الولايات المتحدة

تأسست دولة الولايات المتحدة الأمريكية في الربع الأخير من القرن الثامن عشر وذلك بعدما كانت منطقة تابعة لدولة بريطانيا العظمى، ومنذ هذا الوقت لم تقف تلك الدولة عن السير في درب النهوض والتقدم الذي شمل جميع نواحي الحياة بلا استثناء، فإذا نظرنا إلى الولايات المتحدة بنظرة عميقة سنجد أنها دولة متقدمة في العلم والتكنولوجيا والفن والثقافة والأدب والصحة والهندسة والمعمار والعسكرية وكل شيء بلا استثناء، وهذا على النقيض من الدول العظمى الأخرى التي نجدها تحتل الصدارة في مجال واحد أو اثنين أو ثلاثة على الأكثر، فعلى سبيل المثال روسيا تتصدر المجال العسكري فقط أما في الصناعة والتجارة وما إلى ذلك فهي دولة عادية جداً، وأيضًا ألمانيا تنفرد في صدارة المجال الصناعي والطبي فقط والباقي متوسطة فيه، ولكن هذا لا يعني أن بقية المجالات تكون فيها الدول العظمى منهارة، بل تكون متقدمة فيها أيضًا ولكن ليس بتقدم الولايات المتحدة الكبير في كل المجالات، وهذا ما جعلها الوجهة الأولى في العالم للسفر والعيش بها، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل تعرف كيف وصلت تلك الدولة إلى هذا النهوض الرهيب!

السبل التي سلكتها الولايات المتحدة

الولايات المتحدة السبل التي سلكتها الولايات المتحدة

هناك بعض السبل والطرق التي سلكتها الولايات المتحدة وتمكنت عن طريقها من النهوض بشكل سريع ومخيف كما نرى في وقتنا الحالي، فالولايات المتحدة الآن هي الدولة الأولى والأعظم في العالم أجمع، حيث نجدها متميزة في جميع الأشياء بلا استثناء على النقيض من بعض الدول الكبرى التي تتميز في مجال واحد فقط وتكون طبيعية وعادية جدًا في باقي المجالات، وعلى سبيل المثال روسيا تعد من أكثر الدول تميزًا في المجال العسكري فهي تضاهي الولايات المتحدة في قوتها العسكرية، ولكن إذا نظرنا إلى الجوانب الأخرى مثل الطب والعسكرية والتعليم والرياضة والتكنولوجيا والتقدم المعماري والهندسة وما إلى ذلك من هذه الجوانب، سنرى أنها عادية جدًا وتتشابه فيها مع الكثير من الدول الأخرى، وهذا الأمر كما قلنا ينطبق على جميع دول العالم إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي تتميز في جميع المجالات بلا استثناء، عامة سوف نقوم بالحديث عن هذه السبل والطرق بشكل مفصل، وأولها هي ظهور بعض القادة الوطنين المخلصين للدولة الفتية ووهب أرواحهم فداءً لدولتهم.

استغلال القادة لأجل الوطن

قبيل انفصال الولايات المتحدة الأمريكية عن بريطانيا كان على الساحة بعض الوطنين الأمريكيين الذين حاربوا لأجل وطنهم وانفصالهم، ومن ضمنهم القائد جورج واشنطن والذي أصبح أول رئيس للولايات المتحدة بعد الانفصال مباشرة، وعلى يد هذا الرجل أصبحت أمريكا دولة قوية بالرغم من حداثتها، فقد حققت الدولة اكتفاءً ذاتي في عهده وأصبحت ذات اقتصاد قوي من الممكن أن ينافس أي دولة بالعالم، هذا بجانب تأسيسيه لجيش نظامي كان نواة للجيش الأقوى والأعظم في العالم، وأيضًا قد قام ببناء دولته على أساس ديموقراطي سليم وشريف في حين كانت أغلب دول العالم إن لم يكن جميعها تعاني من الديكتاتورية والانقلابات العسكرية وحكم الرجل الأوحد، هذا بجانب أن جورج واشنطن قد أسس مجلس لنواب الولايات.

