الطفل المفطوم

إن ظاهرة الفطام أو الطفل المفطوم هو المصطلح الذي يطلق على الأطفال في مرحلة ما بعد الرضاعة والتي تقرر فيها الأم أن تبدأ بإطعامه أغذية أخرى غير اللبن الطبيعي كان أو الصناعي، وفي هذه المرحلة يعاني الطفل الكثير من المشكلات النفسية نتيجة حرمانه من الرضاعة التي اعتاد عليها لشهور طويلة تصل في المتوسط لعامين كاملين، وفي بعض البلدان تتجاوز ذلك بكثير أو تقل؛ وهذا يرجع لكونها ثقافة مغايرة تختلف باختلاف المجتمعات والحضارات، وهناك الكثير من لنصائح والإرشادات التي نعرضها ونسردها فيما يلي حول طعام الطفل المفطوم وكيفية التعامل معه عند بكائه طلبًا للرضاعة، وغير ذلك من أمور حول الوقت اللازم لإتمام عملية الرضاعة حتى يعتاد الطفل على ذلك، وكيف يتم تنويمه ومتابعة سلوكه أثناء النوم واليقظة على السواء، بالإضافة لمشاكل الفطام المفاجئ التي تسبب أضرارًا معنوية للطفل نتيجة شعوره بالحرمان من الأم ومن شيء اعتاد الحصول عليه والتعامل معه كونه حق مكتسب لا لأحد أن يحرمه منه.

من هو الطفل المفطوم ؟

الطفل المفطوم من هو الطفل المفطوم ؟

مصطلح الطفل المفطوم هو ذاك الذي يطلق على الطفل في المرحلة المبكرة من حياته بعد أن قررت أمه التخلي عن تغذيته باستعمال الرضاعة الطبيعية، واستعاضت عن ذلك بتقديم الطعام التقليدي العادي الذي يتناوله الكبار، حتى وإن كانت تقدم له بعض التيسيرات من حيث مدى سماكة وصلابة الطعام ومقدرة الطفل على المضغ، وغير ذلك من أمور من شأنها تحبيذ هذا النظام الغذائي الجديد للطفل بأي حال من الأحوال، حتى لا يبكي وتسوء حالته النفسية والعصبية نتيجة حرمانه المباشر من ثدي والدته بشكل قد يراه البعض مؤلمًا وغير إنساني، ولكنها الحياة هكذا ونواميس الله في الأرض علينا اتباعها كما أمرنا في القرآن الكريم بأن ترضع الأم ابنها عامين كاملين إذا أرادت، أو أن تقلل منها إذا أرادت، وفي النهاية تبقى ظاهرة الطفل المفطوم من أبرز وأغرب المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان.

طعام الطفل المفطوم

الطفل المفطوم طعام الطفل المفطوم

يختلف طعام الطفل المفطوم من بيئة لأخرى وفق كل ثقافة، ولكن العلم وخبراء التغذية حددوا عددًا من العناصر الغذائية الواجب مد الطفل وتزويد جسمه بها بعد الفطام حتى لا يتعرض لانتكاسة صحية ما، وهذه العناصر والأغذية يمكن حصرها على مدار الأسبوع كما يلي، ونوضحها في جدول للوجبات الثلاث الإفطار والغذاء والعشاء على مدار أسبوع كامل:

وجبة الإفطار

لا بد أن تتميز وجبة بعناصرها الغذائية المنشطة المساعدة على ممارسة نشاطاته اليومية، وعلاوةً على ذلك ضمان كونها مناسبة لفتح شهيته على مدار اليوم، ويمكن تقسيمها على مدار الأسبوع من خلال إمداد الطفل في اليوم الأول بمشروب الشوفان مضافًا إلى اللبن الدافئ، وبعد تناوله يمكن إعطاءه بعض العصير الطازج وليكن عصير برتقال، أما في اليوم الثاني فنعطيه بعض البطاطا الحلوة المهروسة بعض سلقها وخلطها في اللبن، كما يمكن إضافة قطعة من الجبن الأصفر المطبوخ، وفي اليوم الثالث من الأسبوع نعطي الطفل المفطوم على وجبة الإفطار بيضة مع ثمرة فاكهة مسلوقة ومهروسة ويفضل ثمرة التفاح، وفي رابع يوم من أول أسبوع بعد فطام الطفل نعطيه القليل من الفول المدمس بعد إزالة القشر منه، ويمكن إضافة القليل من الليمون لضمان قتل أية بكتيريا به، ثم نختم وجبة الإفطار بالعصير الطازج، أما اليوم الخامس فنزود الطفل المفطوم باللبن والبسكويت مع ثمرة من الموز المهروس، وفي سادس يوم قبل الأخير من الأسبوع الأول للفطام، نعطي الطفل خبز التوست بالزبد، ثم نضيف قطعة من الكيك وبعض العصير الطازج، وأخيرًا في نهاية الأسبوع يتناول الطفل بعض زبادي الفواكه، ويمكن إضافة بعض منتجات الذرة المقرمشة، وبهذا ينتهي إفطار الأسبوع الأول للفطام.

