تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » الشخصية » الشرف والأمانة : كيف تكتسب صفات الشرف والأمانة لشخصيتك ؟

الشرف والأمانة : كيف تكتسب صفات الشرف والأمانة لشخصيتك ؟

صفات مثل الشرف والأمانة تعد محببة في أي شخص، بل إن من يفقد هذه الصفات يعد منبوذًا في الكثير من المجتمعات، إليك نصائح للحصول على سمات الشرف والأمانة.

الشرف والأمانة

الشرف والأمانة هما صفتان نادرتان في هذا الزمن، بسبب الزحام، والانفجار السكاني، والتنافس الرهيب بين البلاد والبشر، أدى إلى وجود طرق غير شرعية كثيرة في عمل كل شيء في هذا العالم. فالخيانة والرشوة والمصلحة الشخصية والاتفاقات الخفية، والطعن في الظهر أصبح هو السائد في العالم. وأصبحت الحرب بين الدول تعتمد على فكرة الجاسوسية والخيانة العظمى للبلاد، من خلال تجنيد عملاء داخل كل بلد يأخذون نقود كثيرة أو مصالح عامة أو لأجل تفادي تهديدات معينة. كل هذا أدى إلى انفجار الفساد حتى أصبح الفساد تحت اسم “تمشية الحال”، بدأت الأمانة تنقرض تدريجيًا في كل مكان، حتى أصبحت الحياة في كل البلاد قائمة على التعديات. ولذلك في هذا المقال سنتكلم جديًا عن الشرف والأمانة في جميع المجالات الحياتية، حتى نتمكن من إحياء هذه الصفة الحميدة في البشر ولو من خلال بضع كلمات بسيطة تحي الضمائر.

الشرف والأمانة : كيف تدعم شخصيتك بصفات نبيلة ؟

الشرف والأمانة في العمل

كلنا نعمل، وكلنا نواجه يوميًا تعديات في عملنا، بل وأحيانًا نحن الذين نكون أصحاب هذه التعديات، من خلال عدم إكمال العمل كما يجب، أو تزوير أرقام غير حقيقية لمجرد أن هذه الأرقام يجب أن توضع في الورق كتسديد خانات ليس إلا. القدوم إلى العمل متأخرًا والانصراف من العمل مبكرًا، كل هذه تعديات تحدث منا ومن غيرنا أحيانًا، وفي الحقيقة هذا نوع من عدم الشرف والأمانة. ويجب عليك أن تتخذ حذرك في هذا، لأن مشكلة هذه الأشياء أنك تحاول أن تثبت لنفسك أنها صحيحة. عندما تقول إن كل الزملاء يفعلون ذلك، وأن النظام هو السيئ، وتبدأ في أن تعلق كل سلبياتك على شماعة غيرك، فهذا قاتل للضمير. حيث أنك يجب أن تعترف فعلاً بسوء ما تفعله من تقصير، بل وتحسن من عملك، وتخدم الآخرين. لأنك تأخذ راتبك على هذا العمل، فلو لم يعجبك ولم تفعله كما يجب فاتركه لغيرك. لأن عدم الأمانة تعتبر حلقة مفقودة في سلسلة النجاح ولذلك يجب على الجميع أن يأخذ هذا الأمر في عين الاعتبار.

الشرف والأمانة في حفظ الأسرار

من ضمن أسوء الصفات في الإنسان هي الفتنة وإفشاء أسرار قد ائتمنا عليها الآخرين، فهذا الأمر سيء جدًا. ويعد خيانة للأمانة التي حملك بها شخص يحبك ويحترمك ويضع سره عندك. والمشكلة أن هذا يحدث خصيصًا في بلادنا الشرقية تحت مسمى غريب، وهو كلام السيدات. حيث أن نسبة السيدات الغير عاملات في المجتمع العربي تصل إلى أكثر من 50% ومن هنا تكون السيدات يشعرن بالملل دائمًا ويحتجن أن يفعلن شيئًا مثيرًا بشكل مستمر. وهذا يحدث عندما يتكلمن عن فلانة وأخر أخبارها. ويحدث أن تأتي سيرة سيدة وتكون سيدة أخرى تعرف عنها سراً ما، ولكي تجعل السيدة الكلام أكثر إثارة تقول لبقية السيدات “أنا أعلم عنها شيئًا ولكن عدوني ألا يخرج هذا السر خارجًا”، ومن هنا يبدأ إفشاء السر. وما أريد أن أوضحه هنا أن غالبية طرق إفشاء الأسرار تكون لغرض التسلية ليس إلا، في حين أن هذا الموضوع جاد جدًا ولا يجوز فيه التسلية خصوصًا الأسرار الأسرية التي لا يجب أن يعرفها الآخرون لئلا يستغلونها ضد أصحابهم بصورة سيئة.

