العلاج الروحي

يرتبط العلاج الروحي بالمعاني السامية والإيمان بوجود شيء أكبر من وجود العالم، فالنفس البشرية تتكون من عقل وروح وجسد، والروح هي الأساس الذي يتحكم في وجود وسلامة العقل والجسد؛ لأنها هبة من الله، وهي التي أعطت للجسد الحياة، لذا فإن سلامتها تتجاوز حدود الدين، وتربط الأفراد برباط أقوى مع الله دون التقيد بدين محدد؛ لأنها تأخذ في عين الاعتبار مجالات التفكير المعرفي والفلسفي والعواطف والسلوكيات وغيرها، ويرى البعض أن الروحانية محاولة جادة لفهم طبيعة الفرد والغاية من وجوده، وهي ترتبط ارتباطا وثيقا بالإدراك والسعادة الداخلية التي تنتج عن سلام ورضا عن الذات والكون الخارجي، ولا شك أن سلامة البدن من دواعي الرضا الداخلي وسلامة الروح، وسوف نستعرض في هذا المقال: ما علاقة العلاج الروحي بالدين؟ ما حقيقة العلاج الروحي بالقرآن؟ كيف يساعد العلاج الروحي في الصحة العقلية؟ مَن هم الذين يحتاجون للعلاج الروحي؟ كيف يفيد العلاج الروحي في علاج الأمراض الجسدية؟ ما الوسائل التي تزيد من فاعلية العلاج الروحي؟

ما علاقة العلاج الروحي بالدين؟

العلاج الروحي ما علاقة العلاج الروحي بالدين؟

يعتبر بعض الناس أن الروحانية والدين مفهومان متطابقان أو شديدي التشابه، ولكن الحقيقة أن الدين وسيلة من وسائل السلام والأمن الروحي، حيث تساعد ممارسة طقوس الدين وأنشطته المنتظمة كالصلاة والذهاب إلى المسجد أو الكنيسة –رغم اختلاف تلك الطقوس والتكليفات من دين لآخر وحسب قوة إيمان الفرد- على تقوية علاقة الفرد الروحية بالخالق والمخلوقات؛ لكي يحيا في سلام مع النفس ومع المجتمع الخارجي ومع الله أيضًا، ويعتمد العلاج الروحي في الأساس على تفجير طاقة الفرد الداخلية الكامنة التي تعد جزءا من تكوينه الذاتي، وذلك كالمعتقدات أو القيم والأخلاقيات أو ما يجعل لحياته قيمة ومعنى، ويتم ذلك من خلال توضيح الأفكار والمشاعر التي تسهم في إظهار تلك الطاقات الداخلية، وغالبا ما ترتبط تلك المشاعر الروحية بالإيمان والعقيدة التي تربطهم بأحد الأديان، حيث يستمدون منه القوة والأمل في استخلاص المعنى من الوجود والحياة والشعور بالارتباط بالعالم الأكبر، وقد أثبتت دراسة أجريت عام 2013م أن ارتباط العلاج الروحي بالدين يعزز من فرص التأقلم الإيجابي والصحة العقلية والروحية الجيدة.

ما حقيقة العلاج الروحي بالقرآن؟

خلق الله –سبحانه وتعالى- علاجًا لكل مرض، ولا يفيد الدواء إلا إذا توافرت معه مشيئة الله وقدرته، وإذا شُفي المريض فاعلم أن الشافي هو الله وليس الدواء، ولكن الدواء سبب يجب الأخذ به والبحث عنه، وقد يتناول المريض أغلى الأدوية ولكنه لا يشفى إذا لم تتوافر مشيئة الله وإرادته، وقد ضرب لنا النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في طلب العلاج الطبي والأخذ بأسباب الشفاء الحسية والمعنوية، وبعد ذلك يتوكل على الله، ويترك النتيجة له، كما أوضح لنا أهمية العلاج الروحي لعديد من الأمراض التي تصيب القلب والنفس، وتلك من أخطر الأمراض، بل أشد خطرا على النفس من الأمراض العضوية، وقد استخدم النبي والصحابة والتابعون من بعده آيات القرآن الكريم والأدعية النبوية المأثورة في العلاج الروحي والاستشفاء، وهناك الكثير من الشواهد والأمثلة التي حفظها ونقلها لنا السلف كدليل على ذلك، ومن الأمثلة العلاجية بالقرآن ما يلي:

