الموسيقى والشتاء

الموسيقى والشتاء أمران لا يفترقان أحياناً كثيرة حيث أن الكثير يعشقون الشتاء ومعه تأتي أنغام الموسيقى ولا سيما الهادئة على بالهم وهم لا يعلمون لماذا، بل فقط يستمتعون بلسعات البرد والشعور بالدفء أثناء النوم والشوارع التي تكون غالباً هادئة في وقت مبكر والجو العائلي والاجتماعي الدائم بسبب أن في الشتاء أغلبية الناس تكون في بيتها في وقت مبكر، وهذا هو ما يجعل الجميع يتجه نحو أنهم يشعرون بالحاجة الاجتماعية. ومن هنا نجد كل هذه الأعراض تتناسب معها الحاجة إلى سماع الموسيقى حيث أن تأثير الموسيقى يجعل الإنسان عاطفي أكثر من العادة في المطلق وهنا تأتي الرابطة. حيث أن العاطفة تزيد في الشتاء وبسماع الموسيقى حيث أن الشتاء هو الهدوء ويجعلك في حاجة إلى سماع شيء، وبما أنك في جو هادئ إذاً ستحب أن تستمع إلى أعذب النغمات الهادئة حتى تستمتع به. فتجد هناك بعض الناس المزاجيين الذين يعشقون الشتاء فينزلون من بيوتهم في ليل الشتاء قارس البرودة ومعهم سماعات الأذن ويذهبون إلى أقرب مكان به ماء أو نهر أو بحر ويشغلون أجمل ما يريدون أن يسمعون وهم ينظرون ويتمتعون في هذا الجمال الخلاب الذي لا يتكرر إلا قليلاً في هذه الأيام. وبالنسبة لنا نحن الشرقيين فلنا في الفنانة فيروز ملاذ في الشتاء ولا أحد يعلم السبب وربما لأن صوتها دافئ وحنون وهو ما يناسب الشتاء تماماً كمشاعر وعاطفة. ولكن هذا ليس شرط أن يسمع المرء أغاني فيروز فهناك من يحب الموسيقى الكلاسيكية وهناك من يحب الموسيقى الحديثة وكل منا له ذوقه الخاص في الموسيقى.

تعرف على العلاقة الوثيقة بين الموسيقى والشتاء

1وقت سماع الموسيقى ليس وقت ضائع

الكثير يعتبر أن السرحان في الأشياء أو التأمل أو سماع الموسيقى هو شيء سلبي جداً وضياع للوقت ولكن في الحقيقة أن هذا خطأ جداً حيث أن الوقت الذي تقضيه في سماع الموسيقى هو وقت يعمل فيك نفسياً ويريحك جداً. حيث أن هناك نوع من أنواع العلاج يعتمد على العلاج بالموسيقى وعلى المريض أن يستمع لأنواع معينة من الموسيقى تحفز نشاطات عقلية بصورة مقصودة، فيعمل العقل على الاستجابة والأمل ويتغير المريض من أنه لا يشعر بوجود حل إلى مريض يأمل في محاربة مرضه. ولذلك إن كنت من محبي سماع الموسيقى فلا تستمع لأحد يقول لك أنك تضيع وقتك هباءً في سماع الموسيقى، لأن هذا الوقت وخصوصاً في الشتاء سيعمل على الغسيل الداخلي لنفسك وربما التأمل في الكلمات والموسيقى والمشهد والهدوء وكل هذا سيكون بداية لشيء ما عظيم في عقلك كفكرة عمل أو حل لمشكلة ما أو هدوء أعصاب أنت كنت تحتاج إليه. كل هذه الأشياء تستحق أن نستهلك وقتنا فيها غير أن سماع الموسيقى متعة ودعنا نكون واقعيين، أننا نعمل من أجل أن نشعر بالمتعة والسعادة وليس فقط أن نأتي بالمال، فلو كنت تسعد وتستمتع بسماع الموسيقى في الشتاء فلا تتردد أن تستمتع بحياتك لأنك ليس لديك سواء حياة واحدة تعيشها، فعيشها كما تحب وكما تريد.

