الشريك النشط

سنتحدث في هذا المقال عن الشريك النشط ، كيف نتعامل معه خصوصًا إن كنا أشخاصًا هادئين بطبعنا وكان هذا الشريك على النقيض منك تمامًا، لا نتحدث هنا عن ملابسات الارتباط فالكثير من العلاقات تنشأ رغم عدم وجود أي دافع منطقي لها ولكن نتحدث عن كيفية التعامل معه إذا أصبح أمرًا واقعا لا فكاك منه، هذا هو محور حديثنا في السطور التالية:

سمات الشريك النشط

قبل أن نتحدث عن طريقة تعاملك كشخص هادئ تميل إلى الاستقرار والاسترخاء مع الشريك النشط لعلاقتك العاطفية سنتحدث أولا عن سمات الشريك النشط، وإليك أبرز سمات الشريك النشط في نقاط ملخصة وسريعة:

لديه اهتمامات متعددة

للإنسان قد يكون له اهتمامات قليلة بشغف كبير ولكن الشريك النشط يكون له أكثر من اهتمام في عدة أمور بنفس الشغف تقريبا حيث تجده يتحدث في أكثر من موضوع في نفس الوقت، وعندما تجده يتكلم هكذا تحسبه على دراية كاملة بما يقول ولكن الكثير من هؤلاء للأسف لا يعون سوى ما يقولون فحسب ولكن هو يحب أن يكون مطلعا على كل الأمور ومجربا لكل الأشياء وهذا ما يجعله مهتمًا بعدة مجالات في نفس الوقت دون التركيز على مجال واحد.

يمكن أن يتواجد في عدة أماكن في يوم واحد

الإنسان يذهب للعمل صباحا ويعود من العمل عصرا أو مساء وليس في جسده ولا ذهنه أي طاقة لفعل أي شيء آخر وينتظر عطلة نهاية الأسبوع كي يستطيع الاسترخاء والنوم أكبر فترة ممكنة، هذا الشخص لا يهدأ، يمكنه أن يستيقظ قبل موعد عمله بساعتين من أجل الذهاب للإفطار عند مكان معين بعيد ويبدأ عمله في الصباح الباكر، يمكن أن يخطط لشراء بعض الأغراض بعد العمل ثم لقاء صديق ثم الذهاب إلى حفل عيد ميلاد آخر ثم قضاء باقي السهرة في مكان آخر وهكذا، يمكنه أن يسافر إلى مدينة أخرى بل وعدة مدن أيضًا دون تعب أو كلل، يمكنه أن يذهب إلى مدينة أخرى من أجل الأكل في مطعم فحسب.. هذا الشخص يرى أن الوقت فقط هو عدوه لذلك هو يحاول أن يتغلب عليه بشتى السبل.

جسده لا يعرف التعب

تظن أنت أن الشريك النشط جسده يعرف التعب مثلا أو يميل للراحة والاسترخاء ولكن هو أجبر جسده على أن لا يرتاح أو يسترخي أبدًا لأن متعته ولذته جميعها تكمن فقط في النشاط والحركة الدائمة والتنقل بين هذا وذاك دون كلل أو ملل، لا يهمه هل هو يوم دوام كامل أم يوم عطلة أسبوعية أم عطلة العيد، في كل الأوقات لديه أماكن يذهب إليها وأنشطة يقوم بها.

يمكن التنقل عبر عدة وسائل مواصلات

قد تظن أن الشريك النشط يجب أن يكون لديه سيارة خاصة لترعى كل تنقلاته هذه وتسهلها، لكن قد أصدمك وأقول لك أن هذا الشخص يستمتع أكثر بحياته بين المواصلات العامة سواء كانت سيارات أجرة أو حافلات نقل عام أو مترو الأنفاق أو قطارات سكك حديدية أو أيًا كان، يمكن أن يخترع وسيلة مواصلات وممكن أن يقف على الطريق ويشير لأي سيارة تمر، وهكذا.. لا يهمه ما هي الوسيلة المهم أن يصل.

لا يعترف بما يسمى وقت الفراغ

ربما العقدة الحقيقية لأمثال هؤلاء هو أن يكونوا فارغين ولديهم وقت لا يوجد ما يفعلونه فيه ويشغلون به أنفسهم لذلك جعل من حياته طاحونة دائمة الدوران لا تكل ولا تمل ويكون السؤال الدائم على لسانه والذي يتردد في ذهنه بشكل متواصل: “والآن ماذا سأفعل؟” والحقيقة أنه لا يعرف لهذا السؤال سوى إجابة واحدة أن ينهض الآن ويبدأ في البحث عن مكان يذهب إليه أو نشاط يمارسه أو مناسبة يحضرها، أما إجابة “ليس مهما أن تقوم بفعل شيء يمكنك أن تسترخي” فهي ملغية من قاموسه.