وجبة الغذاء

في وجبة الغذاء لابد أن تضمن الأم وجود العناصر الغذائية الرئيسية من فيتامينات وبروتينات وكربوهيدرات وكذا دهون ومعادن لازمة لنمو جسم الطفل بالشكل الأمثل بعد فطامه وحرمانه من الرضاعة، ويمكن تقسيم وجبة الغذاء المقدمة إلى الطفل المفطوم على مدار الأسبوع بأن نعطيه في اليوم الأول بعض البطاطس المهروسة بالإضافة لشوربة دجاج بها مكرونة لسان العصفور، وبالطبع بعض قطع الدجاج، أما في اليوم التالي فيمكننا تقديم بعض الأرز مع الخضار والقليل من اللحم المفروم، وفي اليوم الثالث من الأسبوع نعطي الطفل أحد البقول وليكن العدس، ونضيف إليه الخضراوات المهروسة مع بعض قطع لحوم الدجاج، أما الغذاء في رابع أيام الأسبوع التالي لفطام الطفل فيكون عبارة عن أرز مسلوق مع الطماطم وبعض قطع السمك المسلوق أو المشوي، وفي جدول الغذاء لليوم الخامس يفضل تقديم وجبة تحتوي على كمية مناسبة من المكرونة المسلوقة مع بعض قطع اللحوم والفلفل الأخضر والأحمر والأصفر، في يومنا السادس نعطي الطفل بعض الجزر مع الباذنجان واللحم المفروم، على أن يكون الجزر والباذنجان مطبوخًا بالطماطم أو مسلوقًا، وأخيرًا في نهاية الأسبوع نقدم للطفل المفطوم بعض قطع التونة مع الخضار والأرز.

وجبة العشاء

في وجبات العشاء المقدمة بالأسبوع الأول للطفل المفطوم يفضل أن تحتوي على الزبادي ومنتجات الألبان الخفيفة مع بعض قطع البسكويت وثمرات الفاكهة الخفيفة والمهروسة، ومع العشاء أيضًا يمكن تقديم العصائر الطازجة والحلويات البسيطة مثل الجيلي وغيرها من أكلات لذيذة وخفيفة.

نصائح هامة لتغذية الطفل المفطوم

تعتبر مرحلة فطام الطفل من أهم المراحل العمرية للطفل التي يجب على الأم مراجعة الطبيب فيها؛ للحصول على نصائح وإرشادات هامة تضمن نمو طفلها على الوجه الأكمل وتغذيته بكل ما يحتاجه من عناصر لنمو جسمه وعقله بالشكل المطلوب، وفيما يلي نوضح أبرز تلك النصائح لتغذية الطفل المفطوم :

  • عند إطعام الطفل المفطوم، يجب البعد تمامًا ونهائيًا عن المأكولات الحارة أو الباردة أو الساخنة بقدر كبير لا تتحملها الأنسجة الدقيقة الرقيقة في فم الطفل، خاصةً وأنها قد تتسبب في اضطرابات معدية ومعوية كبيرة، كما يجب تجنب إعطاء الطفل أية أطعمة تحتوي على مواد حافظة وتوابل ولا عناصر منشطة مثل الكافيين.
  • عند تناول اللحوم يجب الاهتمام باللحوم البيضاء أو الحمراء أو لحوم الأسماك، بينما المأكولات البحرية الأخرى مثل الجمبري والإستاكوزا وأم الخلول والكابوريا، فيجب البعد عنها لأنها تصيب الطفل بالإسهال ومشاكل التبول المتكرر.
  • عند تقديم طعام الغذاء خاصةً اللحوم البيضاء أو الحمراء، وحتى الفاكهة والخضراوات يجب سلقها وهرسها جيدًا حتى يتمكن الطفل من مضغها.
  • الجدول السابق عرضه ليس مخصصًا للأسبوع التالي للفطام فقط، ولكن يعتبر نظامًا غذائيًا لأسابيع وأشهر مقبلة حتى يحصل الجسم على ما يحتاجه من عناصر غذائية.
  • لا يجب الإكثار من إعطاء الطفل للسكريات والأطعمة المغذية المليئة بالطاقة حتى لا تفقده شغفه بتناول الطعام، ويقع ضمن هذه الأطعمة الشوكولاتة والكيك والبسكويت والجيلي وغيرها.
  • يجب أن تعلم الأم بأن الفطام بالنسبة للطفل ليس مجرد حرمان الطفل من الطعام، بل إنه يعتبره حرمانًا من العاطفة والحق في مجاورة أمه والجو الأسري الآمن المترابط، ولذا يجب طمأنته عند تقديم الطعام منفردًا له وذلك من خلال إطعامه في وجود الأسرة وهو جالس في أحضان والدته.
  • يجب الاهتمام بتقديم المياه أثناء وبين الوجبات وألا تنسى الأم ذلك حتى لو لم يعطي أية دلالات تشير لحاجته للمياه.
  • يجب مراعاة أن الفطام يختلف من طفل لآخر من حيث قدرة كل منهم على التأقلم مع واقع الأمر والالتزام بنظام غذائي جديد بعد الاعتماد لشهور طويلة على اللبن.

