العلاقة الأسرية في رمضان

تقوية العلاقة الأسرية في رمضان لن تجد فرصة سانحة لها أفضل من هذا الوقت، حيث أعتقد أن أفضل استغلال لشهر رمضان سيكون من خلال التأثير في أفراد الأسرة وزيادة الرابطة التي تجمعهم بالتالي عليك ألا تضيع هذا الشهر سدى وسواء كان أبناءك كبار أم صغار عليك أن تعمل على جذبهم للرابطة الأسرية أكثر من خلال النظام الذي يفرضه علينا شهر رمضان وحالة التفرغ التي نعيشها أكثر في هذا الشهر، فكيف نقوي العلاقة الأسرية في رمضان ونستفيد بحالة الدفء التي يفرزها هذا الشهر الفضيل؟

احرص على اجتماع العائلة على الإفطار

هذه هي الثمرة الأهم والأقوى وأكبر سلاح لتقوية العلاقة الأسرية في رمضان، لمة الأسرة بكاملها على الإفطار في رمضان هي أكبر جاذب لأفرادها نحو الانتماء لهذه الأسرة، إن وجود موعد ثابت مقدس لتناول الطعام سويا هو أكثر الأدوات فاعلية لارتباط الفرد بأسرته حتى من صغره، لذلك إن كان الأطفال صغارا لم يمارسوا الصيام بعد أو سواء كانوا كبارا ينشغلون بدراستهم وأعمالهم فعليك أن تحرص أن لا يتناول أحد الإفطار بعيدا عن الأسرة وممارسة هذا الطقس المقدس الذي ربما لن تظفر به سوى في رمضان فحسب، ولهذا السبب نقول أن رمضان أكثر فرصة سانحة لتقوية العلاقة الأسرية وزيادة الانتماء والترابط بين أفرادها.

أدوا صلاة المغرب جماعة

العلاقة الأسرية في رمضان أدوا صلاة المغرب جماعة

ما يجمعنا على الطعام يجمعنا أيضًا على صلاة العشاء، إن رب الأسرة من واجبه العمل على خلق الوازع الديني في أفراد أسرته، لا بالجبر ولا بالإكراه، ولا بالإرهاب الفكري أو المعنوي أو بالابتزاز العاطفي ولكن من خلال الحيلة والتحايل، لذلك يكون الوازع الديني مرتبطا بالأسرة، إن إمامة رب العائلة لعائلته في الشهر الفضيل واصطفافهم وراءه قُبيل الإفطار يجعلنا نستوعب مبكرا منذ الطفولة التوازن بين ديننا ودنيانا وأن الإفطار على التمر والعصائر يليه مباشرة أداء حق الله وصلاة المغرب ومن ثم الإفطار على مختلف الأطعمة، رب الأسرة هنا يكون دوره معلم ومرشد لا وصي أو شرطي ديني، لذلك الأجواء الروحانية الرمضانية وكثرة العبادات تعمل على تقوية العلاقة الأسرية في رمضان وزيادة الترابط بين أفراد الأسرة الواحدة.

علم أطفالك من سيرة الرسول خلال الشهر

إذا كان لديك أطفال صغار فعليك بعمل روتين يومي لهم في رمضان بتعليمهم هامش من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يختص بمواقفه الإنسانية خصوصًا مع الأطفال وحثهم على الاقتداء بسير النبي (ص) في الأمور الإنسانية التي كان يقوم بها خصوصًا أن له باع كبير مع الأطفال وحكاياته معهم التي تحتوي على الرحمة والإنسانية مثل قصة النغير مع عمير بن سعد ومعاملته لأنس بن مالك رضي الله عنه وغيرها، وفي نفس الوقت تنطبع لدى الأطفال تعليماتك وإرشاداتك وأنك الأب المعلم في أذهانهم وفي محاولة أيضًا لتعويض ما راح في الانشغال الدائم عنهم بالعمل في الأيام العادية، لذلك العلاقة الأسرية في رمضان يجب أن تزداد بينك وبين أطفالك عن طريق تخصيص وقت يومي لهم لتعليمهم ورواية حكايات من وحي التراث الديني لهم.

