الوظائف المنقرضة

مما لا شك فيه أن وجود ظاهرة الوظائف المنقرضة أمر حتمي، فالإنسان أصبح كل يوم في شأن جديد، ولا يعرف ما الذي سيحدث غدًا وما الذي سيقوم باختراعه وما الذي سيفعله بهذا الاختراع، هو فقط يعرف أمر واحد، وهو أن الحياة لن تستمر على نفس الوتيرة، وأن التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي سوف يتسببان في اختفاء أغلب الوظائف الموجودة الآن، أو بمعنى أكثر تفصيلًا، سوف يقضيا على دورها ويقومان بها، وبالتالي لن يُصبح لوجودها لزوم، وهذه بالطبع ليست ظاهرة العصر، فمنذ أن خلق الله الأرض وحتى الآن يختفي في كل زمن من الأزمان بعض الوظائف لعدم الحاجة إليها أو إلى القائمين بها، لذلك، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على أبرز الوظائف المنقرضة التي يُتوقع أنها لن تكون موجودة في المستقبل، وما هو يا تُرى السبب الذي لن يجعلها موجودة في عالمنا.

ظاهرة الوظائف المنقرضة

هل انقراض الوظائف ظاهرة؟ بالطبع نعم، هذا أمر مفروغ منه، فمنذ أن نزل سيدنا آدم وزوجته من السماء وأخذا في تعمير الأرض ظهرت الكثير من الوظائف، مئات الآلاف على الأقل، ومع نهاية كل عصر من العصور أو مع مرور زمن طويل كانت هذه الوظائف تنقرض نهائيًا أو تُستبدل بأخرى قريبة منها، في النهاية لا تُصبح موجودة بنفس الكيفية القديمة، ومع هذا كانت حياة الإنسان تُتابع كما هي دون تغيير، أي أن الوظائف مهما كانت أهميتها بالنسبة للإنسان فهي في النهاية ليست فارقة في حياتها، سيبحث عن غيرها ثم يُتابع العبث مجددًا.

فيما يتعلق بانقراض الوظائف قديمًا فيمكن القول أن وظيفة مثل وظيفة العبد على سبيل التوضيح كانت موجودة بكثيرة قديمًا وبمفاهيم أصيلة، لكنها مع الوقت أخذت تقل وتقل حتى اختفت، أو هكذا يظن البعض، فما حدث أنه قد تم استبدالها بوظائف أخرى بمفردات أخرى، العمل مثلًا نوع من أنواع العبودية المشروطة التي تحفظ حقوق العبد كاملًا، لكنك في النهاية تظل مُطالبًا باتباع تعليمات رب العمل، ومن الوظائف الملموسة هناك وظيفة صنع السيوف، وذلك لأن الناس لم يعودوا في حاجة إليها بسبب ظهور الأسلحة، وحتى ولو احتاجوها فهناك أجهزة تؤدي تلك الوظيفة بسهولة.

أسباب اختفاء الوظائف

ربما يشغلكم أمر هام فيما يتعلق بظاهرة الوظائف المنقرضة، وهو السبب الذي قد يجعل وظيفة هامة وأساسية في عصر من العصور تنقرض في العصر التالي، والإجابة ببساطة تكمن في محورين رئيسيين يُتوقع أنهما إجابة كافية للسؤال، المحور الأول يتعلق بالذكاء الاصطناعي، فالذكاء الاصطناعي في المستقبل لن يترك أي وظيفة دون أن يدخلها، ولهذا فإنه سيُصبح من اللازم الاستغناء عن الوظيفة والموظفين وتوفير الوقت والجهد، أما المحور الثاني فهو الذي يتعلق بظهور وظائف أخرى أكثر تأثيرًا من الوظائف القديمة وفي نفس الوقت تقوم بنفس الوظيفة وبنفس القدر من الكفاءة.

أهم الوظائف المنقرضة

بعد أن تعرفنا على الوظائف المنقرضة وأهم أسباب انقراضها فلابد أننا الآن في حاجة إلى التعرف على الشيء الأهم في هذا الموضوع، وهو المُتعلق ببعض الوظائف التي من المحتمل انقراضها في المستقبل، والحقيقة أنه بالرغم من كون هذا الأمر صعب التحديد إلا أنه بإمكاننا إجمال أهم الوظائف المتوقع انقراضها في مجموعة صغيرة على رأسها وظيفة الصراف، والتي بدأت بالفعل في الانقراض منذ فترة.