الشرف والأمانة في الإيفاء بالوعود

قديمًا لم يكن هناك شيء يدعى عقد، أو صك ملكية، بل كانت الحياة تمشي بالعهود والوعود. وكان الرجل معروف أنه لو أطلق عهد من فمه فهو ملزم به إلى يوم مماته، ولو لم ينفذه يعاب على الرجل ولا يثق فيه أحد بعدها أبدًا. ولكن هذه الأشياء تغيرت كثيرًا هذه الأيام، ومع التطور والزيادة السكانية وتفشي الجور والظلم وعدم الأمانة أصبح عادي جدًا أن يقول الشخص كلمة ويرجع فيها لمجرد أنه وجد أن كلمته هذه ستجعله يتحمل حمل ثقيل نوعًا ما. ولذلك في هذه النقطة سأقول لك عزيزي القارئ أن تنفيذ العهد هو قيمة كبيرة يجب أن تميزك، وعندما تقول كلمة حاول دائمًا أن تكون على قدر مسئولية تنفيذها. حتى في أسلوب تربية الأطفال، عندما تهدد الطفل بشيء معين يجب أن تفعله له حتى يفهم الطفل أنك عندما تصل إلى هذه المرحلة فالأمر قد وصل إلى الذروة وأنك لن ترجع في كلمتك. الإيفاء بالعهد والوعد يعطي هيبة كبيرة واحترام للشخص مهما كان سنه صغيرًا أو كبيرًا، لأنه كان على قدر مسئولية كلماته وينفذها. ولذلك يكون غالبًا مثل هذا الشخص مصدر ثقة وقليل الكلام لئلا يقل شيء لا يقدر أن يفي به، فقليل الوعود كثير الإيفاء.

الشرف والأمانة في الزواج

هذا من ضمن البنود المهمة جدًا التي يجب أن تتوفر لدى أي اثنان يقبلان على الزواج. لأن الأمانة في الزواج ليست كأي نوع أخر من الأمانة، حيث يكون التقصير فيها مسموح أو لديك فرصة أخرى. فالحقيقة أن الزواج أعظم سر بين الرجل والمرأة، وإن شئت فهو غاية سامية لكل الناس أن يصل إلى السعادة مع شريك حياته. ولكن هذه السعادة تحتاج إلى نوع من تحمل المسئولية لا يمكن أن نتفاده وهي الشرف والأمانة. فلا يمكن أن تكونوا كاذبين كزوجين، ولا يمكن أن تمثلوا مشاعر غير حقيقية لأجل غرض معين. ولا يجب أن تتعامل المرأة مع رجل أخر خارج إطار الزواج بدون علم زوجها، وكذلك الرجل بالنسبة إلى تعامله مع السيدات الأخريات. كل هذه النقط مهمة ولو حدثت من أحد الشريكين فالشريك الأخر سيصدم وسينكسر جسر التواصل والثقة الذي بناه الزواج وعهوده المقدسة. لذلك يجب أن تكون أمين جدًا مع شريك حياتك ولو أخطأت صارحه بندم شديد واطلب العفو. حتى لو كنت أنت الرجل فليس عيب أن تخطأ ولكن العيب أن تستمر في الخطأ والكذب وعدم الأمانة.

الشرف والأمانة في تبليغ الرسائل

أحيانًا كثيرة يحملنا أحدهم رسالة حتى نذكرها لشخص أخر، أو يحدث أمامنا موقف معين ويطلب فيه شهادتنا. في هذه المواقف يجب أن تكون أمين جدًا وغير مبالغ لا في النقصان ولا في الزيادة. لأن النقصان والزيادة من الممكن أن يجعل الأمور والكلمات المنقولة بدل أن تقصد خير، فتحولها أنت بعدم أمانتك إلى شر. بل وكم من المشاكل حدثت بسبب أن أحدهم نقل خبر غير أمين ومغلوط لشخص أخر. وحتى تستطيع أن تكون مرسالاً أمينًا يجب عليك أن تحفظ ما يُقال لك بالحرف، ولا تكتفي بكلمة “فيما معناه” بل إن كنت مرسال فيجب أن تقول الشيء كما هو حرفيًا. أيضًا عندما يستفسر منك أحدهم عن هذه الكلمات قل له أنك لا تعرف كيف تجاوبه وعليه أن يسأل من قال لك الرسالة بشكل مباشر. والأفضل من كل هذا ألا تكون مرسال لأحدهم من الأساس، حتى لا تجد نفسك في خضم مشكلة أنت في غنى عنها.

