تسعة
الرئيسية » سفر » السياحة الدولية : كيف تبدأ طريقك في فهمها بشكل صحيح ؟

السياحة الدولية : كيف تبدأ طريقك في فهمها بشكل صحيح ؟

تعتبر السياحة الدولية إحدى أهم الصناعات الخدمية التي تطورت في الآونة الأخيرة، في هذه السطور نساعدك على فهم السياحة الدولية إذا ما أردت أن تبدأ في فهمها.

السياحة الدولية

تعتبر السياحة الدولية إحدى شقي السياحة بصفة عامة، فالسياحة إما أن تكون دولية أي خارج حدود الدولة وإما أن تكون سياحة داخلية وهي داخل حدود الدولة، والسياحة بصفة عامة هدفها الترفيه والتسلية أو التجارة أو الدراسة، وهي تمثل حاليا أحد مصادر الدخل الرئيسية للعديد من البلدان النامية؛ حيث وجدت الكثير من الدول النامية وغير النامية في السياحة بديلا استراتيجيا ومصدرا للدخل القومي وذلك من خلال استغلال الموارد السياحية والإمكانات الطبيعية المتاحة والتي ساعدت في ازدهار الاقتصاد القومي كما ساهمت في تنمية العلاقات الاجتماعية والثقافية بين البلدان بالإضافة إلى دورها في تشغيل الأيدي العاملة والقضاء على البطالة، بالرغم من ذلك فالكثير يجهل الفرق بين السياحة الداخلية والسياحة الدولية، وفي هذا المقال نتناول مفهوم السياحة الدولية وأهميتها وعناصرها ثم نختم ببعض عيوب السياحة الدولية.

السياحة الدولية : كل ما يخصها

مفهوم السياحة الدولية

إن السياحة بصفة عامة لا تتوقف عند تعريف واحد فقط؛ وذلك بسبب أنواعها المتعددة وأغراضها المختلفة، ولكننا هنا سنركز على تعريف السياحة لغويا واصطلاحيا.

مفهوم السياحة لغويا

هي كما ورد في المعجم الوسيط (التنقل من بلد إلى بلد طلبا للتنزه أو الاستطلاع والكشف)، ويشير هذا التعريف إلى أن السياحة هي تنقل أي سفر من بلد إلى أخرى بهدف التنزه أي الترفيه والاستمتاع أو الاستطلاع والرحلات الاستكشافية والبحثية.

مفهوم السياحة اصطلاحيا

هي نشاط ترفيهي يقوم به الفرد منتقلا من مكان إقامته إلى مكان آخر داخل أو خارج حدود دولته للترفيه أو الاطلاع على حضارات وثقافات أخرى، ويعتمد هذا المفهوم على السفر واستغلال وقت الفراغ وعدم دوام الإقامة.

مفهوم السياحة الدولية

تعرف السياحة الدولية بأنها نشاط سياحي يتم من خلاله السفر والانتقال من دولة إلى دولة أخرى بهدف الترفيه أو الاستطلاع والكشف خلال مدة لا تقل عن يوم واحد ولا تزيد عن سنة، وهي نوعان: السياحة الدولية الوافدة، ومن أشهر الدول المستقبلة للسياح هي دول حوض البحر المتوسط ودول جنوب شرق آسيا وغرب أوربا والأمريكتين، والنوع الثاني هو السياحة الدولية الصادرة، ومن أشهر الدول المصدرة للسياحة دوليا هي أمريكا الشمالية ودول أوربا الغربية والصين وكذلك دول الخليج العربي.

أهمية السياحة الدولية

يمكننا تلخيص أهمية السياحة بصفة عامة فيما يلي:

1- وسيلة للترفيه: لا شك أن السياحة بصفة عامة لها دور كبير في الترفيه عن الإنسان وتسليته والترويح عن نفسه من خلال قضاء وقتٍ ممتع بين أحضان الطبيعة والريف أو المعالم السياحية التي يعشقها؛ وبالتالي تحسن من الحالة الصحية للإنسان وقدرته على الأداء بشكل جيد.
2- توفير فرص العمل: تعتبر السياحة من المجالات الرئيسية التي توفر العديد من فرص العمل لتشغيل الشباب والقضاء على البطالة بالنسبة للدولة المستقبلة للسياح.
3- مصدر للدخل القومي: يأتي السياح إلى إحدى الدول لقضاء بعض الوقت طلبا للراحة وترفيها عن النفس، وفي سبيل ذلك ينفق مبلغا ضخما من المال ما بين الفنادق والمطاعم والمرشدين السياحيين والمهرجانات والمتاحف وغير ذلك؛ مما يعد رواجا اقتصاديا ومصدر للدخل القومي يقوي اقتصاد تلك الدولة المستقبلة للسياح.
4- التواصل بين الثقافات: من أعظم فوائد السياحة الدولية أنها تعمل على تقوية الروابط بين البشر في جميع أنحاء العالم مع إتاحة الفرصة للحوار والتواصل بين الثقافات والاستفادة من خبرات الآخرين والتعرف على عاداتهم وتقاليدهم، كما أنها فرصة كبيرة للتسويق الحضاري وتبادل المعارف والزيارات.
5- التبادل التجاري: تعتبر السياحة الدولية فرصة كبيرة لعرض المنتجات والاستفادة من خبرات الدول الأخرى من خلال التسويق للمنتجات والتعرف على الصناعات والمنتجات المختلفة لدى الدولة المستقبلة والمقارنة بينها وبين منتجاتهم الأصلية.

