امتصاص المعادن

عملية امتصاص المعادن من العمليات الحيوية الضرورية لاستغلال الأحماض المعدنية الإثنا والثلاثين في بناء ونمو وإحياء خلايا الجسم المُختلفة، ولكن كيف تتم عملية امتصاص المعادن؟ وما الفرق بين المعادن المفيدة وتلك الثقيلة السامة؟ وهل يُمكن أن يبني أو يهدم الطعام بعضه بعضًا من خلال التأثير في استفادة الجسم من المعادن الغذائية الواردة إليه بالإيجاب أو السلب؟ هذا ما سنعرفه من خلال مقال اليوم.

عملية امتصاص المعادن في الجسم

وهي العملية التي يتم من خلالها تحليل الطعام الوارد إلى الجسم وامتصاص المعادن النافعة منه من خلال الأمعاء الدقيقة لبناء الخلايا والأنسجة مع التخلص من مخلفات الطعام بتحويلها للجهاز الإخراجي. وتلي عملية امتصاص المعادن ما يُعرف بعملية الأيض أو التمثيل الغذائي، والتي تعمل على إدماج المعادن المُمتصة في أنسجة وعضلات الجسم لتحويلها إلى طاقة أو تحقيق الاستفادة القصوى منها في إدارة الوظائف الحيوية داخل الجسم، حسب الدور الذي يؤديه كل معدن لهذه الخلايا. فهُناك معادن تنظم حركة الأكسجين بين الخلايا، وأخرى تحمي العظام وتنظم عمل العضلات، وثالثة مسئولة عن عمل الجهاز العصبي وتتم عملية امتصاص المعادن داخل الجسم من خلال ثلاث عمليات رئيسية:

تحليل وإذابة الدهون والكربوهيدرات والبروتين عبر العصارة الصفراوية الهاضمة، امتصاص المعادن من قِبل خلايا الجسم بعد أن تم هضمها ونقلها عبر الأمعاء، قيام الدم والغدد الليمفاوية بنقل المعادن الهامة من الخلايا الدهنية مختلف خلايا الجسم. ويتوقف حُسن امتصاص المعادن في الجسم على عدة عوامل نذكر منها:

تناول الأطعمة التي تُحسّن امتصاص المعادن داخل الجسم

فمثلًا الأسماك واللحوم والفواكه الغنية بفيتامين ج والبيتا كاروتين “أحد أشكال فيتامين أ” مثل الجزر تُحسّن من امتصاص الحديد بالجسم، بينما يُحارب الكالسيوم ومشروبات الكافيين وبروتينات الصويا والألياف الغذائية معدن الحديد ويُعرقّل امتصاصه في الجسم، أما فيتامين د فيُعزز من امتصاص معدن الكالسيوم.

التعرض لأشعة الشمس بشكل كافي

التعرض لأشعة الشمس “ربع ساعة لمدة ثلاث مرات أسبوعيًا” باستثناء وقت الذروة “من 10 ص – 4 عصرًا” لتحسين مستويات فيتامين د في الجسم وبالتالي تحسين امتصاص معدن الكالسيوم من قِبل الجسم.

تناول المكملات الغنية بالمعادن الغذائية

تناول المكملات الغنية بالمعادن الغذائية في حال كنت مُصابًا بأحد الأمراض أو تتناول علاجًا يُسيء من امتصاص المعادن في جسمك مثل فقر الدم الحاد، العدوى الالتهابية أو الطفيلية في الأمعاء والجهاز الهضمي، أدوية مرض السكري ومضادات الحموضة والالتهاب والمضادات الحيوية وأدوية إنقاص الوزن، أو في حال إجراء إحدى جراحات السمنة، التهاب المرارة وأمراض الكبد والبنكرياس، تليف وتكيسات الرئة والجهاز الهضمي، العلاج الإشعاعي للسرطان وتأثيره على سير الوظائف الحيوية للأمعاء.

الإقلاع عن التدخين وتناول الخمور

أما الإقلاع عن التدخين وتناول الكحول فيُساعد كثيرًا في حُسن امتصاص المعادن في الجسم وخاصةً معدن الكالسيوم الذي يدخل في تفاعل كيميائي في جسم المُدخن يُسيء امتصاصه.

امتصاص المعادن الثقيلة

وتُعرف المعادن الثقيلة بأنها تلك المعادن التي يبلغ ثقلها الذري 5 أضعاف ثقل الماء، وهي 23 معدن منها الذائب في الماء “أملاح معدنية مُذابة” ومنها العالق أو المُتبخّر في الهواء ومنها المُترسّب في التربة والصخور، منها المُفيد لعملية تمثيل الغذاء بجسم الإنسان كالنحاس والزنك والنيكل والحديد، إلا أن استهلاكها بإسراف يأتي بنتيجة عكسية فيُصيب الجسم بالضرر بدلًا من أن يُحقق له الفائدة، ومنها عالي السُميّة كالرصاص والزرنيخ والزئبق والكادميوم الذي إن أُستهلك ولو بكميات محدودة أصاب مُستهلكه بالأذى الذي يصل إلى حد التسمم والوفاة.

