المشاكل الاجتماعية

المشاكل الاجتماعية دائمًا ستكون موجودة في المجتمعات. لذلك لابد من إيجاد حلول إنسانية جديرة تصلح لتخطي المشكلات والوصول إلى النهضة الإنسانية.

المشاكل الاجتماعية شيء بديهي في كل مجتمع. وذلك لتعقيد حياة ونفسية الإنسان. ليس فقط التعقيد ولكن التحزب وفكرة التقسيم الدولي جعل لكل دولة منظومة اقتصادية وسياسية مختلفة عن الدول الأخرى. وأصبحت كل دوله عبارة عن مجتمع. وربما ذلك يختلف كثيرًا عن الأزمنة القديمة، وذلك لأن من قرنين مثلًا فرنسا وإسبانيا وإنجلترا كانوا يحتلون قارتي أفريقيا وأمريكا اللاتينية سياسيًا واقتصاديًا. ربما هذا الاحتلال بالفعل سيء ماديًا وعلى المستوى الوطني. ولكن من ناحية أخرى كان هناك استقرار سياسي ومجتمعي عالمي. حيث أن الدول التي تتحكم في الدول الأخرى كانت قليلة فكان المجتمع عام أكثر وأوسع. أما الآن في عصر الحرية فنالت معظم الدول في العالم استقلاليتها ومن هنا بدأت تنشأ المجتمعات الكثيرة والمُختلفة. ومع كثرة المُجتمعات كثرة المشاكل الاجتماعية. هل هناك حل لهذه المشاكل؟ هذا ما سنتناوله فيما سيأتي.

المشاكل الاجتماعية وحلولها

في كل ما يلي سنتكلم عن كل مشكلة ومدى تأثيرها في المجتمعات الإنسانية. وسنعرض بعض الحلول المتاحة والعملية من أجل الاستفادة.

الفقر

أساس جُل المشاكل الاجتماعية الرئيسية هو الفقر حيث أن بدائيات المشاكل هي الشعور بالحاجة وعدم القدرة على سداد هذا الاحتياج. والاحتياج المادي ليس مثل الاحتياج المعنوي يقبل التسويف والاستئناف والصبر. بل المأكل والمشرب والملابس هم حق طبيعي لكل إنسان والفقر يمنع الناس من هذا الحق بصورة قاسية. ثم يأتي الناتج الطبيعي وهو المرض. حيث عادة يكون المرض وليف الفقير نتيجة وجوده في بيئة ملوثة وفقيرة. ومن هنا نجد أن المشاكل الاجتماعية بطريقة غريبة تتفرع من الفقر. حيث يكون الفقر سببًا أساسيًا في بقية ما سنتكلم عنه من مشاكل اجتماعية مؤثرة وقاتلة للإنسانية. المجتمع الفقير هو أكثر مجتمع يكون غير مستقر وبه حروب. وذلك لأن الاحتياجات الأولية الحيوانية هي التي يكون عليها النزاع. هناك تجارب كثيرة أثبتت أن الإنسان عندما يصل احتياجه إلى المرحلة الأدنى أو التي تخص حياته الجسدية كالأكل والشرب فهو غالبًا سيتعامل عليهم بالطريقة الحيوانية. لأن الطريقة المهذبة لن تجعله يعيش ولذلك الفقر غالبًا يؤدي إلى الفوضى. أو الحياة الغوغائية. لكن الفارق أن غوغائية البشر أخطر من أي غوغائية أخرى على كوكب الأرض لأن الإنسان هو أذكى كائن حي معروف حتى الآن في الكون. ومن هذا المنطلق تصبح الحرب خطيرة وشرسة وقاتلة بشكل رهيب.

- إعلانات -

حل مشكلة الفقر

الفقر مشكلة فردية وفي نفس الوقت اجتماعية. والحل الأفضل لمواجهة الفقر هي الخروج من المجتمع الفقير والتوجه ناحية الأماكن الغنية. لو كانت لديك الفرصة. أما لو لم تكن لديك فرصة سوى الجلوس في مكانك فالأفضل هو التطوير من قدراتك الذهنية والجسدية حتى تصير قادر على التعامل مع الفقر بصورة أفضل من حيث الترتيب أو على الأقل تضمن الحياة دون الكثير من الأضرار. أما على المستوى الاقتصادي للبلاد الفقيرة. فيجب النهوض بالاقتصاد المحلي للبلد عن طريق الصناعة والزراعة ومحاربة الفساد والتوجه ناحية تقليل الهوة بين الأغنياء والفقراء. وزيادة دعم الطبقة المتوسطة. لأن المجتمعات المتقدمة لا تقاس بكمية الأغنياء فيها. ربما يستغرب البعض أن سويسرا وهولندا وبلجيكا والدنمارك وهم أكثر البلاد استقرارًا ورخاءً اقتصاديًا ليس منهم أغنى أغنياء العالم. بل أغنى الأغنياء من الهند وأمريكا والصين والدول الخليجية. ومن هنا نكتشف أن بلدين مثل الهند والصين لديهم كمية كبيرة من أغنياء العالم. لكن في نفس الوقت لديهم كمية ضخمة جدًا من الفقراء المعدومين يتخطون النصف مليار إنسان. ومن هنا نكتشف أن كلما كانت البلاد أكثر توزيعًا اقتصاديًا كلما كانت متماسكة أكثر.