عناصر السياحة الدولية

رغم تعدد أنواع السياحة واختلافها بحسب الهدف أو الكم أو المكان أو من حيث النشاط ولكنها تتفق جميعا في ثلاثة عناصر رئيسية للسياحة وهي:

1- السياح: وهم الطاقة البشرية التي تستضيفها الدولة المستقبلة حسب خطتها بما يتناسب مع رغبات وهوايات السياح.
2- المضيفون: وهم مستقبلو السياح في الدولة المضيفة لتقديم الخدمات لهم حسب إمكانيات الدولة بما يتوافق مع مطالب السياح؛ حتى تنجح الدولة في توفير المناخ المناسب الذي أقبلوا من أجله.
3- المعالم السياحية: وهي المناطق السياحية التي أقبل السياح من بلدانهم من أجل مشاهدتها واستكشافها والاستمتاع بها وبجوها وجمالها ومناظرها الخلابة، وللمعالم السياحية في السياحة الدولية أنواع متعددة تختلف باختلاف الهدف منها: السياحة العلاجية والاستكشافية والبيئية والرياضية وسياحة الشواطئ وسياحة الآثار وسياحة المغامرات والسياحة الفضائية وغير ذلك، وتعتبر السياحة الفضائية أكثر أنواع السياحة تكلفة.

عيوب السياحة الدولية

رغم المميزات العديدة للسياحة الدولية والأهمية الكبيرة التي تحدثنا عنها سابقا إلا أن السياحة الدولية في العصر الحديث قد شابها بعض العيوب التي نتجت عن التطور التكنولوجي الهائل والذي جعل العالم كأنه قرية صغيرة يتم التواصل بين جوانبه خلال ساعات معدودة، ومن أهم عيوب السياحة الدولية ما يلي:

1- خلق جو من العزلة: لقد اختلفت عادات وتقاليد الناس في العصر الحديث لما أحدثته الوسائل التكنولوجية من التلفاز والحاسوب وأجهزة الاتصال الحديثة من تغيير في الشخصية البشرية وأسلوب التفكير مما جعلها تميل إلى العزلة أكثر من أي وقت مضى؛ فأصبح السائح يقضي وقتا كبيرا في مشاهدة التلفاز أو الأفلام الوثائقية أكثر من الاختلاط مع سكان الدولة المستضيفة والتواصل الثقافي معهم.
2- تجاهل العادات والتقاليد: بعض السياح لا يحترم عادات وتقاليد الدولة المضيفة كعدم المحافظة على نظافة المكان أو التبرج والملابس الغير مناسبة لعادات وديانة الدولة المستقبلة، والأسوأ من ذلك إذا وصل الأمر إلى ازدراء الأديان والاستهانة بالعبادات والعادات المقدسة.
3- الصراع وسوء التفاهم: في السياحة الدولية يمكن أن يؤدي العداء بين السكان الأصليين أثناء استقبال السياح إلى خلق جو من الصراع وسوء التفاهم بدلا من استقبال السياح والاحتفال معهم، وذلك يخلق الخلافات والعداء الذي يدوم لسنوات طويلة.
4- استغلال السياح: إن من أسوأ الأخلاقيات والقيم التي تنتجها السياحة في إحدى الدول انتهاج الناس سلوك الاستغلال الذي يتعاملون به مع السياح رغبة منهم في استنزاف ثرواتهم والحصول على أكبر قدر من أموالهم في أسرع وقت، وهذا السلوك المشين رغم أنه يعطي صورة سلبية عن أبناء الدولة المضيفة إلا أنه يغرس ويؤصل لمثل تلك القيم السيئة من الخداع والتضليل مع نقل صورة غير حضارية عن أبناء تلك الدولة.

لا أحد يستطيع إنكار دور السياحة بصفة عامة و السياحة الدولية بصفة خاصة في التنمية الاقتصادية والتواصل بين الحضارات والثقافات، كما أن الرواج السياحي مرتبط إلى حد كبير بالرواج الصناعي والخدمي؛ حيث يقوم السائح بالإنفاق على الخدمات الفندقية ووسائل النقل وخدمات الإرشاد السياحي والمشغولات اليدوية والهدايا وأعمال الصرافة والاتصالات والمطاعم وغير ذلك مما يحتاج إليه السائح، وبالتالي يتضح أن للسياحة الدولية دورا واضحا وأهمية كبيرة، وقد تحدثنا عن تعريفها لغويا واصطلاحيا وأهميتها وعناصرها والعيوب التي قد تنتجها، ولكن تبقى مميزاتها أكثر من عيوبها التي يجب أن تعمل الدولة المضيفة على سن قوانين تنظم سبل التعامل مع السياح وتوفير سبل الراحة والرفاهية لهم لتضمن الإقبال والرواج السياحي في المستقبل.

محمد حسونة

معلم خبير لغة عربية بوزارة التربية والتعليم المصرية، كاتب قصة قصيرة ولدي خبرة في التحرير الصحفي.

أضف تعليق

إحدى عشر − 6 =