تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » الصحة النفسية » القلق : كيف تحوله من كونه مشكلة عصية الحل لصالحك ؟

القلق : كيف تحوله من كونه مشكلة عصية الحل لصالحك ؟

القلق مرض من أمراض العصر الشائعة جدًا، يتسبب القلق بالكثير من المشاكل النفسية، لكن مع هذه الإرشادات المبتكرة سوف نقوم بتحويل القلق إلى شيء إيجابي.

القلق

القلق هو شعور بعدم الارتياح والتوتر والخوف، وللأسف الشديد أصبح سمة رئيسية لعصرنا الحالي وخاصة في المجتمعات العربية بشكل عام ومصر على وجه الخصوص، فللاضطرابات السياسية الحالية كفيله بأن تصيب أي فرد سوي بالقلق والتوتر لدرجة أن الأطباء النفسيين في الأوقات الأخيرة كانوا يشتكون من أن مرضاهم اصبحوا قلقون جدا وأن الأعداد في ازدياد والعجيب في الأمر أن جميعهم طلب منهم عدم متابعة النشرات الإخبارية وعدم التدخل في الشؤون السياسية حتى لا تسوء حالتهم النفسية وذلك لما يوحي به الواقع المضطرب والمتقلب بشكل مثير، ونظرا لهذه الاضطرابات اضطربت الأحوال الاجتماعية والاقتصادية بشكل كبير لا يدع مجال أمام الفرد إلا القلق مهما كان صبور وهادى ويتحكم في انفعالاته ولكن كونك إنسان فيحتم عليك القلق وإلا لم يحدث فانت تعاني من مشاكل أخرى.

وسائل مبتكرة لتحويل القلق إلى صالحنا

القلق أنواع

كيف يكون القلق أنواع؟ سؤال ربما يبدو غريب للوهلة الأولى، فالقلق اضطراب يوحي بعدم الارتياح والخوف والتردد فكيف يكون نوعان؟ هناك الكثير من المواقف في حياتنا تستدعي منا القلق مثل: أن يتم تكليفك بإنهاء أعمال مهمة جدا في وقت قصير فيصيبك الخوف والقلق من عدم القدرة على إنهاء المهمة فيتحول هذا القلق إلى دافع قوي يجعلك تشحذ قواك وينشط عقلك فيفكر في طرق متنوعة يستطيع بها أن ينهي عمله سريعا، وحينما تنتهي تشعر بالزهو والانتصار وتزيد ثقتك في نفسك وتعلم أن قدراتك كبيرة، هنا في مثل هذه الحالات يكون قلق لسبب ما أي مسبب ومحدد بوقت وينتهي بمجرد إنهاء المهمة وهذا ما نسميه قلق صحي. لكن المشكلة في النوعية الأخرى من القلق التي تلازم الفرد بدون أسباب ويكون لها أعراض أخرى وطرق للعلاج عن طريق الأدوية وعن طريق العلاج النفسي فهو يعتبر اضطراب نفسي.

الأعراض

كيف تعرف أنك مصاب بالقلق وكيف تفرق بين القلق المؤقت المسبب والاضطراب النفسي الذي يحتاج إلى علاج؟ القلق يصيب بالتوتر والإجهاد والشعور بالتعب والاكتئاب أيضا، ولكن في البداية يجب أن تتأكد من أمورك الصحية، فربما تكون انميا أو ضغط الدم فعليك أولا الذهاب إلى طبيب لتتأكد من الأمور السابقة وخلوك من الأعراض الجسمانية، وأنا أعتبر هذه الخطوة أهم من الطبيب النفسي لأن ببساطة الطبيب النفسي سوف يشخص ما تصفه من أعراض ويكون التشخص فعلا صحيح أنك مصاب باضطراب القلق ويتبع معك خطوات العلاج لأنك لا تجد التحسن المطلوب لأن الخلل في كيمياء الجسد نفسه لذلك خطوة الطبيب والتأكد من الخلو من الأمراض الجسمانية التي تؤدي لنفس الأعراض هو خطوة مهمه للغاية. وفي حالة أن ما تعاني منه هو اضطراب القلق أي اضطراب نفسي فتكون أعراضه كالتالي: الخوف وعدم الإحساس بالراحة، أفكار عن حوادث مؤلمة في الذاكرة، خفقان في القلب، ألم في الصدر، وفي حالة الوسواس القهري يكون غسل اليدين أكثر من مره بدون سبب الأرق والعصبية، صعوبة في التنفس وغيره الكثير الذي يتوقف حسب درجة كل حالة.

الوسواس القهري

وهو نوع من اضطرابات القلق ولكنة يصاحب بأعراض قهرية للمريض ويرتبط بأفكار ومخاوف غير منطقية وليس لها تبريرات في الواقع كتهديد الأمان الشخصي أو لأحد من أحبابه بدون داعي، وتكون أعراضة مثل: التوتر وعدم الارتياح، التصرف بعدوانية، الحاجة إلى التنظيم والترتيب والتكامل والدقة، جفاف الفم، خفقان واضطراب القلب، وتصرفات قهرية كغسل اليدين مرارا وتكرارا، ويكون علاجه من خلال الأدوية والعلاج السلوكي ويؤدي إلى نتائج تدريجية حتى يتحسن المريض.

