المونولوج الفكاهي

المونولوج الفكاهي هو أحد الفنون الشعبية العربية التي تعتمد على الغناء الساخر والانتقاد اللاذع في شكل موسيقى تتمتع بالكوميديا، وعادة ما يقدم المونولوج الفكاهي شخصاً واحداً أي أن الحوار يكون دائراً بين الشخص وذاته، جدير بالذكر أن كلمة مونولوج يونانية الأصل وتتكون في الأساس من مقطعين؛ مونو بمعنى أحادي ولوجوس بمعنى خطاب والكلمة مجتمعة تعني خطاب النفس إلى ذاتها، والمونولوج الفكاهي يقدم عادة على خشبة المسرح بواسطة شخصاً وحيداً يؤدي جميع الشخصيات بشكل مضحك وفكاهي ومؤدي المونولوج يُطلق عليه لقب مونولوجست.

تاريخ فن المونولوج الفكاهي

تاريخ فن المونولوج الفكاهي بدأ أولاً في الإذاعة المصرية وكان من أشهر رواده “يوسف وهبي” عميد المسرح العربي، هذا إلى جانب الفنان الكوميدي الكبير ” حسن فايق” أما بالنسبة للمونولوج الفكاهي على الشاشة الصغيرة فقد كان الفنان النوبي “سيد سليمان” على رأس الجيل الأول من فناني المونولوج وسيد سليمان كان كومبارس في الكثير من الأفلام وعادة ما كانت أداوره تتجسد في السفرجي أو الخادم ومن أشهر أدواره فيلم الفانوس لإسماعيل ياسين ومن الجدير بالذكر أن إسماعيل ياسين تعلم فن المونولوج من سيد سليمان الذي كان معلمه الأول لتمر السنوات ويصبح سيد سليمان كومبارس لأفلام إسماعيل ياسين، وقد غنت المونولوج الفكاهي مع سيد سليمان كل من الفنانة بديعة مصابني ورتيبة رشدي، بعد ذلك انتشر فن المونولوج الفكاهي في الكثير من الدول العربية الأخرى؛ ففي سوريا على سبيل المثال ظهر سلامة الأغواني وفي لبنان تألق “عمار الزعني” الذي اشتهر بتسجيله للمونولوجات الفكاهية على أقراص الأسطوانات التجارية والتي كانت السبب في انطلاقها إلى مدينة بغداد حيث قامت الإذاعة العراقية بإذاعتها ومن أشهر المونولوجات الفكاهية اللبنانية “نيالك يا عصفورة” وفي العراق كان المونولوجست “عزيز علي” يقدم مونولوجات ذات طابع اجتماعي وموضوعات بسيطة أثرت كثيراً في المجتمع العراقي.

ومن أشهر الشخصيات العربية التي اشتهرت بهذا اللون من الفن هي؛ محمد بكري من دولة فلسطين، ومحمد السليم من السعودية وإسماعيل ياسين ومحمود شكوكو وثريا حلمي من مصر، وفؤاد الشريف من دولة اليمن.

المونولوج في المسرح

المونولوج في المسرح هو العنصر الأساسي الذي يسمح للشخصية المسرحية بأن تعبر عن مكنونات مشاعرها الباطنية وعواطفها وأفكارها وكأنها تفكر بصوت مرتفع، وعادة ما يلجأ كتاب المسرح إلى المونولوج من أجل الكشف عن عناصر الشخصية النفسية ويجب وفقا لقواعد الكتابة المسرحية ألا تتم الاستعانة بالمونولوج في الكشف عن دواخل الشخصية إلا إذا حدث للشخصية أزمة قوية أو كانت تحت وطأة انفعال شديد حيث يتحول وجدانها وفكرها إلى مسرح حافل بالأحداث يجب أن يطلع عليه المشاهد، ومن أشهر المونولوجات في فن المسرح مونولوج أكون أو لا أكون بمسرحية هاملت للكاتب الإنجليزي الشهير وليم شكسبير.

جدير بالذكر أن المونولوج في المسرح قد ذاعت شهرته مع ظهور مدرسة التحليل النفسي والتي قامت بإمداد كتاب المسرح بمعلومات غزيرة حول التركيب الشعوري واللاشعوري للشخصية البشرية كما قدمت دراسات هائلة عن التداعي الحر للهواجس والرغبات المكبوتة.

