهم على التدفئة اللازمة أو الإصابة بالتلبُّك المعوي وتناول أطعمة مُصابة بفيروس البرد والإنفلونزا، مع التعامل مع شخص مُصاب بالفعل بالمرض. وهو ما يظهر في صورة آلام وتقلصات شديدة في المعدة تستمر من يوم وحتى 10 أيام كحد أقصى، قيء وغثيان وإسهال مائي غير دموي، آلام بالعضلات وصداع، حمى خفيفة.

تشخيص برد العظام

عادةً لا يتطلب برد العظام الرجوع للطبيب حيث ينتهي الأمر ببعض المُسكنات الخفيفة والمراهم الموضعية، إلا أنه وفي الحالات الشديدة منه خاصةً تلك المُرتبطة بوجود التهاب مُسبق في العظام والمفاصل والتي لا تستجيب للعلاجات المُسكّنة البسيطة أو في حالة كان المُصاب طفل فقد يتطلب الأمر طلب المُساعدة الطبية.

وعادةً ما يبدأ الطبيب بسؤال المريض حول نمط حياته، نوع وعدد ساعات العمل، مدى قيامه بأعمال حادة أو عنيفة أو جهد بدني شاق لفترات طويلة، مدى مُعاناته من مشاكل سابقة أو آنية بالعظام والمفاصل، التاريخ المرضي الوراثي، وغيرها. في بعض الحالات قد يحتاج الطبيب لإجراء أشعة سينية أو مقطعية أو بالرنين المغناطيسي على العظام والمفاصل لفحص مدى تأثرها ببرد العظام وغيره من أمراض وآلام العظام الأخرى.

علاج برد العظام

تُعد الراحة بالفراش والتدفئة الجيدة والبُعد عن ممارسة الأعمال المُجهدة والشاقة التي تُزيد من آلام العظام، واستخدام بعض المراهم الموضعية المُسكّنة والدهانات والمشروبات العُشبية الدافئة والقِرب الساخنة على مواضع الألم من أهم طرق علاج برد العظام.

علاج برد العظام بالأعشاب

برد العظام علاج برد العظام بالأعشاب

مع الآثار الجانبية الخطيرة في بعض الأحيان لأدوية برد العظام الكيميائية واعتياد الجسم عليها إلى حد عدم تأثيرها في أعراض البرد التي تأخذ منحى أشرس وأكثر تطورًا بمرور الوقت ظهرت أشكال جديدة من العلاج لبرد العظام باستخدام الطب البديل وطب الأعشاب، نذكر منها:

  • تناول المشروبات الدافئة والفواكه الحمضية الغنية بفيتامين ج المُقوّية لجهاز المناعة والقاتلة للعدوى والفيروسات مثل: الليمون المغلي، أو إضافة عصير الليمون للحساء أو المأكولات، البرتقال والجوافة واليوسفي كفاكهة أو عصير، البقدونس.
  • يُعد مشروب الكركم المغلي أو باللبن، الزنجبيل المغلي أو مع الليمون، القرفة، منقوع العرقسوس، الينسون، مغلي البابونج، شاي الصفصاف، الكرات من أهم المشروبات والأطعمة المُقاومة لنزلات البرد عامةً وأعراض البرد في العظام لدورها الفعال في مُقاومة الالتهابات ومُكافحة العدوى وتقوية المناعة. كما يُساهم استخدام زيت الكافور مع زيت الزنجبيل أو عجينة الزنجبيل كدهان في امتصاص الرطوبة من الجسم والتخفيف من حدة آلام العظام.

مضاد حيوي لعلاج برد العظام

عادةً ما يلجأ المُصابون بأعراض برد العظام عند إحساسهم ببوادرها إلى تناول المُضادات الحيوية بصورة عشوائية أو طلبها من الطبيب المُعالج، ويلجأ الأطباء في بعض الأحيان إلى وصفها إرضاءً للمريض الذي لا يقتنع بعدم جدواها لحالته أو عدم احتياجه لها. وما لا يدركه الكثيرون أن اختيار نوع المضاد الحيوي ونسبة تركيز مادته الفعالة يعتمد على عدة عوامل أهمها نوع العدوى وشدتها هل هي بكتيرية تستجيب للمُضادات الحيوية أم فيروسية كحالات الإصابة بالبرد بأنواعه لا تستجيب للعلاج بالمُضادات الحيوية على عكس ظن البعض، هل تحتاج لنوع واحد أم أكثر من المُضادات الحيوية، سن ووزن المريض ونوعه ذكر أم أنثى بالغ أم طفل أم مُسن.

كما يجهل الكثيرون حجم الآثار الجانبية الخطيرة والمُدمّرة للتناول العشوائي للمُضاد الحيوي في علاج البرد في العظام بدون وصفة طبية أو بدون الالتزام بمدة العلاج وتعليمات الطبيب أو الصيدلي خلال تناوله والتي تتراوح بين الحساسية البسيطة إلى الشديدة المُميتة للمواد الفعالة ببعض أنواع المُضادات الحيوية كالبنسلين والذي يُسبب حكة وطفح جلدي مع إسهال وقيء وحرقة معدة وصولًا إلى المشاكل التنفسية والوفاة في بعض الأحيان في حال عدم الإنقاذ الفوري للمريض.

