الكذب في العلاقة العاطفية

الكذب في العلاقة العاطفية من الأمور غير المقبولة على الإطلاق وهو مثله مثل الخيانة قادر على إنهاء العلاقة العاطفية ببساطة صحيح أنه بشكل أبطأ من الخيانة ولكن عند مرحلة معينة تصبح العلاقة مشبعة بالكذب وهناك طرف فيها يتم الكذب عليه في كل شيء لدرجة أنه لم يعد يدرك حتى هل المشاعر ذاتها صادقة أم كاذبة، كل شيء يمكن التشكيك فيه وفقدان مصداقيته، والكذب طالما بدأت فيه سيستدرجك حتى يسحبك تمامًا، فبعد أول كذبة تستطيع الكذب باستمرار ولا يمكن على الإطلاق التخلص منه وسيجر عليك متاعب كثير لذلك سنتحدث اليوم عن الكذب في العلاقة العاطفية:

علامات الكذب في العلاقة العاطفية

للكذب علامات يمكنك اكتشافها بسهولة ولكن مع أنها صادرة من الحبيب الشخص الذي تثق به ثقة عمياء لا يمكن تخيل الوضع بأي شكل من الأشكال، لذلك علامات الكذب في الحب واضحة وضوح الشمس ولكننا أحيانًا نتعامى عنها لأننا لا نصدق فحسب، فما هي علامات الكذب في العلاقة العاطفية؟ إليك أبرز هذه العلامات:

أحاديثه متناقضة

من أهم علامات الشخص الكاذب أن أحاديثه متناقضة، رواياته تثبت خطأ بعضها قد يحكي لك الموقف بطريقة ثم تجد اختلافا عندما يحكيه مرة أخرى، كيف تكتشف الكذب؟ أن تطلب منه أن يحكي القصة التي حكاها بالأمس مرة أخرى وتذكر جيدًا التناقضات، مثلا إذا قام بحكي قصة قم بالتركيز في كل كلمة يقولها واحفظها جيدا ثم اطلب منه في الغد نفس القصة واكتشف الثغرات التي قام بإغفالها والتفاصيل التي نسيها فقام باستبدالها بأخرى، لا يمكن أن يحكي الشخص الكاذب نفس الحكاية بنفس التفاصيل ما لم يكن قد كتبها في ورقة وهو يقرأ منها فحسب.

لا ينظر في عينيك وهو يتحدث

من علامات الكذب في العلاقة العاطفية أن الطرف الكاذب يتحاشى النظر في عينيك، ذلك أنه يخشى التواصل البصري بشكل عام، يخشى إذا نظر في عينيك يتوتر ويرتبك ويخشى أنك إن نظرت في عينيه تكشفه بسهولة لأنك معتاد عليه وهو دائمًا يتحدث بالصدق فكيف يكون الحال إذا كذب؟ لابد أن طبيعته ستتغير، نبرة صوته وطريقة كلامه ولغة جسده أثناء الحديث، كل هذه الأمور يحاول أن يخفيها عنك قدر الإمكان وإيهامك أنه طبيعي 100 % وصادق تمامًا ولذلك تحاشي التواصل البصري أثناء الحديث يعد من دلائل الكذب في العلاقة العاطفية.

يتأكد من أنك تصدقه

يتوقف الشخص الكاذب دائمًا أثناء رواية قصته، لا يحكيها مرة واحدة مثل رجل واثق من نفسه وواثق من صدق حكايته وعاشها بالفعل ومستحضرها في ذهنه ولذلك يحكيها مباشرة، بل يقوم بالتوقف بعد بضعة جمل ليقول كلام من نوعية: “تمام!؟.. هل تصدقني؟..” أو يتحدث بأسلوب مثل: “أنت بالطبع لا تصدقني!” كأنه يقرأ أفكارك ويعرف أن قصته غريبة ولا تصدق في حين أنه هو نفسه الذي لديه شيء خطأ ولا يُصدق، والغرض من هذا هو شعوره الباطني بأنه كاذب وبالتالي يطمئن أن الطرف الآخر يصدق حكايته الكاذبة ولا يشك فيها، والغرض الآخر هو التقاط أنفاسه ومحاولة تأليف الكذبة بشكل جيد ومتماسك حتى لا ينكشف أو تمتلئ بالثغرات التي تجعلها غير منطقية وغير قابلة للتصديق.

يقف في موقف المدافع عن نفسه

يتوقع الشخص الكاذب دائمًا أنه لا أحد يصدقه وأنه سيضطر للدفاع عن كل نقطة يقولها، لذلك هو يتطوع بالدفاع عن نفسه حتى إن لم تتهمه بشيء، وتجده دائمًا غير موضوعي في دفاعه يستخدم أسلوب الصياح والعصبية وإرباك من أمامه من أجل التعتيم على كذبه وهذا الأسلوب مفهوم بالطبع ومفروغ منه تمامًا ولا يوجد صعوبة في كشف هذا الأسلوب وعادة عندما يكون الشخص الكاذب في هذا الموقف فإنه يجد نفسه يقع في الأخطاء كثيرا في سبيل دفاعه عن نفسه وتبريره تصرفاته هذه، لذلك الكذب في العلاقة العاطفية مكشوف بهذه الدلائل والعلامات.

