انتهاء الصداقة

انتهاء الصداقة أمراً ليس بالهين، فالصداقة تعرف على أنها “علاقة مودة ومحبة بين شخصين لا تربطهم أي مصالح”. فالحياة بدون صديق كالزرع بلا ماء, وقد قيل عن هذا المعنى بيت شعري يقول:

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها :: صديق صدوق صادق الوعد مخلصا

كأي شيء في الوجود له بديات وكذلك الصداقة تبدأ بدلالات وتدوم لفترات طويلة كانت أو قصيرة ولكن مع الأسف هناك أمور تحدث بمرور الزمن تظهر علامات من خلالها تشير لاقتراب انتهاء الصداقة، برغم صعوبة المصطلح ولكن لابد أن تكون على علم بتلك العلامات لكي تكون مؤهل نفسياً لذلك ولكي تحاول أن تتدارك الأمور إذا أمكنك ذلك ومن تلك الأمور الآتي.

اختفاء الاهتمامات المشتركة

لم تعد علاقتكم كما بدأت فقد انشغل كل واحد منكم في حياته ولم يعد بينكم الكثير من الأمور المشتركة أو الاهتمامات التي تستوجب أن تتحدثا كثيراً وتتبادلان الخبرات، أصبح لكل منكم حياته المستقلة وشيئاً فشيئاً يقل حديثكم.

اختلاف ثقافتكم

في بداية معرفتكم كنتما في مرحلة مشتركة فكان هناك تلاقي ثقافي ومن ثم انطلق كل واحد منكما لحياته ولتكوين ثقافات مختلفة فأصبحتما مختلفين ثقافياً كثيراً مما أدى لكثرة المشاكل بينكما؛ ففي كل مرة تدخلان في نقاش كثيراً ما ينتهي بارتفاع أصواتكما أو نزاع شديد أو خصومة.

التغير الاجتماعي

ظروفنا الاجتماعية تختلف من شخص لآخر فمن الممكن أن تكون ظروف صديقك قد تغيرت فجأة ليصبح هو على سبيل المثال عائل أسرته الوحيد فتقل مقابلتكم ويقل حديثكم وتشعر أنه غير مهتم أو منشغل عنك، وكلما زاد البعد زاد الجفاء بالطبع وزاد معه قلة الاهتمام ومن ثم انتهاء الصداقة.

السلبية تؤدي إلى انتهاء الصداقة

من الطبيعي أن تكون الصداقة مصدر إيجابية ودفعة للأمام وتحفيز على تحقيق إنجازات أكثر وأكثر ولكن إذا تحول صديقك لمصدر طاقة سلبية وانتقاد دائم لأفعالك ولأقوالك وكثيراً ما يسخر من أي أفكار تخصك ويجعلها موضع ضحك وسخرية أو يبث فيك طاقته السلبية؛ فكثيراً ما يريد أحدنا أن يقوم بمشروع ما يدر من خلاله دخلاً لبيته فيذهب لمن يحبه ولأصدقائه ليستشيرهم وفي مخيلته أن يسمع انتقادات إيجابية لتحفزه على إتمام المشروع ولكن الكارثة أن يسخر منك أصدقائك مما يجعلك حزيناً وبتكرار الأمر منهم في أكثر من أمر يخصك سوف تتجنب الحديث معهم بكل تأكيد.

الأنانية

الصداقة تبنى على تبادل ما تملكه مع صديقك فبيتك أصبح مفتوحاً لصديقك في حال أراد أن يلجأ إليك في أي وقت، كما أنك إذا كنت تملك سيارة واحتاجك معه بسيارتك لأمر هام وأنت متاح وقتياً فيجب أن تنفذ رغبته دون أي تفكير فهو لجأ إليك لأنك صديقه ولست غريباً عنه. ولذا فمن أهم أسباب انتهاء الصداقة أن تمنع أمراً عن صديقك لتصبح بذلك أنانياً تحب نفسك وفقط فلماذا تود أن يكون لك أصدقاء؟ فصادق نفسك يا فتى.

حرارة لقائكم

من أبرز العلامات على انتهاء الصداقة هي أن تكون رؤيتك لصديقك لم تعد مبهجة لك كما في السابق ولم يعد هنالك حرارة في لقائكم ولا فرحة كما كانت موجودة وقتما كانت صداقتكما قوية.