المونولوج الغنائي

المونولوج الغنائي يعد من القوالب الغنائية التي ولدت بعد عصر النهضة الموسيقية، وقد دشن لهذا للمونولوج الغنائي الفنان “سيد درويش” والذي استوحاه بالأساس من الآريا بالأوبرا الإيطالية، ويرتكز المونولوج الغنائي على قاعدة الاسترسال حيث يُسترسل الغناء ويتدفق ويمتد بدون وجود كوبليه أو مذهب أو جمل لحنية مكررة بين الوقت والآخر، وهنا تكمن صعوبة المونولوج الغنائي وتفرده؛ ففي عملية التلحين التقليدي يعتمد الملحن على خلق جمل مفتاحية تعد حجر الأساس في بناء الأغنية الموسيقية وهو ما سهل عمله ويساعده في الوقت ذاته على توليد الجمل اللحنية، أما بالنسبة للمونولوج فالوضع مختلف كلية حيث يذهب الملحن إلى التأليف الموسيقي بدون قواعد التلحين المعروفة وبالتالي يجب أن يكون ملحن المونولوج يملك نفس طويل وخصوبة في المخيلة الموسيقية والكثير من الغزارة والاسترسال ولأن المونولوج الغنائي فن صعب فهو يحتاج بالأساس إلى ذائقة فنية مميزة من أجل التفاعل معه، يُذكر أن أول مونولوج غنائي في العالم العربي كان أوبريت “راحت عليك” لسيد درويش وذلك خلال عام 1920 ثم مونولوج القصبجي “إن كنت أسامح على ما سلف” وقد اختفى فن المونولوج الغنائي في الأربعينات وذلك بعد اعتزال محمد القصبجي للتلحين وتوقف محمد عبد الوهاب عن أداء المونولوج الغنائي وقد أعاد الأخوان رحباني إحياء فن المونولوج الغنائي مرة أخرى وذلك من خلال العديد من الأعمال الفنية مثل “راضية” و”لملمت ذكرى لقاء الأمس” و”رح حلفك بالغصن” وأخيراً “بكوخنا يابني”.

المونولوج الداخلي في القصة

المونولوج الداخلي في القصة هو أحد أهم أساليب السرد القصصي الذي يشغل حيزاً مهماً داخل الرواية أو القصة، وهو تكنيك يلجأ إليه الكاتب الروائي والقصصي ليقول عن الشخصية ما لم تتم رؤيته من خلال الأحداث، حيث يكشف المونولوج الداخلي عن الخريطة الداخلية لمعالم الشخصية وطريقة رؤيتها للعالم، وربما يلقي المونولوج الداخلي الضوء على المناطق المظلمة داخل شخصية البطل والمواقف الأليمة التي مر بها وما زالت حتى الآن تؤثر في شخصيته، ويجب أن يكون للمونولوج الداخلي دوراً في سير الأحداث؛ فعلى سبيل المثال إن كانت الشخصية تعاني من مشكلة نفسية منذ الصغير وما زالت تلك المشكلة تلقي بظلالها بين الحين والآخر على تصرفات تلك الشخصية فيجب أن تؤثر تلك التصرفات على مسار الأحداث في بينة الرواية وإلا كان المونولوج الداخلي مجراً حشواً زائداً لا طائل من وراء اللجوء إليه. ولهذا يجب أن يفسر المونولوج الداخلي للقارئ تلك المشاعر الغير مفهومة التي تراود الشخصية مثل الكره أو الإحساس بالغربة أو الوحدة مع وجود الأهل والأقارب على سبيل المثال.

المونولوج الدرامي

المونولوج الدرامي هو أحد فنون الدراما كما يعد شكلا من أهم أشكال المسرح التجريبي التي تطورت خلال القرن العشرين، والمونولوج الدرامي هو عبارة عن مشهد مطول يتحدث من خلاله شخص واحد سواء خلال نص مسرحي أو سينمائي أو تلفزيوني، ويجب أن يكون هذا المشهد مكثفاً وغالباً ما يكون النص مأساوي ونابع من تجربة شديدة الذاتية عاشها الشخص وعبر عنها من خلال هذا المشهد، وجدير بالذكر أن المونولوج الدرامي يحتوي في العادة على أسئلة وجودية أو كونية أو فلسفية تتمحور حول جدوى الحياة المُعاشة وصراع الفرد الداخلي مع ذاته، ويجب أن يكون الممثل الذي سيقوم بالمونولوج الدرامي يمتلك قدرات تمثيلية فائقة مثل طريقة الكلام والإشارة والإيماءة وحركة الجسد وطريقة كشف الانفعال الداخلي للجمهور.

المونولوج والديالوج

المونولوج والديالوج من أساليب السرد القصصي ولكنهما يختلفان عن بعضهما البعض؛ ففي حين يعد المونولوج حواراً داخليا هدفه الأساسي ينصب على الكشف عن بواطن النفس الداخلية لأحد الأبطال وهو تقنية يلجأ إليها الكاتب القصصي من أجل تفسير بعض الأمور المبهمة في خط سير الأحداث داخل العمل الأدبي، أما الديالوج فهو الحوار الخارجي الذي يتم بين أبطال العمل الأدبي، وتجدر الإشارة إلى أن استعمال أياً من الأسلوبين في السرد القصصي يعود بالأساس إلى سياق النص وطريقة بناء الشخصيات ورؤية الكاتب الذاتية ففي النهاية الفن ليس له قواعد صارمة وإنما رؤي فنية قائمة بذاتها ولها ظروفها وأسبابها الموضوعية.

ختاما يعد المونولوج الفكاهي نقلة نوعية شديدة الأهمية في مسار الموسيقى العربية، وجدير بالذكر أن المونولوج قد استطاع التأثير في قلوب الملايين بسبب مزجه الهائل بين الفكاهة والموسيقى، وقد بدأ المونولوج الفكاهي من الإذاعة المصرية وذاع صيته حتى وصل لشاشات السينما.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 − اثنان =