لديه ألف فكرة ماذا سيفعل بعد ساعة

هذه من أكثر الأشياء التي يقوم بها الشريك النشط ويزعج بها شريكه الهادئ وهو أن يكون لديه ألف فكرة لماذا سيفعل بقية اليوم، لديه خطط للغد ولديه خطط لعطلة نهاية الأسبوع، لديه خطة للصيف القادم ولديه خطة للعيد القادم ولديه خطة لرأس السنة ولديه خطة لعيد الربيع ولديه خطة للساعة القادمة، بل تفاجأ عندما يأتي وقت تنفيذ الخطة يكون قد انتهى إلى خطة أفضل من وجهة نظره وما يزعج الشريك الهادئ في هذا أنه لم يعتد على طوفان الأفكار والخطط هذا لأنه يحب أن تسير الأمور بانسيابية دون تخطيط أو ترتيب.

يحاول أن يغض الطرف عن كل ما يعطله

لا يعرف الشريك النشط المستحيل، لا يوجد في قاموسه جملة مثل: “آسفون لتعطل خطتك”، ليس هذا ما يوقفه شيء، فهو يبحث عن حلول بديلة على الدوام، المهم أن يحقق هدفه، نريد أن نقول أن الشريك النشط أيضًا شريك عنيد لا يهزم بسرعة ولا يسلم بسهولة، فمثلا إن قلت له أن شخصية مهمة تمر في المنطقة بالتالي لن يمكنك المرور من هذا الطريق ربما سيستأجر دراجة ليمر عبر الأزقة الضيقة والشوارع الجانبية الخلفية.

البيت عنده مكان للنوم فحسب

هذا الشخص لا يدخل البيت إلا للنوم فقط ويرى النوم إضاعة للوقت فهو حتى العمل عنده مجرد خطة، وقته مقسم لفترات، كل فترة لها مدة محددة ولا يمكن أن يخرب جدوله المزدحم المكتظ بالخطط والمواعيد والأحداث بأن ينام وينقطع عن الوعي بهذه السهولة.

سمات الشريك الهادئ

والآن ننتقل لسمات الشريك الهادئ وهي كمان نعرف على النقيض تمامًا من سمات الشريك النشط ونحن الآن لا نحاول تخيل كيف ارتبطا هذان المختلفان تمامًا، ولكن نحاول أن نبحث الأمر الواقع محاولة البحث عن مخرج لهذا المأزق وهي ارتباط الشريك الهادئ الميال للاستقرار والهدوء في علاقة عاطفية مع الشريك النشط الميال للتقافز والتنقلات فإليك سمات الشريك الهادئ:

يحب الجلوس في المنزل

الشخص الهادئ يحب الجلوس في المنزل أو بمعنى أصح يرى الجلوس في المنزل هو الأساس أو الأصل بينما الخروج خارج المنزل بمثابة استثناء أو ضرورة أو حدث يستحق الاحتفاء وهو كما نرى عكس الشريك النشط تمامًا.

يحب التأمل والصمت

على عكس الشريك النشط الذي يقوم بإفراز طاقته على شكل جهود بدنية مباشرة فإن الشريك الهادئ يقوم بإفراز طاقته على شكل تمارين ذهنية لذلك فهو يحب التأمل ويميل إلى الصمت من أجل البقاء في عالمه السحري الغامض داخل رأسه فقط عكس الشريك النشط الذي يميل إلى الأشياء المادية المحسوسة ويكون أكثر التصاقا بالواقع فحسب.

يحب مشاهدة الأفلام وحيدا

يمكن أن يكون لدى الشريك النشط خطة معينة مثلا وهي الذهاب للسينما من أجل مشاهدة فيلم حيث يرى الذهاب للسينما هذا خطة ومشاهدة فيلم حدث يستلزم إفراغ وقت لديه وإفساح مدة على جدوله من أجل مشاهدة الفيلم ولكن الشريك الهادئ للأسف رغم حبهما سويا لمشاهدة الأفلام عكس الشريك النشط لا يحب مشاهدة الأفلام في السينما لأن الجمع الغفير الآتي لمشاهدة الفيلم، والتعليقات السخيفة وتباين وجهات نظرهم في الفيلم تجعله لا يتلقى المتعة الكاملة لمشاهدة الفيلم الذي يحبه لذلك يحب أن يشاهد الأفلام وحيدًا وفي منزله أيضًا.