بكاء الطفل المفطوم

  1. لا شك عملية الفطام تمثل كارثة نفسية بالنسبة لأي طفل، إذ أنه يحس فجأة بانعدام الأمن وحرمانه من أمه بالإضافة للجوع وعدم القدرة على تناول الذي اعتاده لشهور طوال، ولذا يجب على الأم طمأنة صغيرها طوال الوقت من خلال العناق والقبلات والدغدغة.
  2. يجب على الأم تحمل عصبية الطفل وبكاءه وتقلباته المزاجية نتيجة الفطام، وليس الحل في العصبية أو الضرب أو التخويف لأن الطفل محق فيما يفعل ولا يصطنع هذا البكاء والضجر.
  3. لا يجب التوقف التلقائي عن الرضاعة، ولكن تتم بشكل تدريجي حتى يتناساها الطفل بمرور الوقت ولا يشعر بالضيق والحزن وبأنه مقيد وممنوع ومحروم من أقرب الكائنات إليه وهي والدته.
  4. يمكن تهدئة ثورة الطفل المفطوم وغضبه بأن تتخير الأم الأواني والأكواب التي تقدم له فيها الطعام بحيث تكون جذابة ومناسبة لسنه بشكل كبير تلهيه عن حاجته للرضاعة.
  5. على الأم أن تعود طفلها على النوم على أية طريقة أخرى غير الرضاعة، إذ أن تعويد الطفل على النوم بالرضاعة سيجعل من الصعب عليه النوم عند الفطام، وقد يتسبب ذلك له في مشكلات صحية.
  6. يجب تَخَيُّر التوقيت المناسب من العام عند فطام الطفل حتى نتجنب حالة الضجر الشديدة التي قد تصيبه بسبب البرد أو الحرارة الشديدة وفقدان جسمه للمياه والسوائل أو احتفاظه بها بشكل أكبر، ولذا يعتبر فصل الربيع هو التوقيت الأفضل خلال العام للقيام بهذه المهمة.
  7. قد يعاني الطفل المفطوم من خطورة الإصابة بأية أمراض نتيجة لضعف المناعة بسبب عدم الحصول على الغذاء اللازم لنمو جسمه بالشكل الأمثل، ولذا فإن الاهتمام بتنويع الطعام والعناصر الغذائية هو أمر مفيد للغاية لتجنب مرض الطفل وتألمه وبكائه.

كم يوم يحتاج فطام الطفل؟

يختلف الأطفال من حيث قدرتهم على التأقلم مع الفطام والتعود على الطعام الجديد ببساطة دون ضجر، وفي الغالب لا تقل هذه الفترة عن ثلاثة أيام كاملة، بينما قد تختلف من طفل لآخر من حيث مدى طول هذه الفترة، ويجب أن تعرف الأم بأن بكاء الطفل ليس عائدًا فقط على جوعه وافتقاده للبن بقدر افتقاده لأمه وخوفه من الحرمان منها، ولا شك حرمان الطفل من الرضاعة الصناعية هو أمر أسهل وأيسر كثيرًا من تلك الطبيعية التي يعتاد فيها الطفل طوال شهور عديدة على حضن أمه ورضاعتها الطبيعية، كما أن بعض الأمهات تقع في مشكلة تعويد الطفل على النوم أثناء الرضاعة، وهذا الأمر قد يصعب عملية الفطام ويجعلها تطول حتى يتعود الطفل على النوم بدون الرضاعة منها، ولكن ينصح الأطباء بأن تتحمل الأم بكاء طفلها ولا تحن وتشفق عليه وتتيح له الرضاعة الطبيعية لأن هذا الأمر في غير صالحه، ومن الطرق الشعبية القديمة المستعملة في هذا الأمر نجد أن الأمهات تلجأن لوضع مواد مرة أو حارة قليلًا وغير جيدة المذاق على الثدي تجعل الطفل يعزف عن الرضاعة من تلقاء نفسه بعد معاناته مع الأمر، وهناك كذا الكثير من المستحضرات الطبية المفيدة في ذلك الأمر.