وكتب الدستور الأول المستقل والذي ينص على كون جميع مواطني الدولة سواسية أمام القانون مهما كان عمل الشخص أو مكانته أو أمواله، وهذا يقودنا إلى ذكر دور واشنطن في إرساء قواعد المساواة بين البيض والسود، وغيرها الكثير من الأعمال والإنجازات التي قدمها الرئيس جورج واشنطن للشعب الأمريكي، مما جعلهم يطالبونه بتولي الحكم لفترة ثالثة على سبيل الاستثناء ولكنه رفض ذلك الاقتراح رفضًا قاطعًا، وذلك لكون الدستور الذي وضعه ينص على تولي الرئيس للحكم فترتين أو ولايتين فقط على الأكثر، وهكذا لم يوافق جورج واشنطن على هذا التعديل وترك الحكم فور انتهاء ولايته الثانية في مشهد يدل على مقدار الديموقراطية الموجودة في تلك الدولة الحديثة.

اكتساب الخبرة من المستعمرين

من يصدق أن تواجد الاستعمار الأوربي في العالم الجديد وتحديدًا في أراضي الولايات المتحدة الأمريكية هو سبب من أسباب تقدم الدولة وسرعة نهوضها، حيث أن الشعب الأمريكي قد أكتسب خبرة كبيرة من الدول الاستعمارية الكبيرة التي استعمرته، فأصبح على دراية كبيرة بكيفية مواجهة الصعاب والمشكلات التي تظهر في طريقه، وهذا بالطبع ما سيؤدي إلى استمرار الهدوء والسكون في أرجاء الدولة لأطول فترة ممكنة، مما يشجع ذلك على ظهور التنمية والتطور في جميع مجالات الحياة بالدولة، وهذا ما حدث بالفعل في الولايات المتحدة فالأمر ليس بالمعجزة أو بالمستحيل بل هو مفعم بالإرادة والعزيمة من كل اتجاه، وفي الغالب قد سمعنا أن كل أمر يختلط به عنصر الخبرة يصبح أكثر قابلية للنجاح والاستمرارية.

فإذا نظرنا لفرق كرة القدم سنجد أنه لابد من أن تحتوي على بضعة لاعبين من ذوي الخبرة يشتركون مع اللاعبين الشباب الجدد في إحراز الانتصار، ولذلك كانت الولايات المتحدة تطبق ما كانت تقوم به بعض الدول التي استعمرتها في حل المشاكل التي واجهتها في بداية ظهورها كدولة مستقلة وحرة، مثل استغلال الثروات الطبيعية، ونهر المسيسبي، وكيفية استغلال مساحة الدولة الكبيرة والتي تتجاوز التسعة ملايين وثماني مائة كيلومتر مربع، فعامل الخبرة له تأثير كبير في عملية النهوض السريعة التي جرت فوق الأراضي الأمريكية.

هجرات اليهود إلى الولايات المتحدة وبذلهم للأموال

هاجر الكثير من اليهود إلى أراضي الولايات المتحدة الأمريكية خوفًا من العداوة والبطش والتعذيب النفسي والجسدي الذي كانوا يلقونه على أيدي الكثير من الدول الأوروبية، فقد كانت هناك عداوة بين اليهود وبعض دول العالم مما جعلهم مضطهدين في بعض الأماكن، وعلى رأس هذه الدول هي ألمانيا تحت حكم هتلر والذي دبر لهم محرقة كبيرة راح ضحيتها الآلاف وقيل الملايين من اليهود، ولذلك لم يكن أمامهم إلا الهجرة إلى بلد تكفل الحريات وتضمن لهم العيش في سلام وكانت أنسب وجهة لهم هي دولة الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لكونها الدولة الداعمة لحقوق الإنسان والتي تضمن الحرية والمساواة لجميع الذي يعيشون فوق أراضيها، عامة هاجر الكثير من اليهود إلى الولايات المتحدة وقاموا بالكثير من الأشياء التي غيرت من مسار الدولة الجديدة.