العلاج الروحي للأمراض الروحية والنفسية بالقرآن

حيث نقلت لنا السنة قيام النبي –صلى الله عليه وسلم- وكذلك الصحابة والتابعين من بعده إلى عصرنا هذا باستخدام آيات القرآن الكريم في الرقى، حيث تقرأ على المصابين بالعين والحسد أو السحر لتخليصهم من الأذى الذي ألمَّ بهم، وقد ثبتت جدوى ذلك وفاعليته حتى مع غير المسلمين أيضًا، فكان النبي يرقي سبطيه (الحسن والحسين) بالمعوذتين، ولا عجب في ذلك فقد قال تعالى: “وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين” (الإسراء: 82)، وقد رُوي أن المعوذات الثلاثة شفاء من الحسد والسحر ووسوسة الشيطان، وكذلك رُوي في أكثر من موضع أهمية آية الكرسي في تحصين الإنسان من شرور شياطين الإنس والجن وسائر أنواع الأذى كالسحر والحسد، كما رُويت الكثير من الأدعية المأثورة للرقية من الأمراض النفسية والروحية، وذلك مثلما رقى جبريل عليه السلام النبي محمد قائلا: “باسم الله يُبريك، ومن كل داءٍ يشفيك” وفيها دليل على شمول جميع الأمراض العضوية والروحية أو النفسية، كما كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يرقي ويحصن نفسه بفاتحة الكتاب.

العلاج الروحي للأمراض العضوية بالقرآن

لم يحدد القرآن الكريم مجالات استخدامه في الاستشفاء من أمراض النفس والروح وفقط، بل ترك الأمر على عمومه ليشمل جميع الأمراض العضوية والروحية، فقال تعالى: “قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء” (فصلت: 44)، وروي عن السيدة عائشة أن النبي كان إذا اشتكى أو مرض قرأ على نفسه المعوذات، وينفث في يديه، ثم يمسح بهما جسده، كما روي أنه لدغته عقرب في إصبعه، فطلب ماء بملح ووضع فيه إصبعه الملدوغ وجعل يقرأ المعوذات حتى سكن الألم، كما أن قصة أهل الحي الذين رفضوا استضافة الرهط المؤمنين إلا بعد رقية أحدهم لسيد الحي الملدوغ بفاتحة الكتاب لدليل على الشفاء بالقرآن للأمراض العضوية، وكان النبي إذا أتى مريضًا دعا له بقوله: “أذهب الباس، رب الناس، واشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقما” (متفق عليه)، واشتكى عثمان بن أبي العاص وجعًا شديدا مهلكا للنبي، فقال له: “امسح بيمينك سبع مرات، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته وسلطانه من شر ما أجد” ففعل ذلك وذهب عنه الألم، (رواه مسلم: 67).

كيف يساعد العلاج الروحي في الصحة العقلية؟

العلاج الروحي كيف يساعد العلاج الروحي في الصحة العقلية؟

يمكن للمعتقدات الروحية أيضًا أن تلعب دورًا مهما في تنمية القدرة العقلية والإسهام بجانب كبير في ضمان سلامة العقل؛ حتى يتمكن الفرد من التعامل مع الأحداث السلبية التي تواجهه في الحياة بفاعلية، فلا شك أن الإيمان والطقوس الدينية كالصلاة والتأمل الديني أو أي جانب من جوانب الاتصال الروحي والأعمال التطوعية في المجتمع لها دور كبير في الاستقرار النفسي وزيادة ثقة الفرد بقدرته العقلية والاجتماعية، إضافة إلى تقوية علاقاته بربه وبالآخرين المحيطين به، حيث تساهم الممارسات الروحية أو العلاج الروحي في:

  • تقديم الدعم الاجتماعي والعاطفي للمريض، سواء كان ذلك في المنزل أو المستشفى؛ مما يشعره بقيمته، ويساعده على التأقلم مع الحياة والمحيطين به بشكل أفضل.
  • مساعدة المرضى النفسيين والعقليين في العثور على معنى وهدف لهم في هذه الحياة، وبالتالي يشعرون بجدوى وجودهم فيها، فتتحسن قدراتهم العقلية والإدراكية التي تدهورت لفقدان الهدف من وجودهم في الحياة.
  • تقديم الراحة للمرضى الذين يعانون من التوتر والقلق والحزن، مما يساعدهم في اجتياز فترات الألم والأزمات التي تعترض طريق حياتهم.
  • توفير المبادئ الأخلاقية والأدبية مع إظهار الجوانب المشرقة في الحياة التي تجعل المرضى العقليين أو النفسيين الذين فقدوا الأمل في الحياة أن يختاروا العيش بها والاستمتاع بالجوانب المضيئة فيها.
  • تقديم الدعم الطبي والروحي خطوة بخطوة؛ وذلك لمساعدة كثير من المرضى للإقلاع عن الإدمان الذي لجئوا إليه لأسباب مختلفة، ومنها إدمان المخدرات أو مشاهدة المواد غير الملائمة لأعمارهم وغيرها من الصور السيئة للإدمان التي تؤثر على العقل والتفكير، وتجعل الفرد انطوائيا.

