الضوضاء المفيدة

مفهوم الضوضاء المفيدة أو الضوضاء البيضاء يختلف تمامًا عن المفهوم التقليدي للضوضاء، فهي لا تعني الأصوات المتداخلة والصاخبة المزعجة، التي من شأنها أن تهيج الأعصاب وتسبب الصداع والأرق، ولكنها تعني الأصوات المرتبة التي تساعد على الاسترخاء والنوم، وكثيرًا ما يفضلها البعض للمساعدة على الاستذكار وربط المعلومات العلمية بالموسيقى لتذكرها أثناء أداء الامتحانات، في المقال التالي سيتم شرح مفهوم الضوضاء المفيدة وكيف يمكن الاستماع إليها، وفوائدها للحد من مشاكل الأرق عند الكبار أو الصغار.

ما هو الصوت؟

الضوضاء المفيدة ما هو الصوت؟

لفهم مفهوم الضوضاء المفيدة لابد أولًا من فهم ماهية الصوت، وكيف تلتقط الأذان هذه الأصوات! وفي البداية، الصوت هو عبارة عن موجات تذبذبية، تنتقل عبر وسيط، مثل الهواء، ولكل صوت تردد معين، كلما ارتفع تردد الصوت، زادت درجة الصوت وعلوه، ويمكن للإنسان الطبيعي أن يسمع أصوات يتراوح مدى ترددها من 20 إلى 20 ألف هيرتز، أما الأصوات الأقل أو الأكبر في التردد فلا يسمعها الإنسان، ولكن بعض الحيوانات يمكنها سماع تلك الترددات مثل الفيلة التي تسمع الترددات العالية وبالتالي يمكنها التواصل مع بعضها على بُعد بضعة كيلومترات.

ما هي الضوضاء المفيدة؟

تُسمى الضوضاء المفيدة بالضوضاء البيضاء لأنها تشبه اللون الأبيض بالتعبيرات الفيزيائية، فاللون الأبيض هو عبارة عن جميع الألوان ذات الأطوال الموجية المختلفة مجتمعة معًا وإذا ما انكسر اللون الأبيض ينتج تلك الألوان المبهرة للطيف، والضوضاء المفيدة أيضًا عبارة عن جميع ترددات الصوت مجتمعة معًا، أو ما يُعرف بالتردد المستوي، أي تردد ثابت مكون من جميع الترددات سواء العالية أو المنخفضة بكميات طاقة متساوية، بدون تدخلات أو تغيرات من ترددات بمستوى مختلف، وعادة ما يكون تردد الضوضاء المفيدة يقع في مدى من 40 إلى 60 هيرتز، هذه الضوضاء البيضاء توجد بشكل طبيعي في المنازل، مثل أصوات المراوح أو صوت تشويش التلفاز أو صوت التكيف أو مجفف الشعر، وتوجد هذه الضوضاء في الطبيعة في صورة صوت المطر المستمر بالهطول بكثافة ثابتة.

الضوضاء المفيدة كخلفية للضوضاء الضارة

بسبب طبيعة الضوضاء المفيدة يمكن أن تمثل خلفية للضوضاء المزعجة، لأنها ثابتة ومستمرة على نفس الوتيرة، فيمكن لها أن تحجب باقي الأصوات من حولها، لأن العقل يركز عليها ويتجاهل البقية، ولذلك من السهل على الإنسان أن يغفو أمام شاشة تلفاز متوقفة عن العمل وتصدر تشويش بوتيرة ثابتة، أو ينام على صوت التكيف أو المروحة بدون أن يشعر بنوع من الإزعاج، على الرغم من أنها أصوات تمامًا مثل أصوات الأغاني، ولكن الأغاني تشمل ترددات مختلفة ولذلك لا تعتبر من الضوضاء المفيدة، وينصح بعض الأطباء بالاستماع إلى ضوضاء مفيدة للتغلب على الأرق والمساعدة على النوم، بعكس الاعتقاد السائد بأن المكان الهادئ والخالي من جميع الأصوات هو المحفز الأفضل للنوم، ولا تساعد الضوضاء البيضاء على النوم فقط، بل بإمكانها المساعدة على التركيز على العمل أو الاستذكار وسط العديد من الأصوات المزعجة التي تفقد الإنسان تركيزه.

تأثير الضوضاء المفيدة على البالغين

في دراسة تمت في أكتوبر 2017، شارك 80 فرد بالغ في تجربة للكشف عن تأثير الضوضاء المفيدة في تحفيز القدرات المعرفية، فقام المشرفون على الدراسة بتقسيم الأفراد إلى مجموعتين، كل مجموعة مكونة من 40 فرد، وعلى الجميع أن يتعلموا 20 كلمة جديدة بمعانيهم، والاختلاف أن المجموعة الأولى قامت بتعلم الكلمات أثناء سماعهم إلى الضوضاء المفيدة أو البيضاء، والمجموعة الأخرى تعلموا الكلمات في صمت، وجاءت النتائج كاشفة عن أهمية دور الضوضاء المفيدة في الاستذكار، بحيث تمكنت المجموعة التي تعرضت إلى الضوضاء المفيدة من حفظ وتذكر الكلمات بشكل أفضل، والسبب الذي يقترحه العلماء، هو أن الضوضاء البيضاء تساعد على زيادة إفراز الدوبامين في المخ، وهذا الأمر يساعد على زيادة التركيز والانتباه.