تقوية العلاقة الأسرية في رمضان عن طريق زيارة الأجداد

إذا كنت ستعمل على تقوية الرابطة الأسرية في رمضان بينك وبين أسرتك فعليك أيضًا أن تقوي الرابطة بينك وبين أهلك أنت، حيث تستغل فرصة رمضان لصلة الرحم والأب والأم الذين لا تسأل عنهم في باقي أيام السنة لذلك عليك أن تعرف أبناءك على جدهم وجدتهم أكثر وتصل رحمك بوالديك وتعمل على زيارتهم بشكل مستمر في رمضان ولا تنسى الإفطار عندهم لمدة يوم ممكن أن تذهب فيه من الصباح مثلا حيث تستعيد الأجواء الرمضانية القديمة بينك وبين أهلك من جهة وتقوية الروابط الأسرية بينك وبين زوجتك من خلال تقوية الرابطة بأبنائك من جهة والرابطة بوالديك من جهة أخرى.

درّب الأطفال على الصيام ولو لساعات معدودة

من الأنشطة التي يمكن أن تقوم بها لتقوية العلاقة الأسرية في رمضان ولطبع صورة الأب المعلم كما قلنا في السطور السابقة في أذهان الأبناء أن تقوم بتدريب الأطفال الصغار على الصيام من خلال تركهم لساعات بلا طعام أو شراب كل حسب تحمله ولو حتى لساعة واحدة مثلا، وذلك في سبيل تمهيد الصوم لهم حين يكبرون والعمل على تمرينهم على هذه المهمة الشاقة وفي نفس الوقت تقوم بتقريب المسافات بينكما عن طريق إشرافك على هذه الساعات المعدودة من الصوم خصوصًا أن في هذه العصور الحديثة يتضاءل دور الأب في حياة أبنائه ويصبح فقط مجرد فزاعة تخوّف بها الأم عيالها من أنها ستخبر الأب أو أنه مجرد خزانة مالية فحسب يسحبون منها النقود.

الجلوس سويا بعد الإفطار كطقس مقدس

لا تقتصر العلاقة الأسرية في رمضان على الجلوس على الإفطار والاجتماع عليه من كافة أفراد الأسرة فحسب بل على الجلوس سويا بعد الإفطار أيضًا سواء بعد الإفطار مباشرة أو بعد التراويح وهذا الأفضل وذلك من أجل المسامرة وتناول الحلويات التي أعدتها الأم، ففي الوقت الذي ينزوي فيه كل ابن أو ابنة في غرفاتهم مستمتعين بمشاهدة المسلسلات على حواسيبهم أو مسلسلاتهم من الأفضل أن يتم مشاهدة المسلسلات هذه في الأجواء الأسرية المناسبة كما كنا نفعل في الماضي حيث تربينا على متابعة المسلسلات مع الأسرة والمناقشة فيها وترقب أحداثها منذ أن كنا أطفال، كما أن اجتماع الأسرة على متابعة مسلسل واحد أفضل بكثير من أن يتابع كل فرد مسلسل منعزل وبالتبعية يكون لكل شخص دماغ وفكر وتوجه منفصل، لا نقول بالطبع أن يتم إجبار الجميع على التوجه لنفس المنحى ولكن اشتراك أفراد الأسرة في نشاط واحد يقومون به على الأقل.

اخرج في نزهة مع أسرتك بعد الإفطار

العلاقة الأسرية في رمضان اخرج في نزهة مع أسرتك بعد الإفطار

أخيرا وليس آخرا اخرج مع أسرتك في نزهة بعد الإفطار، الاستمتاع بالأجواء الرمضانية بالخارج من الأشياء التي تروق للأبناء والزوجة جدا رغم أنها قد لا تهمك كثيرا كأب ولكن الأبناء دائما يحبون الخروج والمرح والتنزه بالخارج وكذلك الزوجة بالتالي لن تجد أداة لتقوية العلاقة الأسرية في رمضان أفضل من الاشتراك في نشاط يحبه سائر أفراد الأسرة والحمد لله أن الله أنعم علينا مؤخرا بموضة ليالي رمضان واستعداد الخيام الرمضانية الاستثمارية لاستقبال الضيوف في أجواء رمضانية مبهجة، ربما زيارة الأسر لهذه الخيام من أكثر الأشياء التي تعين على زيادة قوة العلاقة الأسرية في رمضان وقوة الروابط التي تربط كافة أفراد هذه الأسرة.

لا شك أن العلاقة الأسرية في رمضان تشهد انتعاشا كبيرا خصوصًا مع المنظومة الرمضانية التي تقضي بتجمع كافة أفراد الأسرة مرتين في اليوم لتناول الطعام لكن عليك أن تستغل هذه الفرصة الهامة وتقوم باقتراح مزيد من الأنشطة لزيادة الترابط الأسري بين الأفراد مراعيا أن تكون هذه الأنشطة جذابة للجميع حتى تلقى قبولهم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

12 + ثلاثة عشر =