تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » الطب البديل » العلاج بالطاقة : كيف يجري العلاج بالطاقة وهل له فائدة حقًا ؟

العلاج بالطاقة : كيف يجري العلاج بالطاقة وهل له فائدة حقًا ؟

العلاج بالطاقة أحد الأساليب المنشرة كثيرًا هذه الأيام في عالم الطب البديل، لكن هل العلاج بالطاقة يفيد حقًا؟ هذا ما تناقشه الكاتبة في السطور المقبلة.

العلاج بالطاقة

العلاج بالطاقة هو أحد أحدث أساليب العلاجات البديلة في الآونة الأخيرة، حيث يحظى الطب البديل أو الشعبي باهتمام واسع ولاسيما في وطننا العربي، حيث لجأ العديد من المرضى إلى اختصاصيو الطب البديل كنوع من العلاج عوضا عن الطب الحديث اعتقادا منهم بأنه السبيل وراء الشفاء؛ وفي الآونة الأخيرة ظهر بقوة الطب الآسيوي القديم في العالم على الرغم من اعتبار معظم الأطباء الغربيون بأن هذا الطب ما هو إلا خرافات وشعوذة، ولكن البعض الآخر بدأ بعقد المؤتمرات والاجتماعات الطبية التي تناقش ماهية الطب التقليدي الآسيوي ومعرفة أساسه العلمي، وخاصة العلاج بالطاقة، الذي نال مؤخرا اهتماما كبيرا في الوطن العربي والعالم ككل، وأجريت عليه العديد من الأبحاث والدراسات حول اعتباره نوع من أنواع العلاج للجسد والروح معا، ومازال العلاج بالطاقة يحظى بالمزيد من الاهتمام.. فما هو؟ وهل له أساس علمي في تحقيق العلاج المراد منه؟ هذا ما سنتناوله في مقالنا أدناه.

العلاج بالطاقة بين الحقيقة والوهم

ما هو العلاج بالطاقة ؟

العلاج بالطاقة هو إحدى العلاجات التي تندرج تحت تصنيف الطب البديل، عبارة عن ممارسة لبعض الروحانيات التي تركز على الطاقة الداخلية للجسم وهي تنقسم إلى قسمين طاقة إيجابية وطاقة سلبية، تم تطويرها من قبل الياباني ميكاو اوسوي في عام 1922، حيث كان يتبع هذا النوع من العلاج الدول الآسيوية على رأسها اليابان، ولهذا، سمي العلاج بالطاقة بالريكي الياباني، فكلمة “ريكي” تعني الطب البديل باليابانية وهي مشتقة من كلمتين، “ري” تعني الروح أو الروحانية أما ” كي” فتعني الطاقة الحيوية.

تاريخ

بدأ ميكاوي اوسوي بتطوير الريكي أو العلاج بالطاقة منذ عام 1922 حيث كان يؤدي تمارين بوذية تسمى اسبو جاو لمدة 21 يوما على جبل كوراما، وأثناء التمارين لم يكن يعرف اوسوي ماهي التمرينات التي يقوم بعملها سوى أنها تتضمن بعض الطقوس الروحانية كالصوم وأداء الترانيم البوذية والصلاة والتأمل، ومن هنا جاءت فكرة العلاج بالطاقة، حيث كان يستمد قورته الروحية ومعرفته من الخلال الوحي الروحاني، فأسس أول معهد لممارسة العلاج بالطاقة وظل يمارسها وقام بتدريسها إلى أن توفي في عام 1926.

بعد وفاة اوسوي استلم تلميذه المهام التي كان يقوم بها اوسوي ويدعى “جي بوشيدا”، حيث ترأس المعهد من بعده ثم تناوب بعد ذلك العديد من ممارسي الريكي على رئاسة المعهد، وقام هاباشي تشوجيرو على تطوير العلاج بالطاقة أو ما يسمى بالريكي بطريقة أكثر تبسيطا مما كانت عليه، ثم أسس عبادة خاصة به وقام بتدريس الريكي وعلاج العديد من الأمراض مثل المغص والربو من خلال الطاقة، حتى وصلت إلى دول أوروبا وأمريكا ولاقت رواجا كبيرا في تلك الدول، وفيما بعد تم إنشاء ما يسمى بريكي ماستر أنشأته إحدى تلميذات هاياشي ومارست الريكي في أمريكا وقامت بتعليمه ومنح الريكي ماستر للتلاميذ.

مفاتيح العلاج بالطاقة الخمسة

قسم اوسوي الريكي إلى خمسة مفاتيح فإذا تم الامتثال لها يصبح ممارس الريكي متميزا وناجحا وهي كالآتي:

  • لا تكن قلقا.
  • إياك والغضب.
  • أظهر احترامك للآخرين.
  • كن صادقا ومستقيما.
  • لا تنكر الجميل وكن ممتنا لمن يقدم لك المساعدة.

كيف يحدث العلاج بالطاقة ؟

وفقا لممارسي الريكي، فإن الإنسان يمتلك طاقة إيجابية وطاقة سلبية في جسده، وكل ما حولنا من طبيعة يوجد بها طاقة حيوية، وتتكيف هذه الطاقة وفقا لتقلبات الحياة، فالطاقة السلبية التي توجد بالإنسان مسئولة بشكل أو بآخر عن حدوث المشكلات الصحية التي يمكن أن يتعرض لها، أما الطاقة الإيجابية فهي التي تساعد على التخفيف من هذه المشكلات أو الحد منها.

ويمكن تعلم الريكي أو العلاج بالطاقة بسهولة فالأمر لا يتطلب سوى تهيئة النفس على استخدام الريكي من خلال التدريبات لمدة زمنية معينة ليصبح الفرد معالج بالطاقة أو ممارس للريكي، فكل ما يحتاجه المرء هو الثقة بالنفس والثقة بحقيقة الريكي وفاعليته في العلاج.