الجهل

الجهل يعد سبب رئيسي يؤدي دائمًا إلى المشاكل الاجتماعية. مثله مثل الفقر. وغالبًا الفقر يكون نتيجة الجهل وعدم معرفة النهوض بالإنسان في هذه المنطقة. فيكون التعامل الغالب على هذا المجتمع هو التعامل الفوضوي. القائم على الفساد المالي والإداري. لسبب بسيط لأن الناس وهم الركيزة الأساسية جاهلين بالصواب وبالنظام. فيؤدي هذا إلى تفشي الأنانية الإنسانية فيتفرق أعضاء المجتمع وكل شخص يرى أن سلامته الشخصية أهم من سلامة الآخرين. وربما هذا صحيح. ولكنه في المجتمع الجاهل يتحول إلى حرب حيث أن المصلحة الشخصية هي الغالبة مما يؤدي إلى عدم وجود روح التعاون. فتجد المصانع المحلية ذات إنتاجية أقل من غيرها في الدول المتقدمة. وذلك بسبب أن العمالة غير متعاونة ويقضون وقتهم في محاولة الهروب من العمل. أيضًا المجتمع الجاهل غير قادر على الصناعة والإنتاج فيتحول إلى شعب مستهلك. بمعنى أوضح، الشعب الجاهل يستهلك أكثر مما ينتج مما يؤدي إلى الفقر حيث أنه ليس هناك عائد مادي يجاري كمية الاستهلاك الناتجة، من العجز الناتج من الجهل وعدم المعرفة. أيضًا سوق العمالة يكون رديء والخدمات تكون متدنية وقميئة والتعليم يكون في أسوأ حالاته.

- إعلانات -

التعليم في مواجهة الجهل

أهمية التعليم تكمن في النهوض بالدولة ويعطي أفضلية أمام حل الكثير من المشاكل الاجتماعية. حيث لو استثمرت الحكومات في التعليم وفي وعي المواطنين فذلك سيعود على الحكومات بالنفع من حيث الإنتاج والرقي الاجتماعي والترشيد في الاستهلاك. فما هو لزوم دولة غنية تستهلك الكثير من كل شيء. في حين أن هناك دولة مثل اليابان مواردها محدودة جدًا ولكنهم شعب منظم جدًا. لدرجة أنهم تعافوا من الضربة النووية والعديد من الكوارث الطبيعية السنوية من زلازل وبراكين. وتوجوا هذا التنظيم والعلم أنهم أصبحوا رواد العالم في المجال التكنولوجي. وهي مجال المستقبل حيث أن التكنولوجيا اليابانية لا يضاهيها أي تكنولوجيا أخرى في العالم. فقط في خمسين عام صارت اليابان قوى عظمة مرة أخرى. نفس الحال ألمانيا، والتي بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت النقود هناك بلا قيمة لدرجة أن الناس كانوا يحرقونها ويدفئون بها. ولكن بسبب العقلية الألمانية التي تغلبت على المشاكل الاجتماعية والاقتصادية عن طريق اعتمادهم على التعليم والثقافة والحرية، أصبحت ألمانيا في ظرف 60 عام قوة اقتصادية عظمى مرة أخرى وترأسها سيدة.

البطالة

وهي عبارة عن وجود عدد كبير من أفراد المجتمع عاطلين عن العمل. وما داموا عاطلين عن العمل فلن يوجد دخل لهم مما سيسبب مشكلة من أهم المشاكل الاجتماعية. ومادام لن يوجد دخل فسيكون استهلاكم المادي والاقتصادي أعلى مما لديهم من مال، مما يتسبب في كوارث كبيرة ومنها مشكلة الفقر التي تحدثنا عنها. ولكن ليس هذا فقط. فالبطالة تنشئ الكثير من المشكلات المجتمعية مثل الإدمان والسرقة والبلطجة، ومثل الأعمال الغير مشروعة وسهلة الربح مثل تجارة المخدرات. مما يجعل لدى الدولة الكثير من المجتمعات الخبيثة والسرطانية التي تؤذي المجتمع الأصلي عن طريق تفشي المخدرات بين الشباب وتفشي الأعمال المنافية للآداب والأعمال التي تعتمد على القوة والبلطجة. مما يؤدي في الأخير إلى مجتمع غير أمن وغير مستقر وفقير وحروب عصابات وحروب عائلات. وتكوين خلايا كثيرة من السارقين والنصابين. كل هذا بسبب عدم وجود فرص عمل شريفة وذات جزاء مادي مناسب للناس.

