الموت عطشا

إذا ذهبنا في رحلة طويلة نصعد خلالها لأعلى السماوات، ونجتاز فيها المجرات، ثم ننزل إلى الخلية الواحدة، سنجد اختلاف كبير بين مختلف الموجودات في الكون، ولكن هل كل ما في الكون مختلف بالمعنى الحقيقي للكلمة؟ بالطبع لا فبالرغم من هذا الاختلاف إلا أننا نجد أن هناك عناصر، ومركبات، بل وأشكالا ذرية، تشترك في بناء معظم كوننا بشكل عام، وكوكبنا بشكل خاص، وتعتبر الماء هي العنصر الأشهر هنا، فهي على قمم الجبال، وفي صواريخ الفضاء، في خلايانا، وفي طعامنا، ولعلنا نعرف أن جسم الإنسان يتكون من الماء بنسبة كبيرة، بالشكل الذي جعل العلماء يفكرون في ما سيحدث إذا انقطعت الماء عنا، وتم تلخيص الأفكار في جملة الموت عطشا ، وتاليا سنعرف الموت عطشا بشيء من التفصيل.

نسب الماء داخل جسم الإنسان

الموت عطشا نسب الماء داخل جسم الإنسان

عند دراسة الظروف المختلفة التي تحيط بالإنسان من الموقع، ونسبة الدهون، والعمر، والجنس، نجد أن متوسط نسبة الماء بداخل الإنسان في الظروف الطبيعية تتراوح بين 55 إلى 60 في المائة، وهذه النسبة في البالغين، أما الأطفال فتصل نسبة الماء بداخلهم إلى 75%، وكأنهم أسماك تسبح لكن الماء بداخل جسدها، وبعد مرور عام واحد على ميلاد الطفل تقل نسبة الماء لتصل إلى 65%، وتستمر هذه النسبة في التغير إلى أن تصل للمتوسط الذي ذكرناه من قبل، وبعد ذكر هذه النسب نستطيع بسهولة أن نلاحظ الكمية الكبيرة التي توجد بداخلنا من الماء، مما يدفعنا للتساؤل عن الكمية التي نحتاجها من الماء لنبقى على بصحة جيدة، أو على قيد الحياة.

أهمية الماء

للماء أهمية كبيرة في سلامتنا البيولوجية، فهي تعمل على تسهيل الحركة بين المفاصل، كما تنظم درجة الحرارة، وتغذي مختلف المناطق في الرأس والحبل الشوكي المتصل بها، فالماء لا توجد فقط في الدم، بل نجد أن ثلاثة أرباع القلب والدماغ للإنسان البالغ تتكون من الماء، أما الرئتين فتصل نسبة الماء بهم إلى ما يزيد عن الثمانين بالماء، ليس هذا فقط إننا نجد عظم الإنسان الجاف تمام يحتوي على 31% من الماء، ونعود للسؤال مرة أخرى إذا كان معظمنا من وفي الماء، لماذا نحتاج للشرب، وتكمن الإجابة بسهولة في كلمة التعويض، وذلك حيث أننا نفقد كل يوم ما يقرب من 3 لتر من الماء في العرق، وحركات الأمعاء، هذا بالإضافة لبخار الماء المفقود أثناء التنفس، وبم أننا ذكرنا أهمية الماء لحياتنا، فنحن بالطبع نحتاج لتعويض هذه الكمية المفقودة، ولذلك نحتاج للشرب.