يثور عند نقطة معينة من الأسئلة

ملاحقة الشخص الكاذب بالأسئلة تعتبر من أسوأ الأمور التي يتعرض لها لأنه يشعر دائمًا أنه كاذب والملاحقة بالأسئلة معناها أنه تم اكتشاف كذبه كما أن أي كذبة مختلقة مهما بلغت درجة إتقان حبكتها فإنها سوف تجد ثغرة ما إن بحثنا وراءها بجدية، لذلك هناك مستوى معين من الأسئلة عندما ينضب معين كذبه فإنه يثور ويستخدم سلاح العصبية ولا يجد أي تبرير لحديثه سوى إرهابك أنت تجاه تكذيبه أو تجاه التشكيك في كلامه ويستعمل جمل مثل “لا أدري”.. “هذا ما حدث” من أجل أن يتهرب من ملاحقته بالأسئلة ونفاد معين كذباته وتوقف قدرته على تأليف كذب أكثر من هذا، لذلك تكاد تكون هذه من دلائل الكذب في العلاقة العاطفية وهي استخدام سلاح الثورة والعصبية للإرباك والتغطية على كذبه.

لا يسمح لكِ بلمس هاتفه

يوجد حساسية عند الشخص الكاذب تجاه هاتفه فهو لا يسمح بالتفتيش فيه فحسب بل مجرد لمسه يثير بداخله القلق، لذلك مجرد لمس هاتفه يجعله يرتبك ويتوتر ويختطف الهاتف من يدك حتى لو لم يكن لديك نية أصلا لفتحه، وحاول أن تجرب هذا، بالطبع لا نحرض الناس على التجسس على بعضهم حتى وإن كان بدافع اكتشاف الكذب ولكن مجرد لمس الهاتف أو الإمساك به بين يديك هل سيثير ثورته أم أنه سيظل عاديًا؟ إن ثارت ثورته وهرول بسرعة باختطاف الهاتف ووضعه في جيبه دون إبداء أي سبب لسر فعله هذا فهو يكذب بشكل كبير.

يجري مكالماته بعيدًا

عادة يحب جميع الناس التمتع بقدر كبير من الخصوصية ويحبون إجراء مكالماتهم أو الرد على المكالمات الواردة بعيدًا عن الناس، وهذا بالطبع مسموح به في كل الحالات مع كل الناس إلا في العلاقة العاطفية لأن هذا يعني أن ثمة أمور كبيرة تحدث لا ينبغي الحديث عنها أمام شريك العلاقة العاطفية ويبدأ الكذب في العلاقة من هنا من خلال محاولة إخفاء حتى أدق التفاصيل وذلك عندما يصر على إجراء جميع مكالماته بعيدا هذا يعني أن نسبة الأشياء التي يخفيها أكبر من اللازم وقد تبوح بها مكالمة تليفون عابرة أو تقود مجرد كلمة تلقى في الهاتف إلى كشف جميع الأسرار، وهذه بالطبع من الأمور التي يجب التخلص منها في أي علاقة.

متحفظ في الحديث عن كثير من الأمور

يوجد نوع آخر من الكذب في العلاقة العاطفية وهو التحفظ وعدم الحديث وعدم البوح وهذا النوع بالفعل لا يكذب ولكنه يخفي الحقيقة، وإذا كان الكذب وهو تبديل الحقيقة وما ينطوي عليه من عدم احترام لذكاء من أمامك ومحاولة إيهامه بأشياء لم تحدث واللعب على جانب ثقته فيك وأنه يصدقك شيء مشين ومعدوم الأخلاق فلا ريب أن إخفاء الحقيقة فقط دون تبديلها شيء مشين أيضًا وعيب حتى إن لم يتم استبدالها لأن هذا يعني انعدام الشفافية في العلاقة وانعدام الثقة وهذه من الأمور التي يمكن أن تقوّض أي علاقة وتنهيها من تلقاء نفسها.

لديك شعور بأنه يكذب

عادة لا أؤمن بمثل هذه الأمور من يقول لك أن قلبه دليله أو أنه يسير وراء إحساسه أو يتبع قلبه أو مثل هذه الأشياء لأنني عادة أؤمن بالأشياء المادية المحسوسة أكثر من الأشياء الهلامية هذه والتي ربما تكون مجرد هواجس أو أوهام داخل ذهن الإنسان، إلا أن الشعور أحيانًا يكون صادق وهو الشعور المبني على عدم الارتياح لتصرفات الشخص هذه الأيام، هناك شيء في نبرته، شيء في أسلوب تعامله، شيء في تصرفاته تشي بأمور غير اعتيادية تحدث، كل موقف من هذه المواقف لا يبين شيء بمفرده لأنها أمور صغيرة جدا ولا يمكن الاعتداد بها، ولكن عند تجميع كل هذه المواقف أو اللفتات المنفردة مع بعضها سوف تصنع شيء كبير غير مريح ويحرّك بداخلنا شعور قوي بعدم تصديق هذا الشخص ويدق ناقوس الكذب في العلاقة العاطفية، لذلك الشعور بأنه يكذب قد يكون صادقًا وقد يكون أوهامًا ولذلك الحل هو السعي وراء الإمساك بدليل محسوس وعدم الاكتفاء بالشعور وحده فحسب.

