المغص

هل داهمك المغص الشديد أثناء جوعك أو بعد تناولك لكمية كبيرة من الطعام؟ بالتأكيد أننا جميعا نشعر بالمغص بين الحين والأخر باختلاف أسبابه وأشكاله، ولكننا سرعان ما نلجأ إلى تناول المسكنات وأكياس الفوار، وربما يلجأ بعضا منا إلى تطبيق كمادات دافئة للمعدة، والبعض الآخر يجد حلا أسرع عند تناول النعناع والجنزبيل وغيرهما من الأعشاب، وبالطبع تساعد كل هذه الطرق في التخفيف من الشعور بالمغص، ولكن سرعان ما يعود الألم من جديد ويصبح أقوى مما سبق فهل فكرنا يوما في الذهاب للطبيب؟ وهل فكرنا يوما في خطورة الأمر؟ من أجل كل هذه التساؤلات التي تدور في أذهان البعض نكتب لكم هذه المقالة للحديث عن الأمراض المتعلقة بالمغص وكيفية علاجها.

المغص المعوي

المغص المغص المعوي

المغص المعوي أو مغص البطن هو حالة تصيب الإنسان بشكل مفاجئ وتكون مؤلمة للغاية نظرا لتأثيرها المسبب لانقباض وانبساط عضلات البطن، ويمكن القول بأن الأطفال وبخاصة من هم في سن الرضاعة أكثر عرضة للإصابة بالمغص الذي يحدث غالبا نتيجة وجود عسر هضم وغازات شديدة بالمعدة يسببه تناول الحليب الصناعي، وأما بالنسبة للبالغين فإن أسبابه قد تختلف تماما ويختلف معها التأثير الذي يقع على المريض، وفي الغالب يحدث نتيجة لوجود التهاب حاد في القنوات المرارية فيعرف بالمغص الصفراوي أو يحدث نتيجة للإصابة بالتهاب حاد في الزائدة الدودية في المعدة وبالتالي يميل المريض إلى تفريغ المعدة بشكل متكرر وأحيانا يحدث نتيجة لتراكم الأملاح والحصوات بالكلى فيعرف بالمغص الكلوي.

المغص الكلوي

يعتبر المغص الكلوي من أشد الآلام التي قد تمر على المريض، وهو يحدث نتيجة لتناول كميات زائدة عن الحد من الأملاح وعدم شرب كمية كافية من الماء وفي حالات نادرة قد تحدث زيادة في هذه الأملاح نتيجة لوجود خلل في بعض هرمونات الجسم، وبالتالي تترسب هذه الأملاح على هيئة حصوات بالكلى مما يؤدي إلى عدم قدرة المريض على تفريغ المثانة البولية ومع زيادة حجم هذه الحصوات قد تحدث بعض الجروح العميقة في المسالك البولية وبعض الالتهابات والأورام الخطيرة.

من أهم الأعراض التي تدل على وجود مشاكل بالكلى الإصابة بالمغص الكلوي في منطقة الحالبين وأسفل الظهر، وبالطبع ترتفع درجة حرارة الجسم نتيجة لاحتباس الأملاح في الجسم وأحيانا تظهر بعض قطرات الدم في البول ويعتمد العلاج أولا على تصحيح العادات الغذائية، والإكثار من شرب السوائل، وبخاصة الماء وممارسة الرياضة قدر الإمكان لطرد الأملاح من الجسم كما أن هناك بعض الأعشاب الطبيعية التي تساعد على طرد الأملاح الزائدة كالقرفة والشعير، وبالطبع يجب إجراء فحص الأشعة المقطعية، وتحليل البول للتأكد من الإصابة بحصوات الكلى والخضوع للأدوية المعالجة للمرض وأشهرها كبسولات روفيناك، وزيبسور، وكامبينا.

المغص والإسهال

في بعض الأحيان يرتبط الشعور بآلام المعدة مع ليونة البراز وقد تستمر هذه الحالة لعدة ساعات من اليوم وأحيانا لعدة أيام وبالتالي تزداد احتمالية الإصابة بالجفاف الشديد نتيجة لفقدان كمية كبيرة من السوائل في الجسم، وهنا يجب على المريض أن يبحث عن السبب المؤدي لذلك فقد يحدث المغص والإسهال نتيجة لعدة أمور منها:

  • الإفراط في شرب الماء والمنبهات والعصائر وتناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة كبيرة من الماء والتي تزيد من إدرار البول وبخاصة الخضروات والفواكه مثل الخس والخيار والبقدونس والتفاح والبرتقال والبطيخ.
  • حدوث تسمم نتيجة لتناول أطعمة ملوثة وبخاصة الأطعمة المعلبة التي نفذت صلاحيتها أو الوجبات السريعة أو لتناول جرعة دواء زائدة.
  • الإصابة باضطرابات القولون العصبي أو قرحه المعدة وعسر الهضم وتراكم الغازات بالمعدة أو لارتفاع نسبة الحموضة في المعدة أو نتيجة لوجود خلل في وظائف الأمعاء فكل ذلك يؤدي إلى المغص والإسهال بالإضافة إلى الإصابة بسرطان المعدة.
  • الإصابة بديدان وطفيليات المعدة وبخاصة طفيل الأميبا والبرامسيوم وديدان الإسكارس وغيرهم الكثير.

المغص الصفراوي

ويعرف أيضا بالمغص المراري وفيه يشعر المريض بألم شديد ومتقطع في أعلى البطن خاصة عند تناول الطعام وقد يشعر بالرغبة في التقيؤ لعدة مرات خلال اليوم، ويحدث هذا نتيجة لوجود انسداد في القنوات المرارية المسئولة عن إفراز العصارة المرارية الصفراء التي تساعد على هضم الدهون في المعدة وبالتالي عند تراكم هذه العصارة في القنوات المرارية تقوم بالضغط على منطقة البطن وبالتالي تسبب الألم ويعتبر من أكبر أسباب انسداد القنوات المرارية هو وجود بعض الحصوات بها وأحيانا يحدث ذلك نتيجة لارتفاع مستوى الدهون في الجسم أو الإصابة بالتهابات الكبد أو البنكرياس.

تعتبر الأعراض وحدها غير كافية لاكتشاف المرض بل يجب أيضا عمل مسح ضوئي على الكبد والقنوات المرارية بالإضافة إلى إجراء منظار المعدة أو عمل أشعة الرنين المغناطيسي على المعدة وفي الغالب يعتمد العلاج على إجراء عملية جراحية لسحب العصارة الزائدة أو استئصال كلي للمرارة مع إعطاء المريض بعض المسكنات للتخفيف من المغص، ويجب الالتزام بالنصائح المساعدة على الشفاء كالتقليل من تناول الدهون واستبدالها بمصادر أخرى نافعة والتوقف عن استعمال الأدوية دون وصفة طبية والإكثار من تناول الماء والأعشاب التي تساهم في تطهير المعدة.

المغص للحامل

المغص المغص للحامل

تعتبر النساء في فترة الحمل من أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بالمغص وخاصة في أول ثلاثة أشهر من الحمل، ودائما ما يكون المغص مصحوبا بأعراض أخرى مثل الإمساك المزمن والغثيان الصباحي والدوار أو الإغماء المتكرر، وهذا بالطبع ينشأ عن التغيرات الهرمونية التي تحدث في جسد المرأة حيث ترتفع الهرمونات الأنثوية والتي تعرف بالإستروجين، وأحيانا يكون ناجما عن سوء الحالة النفسية التي تصيب المرأة عند الحمل وبالطبع تؤدي إلى الإصابة بالقولون العصبي الذي تعد من أكبر علاماته الإصابة بالمغص وفي منتصف الحمل تصاب المرأة بآلام المعدة أيضا نتيجة لكبر حجم الرحم وازدياد حجم الجنين، وفي نهاية الحمل ومع اقتراب الولادة واستعداد المرأة للمخاض تصاب بالمغص، وبالتالي فهو علامة طبيعية من علامات الحمل ولا يوجد ما يستدعي القلق.

في بعض الأحيان يكون المغص شديد للغاية ويصعب على المرأة تحمله وفي هذه الحالة يمكن لها تناول المسكنات بعد مراجعة الطبيب، وفي فترة الحمل قد يشكل خطورة قصوى إذا كان مصحوبا بإسهال شديد أو دم فقد تكون هناك احتمالية من الولادة المبكرة أو الحمل خارج الرحم وأحيانا ينذر بعدم إكمال الحمل وإجهاض الجنين ويجب حينها استعمال حقنة لوقف النزيف فورا.

الخاتمة

يجب ألا يعتمد المصاب بالمغص على تناول المسكنات فقط خاصة إذا استمر المغص لمدة أسبوع فقد يكون السبب خطير مثل وجود التهاب في القنوات الهضمية أو حدوث انفجار في الزائدة الدودية وغيرها من الأسباب الخطيرة التي تستوجب الحصول على العلاج المناسب لذلك يفضل الذهاب للطبيب خاصة ما إذا ما كان مصحوبا بقيء أو لعاب مخلوط بدم.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة × ثلاثة =