كيفية تنويم الطفل بعد الفطام

الطفل المفطوم كيفية تنويم الطفل بعد الفطام

تلجأ الكثير من الأمهات لتنويم الأطفال من خلال إرضاعهم ليلًا مع حملهم لفترة حتى يسترخون تمامًا وهم يتناولون رضعة من ثدي أمهم ويدخلون في أجواء النوم بالتدريج، ولكن هذه الطريقة لا ينصح بها المختصون؛ إذ أنها تتسبب في مشكلة للطفل المفطوم حيث لا يمكنه النوم إلا بهذه الرضعة التي اعتاد عليها لشهور طويلة، وفيما يلي نوضح أفضل الطرق لتنويم الطفل المفطوم بسهولة دون تعريضه لمشاكل السهر والقلق بسبب تغيير نمط حياته بشكل مفاجئ:

ربط النوم ببذل مجهود

بدلًا من أن تربط الأم النوم بعملية الرضاعة في توقيت محدد، يمكنها أن تربطه بالمجهود أو النشاط الذي يمارسه الطفل، بما يعني أن الطفل كلما بذل نشاطًا ما في اللعب والحركة فإنه يحتاج للراحة والنوم، وما على الأم هنا إلا مراقبة طفلها وملاحظة أنه يحتاج للراحة الآن، فتذهب به لتضعه في السرير ولا تنتظر موعد النوم المتعارف عليه والرضاعة وغيرها من أمور ينصح الأطباء بعدم تعويد الطفل عليها.

تهيئة المنزل للنوم

إن تهيئة المكان للنوم يعتبر أهم العوامل المساعدة على النوم والاسترخاء، ويدخل ضمن عوامل التهيئة تخفيف الإضاءة وإغلاق النوافذ وكتم الأصوات وتجهيز السرير وتهيئة الجو العام للنوم دون قلق أو ضجر، وكذا إبعاد الألعاب والمثيرات المختلفة من حوله والتوقف عن اللعب خاصةً الأخوة الصغار من حوله.

تهدئة الطفل

بعد التعرف على الوقت الملائم للنوم، وتهيئة المنزل لذلك، تأتي خطوة تهدئة الطفل وتهيئته هو الآخر لكي ينام عبر تدليك جسده ودغدغته مع محادثته بأصوات هادئة رقيقة خفيفة لطيفة تسترخي معها أعصابه، وكذا تهيئة درجة الحرارة المناسبة من حوله، كما يمكن استعمال بعض الأدوات التي ينشغل بها في فمه وهو مغمض العينين.

تبديل الأدوار

إذا كان الطفل يتذكر الرضاعة عند نومه، فإن الأم يمكنها أن تبتعد عنه لفترة من الوقت وتجعل الزوج هو من يقوم بهذا الدور أو الأخت الكبرى أو الأخ الأكبر، وذلك لضمان عدم رؤيته لأمه وبشكل تلقائي يشعر المخ بحاجته للرضاعة من ثديها كما اعتاد لشهور طويلة، وبتكرار هذه العملية فإن الطفل يعتاد على النوم بدون رضاعة، وحينها يمكن للأم أن تتولى هذا الدور مجددًا.

توعية الطفل

في بعض البلدان والثقافات تتخذ الأم قرار الفطام في سن عامين أو أكثر ويكون الطفل لديه من الوعي ما يؤهله للفهم والتعلم، وهنا يمكن للأم توعيته وإعلامه بسبب التوقف عن الرضاعة، وأن عليه أن يكون بطلًا ويتحدى رغبته الجامحة في ذلك كنوع من المسابقة التي يستحق عليها جائزة، وغير ذلك من سبل الدعم والتشجيع، ولا شك ستساعد هذه الطريقة الطفل المفطوم على النوم بمفرده مباشرةً دون حاجة لرضاعة من أمه.