الأسباب

لم يتوصل العلماء للأسباب بشكل مؤكد ولكنهم وضعوا لنا العديد من الاحتمالات مثل عوامل جينية وعوامل بيولوجية وعوامل بيئية لكل منهما تأثير مختلف، ويوجد قلق متعمم وفية يشعر المصابون بأن سبب خوفهم يرجع إلى طفولتهم ويعد هذا هو الأوسع انتشارا ويصيب النساء بشكل أوسع من الرجال، وهناك الوسواس القهري وهذا ليست له أسباب واضحة ولكن يمكن علاجه بسهولة عن طريق الأدوية والعلاج الذهني السلوكي.

تشخيص القلق

يكون من خلال العاملين بالصحة النفسية حيث يقيمون بعمل تقييم نفسي شامل للمريض وتوجه بعض الأسئلة التي توضح لهم بواعث القلق مثل المخاوف الذي يعاني منها المريض أو الشعور العام بعدم الراحة، كما يوجهون له أسئلة عن بعض السلوكيات القهرية التي ربما تكون سبب في الإصابة بالوسواس القهري، مثل غسل اليدين بشكل مبالغ فيه أو الاستحمام كثيرا أو الارتياب من بعض الأمور مثل التأكيد أكثر من مره على الأقفال ومفاتيح الغاز والكهرباء في المنزل عند السفر بشكل كبير، ويقوم المريض بملأ استبيان نفسي، ومما سبق يقيمون نوع القلق ويضعون الخطة لعلاجه حسب الحالة وحسب الدرجة.

العلاج

ينقسم العلاج بعض التشخيص الجيد لتحديد نوع ودرجة القلق عن طريق الأدوية وعلاج نفسي، وربما يمر المريض بفترة تجربة لأكثر من دواء وأكثر من أسلوب حتى يتم الاتفاق على الأكثر طمئنتا بالنسبة له والأكثر تحقيقا لنسب التقدم كما يرى المعالجين.

العلاج الدوائي

توجد الكثير من الأدوية المستخدمة لعلاج القلق المتعمم وتخفف من أعراض اضطراب القلق كالمهدئات وأدوية المضادة للاكتئاب والشعور بالضغط وربما أدوية تساعد على النوم، وتبدأ الأعراض بالاختفاء تدريجيا ويتحسن المريض.

العلاج النفسي

يكون من خلال العاملين في الصحة النفسية ودورهم في الإصغاء للمريض وسماع شكواه بصبر وتحمل وإعطائه الاهتمام المطلوب وربما طلب الدعم النفسي من المحيطين به كالأسرة مثلا أو الزوج والزوجة والأبناء لتوفير مناخ صحي له ومعاملته معامله خاصة نظرا لحالاته حتى يتحسن.

مضاعفات القلق

كما قلنا أن كل مصاب يختلف عن الآخر في النوع والدرجة وكذلك ربما تتضاعف الأعراض وتسوء في حالات معينة خاصة عند إهمال الأمر وعدم التوجه إلى المختصين أو حتى الجهل بمثل هذه الأمور فلا يستطيع أن يستوعب أنه مريض وفي حاجه إلى المساعدة وهذه المضاعفات مثلا:

  • استعمال مواد مسببة للإدمان
  • أرق وإحساس بالاكتئاب
  • اضطرابات معدية وهضمية
  • صرير الأسنان وخاصة أثناء النوم
  • صداع

والطبع كل سبب من هؤلاء ربما يتضاعف أيضا، الإحساس بالاكتئاب وعدم تقديم المساعدة المطلوبة وربما مع الإهمال من الأسرة يؤدي به إلى الانتحار ليتخلص من إحساس الحزن الذي يتملكه، وكذلك من يلجأ إلى مسببات الإدمان لتخفف عنه ما هو فيه ربما يتطور الأمر ويصبح مدمنا أيضا ومن ثما يتعاطى جرعات باستمرار لتجعله سعيدا وربما يضيق به الحال فيريد سعادة أكثر فيكثر في الجرعة مما يؤدي به إلى فقد حياته وهذا بالنسبة إليه الخلاص الأعظم.

نصائح

الثقافة الصحية والنفسية أصبحت ضرورة لا غني عنها في عالمنا المعاصر، فهي لا تتوقف فقط على أهل التخصص وهذا لا يعني أيضا أن يتخصص كل منا في الطب والصحة النفسية ولكنها مجرد ثقافة تساعدني حتى في معرفة أننا نعاني ونستحق المساعدة، شيء مماثل لتعلمنا للإسعافات الأولية فهي تساعدنا باستمرار حتى نصل إلى طبيب، لذلك نجد الكثير مصاب ولا يعرف تشخيص مما يعاني أو لمن يذهب، فعلينا جمعيا قراءة الكتب الطبية العامة، مقالات طبية، إرشادات نفسية وصحية، فحص نفسي وجسدي بشكل دوري للاطمئنان. التعديل من بعض سلوكياتنا الخاطئة لتجنب الإعياء سواء على المستوى البدني أو النفسي، وأخيرا ألم الجسد يسهل التعرف عليه لأنه يعلن عن نفسه في صورة معروفة كارتفاع الحرارة وغيره ولكن ألم الروح لا يعلن عن نفسه لذلك عليك بالتواصل معها لمساعدتها عن التعبير، آلام الروح أكثر ألما من الجسد فلنعطيها بعض الأهمية.

ليزا سعيد

باحثة أكاديمية بجامعة القاهرة، تخصص فلسفة، التخصص الدقيق دراسات المرأة والنوع.

أضف تعليق

18 + اثنان =