الخطوات

  • تعتبر اليد من الأدوات الأساسية للعلاج بالطاقة، حيث يقوم ممارس الريكي باستخدام يده على مواضع معينة من الجسم يطلق عليها بعلم الطاقة “شاكرات” وهو مصطلح هندوسي كان يستخدم في طقوس العبادة، ووفقا لمدرسة اوسوي في الريكي فإنه كان يركز في المعالجة على منطقتي الرأس والرقبة، ومن ثم المناطق الأخرى في الجسم.
  • يطلب الممارس من المريض الاستلقاء على طاولة الاسترخاء والتدليك مع الحرص على ارتداء ملابس مريحة وفضفاضة لتسهيل العلاج.
  • قبل أن يبدأ الممارس بالعلاج يأخذ بعض الوقت ليستعد نفسيا ويلتزم الهدوء.
  • عند بدء العلاج يضع الممارس يديه على عدة أماكن من جسم المريض، حيث يبعد يديه عن جسم المريض بضعة سنتيمترات، ويحرص الممارس على أن يثبت يده على موضع الجسم لمدة تصل إلى خمسة دقائق ثم ينتقل بعدها إلى موضع آخر.
  • لعلاج كامل الجسم، يغطي الممارس بيديه كافة الرأس والجزء الأمامي الخلفي لكل من الركبتين والقدمين والجدع، ويستمر العلاج لمدة تصل إلى تسعين دقيقة.
  • أما في حال استخدام العلاج بالطاقة لموضع معين من الجسم مصاب بمرض معين، يتم علاج الجسم بالكامل ومن ثم يتم وضع اليد على المنطقة المراد علاجها، ويكرر العلاج لثلاث جلسات حتى تتم المعالجة.

الأمراض التي يمكن معالجتها من خلال العلاج بالطاقة

هناك العديد من الأمراض التي يمكن معالجتها من خلال العلاج بالطاقة، لعل أبرزها علاج الأمراض العصبية والنفسية، علاج الصداع والصداع النفسي وأواجه الرأس الأخرى، علاج آلام الظهر وكل ما يخصه من التهابات في الفقرات القطنية والعمود الفقري، علاج أمراض المعدة والأمعاء بأنواعها، علاج التهابات الكلى؛ علاج أمراض التنفس مثل الربو، كما أنه فعال في علاج الإدمان بمختلف أنواعه؛ يساهم في علاج المشكلات الاجتماعية والضغوط النفسية؛ يستخدم أيضا في العلاج الطبيعي للإصابات الناتجة عن الحوادث؛ العلاج بالطاقة أيضا فعال للتخلص من التعب والخمول والإرهاق الجسدي والنفسي.

رأي العلم والدين

واجه العلاج بالطاقة العديد من الجدل والانتقادات حول حقيقته العلمية، وقد عقدت العديد من المؤتمرات والأبحاث حول هذا الشأن، واجتمع معظم الباحثين على أن العلاج بالطاقة ليس له أساس علمي ملموس على أرض الواقع، وقد جاءت هذه النتائج بعد أن تم عمل تجارب سريرية لعينات تم أخذها بشكل عشوائي في عام 2008، وثبت من خلالها بأن العلاج بالطاقة لم يثبت فعاليته كما يجب في جميع الحالات.

ومن جانب آخر فقد وجد بعض الباحثين رأيا مغايرا لهذه النتائج، فمن وجهة نظرهم إن معظم الدراسات التي أجريت لم تكن شاملة كما يجب لصغر حجم العينات التي تم أخذها في التجارب السريرية وبالتالي النتائج والتقارير التي ظهرت حول العلاج بالطاقة لم تكن كافية كما يجب ولم تكن بالمستوى المطلوب، ولهذا فهي لا تشير إلى أن العلاج بالطاقة علاج فعال أو مساعد أو له أي تأثير إيجابي كان أم سلبي.

أما رأي الدين حول العلاج بالطاقة، فقد ذكر بعض علماء الدين بأنه لا يجوز استخدامه، لاعتباره نوع من أنواع الطقوس الدينية الهندوسية المستخدمة والمحرمة شرعا في الإسلام والكتب السماوية ومذكورة في الكتب الخاصة بالبوذية وعبادة الوثنية، وهو يختلف كليا عن الرقية الشرعية التي كان يمارسها الرسول عليه الصلاة والسلام وحث على العلاج بها، فهي مختلفة تماما وتعتمد على قراءة القرآن واتباع سنة نبينا عليه الصلاة والسلام واستخدام المواد الطبيعية كزيت الزيتون والعسل وغيره، ولا يصح نسبها إلى ما يسمى بالعلاج بالطاقة الذي له أصول بوذية.

خاتمة

يبقى العلاج بالطاقة نوع من أنواع الطب الشعبي أو البديل لدى دول شرق آسيا، واستخدام هذا النوع من أنواع العلاج لا بد وأن يتم الوقوف عند حقيقة أمره إذا كان يستحق تطبيقه أم لا، ونحذر هنا عزيزي القارئ من استغلال البعض تحت مسمى الطب البديل والعلاج بالطاقة للمرضى الذين يعانون من أمراض وجدوا أن الطب الحديث استعصى في حلها، واعتقدوا بأنهم وجدوا ضالتهم عند ممارسي الريكي فيستنزفون أموالهم ويعيشون في وهم العلاج المنتظر.

نادية صالح

كاتبة مقالات ومدونة، عملت في عدة مواقع عربية، الكتابة هوايتي ومتنفسي.

أضف تعليق

أربعة عشر − 14 =