سلوك الطفل المفطوم بعد الفطام

الطفل المفطوم سلوك الطفل المفطوم بعد الفطام

يتميز سلوك الطفل المفطوم حديثًا ببعض الغرابة من حيث القلق أحيانًا والبكاء في أحايين أخرى والتوتر وقلة النوم والضحك قليلًا والنفور من التعامل مع الآخرين معظم الوقت، وهذا الأمر طبيعي ناتج عن انتكاسة نفسية كنتيجة طبيعية لحرمانه من الأم وهي أقرب كائن للطفل في هذه المرحلة بل هي كل حياته مذ خرج من رحمها وعلى مدار الشهور الطويلة التي سبقت فطامه، كما أن الطفل يفقد الغذاء الذي اعتاد تناوله على مدار عامين وهو لبن الرضاعة الطبيعي أو الصناعي وبات من المفترض عليه أن يأكل أشياء أخرى ما سمع ولا رأى ولا تذوق منها مسبقًا، ولعل هذه الأسباب تفسر السلوك الغريب للطفل والذي من الطبيعي أن يحدث لأي شخص يتعرض لهذا الموقف حتى الكبار البالغين، وفي بعض الأحيان يحدث أن ترتفع درجة حرارة الطفل بشكل واضح نتيجة غضبه وبكاءه وافتقاده لعناصر غذائية اعتاد الجسم عليها لشهور طويلة، وعلى كل حال يجب على الأم الاهتمام بإعداد الطعام المناسب لما بعد الفطام وفق نصائح خبراء التغذية.

مشاكل الفطام المفاجئ

الطفل المفطوم مشاكل الفطام المفاجئ

إن آلية الفطام تعتمد في المقام الأول على عنصر التدريج من أجل تمكين الطفل وتعويده على التخلص التدريجي من الاعتماد الكامل في غذائه على الأم؛ ولذا فإن الفطام المفاجئ ينتج عنه عدد من المشكلات على الطفل وحالته النفسية وأحيانًا مرضه وارتفاع درجة حرارته بشكل كبير، وكذا مشكلات عديدة تعود على الأم من خلال بقاء الحليب في ثدي الأم لفترة طويلة وعدم توقف إنتاجه، وفي المقابل لا تستخدمه الأم في إرضاع طفلها، الأمر الذي يؤدي لحدوث التهابات في الثدي وآلام كبيرة، وقد ساهم الطب الحديث ببعض المستحضرات والعقاقير التي تساعد في هذا الأمر، إلا أن بعض الدول أوقفت استعمالها، وأيضًا هناك من الإرشادات الحركية مثل تدليك الثدي لضمان عدم تجمع اللبن به وتكتله في مناطق بعينه تضره وتسبب آلام للأم، أو الاستعانة بكمادات الماء البارد من أجل تقليل إنتاج الحليب بالتدريج، في حين أن الفطام التدريجي مفيد وسهل جدًا عبر استبدال بعض الرضعات بالزبادي أو المهلبية أو غيرها من منتجات الألبان الصالحة للتناول وتحقيق الشبع المطلوب، بالإضافة لشغل الطفل ببعض الألعاب التي تلهيه عن طلب الرضاعة، وإلى جانب ذلك يجب مد الطفل بالأحضان والقبلات طوال الوقت حتى لا يشعر بمفارقة الأم له.

تبقى ظاهرة الطفل المفطوم وما يعقبها من آثار نفسية وجسدية من أبرز المراحل العمرية التي يعيشها الإنسان وكذا التي تمر على الأم، وفي هذه المرحلة تمتنع الأم عن إمداد طفلها بالرضاعة الطبيعية أو الصناعية وبدء تعويده على نظام غذائي آخر متكامل من الأطعمة العادية والتقليدية التي يتناولها الأطفال والكبار على السواء، مع ولكن مراعاة احتوائها على عناصر غذائية متنوعة ومناسبة لنمو جسم الطفل بشكل صحي، وفي هذا الصدد يجب على الأم أن تنتهج نظام الفطام التدريجي حتى يتعود الطفل ولا يشعر بالحرمان ولا يتعرض لمشكلة نفسية قد تستمر معه لسنوات، وعلى الأم أن تعلم بأن كل طفل يختلف عن الآخر في مدى استجابته للنظام الغذائي الجديد، وبالتالي لا يجب عليها إرغام ابنها على التعود على الفطام بشكل سريع مثل أخيه أو ابن صديقتها أو ما إلى ذلك إذ أنها مسألة نسبية تختلف باختلاف القدرات التي وهبها الله لكل طفل غير الآخر، ويجب على الأم أن تحرص على منح الطفل المفطوم الكثير من الأحضان والقبلات الذي يشعر معه بأن أمه لم ولن تفارقه بامتناعها عن رضاعته.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

10 − 9 =