تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » الشخصية » الشخصية والعمل : كيف تسهم شخصيتك في نجاحك في العمل أكثر؟

الشخصية والعمل : كيف تسهم شخصيتك في نجاحك في العمل أكثر؟

هل من الممكن أن تكون شخصيتك سبباً في أن تجني أموالاً أكثر؟ بمعنى آخر هل هناك علاقة بين الشخصية والعمل ؟ هذا ما نناقشه في هذا المقال بشيء من التفصيل.

الشخصية والعمل

طبيعة الشخصية من أهم المعايير التي يحاول الرؤساء في أعمالهم أن يقيموها خلال مقابلة العمل الأولى مع الموظفين، إما بحثاً عن الشخصية القيادية التي تصلح لوظيفة رئيس قسم أو مدير مكتب ستكون له صلاحيات الأمر والنهي داخل العمل أو سعياً وراء الشخصية الاجتماعية المحبوبة التي لها قدرة سحرية على الدخول في أي حوار مهما كانت طبيعته والتعرف على الأشخاص المحيطين به بكل سهولة وكذلك الانخراط في الحفلات والمناسبات، تلك الشخصية تكون صالحة جداً في الوظائف التي تتطلب التعامل المستمر مع أشخاص مختلفين في كل يوم كوظائف العلاقات العامة وخدمة العملاء التي تحتاج إلى لباقة خاصة. من هنا يمكننا أن نلفت النظر إلى السؤال الأهم وهو هل هناك ما يربط الشخصية والعمل معاً؟ فلو كانت الإجابة نعم فبالتأكيد ستتغير مفاهيم كثيرة مرتبطة بالتعليم والالتحاق بالكليات المختلفة وكذلك عملية توزيع القوى العاملة على الوظائف المتاحة، وهذا ما سنحاول البحث فيه.

العلاقة بين الشخصية والعمل في النجاح في العمل

بحث جامعة هارفارد

قام قسم علم النفس والاجتماع بجامعة هارفارد ببحث شامل من خلال موقع الجامعة الرسمي على الإنترنت، تضمن ذلك البحث مجموعة من الأسئلة يقوم كل شخص بالإجابة عليها وهي أسئلة متنوعة عن مواقف مختلفة في الحياة غرضها الأساسي تحديد طبيعة شخصية الشخص وأسئلة أخرى عن عمل الشخص سواء الذي يعمل به حالياً أو الذي يطمح إلى الحصول عليه ومدى نجاحه في وظيفته وغيرها من الأسئلة. بعد انتهاء البحث يتم تجميع البيانات الواردة من كل شخص على حدة حيث تحدث مقارنة مكثفة بين الشخصية والعمل للوقوف على ما إذا كانت طبيعة الشخصية تؤثر في الوظيفة التي يعمل بها صاحبها أم لا.

معايير طبيعة الشخصية المؤثرة في العمل

أثناء إعداد البحث توصل الباحثون إلى أن هناك 4 معايير للشخصية يمكن وضعها ضمن العوامل التي توجد علاقة بين الشخصية والعمل وبناء على تلك المعايير تم وضع الأسئلة التي ستوجه للشخص في الشق الأول من البحث المتعلق بطبيعة الشخصية، تلك المعايير هي:

  • الانطوائية والانبساطية: فالشخص الانطوائي عادة ما يكون دقيقاً في عمله وأكثر تنظيماً من غيره؛ حيث أن بعد العقل عن العلاقات الاجتماعية المتعددة يجعله يكون علاقات خاصة بنفسه تربط بين كافة المهام المطلوبة منه وبالتالي فالشخص الانطوائي ستجده صالحاً لوظائف معينة تتعلق بتسجيل البيانات أو تجميعها أو فحص ملفات معينة، على عكس الشخص الانبساطي كثير الحديث وكثير العلاقات مع من حوله فتجد أنه مثالي جداً للوظائف المتعلقة بالتعامل مع أشخاص كثر.
  • العقلانية أم الحدس: فيما يخص التفكير في الأمور المعقدة أو محاولة فهم شيء ما تجد أن الإنسان بطبيعته يعتمد على أحد منهجين الأول هو العقلانية أي وزن الأمور بميزان العقل والاعتماد على دلائل مادية وقرائن وليس فرضيات، على الجانب الآخر نجد المنهج الثاني وهو الحدس والذي يرتبط بقدرة الشخص على استنباط الأمور ومدى حكمته وفطنته. كلا المنهجين له ميزاته وعيوبه وبالتالي فتجد أن الأول مؤهل للتعامل مع أمور التحقيق والاستكشاف والثاني مؤهل لقيادة فريق أو مجموعة موظفين تحت إمرته.
  • تغليب العقل أم القلب: تغليب العقل يتضمن أن يفكر الشخص في أي تصرف أو رد فعل وغالباً ما ستجد ذاك الشخص انبساطياً حيث أنه لا يتقرب إلى الناس أو يتجنبهم تبعاً لعواطفه ومشاعره، أما من يغلب قلبه فتجد دائرة معارفه ضيقة إلى حد ما حيث أنه يبقي على الأشخاص الذين يشعر بالدفء والترابط والود معهم.