فكما نعرف أن اليهود يعدون الفئة الأكثر ثراءً في العالم وخاصة خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وعندما وصلوا إلى أمريكا دخلوا بأموالهم في الاقتصاد الأمريكي حتى رفعوا منه رفعة كبيرة، فأنشئوا بعض البنوك والمصانع واستغلوا الأموال في كل ما يتعلق بالاقتصاد والتجارة العالمية، وكل هذا بالطبع كان في صالح الولايات المتحدة الأمريكية لكونها دولة جديدة ولا تمتلك الكثير من الأثرياء، ودخول مثل هذا العدد من الأثرياء اليهود يعني ارتفاع ونمو الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير وسريع، ولذا فلا عجب الآن من كون الاقتصاد الأمريكي هو أقوى وأعظم اقتصاد في العالم وعملتها النقدية تعد الأكثر تداولًا وأهمية في العالم، وبعيدًا عن كل ذلك فلا يجب إغفال دور اليهود في الإعلام الأمريكي الذي شاركوا فيه بدرجة لا بأس بها.

استغلال المتعلمين والموهوبين والحالمين

الولايات المتحدة استغلال المتعلمين والموهوبين والحالمين

نأتي هنا للحديث عن وسيلة أخرى استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية في تطوير نفسها وتحقيق نهضة سريعة ومفاجئة، وهو استغلالها لجميع الشرائح البشرية التي هاجرت إليها والجيد في الأمر أن أغلب المهاجرين كانوا بارعين ومتميزين في مجالات معينة، فهناك من هاجر وهو بارع في التكنولوجيا والتقدم العلمي، وهناك من هاجروا وهم بارعون في مجال الأدب والثقافة والفن والطب والهندسة وغيرها، فكل المجالات كان منها أشخاص قد هاجروا إلى أمريكا وعاشوا فيها وعمروها، والمميز في تلك الدولة هو أنها ليست كغيرها من الدول التي تملك عدد كبير من البارعين والعلماء ولكنهم لا يستغلون أو يستخدمون فيما يفيد الدولة، حيث أن الولايات المتحدة جعلت هؤلاء العلماء والأدباء والمهندسين والتقنيين وغيرهم يتولون المناصب العليا في البلاد.

وكما نعلم أن الولايات المتحدة في تلك الفترة كانت دولة ناشئة تسير في موكب التأسيس والإنشاء، ومع استخدام هؤلاء الرجال الذين هاجروا إليها وتحدثنا عنهم فهذا يعني أن الدولة سوف تبنى على أساس علمي صحيح وسليم، وبالفعل هذا ما حدث وهذا ما نلمسه في وقتنا هذا من تقدم ونمو سريع في جميع مجالات الحياة، وأيضًا يتضح هذا بشكل أكبر في استدعاء العلماء من شتى أنحاء العالم للعمل لديها مقابل أي شيء يريدونه، فكلما ظهر عالم أو تكنولوجي أو مخترع سارعت الولايات المتحدة بتقديم العروض له وضمه إلى إحدى مؤسساتها، وللأسف هناك بعض الدول العربية التي لا تعطي لعلمائها حقهم وقيمتهم الحقيقة في البلاد ولذلك يرحبون بتلك العروض الأمريكية، ويذهبون لنيل الاحترام والتقدير والمال والمنصب.