مَن هم الذين يحتاجون للعلاج الروحي؟

على مدى الخمسين عاما الماضية أجريت العديد من الدراسات والأبحاث حول أهمية العلاج الروحي للأمراض النفسية والجسدية، وقد أظهرت النتائج أن الذين يحتاجون للعلاج الروحي يتمثلون في الفئات التالية:

  1. الذين يعانون من بعض الأمراض العضوية المستعصية، ولكنهم يواجهون صعوبة في التعايش مع الألم أو المرض خاصة إذا طالت مدة العلاج، ومن أشهر تلك الأمراض: مرض السرطان، ومرض الإيدز، وغيرهما من الأمراض التي تحتاج إلى فترة علاج طويلة.
  2. الذين وقعوا في محن أو أزمات معينة، ويحتاجون إلى الدعم النفسي والمعنوي للتغلب على تلك المحنة أو القدرة على مجابهة الصعاب.
  3. الذين يشعرون بالوحدة أو الإحباط من إساءة فهم الآخرين لهم.
  4. الذين يخافون من الموت، ويعجزون عن فهم المعنى والهدف الحقيقي من خلق الحياة والموت المحدد لجميع المخلوقات.
  5. الذين يعانون من الحزن الشديد؛ بسبب عدم تقبل فكرة موت أحد أفراد الأسرة أو المقربين منهم، وحدوث صدمة خاصة عند موت الفجأة.
  6. الذين يحتاجون دعما لمساعدتهم على اتخاذ القرار الصائب أخلاقيا، سواء للتخلص من بعض العادات السيئة أو زرع بعض العادات الحسنة المرغوبة.
  7. الذين يعانون من صراع نفسي؛ بسبب التعرض للخسارة أو الفشل في تقدير الذات أو حياة العزلة أو غير ذلك.
  8. الذين يجدون صعوبة في التأقلم مع البيئة الخارجية والعالم الخارجي، حيث يجدون صعوبة في التعامل مع الآخرين؛ لذا يحتاجون لبعض الطقوس والشعائر الدينية المنتظمة التي تساعدهم في هذا الشأن.
  9. الذين يخشون من المستقبل، ويرون أنه أكثر غموضا وتعقيدا، حيث يعمل العلاج الروحي على دعمهم أسريا قبل كل شيء، ثم استكشاف فهمهم للذات الإلهية، وأخيرا تزويدهم بطريقة علاجية روحية تمكنهم من التفاهم والتعايش مع الأخبار السيئة، بل القدرة على تحسين الأحوال في المستقبل وتحويلها لصالح الفرد بدلا من كونها ضده.
  10. الذين يشعرون بالقلق أو الاكتئاب أو الأمراض النفسية لأسباب داخلية أو خارجية.

كيف يفيد العلاج الروحي في علاج الأمراض الجسدية؟

العلاج الروحي كيف يفيد العلاج الروحي في علاج الأمراض الجسدية؟

ترتبط جوانب الحياة ببعضها البعض، ولا شك أن سلامة الروح ترتبط بسلامة الجسد من الأمراض، وإذا اعتلت الروح فلن يسلم الجسد من الاعتلال، وهناك الكثير من الاحتياجات الروحية المهمة التي لا يمكن الاستغناء عنها، وقد أجريت العديد من الدراسات والأبحاث لإثبات فاعلية العلاج الروحي لشفاء الأمراض الجسدية وخاصة على مرضى السرطان، حيث يستخدم كعلاج تكميلي أو وقائي، وقد نجحت تلك التجارب على سرطان الثدي لدى النساء في إيران وغيرها حسبما ذكرت بعض الأبحاث في المكتبة الوطنية الأمريكية للطب، وإذا كان الفرد مريضًا بأحد الأمراض العضوية أو الجسدية فإنه يحتاج إلى نوع من العلاج الروحي الذي يفيد إلى حد كبير فيما يلي:

  • تعجيل وتقصير مدة الإقامة بالمستشفى، حيث يحدث التعافي سريعا سواء كان بعد العمليات الجراحية العادية أو المعقدة، فقد ثبت علميا وجود علاقة بين ارتفاع الروح المعنوية للمريض ورغبته في الشفاء وبين سرعة العلاج والشفاء والتأثير الفعال للعلاج والعقاقير المستخدمة.
  • تحسين إدارة الألم، حيث يساعد العلاج الروحي المرضى في السيطرة على الألم وزيادة القدرة على التحمل والتغلب على فترة العلاج والخروج منها بسلام نفسي وعضوي.
  • تحسين الدافع لإتمام فترة العلاج والشفاء إلى نهايتها، وذلك من خلال تهيئة الحالة النفسية للمريض لتقبل الألم المؤقت للعلاج والجراحة؛ بهدف الحصول على الراحة التامة بعد نجاح العلاج والحصول على الشفاء.
  • تعزيز الشعور بالراحة خلال فترة العلاج، وذلك من خلال تحسين إدارة احتياجات القلب والأوعية الدموية، حيث يتم ضبط معدل ضربات القلب وضغط الدم وكذلك التنفس خاصة عند الشعور بالاستقرار والهدوء النفسي والرضا بالواقع والقدر من الألم والمرض وغيره.

ما الوسائل التي تزيد من فاعلية العلاج الروحي؟

العلاج الروحي ما الوسائل التي تزيد من فاعلية العلاج الروحي؟

هناك العديد من الوسائل والموارد الروحية التي تعتمد على المعتقدات والعلاقات بين الناس التي تعمل على الاستفادة بقدر الإمكان من العلاج الروحي في دعم كثير من الحالات المعتلة، ومساعدتها على العودة إلى التوازن المفقود من حياتهم، والوصول إلى نوع من الراحة والأمل في الغد الذي يحمل الخير للفرد والمجتمع، وقد تشمل تلك الموارد أو الوسائل ما يلي:

  1. الاستماع إلى الموسيقى الهادئة.
  2. استخدام بعض الفنون التشكيلية في العلاج كالرسم والنحت والتصوير وغيرها.
  3. قراءة الكتب قد تكون أحد موارد العلاج لبعض الهواة، حيث يتم انتقاء الكتب التي تعيد إليهم الثقة في النفس وفي العالم الخارجي، ومن أهمها الكتب الدينية كالقرآن الكريم أو غيره.
  4. أساليب التعامل من قِبَل أفراد العائلة والأصدقاء والمجتمع الخارجي الداعم، حيث يعد التجاهل والتخلي عن الفرد وقت الأزمات من أخطر المشاكل الصحية التي تهدد حياته وسلامته النفسية والروحية.
  5. ممارسة التأمل سواء في مظاهر الكون أو في النفس البشرية.
  6. الطقوس الدينية كالصلاة أو الحج أو الزكاة أو زيارة بعض المقدسات الدينية التي تثير في النفس مشاعر الحب والإخاء.
  7. اللقاءات الدينية مع بعض الزعماء الدينيين الذين يعرفون طرق الدعم الروحي أو العلاج الروحي للأفراد الذين يعانون من بعض المشكلات النفسية والعقلية، وذلك كالقس والكاهن المسيحي أو الإمام والواعظ المسلم وغيرهم.
  8. بعض الأماكن كدور العبادة (المسجد، الكنيسة) تمثل دعما رائعا لبعض الأفراد من خلال ما تبثه في النفس من مشاعر إيمانية وروحانيات عقائدية تساعده في التخلص من الأرواح الشريرة ووساوس الشيطان.
  9. الاستماع إلى القرآن الكريم بصوت جذاب هادئ مؤثر في النفس.
  10. الاستماع إلى الأشعار الهادئة أو الأناشيد التي تبعث على الراحة والهدوء، وتغرس الثقة في النفس.

يعمل العلاج الروحي في المقام الأول على تقديم الدعم والمشورة للأفراد فيما يتعلق بالاضطرابات العقلية والنفسية كالاضطراب والقلق والاكتئاب وغيرها من الأمراض التي تصيب العقل والنفس أو الروح، أو عندما يشعر الفرد بالتناقض بين الحياة التي يعيشها وبين معتقداته الروحية والدينية، حيث يساعد الأفراد في الوصول إلى حالة من الوعي وتحقيق الذات؛ ليكونوا قادرين على مواجهة متاعب الحياة وآلامها بجميع صورها، ومن ذلك أيضا دعم وتعزيز صحة الأفراد الذين تتم معالجتهم من أمراض عضوية أو جسدية، وقد عرضنا في هذا المقال علاقة العلاج الروحي بالدين، وحقيقة العلاج الروحي بالقرآن، ودور العلاج الروحي في الصحة العقلية، مع تحديد الأصناف التي تحتاج للعلاج الروحي، ومدى فائدته لذوي الأمراض الجسدية، وأخيرا بعض الوسائل المستخدمة التي تزيد من فاعلية العلاج الروحي في شتى صوره.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 − 2 =