يطلق الأحكام أم يلتمس الأعذار

تضمن الشق الثاني من البحث حول العلاقة بين طبيعة الشخصية والعمل مجموعة أسئلة متعلقة بالوظيفة وحجم الدخل الشهري ومدى رضا صاحبها عن وظيفته.

نتائج البحث

بعد أن شمل البحث عدداً من الأشخاص تجاوز 25 ألف شخص أجاب جميعهم عن كل الأسئلة المطروحة والتي بلغ عددها 52 سؤالاً تم تجميع نتائج العينات وبحثها ومقارنتها ببعض، وكانت النتائج مثبتة لأن 90% من العينات التي خضعت للاختبار متوافقة مع توقعات الباحثين عن وجود علاقة بين طبيعة الشخصية والعمل بشكل متطابق بشدة دفع الباحثين إلى التأكيد على نتيجة البحث وأنها غير قابلة للشك أو الجدال.

الاستفادة من العلاقة بين طبيعة الشخصية والعمل في مجالات التعليم

السؤال الثاني الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن لمدرسة أو لجامعة أن تستفيد من تلك النتائج؟ والإجابة على هذا السؤال تمكن في عدة نقاط تقوم المؤسسات التعليمية المختلفة في دول كثيرة حول العالم بتطبيقها منذ سنوات عديدة حتى قبل القيام ببحث جامعة هارفارد وهي:

  • تخصيص فترة ثابتة من اليوم الدراسي للعب بألعاب مختلفة تمثل كل لعبة منها مهنة معينة مستقبلية ولكن بشكل مبسط، فمثلاً الورق والألوان تدل على مهن فنية لها علاقة بالتمثيل أو بالرسم أو بتصميم الأزياء وتجميع قطع الألغاز الصغيرة يقبل عليه دوماً الشخص ذي الطبيعة العقلانية والذي يحب تكوين مخططات لأي أنشطة يقوم بها.
  • كذلك لعبة المكعبات الصغيرة تدل على شخصية هندسية وأخيراً تقسيم فرق اللعب والتحكيم بينهم تدل على الشخصية القيادية صاحبة حب السيطرة.
  • وضع اختبارات ميول وقدرات يصنف بناء عليها الطلبة إلى مجالات مختلفة في الدراسة بحيث يتعلمون كل المواد مثل بعضهم لكن يتم التركيز في كل مجموعة دراسية على المجال الذي تميل إليه وهو ما يمكن معرفته من خلال اختبارات القدرات.
  • إعلام أولياء الأمور بميول أبنائهم حتى يكونوا على وعي بطبيعة شخصيته المستقبلية وكذلك حتى يحاولوا تنمية تلك الميول بداخله ليستثمرها فيما بعد في وظيفته.

الاستفادة من العلاقة بين طبيعة الشخصية والعمل في مجالات التوظيف

أكثر ما يقلق صاحب العمل هو أن يقع في اختيار سيء لموظفيه بشكل يؤثر سلبياً على مسار العمل فيما بعد مما قد يدفعه إلى وضع فترة اختبار للموظف أولاً لا يتقاضى خلالها أجر أو يتقاضى نسبة زهيدة حتى تمام التأكد من جاهزيته للوظيفة وعندها يتم تثبيته بشكل رسمي، وللتغلب على تلك المشكلة كل ما على صاحب العمل هو اختيار مجموعة من الأسئلة والمعايير التي يراعى توجيهها للمتقدم خلال مقابلات العمل؛ حيث تقوم تلك الأسئلة بكشف النقاب عن طبيعة شخصيته ومن ثم تتم مقارنتها بالوظيفة المعروضة وما إن كان يصلح لها أم لا.

الاستفادة من العلاقة بين طبيعة الشخصية والعمل في توزيع القوى العاملة

يمكن استخدام العلاقة بين الشخصية والعمل في توزيع أدق للقوى العاملة وهو ما اتبعته معظم دول النمور الآسيوية في فترة نهضتها؛ حيث يتم عمل اختبارات للقدرات حتى يتم تحديد المجال الذي سيوظف فيه الشخص كمعيار جنباً إلى جنب مع مؤهله الدراسي، وذلك لأن معظم المؤهلات الدراسية تشمل العديد من التخصصات التي يجد الخريج نفسه في حيرة أمام اختيار واحد منها. يمكن وضع تلك الاختبارات بسهولة عن طريق استشارة علماء النفس والاجتماع والخبراء في مجال الوظائف كالطب أو الهندسة لتحديد المعايير المطلوبة في الموظف قبل اختياره.

عمرو عطية

طالب بكلية الطب، يهوى كتابة المقالات و القصص القصيرة و الروايات.

أضف تعليق

19 − عشرة =