حل مشكلة البطالة

توفير فرص العمل هو أول حل عام لمعظم المشاكل الاجتماعية. حيث أن العمل سيوفر المال وفي نفس الوقت سوف تستفيد الدولة من العمل ومن المواطن. وهناك الكثير من طرق توفير العمل. عن طريق بناء المصانع وتشغيل الفنيين والعمال بمرتبات ذات حد أدنى ومن ثم تتدرج مع الوقت ومع تطور الإنتاج. فتح منافذ خدمية فرعية في كل مكان. هذه المنافذ الفرعية لكل مصلحة حكومية سوف توفر شيئين، الأولى وهي توفير الوقت والمجهود على الناس من الزحام على المصالح الحكومية المركزية حيث نفس الخدمات تقدم في هذه المنافذ الصغيرة. الشيء الثاني هي توفير أماكن عمل لأفراد جديدة. مما يجعل النمو سريع. لأنه كلما كانت الخدمات المقدمة للشعب سريعة كلما كان الإنتاج اليومي للشعب أكثر وزادت الرفاهية وخف الزحام عن طريق توزيع الخدمات. الشيء الأخير هو توزيع العمل بطريقة صحيحة على العاملين. حيث لا يجب أن يكون هناك موظف يخدم مئات الموظفين يوميًا في جهة حكومية. وموظف أخر في جهة أخرى لا يخدم سوى القليل جدًا من الناس ويأخذ مقابل مادي أعلى. ومن هنا يجب على الجهات الحكومية التوظيف حسب الحاجة والمؤهلات والابتعاد عن توظيف العاملين كنوع من المجاملات والمكافئات.

المشاكل الاجتماعية في العنف ضد المرأة

في خمسينيات القرن الماضي كانت هناك ثورات عديدة في الولايات المتحدة الأمريكية ضد العنف والعنصرية ضد المرأة. وربما حتى يومنا هذا هناك عنف ضد المرأة في شتى أنحاء المجتمعات. ولكن هذا العنف يزداد بطريقة ملحوظة في المجتمعات الفقيرة والجاهلة. على العكس تمامًا من المجتمعات الغنية التي تكون فيها المرأة مرفهة ولها حقوق متساوية مع الرجل. وفي القرن الحالي بدأت مظاهرات في فرنسا وإيطاليا تدعى الفيمنست. أو مناصري حقوق المرأة. وهم عبارة عن سيدات يظاهرن بقوة ورافعين الشعارات أو مرتدين ملابس مكتوب عليها بعض العبارات التي تحث على المساواة. ما نستنتجه فيما يخص حقوق المرأة أن العنف ضد المرأة وحقوق المرأة من أهم المشاكل الاجتماعية التي لم تحل على الإطلاق في كل العالم. ففي المجتمعات الفقيرة عمل المرأة قائم على الزواج وتربية الأطفال وخدمة الزوج. في حين أنه هناك دول مثل البرازيل وألمانيا والأرجنتين وسنغافورة حكمتهم سيدات وأثبتن جدارتهن في الحكم. ولكن هذا لم يشفع لحل المشكلة في المجتمعات الصغيرة.

حل مشكلة العنف ضد المرأة

حل المشاكل الاجتماعية يحتاج وعي عام من جميع المجتمع بقيمة المشكلة نفسها. لذلك يجب على الوزارات المعنية بهذا الموضوع أن تأخذ على عاتقها حل هذه المشكلات. مثل وزارات الثقافة وزارات التعليم وأيضًا وزارات الإعلام في المجتمعات والبلاد المختلفة. ويجب أن تكون دومًا البداية بتغير الوعي العام للشعب. وتعليم الناس الخطر المحدق بهم بسبب العنف ضد المرأة، التي من صوره الشهيرة هي ختان الإناث. وتشويه أجساد النساء بالماء الحار، والضرب المبرح، والضرب حتى الموت. يجب أن ينشأ الرجال في مجتمع يعرف قيمة الفتاة. يجب على الطفل الذكر أن يعرف قيمة أخته الأنثى وأنها مساوية له وليست أقل منه. ويجب أن يتعلم الأب والأم أن الفتاة ليست كائن ضعيف، يجب أن يقهرانه حتى يفعل ما يأمرونها به. النظرة الكلية للأنثى في المجتمعات التي تعتزم ضرب المرأة يجب أن تتغير.