يحب الجلوس في الأماكن الخافتة الإضاءة

يحب دائمًا الشريك الهادئ أن يجلس في أماكن ذات ديكورات بسيطة، إضاءتها خافتة، العمال فيها غير متكلفون، يحب أن يعامل بشكل عادي لا كزبون مهم ولا شخص بالغ الأهمية عكس الشريك النشط الذي تجذبه دائمًا الأضواء، يميل إلى تجربة الأماكن التي لها ديكورات مبهرجة وإضاءة مبهرة والتعامل فيها ليس اعتياديا على الإطلاق لذلك يبدو هؤلاء الأشخاص عكس بعضهما البعض.

لا يحب إثارة الانتباه بأي شكل

هذه ليست قاعدة بالطبع ولكن الشريك النشط يهوى حب الظهور وأن يكون تحت الأضواء ويلفت نظر المحيطين به قدر الإمكان، بالطبع لا يتحول لآلة لفت الظهور ولكن كأي إنسان في الدنيا يرى في حياته أشياء تستحق الالتفات إليها وبالتالي يسعى للفت نظر الآخرين إليها أما الإنسان الهادئ لا يسعى للفت الأنظار إليه على الإطلاق بالتالي فهو لا يحب إثارة الانتباه إليه بأي شكل ويكره أي موقف يضطر فيه إلى أن يكون تحت المجهر أو الأضواء مسلطة عليه.

يحب أن تأتي الأمور بتلقائية

لا يحب الشريك الهادئ عكس الشريك النشط لا يحب أن يكون هناك ترتيب أو تنظيم، لا يحب التنسيق المسبق كأننا ماكينات علينا ضبطها فحسب أو غسالة تقوم بضبط الموّقت فحسب، ولكن آدميين يفعلون الأشياء بعفوية وتلقائية دون تخطيط أو تنظيم، ولذلك نلاحظ الاختلاف الشاسع بين شريك هادئ وشريك نشط في علاقة واحدة ونحاول نتخيل كم التضاد الحادث بين شخصيتيهما.

ينفر من الجلسات التي تتضمن غرباء أو عدد كبير

عكس الشريك النشط الذي يقوم على الدوام بتكوين الصداقات وذلك بسبب طبيعته النشطة المتحركة فإنه يحتك بأشخاص ويكوّن معهم علاقات وهذا هو الطبيعي أما الشريك الهادئ الذي لا يفعل شيئًا سوى الجلوس في المنزل ولا يخرج إلا برفقة شخص يعرفه أو للأشياء الضرورية مثل شراء شيء أو للعمل مثلا، فإنه لا يقوم بتكوين الصداقات بسهولة وينفر من الجلوس مع الغرباء أو مع عدد كبير من الناس ويرتبك وتنطبق شفتاه دون أن يتحدث بأي كلمة عكس الأشخاص الذين يستطيعون الاندماج في مثل هذه الجلسات بسهولة.

يمكن أن تلفت نظره ريشة تطير في الهواء

الريشة التي في الهواء هنا مجرد رمز للشاعرية التي تغلف رؤية الشخص الهادئ للحياة بينما مثلما قلنا أن الشريك النشط يميل بحكم شخصيته النشطة المتنقلة إلى الواقعية أكثر وإلى رؤية الأشياء الكبيرة التي تعد من عناصر تنقلاته مثل وسائل المواصلات، رفقاء الرحلات، طبيعة الطقس اليوم، وغير هذا.

يحب سماع الموسيقى الكلاسيكية والهادئة

مثلما يميل الشريك النشط إلى سماع الموسيقى الصاخبة والتي تحفزه وتعطيه دفعة إلى الأمام فإن الشريك الهادئ يميل لسماع الموسيقى الكلاسيكية والموسيقى الهادئة التي تناسب حالته في الحياة، ولذلك ولا حتى الموسيقى يمكن أن تجمعهما سويًا، بالمناسبة الشريك النشط يريد موسيقى راقصة أكثر.

احتمالية استمرار العلاقة

الآن نتحدث عن احتمالية استمرار العلاقة ومدى قوتها والحقيقة نحب أن نتساءل قبل أن نقرر هل من الممكن أن تستمر علاقة دون اهتمامات مشتركة أو ميول متفق عليها بين الطرفين؟ بل الأزمة هنا ليست عدم اتفاق الميول فحسب، بل تناقض الشخصيتين تماما، شخصية في اليمين وأخرى في اليسار، تناقض وتضاد في أسلوب الحياة نفسه، يكاد يكون تباعد وتنافر، فهل من الممكن أن تستمر هذه العلاقة، بالشكل المنطقي والعقلي لا أعتقد أن الحياة من الممكن أن تستمر بهذا الشكل ولكن إن استمرت يمكن استيعاب الاختلافات هذه والوعي بها ولذلك سنتحدث عن كيفية تعامل الطرفان في حالة الوعي بالاختلاف والعمل على تلافيه:

كيف تتعامل مع الشريك النشط؟

تحديد نقاط الاتفاق بينكما

يجب على الشريكين أن يحددا نقاط الاتفاق بينهما ويعملا عليها ويعرفان هل تكفيهما لاستكمال العلاقة أم لا بحيث يمكن من خلالها الاكتفاء بها واستكمال العلاقة بأفضل طريقة ممكنة حتى إن ظلا مختلفان ومتناقضان في أسلوب حياتهما وبالتالي وجود نقاط الاتفاق كلما زادت كلما كانت نقاط الالتقاء بينهما أكبر وكلما كانت نسبة استكمال العلاقة بالنسبة لهما أكثر بكثير.

ليس مهما أن تفعلا كل الأشياء سويا

أحيانا تصبح هذه العلاقات لذيذة لأن هناك اختلاف لأن التطابق التام قد يؤدي إلى الملل لكن الاختلاف مع التفاهم قد يؤدي إلى استمرار العلاقة أيضًا، لذلك يمكن أن يستمتع كل طرف بحياته بمعزل عن الآخر طالما هناك تقبل فعلي لمثل هذه الأمور وأن تتشاركا القليل من الأشياء المشتركة التي تتفقان على حبها ومتفاهمان في حياتكما وتدركان اختلافكما كما تدركان اتفاقكما.

لفت نظره إلى الأمور الشاعرية

يمكن أن يقوم الشريك الهادئ بلفت نظر الشريك النشط إلى الأمور الشاعرية وفتح الآفاق الشاعرية إليه كي يقرن الشق الواقع المهتم به بالشق الشاعري لكي تتكامل حياته ورؤيته للكون وبالتالي يزداد اقترابا نحو الشريك الهادئ أكثر وأكثر.

الموازنة بين هذا وذاك

يمكن بالطبع أن نحاول رؤية الأشياء الجيدة والعظيمة في الشق الآخر من الحياة، ممكن للإنسان الهادئ أن يحاول التعرف على حياة الصخب والنشاط، ألسنا نحاول لفت نظر الشريك الهادئ للأمور الشاعرية والهدوء وحالات التأمل والصمت؟ لماذا لا نتأمل الصخب والنشاط اللذان يعيش فيهما هذا الشخص؟ إذن ليس من الجيد دومًا أن نلتزم بنظرتنا الشاعرية وهدوءنا بشكل كامل، يمكن أيضًا أن نجرب النقيض من حياتنا حتى لا نشعر أيضًا بالملل ونقترب من شريك علاقتنا كما نحاول أن نجعله يتقرب منا وبالتالي يحدث تقصير للمسافات من الناحيتين.

تحبيبه في الجلسات الهادئة المنزلية

يمكن للشريك الهادئ أن يجعل الشريك النشط يحب الجلسات الهادئة المنزلية، الاستمتاع بمشروب هادئ في الشرفة، الاستماع لأشياء بسيطة جدا، شرح فكرة صغيرة جدا أتت على ذهنك اليوم بما تحتوي عليه من شق شاعري ورومانسي عالي يمكن عن طريقها يكون شغوفًا أيضًا بمثل هذه الأمور.

يجب على الإنسان أن يأخذ فترة استرخاء

من المعروف أنه يجب على الإنسان أن يأخذ فترة استراحة، يستريح فيها من كل الحياة الصاخبة وحضور المناسبات والسفر والتنقل، أن يأخذ فترة للتفكر والتأمل في الأمور أو حتى فترة لعدم التفكر في أي شيء من الأساس، فترة يريح فيها ذهنه وجسده بالكامل يسترخي فيها، لذلك من هذا المدخل يستطيع الشريك الهادئ أن يقنع شريكه النشط الذي يميل إلى الحياة الصاخبة إلى أهمية الجلوس في المنزل ولو قليلا وبذلك يكون هناك تقريب للمسافات أكثر وأكثر.

خاتمة

من الصعب بالطبع أن يرتبط شريك هادئ وشريك نشط، ولكن في حالة ارتباطهما وتمسك كلاهما بالآخر فعليهما أن يبحثا عن نقاط الاتفاق بينهما ويستغلانها للتقريب بينهما ويبحثان أيضًا عن نقاط الاختلاف بينهما كي يتفهمانها ويدركان اختلافهما ويتقبلانه ويتصالحان معه.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ستة عشر − واحد =