أضرار نقص الماء من الجسم بعيدًا عن الموت عطشا

في حالة عدم مراعاة النقص اليومي للماء، سيحدث لنا كما يحدث للنباتات تمام أثناء الجفاف، وكذلك إذا زادت كمية الماء، في كلا الحالتين يكون الإنسان معرض للخطر، ففي حالات نقص المياه، يرسل الجسم إشارات كهربية للمخ، وبعد معالجة المخ لهذه الإشارات يقوم بإرسال إشارات لقبض الأوعية الدموية، وبالطبع تصل هذه الأوامر للكلى والتي تقوم بدورها بعملية إدرار البول، حيث ترشح اليوريا وترسل للجسم الماء مرة أخرى، هذا بالإضافة للتعديلات التي تحدث أثناء الدورة الدموية للحفاظ على أكبر قدر من الماء، ومع زيادة الجفاف تبدأ التغيرات المزاجية تطرأ على الإنسان، كما يشعر بالتعب، وتغير ضغط الدم، ورطوبة الجلد، كما يصبح إدراك الواقع عملية معقد للغاية، والمشكلة هنا أن الدماغ الحاف الذي يحتاج إلى الماء يحاول أن يعمل بكفاءة الدماغ التي لا تحتاج إلى ماء، وبسبب هذا الجهد وقلة الماء، يحدث انكماش مؤقت في المخ.

أضرار زيادة الماء في الجسم

أما زيادة الماء فتحدث عند شرب الكثير من الماء في وقت قليل، مما يؤدي لتغير تركيز المعادن في الجسم مثل الصوديوم، ويعتبر الرياضيين هم أكثر الفئات المعرضة لكثرة الشرب، وكما أن قلة الماء تعمل على إدرار البول، فإن كثرة الماء تعمل على بطئ حركات الوظائف الدماغي، وفي بعض الحالات تقف الدماغ تماما بسبب فشلها لإرسال أي أمر خلال الدم، كما تنتفخ الخلايا بشكل ملحوظ، وهذا بسبب ضعف إلكترونات أيون الصوديوم، وعن زيادة الحالة فإن الكلى يصعب عليها العمل بكفاءة، مما يجعلها تفشل في التعامل مع البول مما يسبب التسمم في الجسم، والصداع، وحالات القيء، وفي بعض الحالات النادرة قد وصل الأمر لنوبات دماغية، ثم الموت.

أساليب الوقاية من تغير كمية الماء بالجسم

الموت عطشا أساليب الوقاية من تغير كمية الماء بالجسم

ومن هنا نستطيع القول أن زيادة الماء وقلة الماء يعتبروا من أسباب الموت عطشا التي لا يلقي لها الإنسان بالا، وتستطيع تجنب هذا بسهولة عن طريق ترك نفسك للشمس وشرب كميات مناسبة من الماء، في البداية كان الأطباء يعتقدون أننا جميعا بحاجة إلى 8 أكواب من الماء، أما الآن فأصبحت الكمية تحدد بناءا على الجنس، والبيئة، والسن، والعمل، وغير ذلك من الظروف، لكن في المتوسط يتم نصح الرجال بشرب 2.5 لتر ماء إلى 3 لتر كل يوم، أما السيدات، فينصح بشرب 2 لتر إلى 3 لتر يوميا؛ يعتبر الماء من أفضل السوائل والمرطبات للجسد، لكن بالطبع نجد أن باقي المشروبات، العصائر يمكنها إعطائنا كمية مناسبة من الماء، كما يعتبر الطعام من المصادر التي تعطينا خمس احتياجنا من الماء.

وهكذا نكون قد انتهينا شرح الموت عطشا وأسبابه، وعرفنا مختلف التأثيرات والأمراض التي تحدث في جسم الإنسان سواء قلل الإنسان كمية الماء المشروبة أو زودها، الموت عطشا أمر سهل الحدوث وحتى نتخلص منه لا نحتاج إلا إلى تنظيم شربنا، كما يجب أن نذكر أنفسنا دائما بأهمية الماء، ولا ننسى أن نشربها خلال مشاغلنا اليومية، وذلك ليس بسبب الخوف من عواقب قلتها فقط، لكنها أيضا تعمل على ترطيب الجسد وتقليل احتمال حدوث السكتة الدماغية، والسرطان، كما تنظم مستوى السكر في الدم؛ ويمكن أن نجد نسبة الماء بعض الفواكه والخضروات مثل: الخيار، والفراولة والقنبيط، تصل ل90% من حجمهم مما يجعلهم مصدر جيد للحصول على الماء، أي كان المصدر الذي نحصل منه على الماء، يمكننا ملاحظة أن الماء تؤثر على مشاعرنا، وتفكيرنا، وصحتنا.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

1 + خمسة =