وظيفة الصراف

من المعروف أن مكينات الصرف في الفترة الأخيرة قد أصبحت كثيرة إلى الحد الذي يجعل البعض لا يتوقعون أن يذهبوا إلى البنوك ثم ينتظروا المحاسب كي يقوم بعد الأموال أمامهم، فقد الأمر يتم في غمضة عين، وبالرغم من أن بداية انقراض تلك الوظيفة قبل عقد على الأقل من الآن إلا أنه من المتوقع بشدة أن تختفي تلك الوظيفة مع وظيفة المحاسب أيضًا، أي الصراف والصرافة معًا، وذلك لأن الآلات والأجهزة الحديثة سوف يكون بإمكانها القيام بهذه المهمة بسهولة.

وظيفة خدمة العملاء

طبعًا أي فرد إذا جلس ليُفكر وحيدًا في أهم الوظائف المنقرضة أو المحتملة الانقراض من وجهة نظره فسوف تكون مهنة خدمة العملاء على رأس احتمالاته بكل تأكيد، فلن يكون من المعقول أبدًا أن يجلس بشري في شركة أو مؤسسة ويقوم بالرد على العملاء في الوقت الذي سيكون الإنسان الآلي فيه قد انتشر بشكل كبير، ولهذا فمن البديهي أن يتم الاستعانة بأحد تلك الأجهزة في الرد الآلي، وبذلك ترتفع كثيرًا أسهم إلغاء وظيفة مثل خدمة العملاء، إلغاء أبدي نهائي.

مهنة الصحافة

ربما سيكون هذا الأمر مدهشًا لكم لكنه بكل أسف حقيقة، أجل من المحتمل جدًا أن تدخل مهنة الصحافة ضمن الوظائف المنقرضة لأن الذكاء الاصطناعي سوف يحتاج فقط لأرشيف وقاعدة من البينات من أجل عمل التقارير التلقائية وكذلك التحقيقات وبواسطة الأقمار الصناعية سوف يلتقط الأخبار ويقوم بنشرها دون الرجوع إلى البشر، وطبعًا نحن لسنا في حاجة للتوضيح بأن الصحف الورقية سوف تختفي نهائيًا ويحل محلها مواقع إلكترونية أكثر تطورًا من تلك التي تتواجد الآن حتى تُسهل المهمة التي نتحدث عنها، المؤسف أكثر أن الإنسان لن يكون بمقدوره سوى التسليم بتلك الأخبار.

مهنة حكام الألعاب الرياضية

في الحقيقة هذه الوظيفة الوحيدة التي ستدخل ضمن الوظائف المنقرضة لكنها في نفس الوقت لن يكون مأسوفًا عليها، بل على العكس سوف يسعد الناس بها، فالبشر بطبيعتهم يُشككون في الأحكام التي يُصدرونها على أنفسهم أو التي يصدرها أشخاص مثلهم عليهم، ولهذا فعندما يتواجد نظام تقني بحت لا دخل للبشر فيه ويقوم بتأدية نفس الوظيفة دون نقصان فإن نسبة الأخطاء سوف تقل، وبالتالي نسبة الاعتراض كذلك سوف تقل أكثر، ونضمن رياضة بلا تعصب أو ترصد.

مهنة شرطي المرور

مهنة جديدة سوف تتسبب في إراحة البشرية أيضًا وتوفير الوقت والجهد على قطاع كبير من البشر، وهم تحديدًا الذين يعملون في مجال المراقبة المرورية، فالأمر يشبه تمامًا مهنة الحكام، حيث أنه سيكون بمقدور الأجهزة والآلات مراقبة المخالفات دون الاستعانة بالبشر، الأكثر من ذلك أن النتائج التي ستصدرها تلك الآلات سوف تكون أكثر دقة، وكذلك لن يستطيع أحد التشكيك بها أو فيمن يعملون بها، وهو أمر جيد بكل تأكيد نتمنى حدوثه بأسرع وقت.

مهنة المُزارع

ربما يكون الحديث عن ذلك الشيء أمر مُدهش، لكن الأكثر إدهاشًا أن يُصبح واقعًا بالفعل، حيث تقول آخر التقارير أنه بحلول عام 2022 سوف تنقرض وظيفة هامة جدًا في حياتنا، وهي وظيفة المُزارع، لكن هذا لا يعني بالتبعية أن تنقرض أيضًا الزراعة بشكل عام، فهؤلاء يدعون أن الآلات التي نستخدمها ستطور إلى الحد الذي سيجعلها دون حاجة إلى مساعدة أي شخص، بل إنها سوف تعمل بمفردها وتؤدي عملها، إضافة إلى الكثير من الإضافات التي ستدخل على المهنة بشكل عام وستجعل من استخدامها أمر من اختصاصات الآلات فقط، وذلك على الرغم من كون الزراعة واحدة من أوائل المهن التي عمل بها الإنسان، لكن من يدري، ربما تتغير الأمور ويتمسك المُزارعون بحياتهم المتمثلة في الزراعة.