فوائد علاجية

أظهرت الدراسة السابقة، بأن الضوضاء المفيدة يمكن استخدامها في مجالات أكثر توسعًا من الاستذكار وعلاج صعوبات التعلم التي يعاني منها العديد من الطلاب، بل بإمكانيها المساعدة على علاج نقص الدوبامين، والذي يتسبب في أمراض مثل الاكتئاب والباركنسون، كعلاج غير دوائي بدلًا عن الأدوية الكيميائية التي تمتلك العديد من الآثار الجانبية الخطيرة، كما يمكن استخدامها في علاج طنين الأذن، وهو مرض يجعل المريض يسمع طنين مزعج بشكل مستمر يُصدر من داخل الأذنين، لأن الضوضاء البيضاء ستعمل كخلفية تحجب هذا الطنين أو تخفف من إزعاجه.

تأثير الضوضاء المفيدة على الأطفال

يمكن ملاحظة تأثير الضوضاء المفيدة على الأطفال الرضع بسهولة، فعلى الأغلب سيغلب النعاس الطفل الصغير بمجرد تشغيل صوت مثل مجفف الشعر، أو بداخل قطار أو سيارة تمشي بوتيرة ثابتة، أو عند تشغيل التلفاز على صوت هادئ، وغيرها من المواقف التي يتعرض فيها الطفل إلى الضوضاء البيضاء، وتشير إحدى الدراسات أن 80% من الأطفال من عمر يومين إلى أسبوع، يسترخون وينامون بعد خمس دقائق فقط من تعرضهم إلى الضوضاء المفيدة، وهذا التأثير من المهم على الآباء الجدد معرفته، لأنه يمكنهم من استخدام الضوضاء المفيدة لتنظيم وقت نوم الرضيع، خاصة إن كانوا يحتاجون للاستيقاظ صباحًا للعمل.

التأثير السلبي للضوضاء البيضاء

بالطبع، إن تعرض الإنسان لشيء معين بكثافة سيعاني من آثاره الجانبية، وبالنسبة إلى الضوضاء البيضاء، فعلى الرغم من مميزاتها واستخداماتها، فإنها تبقى أصوات عشوائية، أي معلومات عشوائية تصل إلى الدماغ، وإن تعرض الإنسان لهذا النوع من المعلومات بشكل مكثف فقد يُصاب الجهاز السمعي المركزي للتلف، وللتغلب على هذه المشكلة يقترح بعض الباحثين من جامعة كاليفورنيا، استخدام الضوضاء وردية، فمثل الضوء توجد مجموعات من الضوضاء، ضوضاء بيضاء ووردية وبنفسجية وبنية وبرتقالية وغيرهم.

تختلف الضوضاء البيضاء عن الضوضاء الوردية في قوة الإشارة أو الطاقة الموزعة على الترددات، وهي أقل في الحدة ودرجة الصوت من الضوضاء البيضاء، ولكنها تتشابه في احتواءها على كل الترددات التي يمكن للإنسان سمعها، وبالتالي يمكن أن تسبب جميع فوائد الضوضاء المفيدة، دونًا عن أضرار الضوضاء البيضاء بحد ذاتها، وللألوان الأخرى من الضوضاء فوائد مختلفة، ولكن الوردية هي الأفضل عند استخدامها للاسترخاء والنوم، كما أشارت بعض الدراسات أن استخدام الضوضاء الوردية يساعد على تحسين الذاكرة عند كبار السن، لأنها تساعد على الحصول على نوم عميق بشكل أفضل.

كيفية الحصول على الضوضاء المفيدة

الضوضاء المفيدة كيفية الحصول على الضوضاء المفيدة

بعض الأجهزة مثل التكيف أو المروحة يصدرون ضوضاء مفيدة بدون سابق ترتيب، ولكن للحصول على الضوضاء الوردية للمساعدة على النوم بشكل مثالي، يمكن استخدام بعض تطبيقات الهواتف الذكية الحديثة، والتي من خلالها يمكن تشغيل باقة من الأصوات الهادئة التي تصدر ضوضاء مفيدة تساعد على النوم أو الاستذكار، ومن الأفضل تشغيل أصوات تماثل أصوات الطبيعة مثل المطر، وضبط عمل الموسيقى حتى يعمل لمدة ساعة، فلا داعي لاستمرار عمل الهاتف طوال الليل، ومن أهم تلك التطبيقات التي تقدم باقة مختلفة من الأصوات هو تطبيق sleep sound، أو تطبيق wood، ولكن توجد عدة خيارات من تطبيقات أخرى يمكن الاختيار فيما بينهم.

يظهر تأثير الضوضاء المفيدة في الحياة اليومية، فكثيرًا ما يسهل النوم أثناء ركوب القطار أو الحافلة التي تمشي بهدوء وبوتيرة ثابتة، أو التركيز على صوت المروحة عند محاولة التركيز في الاستذكار أو العمل في مكان صاخب، ولكن من الأفضل الانتباه إلى استخدام الضوضاء الوردية لتجنب أضرار الضوضاء البيضاء.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ستة عشر + ستة عشر =