صداقة مصلحة

الصداقة الحقيقة التي تدوم هي صداقة صادقة لا تربطها أي مصالح؛ فإذا أصبحت الصداقة مرتبطة بمصلحة ما وفقط فهذا إنذار على قرب انتهاء الصداقة، فمثلاً فلان صديقي يملك سيارة فلن أقابله أو أحدثه إلا إذا احتجت تلك السيارة أما غير ذلك فكأني لا أعرفه فهل تلك بصداقة؟

كل ما سبق بعض من العلامات التي تدل على انتهاء الصداقة ولكن هل من السهل أن يحدث ذلك؟ هل بمجرد أن ينهي أحدكم الأمر لن تحزن؟ هل ستنسى ما كان بينكما؟ بالطبع كل هذه تساؤلات ستدور في ذهنك عندما تعلم باقتراب انتهاء الصداقة ولكن بداية اعلم أنك تنهي الصداقة لأنها أصبحت تسبب لك متاعب أكثر من كونها مصدر راحة أو مصدر أمان واعلم يقيناً أن الأمر ليس بالسهل إطلاقاً لذلك هناك أمور عليك فعلها لتساعدك على إنهاء صداقتك بشكل إيجابي لا يؤثر على أحدكما.

احترام القرار

ربما جاء قرار انتهاء الصداقة من صديقك ربما يكون لسبب تافه أو غبي بالنسبة لك لكن في الوقت ذاته عليك تقبله فأنت لا تملك إجبار شخص على صداقتك أو على أن يتقبلك فتلك هي الحياة, لا أقول لك ألا تدافع عن صداقتكم ولكن دافع بحدود المعقول وابذل جهدك لتصحيح سبب الإنهاء ولكن فرق جيداً فبمجرد أن تشعر أنه لا يرغب في ذلك فلا تقوم بالضغط عليه كي لا تتحول الصداقة لمجاملة وهو ما سيتعبك فيما بعد كثيراً.

قبول التغيير

الأشخاص يتغيرون والحياة كذلك ربما يتغير الأشخاص بإرادتهم وربما تجبرهم الظروف على ذلك, وفي كلتا الحالتين عليك تقبل ذلك ومعرفة أن قرار انتهاء الصداقة مع شخص ما تغير معك ربما يكون أفضل من بقائكما ويخسر كل منكما حياته أو يخسر الآخر بطريقة أكثر إهانة مخافة المواجهة.

خذ وقتك في الحزن

خسارتك لصديق ليس بالأمر الهين إطلاقاً لذلك خذ وقتك لتحزن على فقدانك له ولكن لا تطيل في ذلك فالحياة لم تقف بعد ومازال أمامك فرصة تكوين صداقة جديدة واجعل ما حدث درساً ودافعاً لبناء صداقة أكثر قوة.

الحياة لم تقف

انتهاء الصداقة أمر صعب ولكنه ليس نهاية الحياة مهما كانت أهمية صديقك أو قربه منك فأنت أو هو لم يكن أحدكما يود تلك النهاية ولكن الحياة وضعتكم في ذلك الاختبار القاسي وكل ما عليكم هو النجاح في ذلك الاختبار وإكمال الحياة بشكل طبيعي وتكوين علاقات صداقة جديدة.

عليك بتقبل قرار انتهاء الصداقة وعليك بمساعدة نفسك بذلك بأن تدع حزنك وأن تنطلق لحياتك من جديد وتنخرط بها مرة أخرى واختر شيئاً تخرج به من حزنك هذا وطاقتك السلبية هذه مثل:

  • مارس هواية تحبها كالرسم أو لعب أي لعبة رياضية.
  • انضم لنادي رياضي ومارس السباحة مثلا.
  • تقرب لأصدقاء كانوا زملاء لك فستجد فيهم عوضاً عن صديقك الذي رحل.

هناك أمور كثيرة يجب أن تعلمها جيداً فمنها ما يخرجك من حزنك. حاول أن تبحث في صداقتك كلها عن علامات لانتهاء الصداقة وحاول جاهداً أن تسعى لإصلاحها وأن توثق الصداقة أكثر ولكن بشرط أن تكون على يقين بأن الشخص الذي أمامك يستحق منك تلك التضحية وذلك المجهود، وأن تفرق بين علامات اجتماعية أو ظروف قهرية يصعب تغييرها فتحاول أنت في المقابل أن تتأقلم معها وبين علامات في الشخص نفسه مستمرة معه طوال العمر وتسبب لك الكثير من المتاعب؛ فلا يوجد أحد كامل في الكون غير الله وحده واعلم يقيناً أن الصداقة رزق من الله أيضاً وحاول أن تكون بمرونة عالية لتتقبل قرار انتهاء الصداقة من قبل الطرف الآخر.

انتهاء الصداقة قرار صعب لأن صديقك يعلم الكثير من حياتك وأسرارك لذلك يجب أن يكون الانتهاء بينكما انتهاء إيجابي واحرصا على كتمان ما كان بينكما سابقاً.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × خمسة =