وعلى اعتبار أن الكلى والكبد هما مخزن ومصفاة لسموم الجسم المختلفة في جميع الكائنات الحية، ولانتشار المعادن الثقيلة السامة في مياه الأنهار والبحار بالدول الصناعية نتيجة لإلقاء مُخلفات المصانع من المعادن الثقيلة. لذا يُنصح بعدم استهلاك الإنسان للحم الكبد والكلى للحيوانات العُشبية بكثرة لتركّز معدن الكادميوم الثقيل فيها، وكذلك عدم الإسراف في تناول الأسماك والمأكولات البحرية لاحتوائها على نسبة من الزئبق والزرنيخ مما يجعل استهلاكها بكثرة من قِبل الإنسان سببًا في إصابته بالتسمم المزمن نتيجة لارتفاع نسبتها في جسمه عن المستويات الطبيعية.

سوء امتصاص المعادن في الجسم، وما هي أسبابه

ويُعرف سوء امتصاص المعادن بالجسم أو ما يشتهر بسوء التغذية بعدم قدرة الجسم على امتصاص المعادن المهمة من الطعام بعد هضمه نتيجة لاضطراب أصاب الجهاز الهضمي فأعاق هذه العملية لأحد الأسباب التالية:

إتباع حمية غذائية قاسية لإنقاص الوزن تفتقر للمعادن المهمة لجسم الإنسان، التهابات وأمراض تُصيب الجهاز الهضمي، بعض الاضطرابات النفسية التي تؤدي لظهور أعراض مرضية جسدية تُصيب الجهاز الهضمي وتُعرقل من عملية امتصاص المعادن مثل القولون العصبي أو بعض حالات الهستيريا. أمراض الكبد والحصوات المرارية وسرطان البنكرياس والتهاب جدران الأمعاء “داء كورن”.

النحافة سواء بتناول كميات قليلة من الطعام أو كميات كبيرة ولكنها خالية من المعادن المُفيدة لبناء الجسم، وقد يرتبط ذلك بالنحافة أو البدانة مع وجود مشكلة مرضية تؤثر على امتصاص المعادن داخل الجسم، ويُعد سوء امتصاص المعادن واحدًا من مضاعفات جراحات علاج السمنة، بعض أنواع الطعام، وسوف نتناول هذا بشكل مُفصّل خلال المقال. ومن أعراض سوء امتصاص المعادن في الجسم:

وجود ضعف عام في بنية الجسم والعضلات، إسهال مزمن كعرض وسبب في نفس الوقت لسوء امتصاص المعادن، تقلصات مِعَدية وغازات وانتفاخات بالبطن، خسارة وزن ملحوظة مجهولة السبب مع ذبول الوجه.

أطعمة تساعد على امتصاص المعادن

فمن خلال هذه القائمة ستتناول طعامك وأنت تعلم كيف يُساعد بعضه بعضًا ليُحقق لك الفائدة المنشودة منه، وتضم هذه القائمة:

الفواكه والخضروات التي تحتوي على فيتامين أ و ج، والمكسرات والحبوب الكاملة “الأرز البني والشوفان والخبز المصنوع من القمح الكامل”، اللحوم والأسماك للمساعدة في امتصاص عنصر الحديد، ويمكن الحصول عليها بتناول الجوافة، الكيوي، البرتقال، الليمون، الجريب فروت، اليوسفي، الجزر، الطماطم، الخيار، الخوخ، البطاطا الحلوة، المشمش. مُنتجات الألبان المُدعّمة بفيتامين د، وكذلك البيض وحبوب زيت كبد الحوت والحبوب الكاملة الغنية بفيتامين د، مع التعرض لأشعة الشمس بشكل كافي يُساعد على امتصاص الكالسيوم بفعالية في الجسم.

أطعمة تُحد من امتصاص المعادن في الجسم

وكما أن هناك أطعمة تُساعد على البناء هناك أخرى إن تم تناولها مع أو بعد فترة بسيطة من تناول بعض المعادن يهدم تأثيرها مثل:

الإسراف أو تناول مشروبات الكافيين كالشاي الأسود والأخضر والقهوة التقليدية أو سريعة التحضير والكاكاو والشوكولاتة، وكذلك مُنتجات الألبان وتلك التي تحتوي على الكالسيوم خلال ساعة من تناول الأطعمة أو المكملات الغذائية الغنية بالحديد يُقلل من امتصاص الحديد بالجسم، كما هو الحال مع الإسراف في تناول الملح ضمن وصفات الطعام أو الأطعمة المالحة أو البقوليات كالعدس والفول وفول الصويا والفاصوليا واللوبيا الجافة والترمس والحمص. تناول المأكولات البحرية والأسماك والأطعمة الغنية بالألياف بعد تناول الأطعمة أو المكملات الغذائية الغنية بالكالسيوم يؤدي إلى سوء امتصاصه بالجسم.

وكما رأيت عزيزي القارئ، فإن عملية امتصاص المعادن من العمليات الحيوية المُعقّدة في جسم الإنسان، يُمكنك بقضمة طعام تحسبها لصحة جسمك أن تُحسّن أو تسيء من هذه العملية الحيوية الهامة دون أن تدري … فانتبه لما تأكل ومتى تأكله تحصل على الاستفادة القصوى منه.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية عشر + تسعة =