ما هو التعامل الأمثل للكذب في العلاقة العاطفية؟

مثلما قلنا في أول المقال أن الكذب في العلاقة العاطفية نوع من الخيانة وهو خيانة للثقة وخيانة للاحترام المتبادل لأن في محاولات الكذب على شريك العلاقة تفقد مصداقيتك التي اكتسبتها بمجرد البدء في العلاقة وتبرهن على أنك لا تحترم ذكاء شريكك في العلاقة وتعيشه في أوهام قد تدمره إن لم يشك بها في لحظة من اللحظات، لذلك الشخص الكاذب يجب أن يعامل معاملة الشخص الخائن خصوصًا إن كان الكذب في أمور جوهرية وليست أمور بسيطة وعابرة والآن سنتحدث عن التعامل الأمثل مع الكذب في العلاقة العاطفية:

تحديد دافع الكذب

نبدأ مع تحديد الدافع وراء الكذب، هناك شخص هو كاذب بطبعه، لا يستطيع قول الحقيقة مهما حدث لأنه يظن بينه وبين نفسه أن الكذب هو أقصر الطرق وأسلم الوسائل لتجنب المشكلات، وهذا بالطبع يكون خارج من طفولة قاسية ربما كان والده يضربه أو يعاقبه بسبب أفعاله أو غير ذلك، أو يكذب لأنه يخاف منك ويخاف من أن تتركه لأنه يتصرف تصرفات خاطئة أو غير ذلك وهذا بالطبع يقع عاتقه عليك لأنك لابد وأنك توبخه باستمرار لهذه النقطة.

محاولة تخليص الشخص الكاذب من هذه العادة الذميمة

إن كان الكذب في العلاقة العاطفية صفة ملازمة للكاذب في العلاقة أو خارج العلاقة فهذه يجب أن نحللها نفسيًا كي نفهمها ونفهم أبعادها ونحاول تخليص الشخص عن طريق العلاج النفسي من هذه المشكلة، حيث إن لزم الأمر ليس هناك مشكلة من استشارة أخصائي نفسي، وإن كان الكذب في العلاقة العاطفية فقط فهذا لأنك توبخه وتلومه باستمرار وترهبه وفي هذه الحالة يجب أن تطمئنه وتخبره أنك تحبه ولا تسعى أبدًا لإشعاره بشعور سيئ حيال نفسه وتتقبل أخطاءه.

متى يجب أن نبتعد عن الشخص الكاذب

هناك مرحلة معينة من الكذب حينما نفشل في تخليص هذا الشخص من الكذب ويصبح الكذب في مستوى لا يمكن التعايش معه أو قبوله ففي هذه الحالة يجب أن نبتعد عن هذا الشخص لأن كذبه سيؤذي نفسه ويؤذي غيره ولا ينبغي المكوث تحت هذا الضغط النفسي كل هذا الوقت.

هل يجوز الكذب على الزوج لتجنب المشاكل

بعد أن انتهينا من الكذب في العلاقة العاطفية نتحدث عن الكذب في الزواج، هل يجوز الكذب على الزوج لتجنب المشاكل، في الحقيقة الأمر هنا معقد جدا ولا ينبغي أن نقول فيه كلمة بمنتهى البساطة وكأنه تحليل فصيلة دم، في الحقيقة يعني هناك حالات مختلفة للزواج وللعلاقات الزوجية، ولا ينبغي أن نعمم سائر العلاقات الزوجية بمنتهى البساطة ولكن يجب أن نقول أن الصدق أفضل في جميع الحالات ولكن إن كان هناك زوج يركز مع التفاصيل أو بطبعه عصبي والكذب عليه سيريحه فلا مشكلة في تجميل بعض الأمور التافهة والبسيطة مثلا إن طلب أكلة معينة وهذه الأكلة غير متوفرة أو متاحة والكذب عليه بأنها تحتاج لشيء معين غير متواجد وأنها ستأتي بها بمجرد ما تتواجد في المتاجر وأن هذا الكلام سيريحه لأن الحقيقة ستجعله يثور ويتعصب فلا مشكلة في هذه الحالة مع بقاء الصدق أفضل أيضًا في جميع الحالات.

خاتمة

الكذب في العلاقة العاطفية من الأمور التي لا يمكن أن تستقيم معها العلاقة لأن العلاقة العاطفية مبنية على الشفافية وعلى الصدق والوضوح في كافة جوانبها ولا يمكن تخيل علاقة عاطفية تخلو من الوضوح والشفافية بأي شكل.

1 تعليق

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية − 7 =