القصة القصيرة كيف اكتب قصة قصيرة
القصة القصيرة كيف اكتب قصة قصيرة

هل تابعتم الاعلان عن جوائز نوبل العام الفائت؟ كانت الفائزة بجائزة نوبل للاداب حينها من نصيب الكاتبة الكندية أليس مونرو والتي تعدت عقدها الثامن من العمر, واصيبت بمرض السرطان وعولجت منه بمعاناة طويلة, وخضعت في السنوات الاخيرة لعملية قلب مفتوح لتستمر المعاناة ولكنها تحافظ على اشراقة ساحرة, وهي بلا منازع سيدة القصة القصيرة في العالم خلال نصف القرن الاخير. ويشهد لها بذلك كثير من الادباء والنقاد في العالم, وتكيزت بابراز المشاعر الانسانية في كلمات معبرة وقصيرة”.

جائزة نوبل العريقة والمجيدة في قيمتها وارتفاع شأنها عندما تهدى لواحدة من اعمدة القصة القصيرة في العالم يعتبر شهادة من لجنة الجائزة والتي تتشكل من قمم أدبية عالمية وتجمع تقييمها من مجالس ادبية ومؤسسات كبري في جميع انحاء العالم بجلال وقيمة القصة القصيرة, وشهادة بهذا الفن البديع وبأنه لا يقل في قيمته عن باقي الفنون الادبية الاخري مثل الرواية التي كان لها نصيب الاسد من الاهتمام طوال القرن العشرين, وحظي مبدعوها بأكبر قدر من الجوائز طوال المائة عام الاخيرة. ومن الوارد ان ذلك بسبب انتشار الرواية ورواجها لدي اكبر عدد من القراء والعاشقين لهذا النوع من الادب. لكن لا شك وان القصة القصيرة وهي فن وادب حديث نوعا ما ولكن برع فيه اساتذة كبار في جميع انحاء العالم, وكان يتميز منهم في بلادنا يوسف ادريس رحمه الله.

ادب القصة القصيرة وشهرته

وادب القصة القصيرة يناسب جدا روح الشباب, ويناسب جدا حكمة الكبار, وهذا يفسر رواج هذا النوع من الادب في الفئات العمرية الصغيرة من الشباب في مرحلة الجامعة, ورواجه في فئات كبار السن الذين يبحثون عن قراءة قصص قصيرة تعبر عن رؤية مميزة للحياة وللمعاني العميقة فيها والتي تلامس ما وجدوه من خبرتهم فيها. ولذلك تجد حاليا رواجا كبيرا للقصة القصيرة في كثير من المنتديات الثقافية والتي اصبحت موجودة بكثرة في كل مكان وحتي في بلادنا العربية, فشبكة الانترنت اتاحت مجالا ضخما لنشر الابداعات الشبابية بكل حرية وبكل سهولة سواء من خلال المدونات الشخصية, او على شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك, فمن السهل ان يقوم شاب بانشاء صفحة شخصية او صفحة فنية لعرض ما يكتبه ويشاركه مع الاصدقاء ويجد طريقة لنشر ما يكتبه بنفسه بدون الحاجة للبحث عن دار نشر تبحث اكثر عن الكاتب المعروف حتي تنشر اعماله.

كيف اكتب قصة قصيرة

والقصة القصيرة يا اصدقائي ليست بالسهولة بسبب قصر عدد كلمتها والتي تصل احيانا في بعض القصص الي مائة وخمسون كلمة فقط, فمطلوب من الراوي ان يقص حكاية او رواية قصيرة للغاية تبدأ وتنتهي بفكرة ومعني في حدود 150 كلمة وهي مساحة صغيرة جدا, ولكن في بعض المسابقات يجعلون القصة القصيرة تمتد لتسمح بعدد كلمات اكثر ولكن تظل محدودة بكل تأكيد. لذلك يحرص الكاتب للقصة القصيرة ان يفكر كثيرا اولا في تحديد فكرة قادرة على النفاذ بسهولة لعقل القارئ, وغالبا تكون هذه الفكرة عبارة عن لمحة انسانية او فكرة خيالية براقة تدهش العقل, او فكرة منبهة للعقل ليتفكر في امر ما يبدو غائبا عن الذهن بالرغم من ظهور شواهده وغيرها.

وما ان حضرت الفكرة يبدأ التفكير في المشهد والذي تتشكل منه القصة القصيرة, فأغلب القصص القصيرة تدور في حدود مشهد واحد او اثنين على الاكثر. ويبدأ الكاتب في وصف المشهد في اوراق خاصة حتي يرسم المشهد في مخيلته بشكل دقيق. وينقل هذا الوصف في نفسه ليستطيع ان يؤلف عليه القصة بشكل مناسب. حدد الكاتب الفكرة والمشهد وابعاده, يقوم بتحديد شخصية القصة الرئيسية وما اذا كان الي جوارها شخصيات اخري ام لا. هنا يحدث فارق ملحوظ بين الرواية الطويلة والقصة القصيرة, فالرواية الطويلة يجب ان يقدم الراوي تفاصيل اكثر لاثراء الشخصية الروائية, اما في القصة القصيرة فلا يشترط هذا الامر حتي لا يجتزأ من مساحة النص جزء كبير, لكن يحرص الكاتب ان يوجز الوصف الادبي للشخصية في اطار السرد نفسه وفيما يخدم النص الادبي نفسه. و القصة القصيرة لا تتقيد ايضا بأسلوب محدد او نسق ما لكن هي تخضع لرؤية الكاتب طالما اعد الموضوع وحدد الهدف واستطاع ان يظهر ذلك في النهاية.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

11 − 5 =