الشرف والأمانة في الحكم بين الناس

لو فُرض وكنت شخص احتاجت له الناس أن يحكم بينهم ويكون قاضي عادل. فيجب أن تعلم أن هذا الحكم يجب أن يكون صحيح بنسبة 100% وليس أقل، لأن الأمانة لا تتجزأ. ولا يمكن أن تحكم على شخص بحكم مجحف لمجرد أنك تكرهه أو لا تحبه. فلو كنت تحكم فاحكم بالعدل حتى مع أعدائك والذين تكرههم. ولا تكون متطرف في أحاكمك بل حاول أن تزن الأمور جيدًا، ولا تحكم على شيء أو أحد إلا عندما تتأكد من صحة الدلائل التي تمتلكها بنسبة مئة في المئة. أيضًا لو حكمت بين الناس يجب أن تعرف مقاييس الأحكام عند هؤلاء الناس، فكل منطقة لديها قوانينها الخاصة ولذلك الأمانة تحتم عليك معرفة الأحكام التي ستحكم بها. لأنك لو حكمت بأحكامك ربما يكون هذا ظلمًا بالنسبة لهذه البلدة أو الأسرة أو المكان. ولذلك الأمر فعلًا مرهق وليس بسيط ويحتاج ضمير نظيف جدًا وحيادية مطلقة حتى لا تظلم أحد على حساب أحد. أيضًا يجب أن تتنحى المعارف على جنب، فمثلاً لو كنت مدير مدرسة وابنك فعل شيء يستحق العقاب فيجب أن تعاقب ابنك كغيره من التلاميذ، وأن تكون أمين حتى يعرف ابنك عنك أنك شخص أمين ويحترمك ويتعلم منك هذا.

الشرف والأمانة في الحفاظ على جسدك

للأسف لا يعرف الكثيرين قيمة أجسادهم، ويعاملون الجسد الخاص بهم بإهمال كبير، في الأخير يتمنون التخلص من هذا الجسد. وكمثال بسيط على عدم الحفاظ على الجسد هو عدم ممارسة الرياضة، والكثير ربما يأخذ هذه النقطة على أنها مجرد زائدة أو غير عملية. ولكن الحقيقة أن ممارسة رياضة المشي تحمي بنسبة 40% من حدوث الجلطات، فما بالك ببقية أنواع الرياضات التي تجعل من جسم الإنسان قوي وفعال. وهناك أيضًا مثل يقول، بأنك لو أردت عقلاً سليماً فاجعل جسدك سليماً. وهذا المثل ليس من فراغ، بل إن عمل الأنزيمات والهرمونات في الجسم البشري يتحسن جدًا بالعمل الرياضي ليحدث استقرار للحالة المزاجية والنفسية. مما يجعل تفكير الإنسان أكثر اتزانًا. بنسبة 85% من مشاهير العالم تحت أي مسمى يمارسون الرياضة للحفاظ على شكلهم الرياضي وصحتهم. وإن كان هذا بالنسبة لك ليس مهم، فعليك أن تعلم أنك لو كنت تمارس الرياضة بشكل منتظم ستصير ناجح جدًا فيما تعمل، لأن الرياضة تعتمد على بذل الجهد البدني بطريقة يومية. وهذا يجعل الإرادة الإنسانية أكثر قوة في كل مرة يبذل فيها الشخص مجهود رغمًا عنه ليكمل تمريناته.

الشرف والأمانة في تربية الأطفال

يجب أن يفهم أي زوجين عندما يقرران أنهم سينجبان طفل لهذا العالم، أن تربية الطفل مهمة ليست سهلة. ويجب على الاثنان أن يربيا الطفل على الشرف والأمانة من صغره. وكمثال بسيط لا يجب أن تعلم طفلك أن يكذب لأجلك، لأنه سيكذب عليك فيما بعد وأنت ستكون السبب. ويحدث أحيانًا كثيرة أن يتصل أحد زملاء الأب والأم الغير مرغوب فيهم فيرد الطفل على الهاتف ومن ثم يأمره أبيه أن يقول عنه “غير موجود”. فيبدأ الطفل أن يأخذ هذه الفكرة على أنها ليست سيئة ويستطيع من خلال الكذب أن يخرج من العديد من المواقف مثلما فعل معه أبيه. ولذلك إن لم تنتبه فإنك غير أمين على تربية طفلك. فالحقيقة أن أول سنين طفلك هي حمل عليك أنت ويجب فعلاً أن تكون مثالي وقدوة لطفلك وتعلمه الشرف والأمانة، لأن هذا هو الحق الذي يجب أن يعرفه. قبل أن تفكر في طرق الإنجاب، فكر في قدرتك أنت على التربية الأمينة، وهل ستكون أب ناجح أم لا.

الأمانة والشرف ليسا ضعف

أخيراً عزيزي القارئ، لا تصدق من يحاول أن يقنعك أن الأمانة والشرف هم فعل الجبناء، ولو كنت قوي وقادر على المواجهة فيجب أن تكون محتال وشرير. ولكن الحقيقة أن الشرف والأمانة هم صفات الأقوياء، الذين لا يخشون الظلم ويفعلون الحق مهما كان الثمن والتكلفة.

سلفيا بشرى

طالبة بكلية الصيدلة في السنة الرابعة، أحب كتابة المقالات خاصة التي تحتوي علي مادة علمية أو اجتماعية.

أضف تعليق

5 − 3 =