مهنة مُضيف الطيران

كل من حاول السفر من قبل يُدرك أنه ثمة وظيفة رئيسية لا تقل أهمية عن وظيفة الكابتن وسائق الطائرة، وهي وظيفة المضيف أو المضيفة، ذلك الشخص الذي يأتي ويشرح للركاب جميع التعليمات الخاصة بالطائرة والسفر عمومًا من أجل الحفاظ على سلامتهم وعدم اقتراف أي أخطاء تُهدد أمنه وأمن الركاب عمومًا، لكن التوقعات تقول أن تلك الوظيفة سوف تُصبح ضمن قائمة الوظائف المنقرضة قريبًا، حيث لن يكون المسافرين في حاجة إلى معرفة تلك التعليمات من كائن حي، وإنما سيتكفل الإنسان الآلي بفعل ذلك بصورة ذاتية آلية، وهذا بالطبع أمر ربما لا يُحبذه البعض.

وظيفة السائق

من المتوقع كذلك أنه خلال عشر سنوات على الأقل سوف تُصبح مهنة السائق من أبرز الوظائف المنقرضة، حيث أنه ثمة أكثر من طريقة يمكن من خلالها كتابة النهاية لتلك المهنة الشهيرة، أولها أن يتم اختراع سيارات تعمل بالنظام الآلي دون الحاجة أصلًا إلى سائق، هذه السيارات سوف تُعطيها الطريق ثم تتركها تذهب إليه وحدها دون تدخل منك، والطريقة الثانية هي طريقة الإنسان الآلي الذي سيحل مكان السائق ويقوم بمهامه دون احتمالية خطأ بسبب برمجته وتدريبه الجيد، وهذا بالطبع أمر مطلوب لأنه سوف يُساعد على التقليل من الحوادث، أما الطريقة الثالثة فهي التي تقول بأن الحالة الاجتماعية للبشر سترتفع وبالتالي سوف يُصبح لكل شخص سيارته الخاصة ولن يحتاج إلى سائق أو مواصلات.

وظيفة ساعي البريد

هذه واحدة من الوظائف المنقرضة بلا شك، بل إنه يُمكننا القول ببساطة أنها قد بدأت بالانقراض بالفعل منذ بداية هذا القرن، فقد كان ناس متعودون قديمًا على وصول الرسائل إليهم أو إرسالها عن طريق شخص يُسمى ساعي البريد، هذا الشخص في الغالب يستخدم وسيلة مواصلة مثل الدراجة أو السيارة، لكن مع الوقت، ومع بداية ظهور شبكة الإنترنت تحديدًا، برزت عدم الحاجة لهذه الوظيفة وأصبح بإمكان الناس إرسال واستقبال الرسائل من خلال كبسة زر، وطبعًا هذا الأمر يُعد إنجازًا وشيء مفيد للبشرية، أو بمعنى أدق، من الوظائف المنقرضة الغير مأسوف عليها لأنها كانت تستهلك وقتًا طويلًا في التسليم والاستلام، وهو الأمر الذي يختلف تمامًا الآن.

وظيفة المصور

من ضمن الوظائف المتوقع اختفائها أيضًا خلال السنوات القادمة وظيفة المصور، فتلك الوظيفة يُستخدم فيها كاميرا، وتلك الكاميرا تحتاج إلى شخص يقوم بضبط الصورة واختيار الوضعيات المناسبة، لكن الشيء الجديد أن الكاميرا سيكون بمقدورها، ومن تلقاء نفسها، ضبط الوضعيات المناسبة والتقاط الصورة في أفضل شكل ممكن، وهذا بالطبع ما يعني أن وظيفة المصور سوف تُلغى بشكل كامل، وبالتأكيد نحن شاهدنا الكثير من الحالات التي تتفوق فيها الآلة على الإنسان.

وظيفة المُهندس

واحدة من الوظائف المنقرضة التي سيُثير انقراضها دهشة كبيرة، وظيفة المهندس، فتلك الوظيفة عقلية بحتة، يحتاج الشخص من أجل القيام بها إلى العديد من الدراسات والأبحاث ثم التجربة، لكن يُقال إنه بمرور الوقت سوف تكون الآلات قادرة على التصميم واستخدام فن المعمار بسهولة دون الحاجة إلى التدخل البشري، فقط كل ما على البشر أن يأخذوا التصميم ويقوموا بتطبيقه كي يحظوا بأفضل بناء ممكن، وللأسف يُقال أيضًا أن الآلة سوف تُثبت تفوقها على الإنسان.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية + أربعة عشر =