قضاء الولايات المتحدة على الاتحاد السوفيتي

تعد عملية القضاء على الاتحاد السوفيتي وتفكيكه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية هي أحد الأسباب التي جعلتها في تلك المكانة العالية، فبعدما انتهت الحرب العالمية الأولى والتي شاركت فيها أمريكا وهي تعتبر أول الحروب التي كشرت فيها تلك الدولة الجديدة عن أنيابها، رأى الأمريكان أن الاتحاد السوفيتي هو الخصم الوحيد لهم في العالم وبتواجده على تلك الحالة يعني فقدان القدرة والسيطرة على العالم، ولذلك سرعان ما دخلت الدولتان في حرب باردة كان النصر فيها لصالح الولايات المتحدة وتمكنت من تفكيك الاتحاد السوفيتي، وبناء عليه خرجت لنا دولة صغيرة بالنسبة للاتحاد السوفيتي تسمى بروسيا.

ومن الجدير بالذكر أنه وأثناء محاولة أمريكا لاجتياز الاتحاد السوفيتي في حربهما الباردة أنتجت لنا أمريكا السلاح النووي، وبذلك فهي أول الدول المنتجة لذلك السلاح الخطير وهذا ما جعلها الوصية عليه، هذا بجانب الجيش الأمريكي الكبير والعظيم الذي بني خلال تلك الحرب الطويلة أيضًا، والذي دائمًا ما يجعل التكنولوجيا هي المرافقة له في جميع أسلحته المصنوعة.

وكالة المخابرات المركزية الأمريكية

تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية وكالة استخبارات مركزية وسرية جدًا تعد الأفضل من بين أجهزة المخابرات في العالم، بل وهي أيضًا الأولى من نوعها في العالم والأول بالطبع هو الأكثر تميزًا، ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية هي المسئولة عن إنشاء جهاز الموساد الإسرائيلي وهو أيضًا جهاز مخابرات كبير، وقد لعبت وكالة المخابرات الأمريكية دورًا كبيرًا في مجالها وتأدية وظيفتها، ويأتي جهاز المخابرات لدى أمريكا بلقب أو اختصار سي آي أي وهي تمثل ثلاثة أحرف لثلاثة كلمات باللغة الإنجليزية، ولهذا الجهاز قدرة كبيرة جدًا على الوصول إلى الكثير من الأشياء المخفية في جميع دول العالم، وقد تمكنت الوكالة أكثر من مرة في قلب نظام الحكم بعدة دول بالعالم وهذا بالطبع ما يعدونه سياسة دولية هدفها إعلاء شأن أمريكا على حساب الجميع، ومن أشهر الأمثلة على ذلك انقلاب سوريا بالعام التاسع والأربعين من القرن العشرين، عامة كان لتلك الوكالة الاستخباراتية نصيب ودور في نهوض الولايات المتحدة الأمريكية بشكل سريع للغاية.

التعلم من الحرب الأهلية الأمريكية

الولايات المتحدة التعلم من الحرب الأهلية الأمريكية

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حدثت حرب أهلية كبيرة بين ولايات دولة الولايات المتحدة الأمريكية، كانت المشكلة الرئيسية بين هذه الولايات هي العبودية وأصحاب اللون الأسود والأبيض، فهناك بعض الولايات التي تؤيد العبودية وتريد بقائها وهناك أيضًا ولايات أخرى لا تريد ذلك، ونظرًا لكل ذلك ومع انتخب أبراهام لينكولن المناهض للعبودية كمرشح في انتخابات الرئاسة حدث انقلاب وانقسام في البلاد، نتج عنه انفصال سبعة ولايات عن أمريكا وتأسيسهم لدولة جديدة وكان رد الدولة عليهم قاسي للغاية، وفي نهاية المطاف عادوا مرة أخرى وتوحدت البلاد توحدًا دائم لا غبار عليه، وقد ترتب على هذه الحادثة أن سادت الحريات المطلقة في البلاد وأصبح الجميع سواسية أمام القانون، وللجميع أيضًا الحرية في اعتناق ما يريد طالما لا يضر بأمن البلاد وسلامتها، وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية مبادئها في حقوق الإنسان وهي بذلك تصبح أولى الدول المناصرة للحقوق والداعية لها في جميع أنحاء العالم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × 5 =