2الحب مع الموسيقى والشتاء

أحياناً كثيرة تكون خلفية الحب هي الموسيقي والشتاء، حيث أن الحبيبين يرقصان تحت زخات المطر أو يجرون خلف بعضهم على تلال الثلج أو يحتضنون بعضهم للشعور بالدفء. وكل هذا حقيقي بالفعل حيث كما ذكرنا أن المستوى العاطفي في الشتاء عالي جداً عن بقية الفصول وقد يكون السبب الرئيسي هو بيولوجي أي الحاجة إلى الدفء وهذا يحدث مع الحبيب بصورة تلقائية. حيث أن الهرمونات في هذا الوقت وخصوصاً الأدرينالين يعمل على تسخين الجسد من فرط المشاعر بين الحبيبين وبالفعل الحبيبين يشعران بالدفء بجوار بعضهم وهذا الشعور في حد ذاته نوع من أنواع المتعة والأمان، فتجد الموسيقى والشتاء باتوا جو رومانسي جداً عندما يسمع الزوجان موسيقى هادئة يستمتعون بها وهم ينظرون من النافذة التي يهطل عليها المطر. وربما تقول إن هذا برئ وعاطفي أكثر من اللازم ولكن الحقيقة أنه شعور جيد ويجب أن تجربه حتى تفهم أن قيمة الحياة في هذه اللحظات التي لا تريد لها أن تنتهي، بل تقف الساعة على تكرار الموسيقى والشتاء والمطر والحبيب إلى الأبد.

3الحنين مع الموسيقى والشتاء

الحنين هو تذكر الماضي بكل تفاصيله والشعور بالافتقاد والرغبة في إعادة الزمن للوراء، والموسيقى والشتاء هم أكثر المؤثرات القادرة على جعلك في حالة من الحنين تتجلى عندك كإنسان. وهذا يكون ناتج من فكرة الهدوء والسكينة التي تتلبس الشخص في هذا الوقت مع الموسيقى التي تحفز ذكريات معينة في الماضي، لأن هناك نوع من الذاكرة اسمه ذاكرة موسيقية ونجده مؤخراً واضحاً في مواقع التواصل الاجتماعي حيث تجد جيل معين مثل جيل الثمانينات والتسعينات لهم أغاني معينة في التلفاز كانوا يسمعونها بشكل يومي تقريباً ولا يملون، ولذلك يعاد نشر هذه المقاطع في وسط الزحمة الرهيبة الآن من أنواع الموسيقى والمغنيين والقنوات الإذاعية التي تذيع على مدار أربع وعشرين ساعة أغاني ومسلسلات. وتقابل هذه المقاطع بشهرة لافته نظراً لأن هناك الكثير من جيل الثمانينات والتسعينات كانوا يعشقون الأغاني القديمة ويتذكروا حينما يسمعون هذه الأغاني أيام الطفولة، ومنه يسرح العقل في الأب والأم وبنت الجيران أو ابن الجيران وهكذا. فتجد الشخص في حالة حنين فعلاً إلى الذكريات ويشعر فعلاً أنه يملك الزمن في عقله. حيث أنه يرى أشياء قديمة جداً وكان قد ظن أنه لا يتذكرها ولكن الموسيقى والشتاء العاطفة والدفء جعلوه يتذكر كل هذا باستفاضة. ومن في الأخير لا يحب الوصول إلى مرحلة الحنين إلى أيام زمان حيث كان شاب أو طفل.

4الموسيقى والشتاء والليل

كثير من الناس لا يعشقون فقط الموسيقى والشتاء بل الليل أيضاً في هذه اللحظات حيث أن الصباح دائماً يصاحبه في عقل الإنسان فكرة العمل والاجتهاد وبذل المجهود وعدم التفكير سوى في شيء واحد مركز، أما الليل وقبل الذهاب إلى الفراش أحياناً كثيرة تجد الناس الذين يدخنون السجائر في الشتاء خصوصاً يتغطون بشيء ثقيل ويخرجون نحو الشرفة أو النافذة في عز الشتاء والبرد القارس ويبدئون في تدخين سيجارة أو شرب فنجان قهوة. نعم هذا حقيقي جداً كثير من الناس يعشقون المكيفات مع الليل مع الموسيقى وهو مشهد مشهور جداً في المدن الساحلية مثل الإسكندرية في مصر، حيث إن أهل الإسكندرية بعكس ذويهم المصريين لا يستطيعون أن يعيشون خارج الإسكندرية، مع العلم أنها مدينة لا ينقطع عنها المطر في الشتاء، وهناك شيء اسمه “النوة” وهي عبارة عن عاصفة هوائية ومطر غزير جداً يحدث على فترات متقاربة. ولكن أهل البلد يعشقون هذا الجو ولا يتخيلون أنفسهم في مكان أخر، حيث تجد على الشرفات الرجال والنساء يرتدون أغطية ثقيلة ويشربون الشاي وهم يتحدثون في الليل وفي نفس الوقت يشغلون الراديو أو مسجل على أغنية قديمة لأم كلثوم أو فيروز.

أخيراً عزيزي القارئ الموسيقى والشتاء هم رفيقين جيدين لك في أوقاتك من السنة فلا تتخلى عنهم ولا تتجنبهم بل استغلهم واستمتع بهم دائماً، لأن الموسيقى والشتاء سيفرقان معك شخصياً على المستوى النفسي إن كنت لا تعلم قيمتهم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

11 + واحد =