الشخص الكفيف

دائما ما يكون لدي الشخص الكفيف ما يميزه عن غيره، فهناك من يشفق عليه بسبب كونه غير قادر على رؤية الأشياء ولكن تجد أيضا ما يتخذ الطريق إلى احتقاره بسبب عجزه ومعاملته على أنه شخص ناقص في الحياة أو أدنى من البقية لكونهم يمتلكون نعمة الإبصار بينما هو يفتقدها ويوجد النوع الثالث والأخير ألا وهو من يعامله مثله مثل البقية لا يهتم لما هو عليه وإنما يعامله كأي إنسان مبصر.

هل يستحق الشخص الكفيف الشفقة؟

الشخص الكفيف هل يستحق الشخص الكفيف الشفقة؟

بالتأكيد جميعنا نعلم أن الكفيف لا يستحق أبدا الاحتقار وأن مثل هذا سلوك فهو بذيء فكون المرء لا يمتلك نعمة أنعم الله بها عليه وحرمه منها أنك أفضل منه في شيء وحتى حينما تكون أفضل من الذي أمامك في شيء فهذا لا يعطيك الحق في احتقاره، ولكن السؤال هنا هل يستحق الشفقة؟ منا من يقول بالتأكيد لأن الله حرمة من نعمة قيمة مثل هذه فلابد أن نشفق عليه ونعامله بمزيد من الرحمة، ومنا من يقول بأن الله عادل دائما وأبدا ما حرم الإنسان من شيء إلا وعوضه بدلا منه في شيء آخر، وكثيرا ما يشعر الشخص الكفيف بأنك تشفق عليه لحالته فيشعره ذلك بالضيق لذا كان من الأفضل حينما تتعامل مع شخص كفيف إن استطعت أن تظهر له كثيرا من الرحمة لكن بدون أن تجعله يدرك أنك تشفق عليه فافعل ذلك وإن لم تستطع فعامله مثله مثل الآخرين بدون عطف أو احتقار، ولكن نبدأ من هنا في سؤال ما الذي عوض الله الشخص الكفيف به دون غيره عن حرمانه حاسة البصر.

ما يميز الشخص الكفيف

لنعرف ما يميز الكفيف عن غيره من الممكن أن تقوم بعمل تجربة في غاية البساطة ألا وهي أن تقوم بسماع مقطع من حوار أو موسيقى أو أي شيء مجرد صوت لمرة ومن ثم تغلق عيناك وتبدأ في الاستماع إليه مرة أخرى، من المؤكد أنك ستلاحظ الفارق فمن الطبيعي حينما تسمع وعيناك مفتوحتان فعقلك يعمل على تحليل الإشارات الحسية القادمة إليه من العينين نتيجة الرؤية ومن الأذن نتيجة السمع وبقية الحواس أيضا ولكن حينما تغلق عيناك ينصب التركيز على الصوت الذي تسمعه أو الرائحة التي تشمها، هذا فقط وأنت شخص مبصر فما بالك بشخص كفيف لا يرى شيئا دائما حينها تظهر براعته في بقية الحواس مثل الشم والسمع واللمس وغيرها، ويقال أيضا أن الشخص الكفيف دائما ما يكون بارعا في التخيل فهو من الأساس يعيش في عالم صنعه من خياله من البداية حتى وإن ولد مبصرا فما رآه قبل أن يفقد حاسة البصر ليس بكل شيء وإنما يلجأ أيضا إلى الخيال في أغلب الأحيان والأشياء ومع مرور الوقت عليه وهو مصاب بالعمى يبدأ في نسيان ما رآه ويعيش في رؤية جميع الأشياء المنسوجة من وحي خياله لا غير، وهذا ما يدفعنا بسؤالنا عن هل يرى الشخص الكفيف حقا؟