إضافة إلى اكتساب الجسم مناعة ضد جميع أشكال المُضادات الحيوية نتيجة الإفراط العشوائي في تناولها فلا يتأثر بها عند الإصابة بحالة مرضية عاجلة تستدعي الحصول عليها، ويزداد الأمر سوءًا مع اعتياد المُضادات الحيوية في سن صغيرة. كذلك يؤدي عدم الالتزام بالمدة المُقررة للعلاج بالمُضادات الحيوية إلى تطوير البكتيريا المُسبّبة لعدوى برد العظام لنفسها فلا تعد تتأثر بنوع المُضاد الحيوي الذي آمنت نفسها ضده ما يعني الانتقال من مُضاد حيوي لآخر وصولًا لحالة المناعة ضد المُضادات الحيوية.

يُسبب الإسراف في تناول المُضادات الحيوية عدوى بكتيرية بالأمعاء يصعب علاجها، إلى جانب إضراره بالجنين أو الرضيع في حال تناوله خلال فترتي الحمل والرضاعة. تناول أكثر من نوع من المُضادات الحيوية بشكل عشوائي دون استشارة الطبيب يؤدي إلى تقليل فعالية بعضها أو زيادتها على نحو خطير، التأثير في فعالية بعض أنواع الأدوية كحبوب منع الحمل مثلًا.

حقن لعلاج برد العظام

ظهرت في الأوساط الطبية والصيدلانية منذ فترة حقنة يُطلق عليها مجموعة الإنفلونزا لعلاج نزلات البرد وبرد العظام، وهي عبارة عن 3 أنواع من الأدوية يتم خلطها معًا ومنحها في صورة حقن وهي مُضاد حيوي مع مُسكّن للآلام وكورتيزون. وبقدر شيوعها بين المرضى والصيادلة ووصفها أول شيء لكل من يُعاني من برد العظام، وغيره من أشكال البرد والتحسُّن السريع الذي يشعر به المريض بعدها وهي بالنسبة إليه تُعد نتيجة مُرضية بالطبع، إلا أن الأطباء يصفونها بالكارثة المُدمّرة للجهاز المناعي وللكبد والكلى والجهاز الهضمي على المدى البعيد، إلى جانب تأثير استخدام الكورتيزون المُستمر على ضغط الدم والعظام، والأسوأ ظهور سلالات جديدة من البكتيريا المرضية لا تستجيب للأدوية والمُضادات الحيوية.

مرهم لبرد العظام

تُعد المراهم الموضعية من أكثر العلاجات فعالية في علاج برد العظام، ولعل أفضلها وأكثرها شيوعًا: Voltarine gel، Vaburub، مرهم Biofreeze ، بخاخ مُسكّن Eythl chloride spray.

الوقاية من برد العظام

برد العظام الوقاية من برد العظام

تجنب تخفيف الملابس خلال فصل الشتاء والالتزام بنوعية واحدة من الملابس رغم تغييرات الفصول تجنبًا لآثار التقلبات الجوية المُفاجئة، يُمكنك على سبيل المثال ارتداء ملابس خريفية أو ربيعية لا هي بالثقيلة ولا الخفيفة في هذه الأوقات. الاهتمام بتدفئة الجسم وتناول المشروبات الدافئة المُقاومة لنزلات البرد والإنفلونزا بحلول فصل الشتاء أو بمجرد الإحساس ببرودة الجو كنوع من أنواع الوقاية حتى ولو لم تكن مُصابًا ببرد العظام بالفعل. عدم الخروج من تيار ساخن إلى بارد كما هو الحال عند الاستحمام، مع الاهتمام بتهوية المكان والتخلص من عوامل الرطوبة التي تؤثر على سلامة العظام وتُسبّب برد العظام.

عدم التواجد في أماكن التجمعات والزحام قدر الإمكان تجنبًا لالتقاط العدوى بنزلة برد يُصاحبها آلام بالعظام، مع الحرص على الراحة والابتعاد عن أماكن التجمعات إن كنت مُصابًا بالبرد بالفعل كي لا تنقل العدوى لغيرك. الحرص على تناولك وتناول أطفالك الصغار للقاحات المُقاومة لنزلات البرد والإنفلونزا الموسمية، فهم أكثر عرضة للإصابة بها بحكم ضعف مناعتهم.

والآن بعد أن تعرفنا على أهم أسباب وأعراض برد العظام وطرق علاجه المُختلفة وكذلك سبل الوقاية، نتمنى عزيزي القارئ أن تتجنب الأسباب التي قد تجعلك فريسة له، وننصح بالالتزام بمدة العلاج التي يُقررها الطبيب وعدم تناول أدوية بدون وصفة أو استشارة طبية، وأخيرًا عدم الإلحاح على الطبيب في وصف أدوية مُعينة قد لا تكون مُناسبة لحالتك أو مُضرة على المدى البعيد، نتمنى لك دوام الصحة والعافية.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة × أربعة =