الزواج المبكر

واحدة أيضًا ضمن المشاكل الاجتماعية المنتشرة جدًا في الكثير من المجتمعات العربية والأسيوية. وتكمن مشكلة الزواج المبكر في أساس المجتمع وغالبًا يكون هذا المجتمع ذكوري صرف حيث لا يوجد للمرأة فيه أي دور أو كلمة. حتى الزواج لا يؤخذ فيه رأيها بل هي قرارات أسرية تؤخذ بين العائلات. والمصاهرة تصبح نوع من أنواع المصلحة. فينتج من هذا الزواج عائلة المفككة. وهو عدم وجود الدفء والحب بين الزوج والزوجة بل علاقتهم مقتصرة فقط على خدمة المرأة للرجل وتربية الأولاد. وتستمر هذه الدائرة المغلقة حتى يسود الجهل بمعتقد الحب. ويصبح وجود علاقة حب بين فتاة وشاب هو نوع من أنواع الحرام المجتمعي. مما يؤدي في الأخير إلى خلل إنساني في هذا المجتمع لعدم وجود رابط الحب بين هؤلاء الناس.

حل مشكلة الزواج المبكر

الزواج المبكر من المشاكل الاجتماعية التي تحتاج إلى التوعية الأسرية. لأن المتحكم الأول في هذا الموضوع ليست الفتاة ولا حتى الزوج. بل هم أسرة الفتاة ولذلك لابد من التوعية في الأماكن التي يكون فيها نسبة الزواج المبكر كبيرة وهي غالبًا المناطق الريفية والمناطق التي يزداد فيها العمل الزراعي. وكي تتم التوعية بشكل جيد وتوزيع جغرافي صحيح. يجب أن يتم حصر الأماكن التي يكون فيها نسبة الزواج المبكر عالية. والتنبيه على من يتولون عملية التزويج من رجال الدين أن هذا الأمر قانونيًا غير صحيح. ويجب ألا يقحم رجل الدين نفسه في زواج القصر. لأنه يكون قد شارك في هذه الجريمة. وهناك قوانين تشريعية معينة تمنع زواج الفتاة الأقل من 18 عام.

عمل الأطفال

في الدول النامية هناك الكثير من المشاكل الاجتماعية إحداها تكون عمالة الأطفال. ومشكلة عمالة الأطفال تتشابه كثيرًا مع مشكلة الزواج المبكر. وهي مشكلة تؤثر على المجتمع بصورة مباشرة ومستقبلية. الأطفال هم بناء المستقبل المجتمعي. لذلك لو ذهب الأطفال لمكان العمل بدل من مكان الدراسة واللعب. يحدث تأثيرين الأول وهو أن الأطفال يصيروا جُهَل وذلك سيجعلهم فقراء طوال عمرهم. لأنهم ببساطة لا يجارون العصر الحديث من العلم والتكنولوجيا. فما فائدة طفل يكبر وهو لا يعرف كيفية القراءة والكتابة. وما فائدة العمل الذي يتحصل عليه إذا لم يكن عمل ثابت سيؤدي به إلى أن يكون شخص فاقد الأهلية وغير قادر على العمل وحينما يكبر سيكتشف أنه خسر كل شيء عندما أهمل التعليم. الشيء الثاني هو أن الطفل نفسيًا لن يأخذ حقه من الطفولة ولن يعيش عمره الطبيعي. بل من صغره سيتعرض لتحمل المسئولية بصورة مباشرة مما يجعله فيما بعد عرضة للمراهقة والطفولة المتأخرة، والتي هي عرض نفسي طبيعي جدًا يحدث للكثيرين مثل هؤلاء نتيجة أنهم لم يعيشوا حياتهم بطريقة طبيعية، مما سيؤدي في الأخير إلى ظهور المشاكل الاجتماعية.

حل مشكلة عمل الأطفال

الحل هنا يكمن في التوعية الأسرية وتوعية الأطفال في المدارس عن أهمية التعليم مستقبلًا بطريقة تجعل الأطفال يحبون الدراسة ويرون فيها شيئًا جيدًا. مع الاهتمام بالمناهج والأساليب التعليمية المدرسية للأطفال. حتى ينجذب الطفل للمدرسة. أيضًا تسهيل البروتوكولات المدرسية لقبول الطلبة وتخصيص مدارس لمن فاتهم سن الدراسة الطبيعي حتى يتمكنون من البدء في الدراسة حتى ولو كان الوقت متأخر.

ختام

المشاكل الاجتماعية هي قدر لا يمكن الإفلات منه في أي مجتمع مدني، إنساني. ولذلك يجب على الحكومات والشعوب التعاون سويًا لأجل التغلب على هذه المشاكل والاعتراف بها وعدم رمي المسئولية كلٍ على الأخر.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 + 3 =