هل يري الشخص الكفيف حقا؟

إن الذين حرمهم الله من حاسة البصر ليسوا سواء ولكن تختلف عقولهم وحواسهم وتخيلاتهم من شخص لآخر لذا ما سنقوله لا ينطبق على الجميع وإنما هو مجرد كلام مرسل من بعضهم وما يشعروا ويتخيلوه، ولابد أن ندرك بأن الشخص الذي ولد مبصرا يختلف عن الشخص الذي ولد كفيف لم يرى شيء قط، فمنهم الذي ولد مبصرا وقال أن ما رآه ظل في ذاكرته لكثير من الزمن ثم تلاشي ولكن جزء منه كان دائما وإلى الآن ما يساعده علي تخيل الأشياء وتصورها في عقله فحينما يتلمس شيء بيديه ويقربه من أنفه ليشمه يدرك ما مر به حتي وإن كان قد تلاشى مع مرور الزمن بينما الذي ولد كفيف فحينما يفعل ذلك يسأل عن هوية هذا الشيء ومن ثم يسأل عن صفاته وما يميزه ويعيبه وهل هو بالشيء الضار أم المفيد له وهل من الممكن تذوقه أم لا ويسجل ذلك في ذاكرته لحين أن يصادفه مرة أخري في حياته ولكن الكثير منهم من قال بأنه ينسج خيوطا من الخيال ويراها أمامه ممثلة لذلك الشيء، لذا فحينما نسأل هل يرى الكفيف فإن الجواب هو نعم يرى ولكن ما يراه لا نستطيع التعرف عليه أو وصفه وإنما هو فقط من يستطيع ويحاول أن يصف لنا هذه الخيوط المنسوجة في فضاء خيالة ولكن بالنسبة لنا يكون من الصعب فهمها والتعرف عليها عن قرب.

رؤية الشخص الكفيف للألوان

منا الكثير من يبحث عن ماذا يري الشخص الكفيف ولكن الشيء الأكثر الذي دائما ما نسأل عنه بخصوص هذا الموضوع هو كيف يرى الشخص الكفيف الألوان، والجواب هنا معروف لدينا وهو أن الشخص الكفيف اللون بالنسبة له يعبر عن رمز يشعر به ويحسه وليس لون كما نراه في حياتنا العادية، فحينما نريد أن نعلم شخص كفيف لون معين وليكن اللون الأسود فنصفه علي أنه مثله مثل الفضاء القاتم الذي يراه وهو معبر عن الكآبة حتي أحيانا ما يصف الكفيف لنا هذا اللون ونحن من نعرفه على أن هذا اللون يسمي باللون الأسود، وهناك اللون الأبيض الذي نذكره له على أنه لون يعبر عن الصفاء والنقاء ويمكن استعماله لوصف الأشخاص وغيرها من الألوان التي ستظل بالنسبة للكفيف ما هي إلا إحساس يشعر به ولا يراه لذا هناك الكثير من درجات الألوان تمر حياة الكفيف وتنتهي دون التعرف عليها.

المجتمع والمكفوفين

الشخص الكفيف المجتمع والمكفوفين

إن المجتمع الذي نعيش بصدده الآن يحاول قدر الإمكان توفير الظروف والبيئة المناسبة للكفيف ليعيش حياة طبيعية مثله مثل باقي الأشخاص، فالكفيف له الحق في التعلم فنرى مدارس خاصة للكفيف يتعلم فيها نواحي كثير من الحياة، كما أن جانب العلم والتطور يحاول بأقصى جهدة توفير الوسائل التي تساعد الشخص الكفيف على التعامل والتكيف مع البيئة فنرى في يومنا هذا أن الكفيف يستطيع تصفح الشبكة العنكبوتية والبحث عن ما يريد لسماعه وأيضا يمكنه القراءة على الجهاز الإلكتروني أيا كان نوعه عن طريق لمس الجملة ومن ثم يسمع شخص يقرأها له وتكون مبرمجة على القيام بذلك، ولا نستطيع القول بأن ما يفعله المجتمع والعلماء تجاه المكفوفين هو من باب الشفقة والرحمة عليهم ولكن هذه من المشكلات التي تواجه المجتمع والعلماء وواجبهم البحث في حلها بأسهل الطرق لذا ما يفعله المجتمع والعلماء ما هو إلا واجب عليهم وهو أيضا حق للمكفوفين.

إن الشخص الكفيف لا يستحق الشفقة ولكن يستحق الاحترام منا والتقدير ورؤية ما يميزه عن غيره وحينما ينتابنا الفضول لمعرفة هل يرى شيء أم لا فنستطيع بكل سهولة سؤال شخص كفيف عن وصف ما يراه وما يتخيله وأكاد أجزم بأنك سوف تذهل من طبيعة تخيله ومدي جمالها عن تخيل الشخص المبصر، وبالنسبة للألوان ورؤيتها فستظل رمز للمشاعر لدى المكفوفين وليس ضوء يتخيلون رؤيته ومع ذلك فإن المجتمع والعلماء يهتمون لأمرهم ويسعون لراحتهم لذا وجب على كل منا أن يحترم كل شخص كفيف يتعامل معه بل منا من يستطيع تقديم الأفضل لتسهيل حياتهم يفعل ذلك.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

عشرين − اثنا عشر =