السذاجة

السذاجة هي الصفة التي سوف نتحدث عنها ونخوض في معانيها في هذا المقال. السذاجة صفة غير مستحبة اجتماعياً نظراً لعدة عوامل سنلقي الضوء عليها. ولكن كثيراً من الناس لا تفرق بين السذاجة والطيبة. فبعض الناس يرونهم شيئاً واحداً فبالتالي نظرتهم للشخص الطيب لا تختلف عن نظرتهم للشخص الساذج، فينظر الناس إلى كليهما نظرة شفقة أو ضعف. السذاجة ليس بالشيء القبيح ولكنه مكروه. السذاجة تضع الشخص دائماً محط الضحية والجانب الضعيف. سنتحدث في موضوعنا عن السذاجة وكيفية التخلي عن هذه الصفة اجتماعياً.

كيف تتخلص من مشكلة السذاجة الاجتماعية ؟

1السذاجة طيبة أم ضعف؟

إذا دخلنا إلى تفاصيل المعنى اللغوي لكلمة سذاجة سنجد أن معناها بساطة التفكير وسلامة النية أو الافتقار إلى الحكمة والذكاء والحنكة. ويمكن النظر إلى السذاجة بأنها الصفة السائدة بين فقراء التفكير وقد اتفق عامة علماء النفس بتعريفها بأنها الفعل المتكرر بنفس الطريقة والمنوال وانتظار نتائج مغايرة لما قبلها. وإذا قمنا بربط السذاجة والطيبة فسنرى الفرق بينهما. الطيبة هي من مظاهر كرم الأخلاق وشكل من أشكالها الحميدة والمطلوبة، بينما السذاجة هي الطيبة المفرطة التي تخرج في غير موضعها وفي غير موقفها ومع من لا يستحقونها. أي أن السذاجة هي الطيبة التي تفتقر للحكمة الذي هو العنصر الأهم في التعامل مع الناس.

بسبب ديناميكية الحياة في المجتمع ومعدل التغير السريع في الأحداث. قد أضفى ذلك تخلي أكثر الناس عن بعض مشاعر الشفقة التي يحتاجها من ينقصهم الحكمة في التفكير والتدبير وأصبح كل شخص يرى نفسه فقط ويجري وراء مصالحه وللأسف إن كانت على حساب بعض الأشخاص الضحايا ممن يتصفون بالسذاجة. لذلك نتوصل إلى نتيجة واحدة ألا وهي أن السذاجة ضعف.

2صفات الشخص الساذج

كيف نعرف ونحكم على أن هذا الإنسان ساذج؟ هناك بعض من المظاهر لذلك:

  • الشخص الساذج سريع الثقة بالآخرين بدون التفكير في أحقيتهم بهذه الثقة. فتجد من حوله يعرفون عنه كل شيء وبكل تأكيد ستجد منهم ضعيف النفس الذي يمكن أن يستخدم ما يعرفه عنه لإيذاءه أو لانتهازه واستغلاله.
  • الشخص الساذج تجده غير مهتم بما يحدث حوله سواء كان ما يحدث لمصلحته أو مسبباً لضرر.
  • السذاجة مرتبطة بالتبعية. فستجد هذا الشخص تابع لمن حوله أو ممن يثق بهم على حد فعله، بل وإنه يقوم بما يملون عليه به.
  • لا يشعر بالإهانة مهما قام من حوله بذلك. فهو يتسامح معهم مهما فعلوا بينما هذا التسامح ليس في محله في بعض الأوقات ولا ينبع من دافع ديني أو خلقي وإنما هو يخشى خسارة من يثق بهم.
  • يمكننا القول بأنه لا يحتاج عقله فهو يتأثر بآراء وأفعال من حوله دون النظر إلى عواقب ذلك أو النتائج المترتبة على تفكيرهم. وبالتالي لا يتميز بالتفكير العقلاني وبُعد النظر.
  • عند انتقاد الآخرين له لا تجده يفكر فيما سيفعل لتغيير نفسه أو حتى يراجعهم في انتقادهم أو نظرتهم له فهو متنازل عن كل شيء دون النظر إلى أي شيء.
  • صريح بصورة زائدة فهو لا يتعامل بالمجاملات بحيث أنه يمكنه أن يوصل ما يريد أن يقول بصورة مرنة ومقبولة وإنما يقول ما يخطر بباله وحتى وإن كانت بصورة مسيئة أو غير مقبولة، وبالتالي الناس يسيئون الظن فيه وفي آراءه ولا يهتمون بكلامه وأفعاله.

3للسذاجة أسباب كثيرة

السذاجة هي الصفة التي تنتج عن عدة عوامل. بالطبع من أهمها التربية التي يتم فهمها بالخطأ عن طريق بعض الآباء، فهم في بعض الأحيان يبالغون في الخوف على أبنائهم فيحيطونهم بكل أشكال الرعاية والعناية والحرص لدرجة أنهم يواجهون مشكلات أبنائهم بدل منهم، وبالتالي تقل الحكمة وحنكة التصرف وتقل التجارب التي يجب على الطفل أن يتعرض لها في سنه فيفهم الحياة بصورة خاطئة. فالشخص الذي يعيش في مستوى معين مع أناس من نفس طبقته وطباعه فترة طويلة ولا يعرف غيرهم ولا يحتك بطبقات أو أناس ذوي طباع أخرى فيكتسبون ثقته ويتخيل أن جميع الناس مثل النموذج الذي يتعامل معه. فقلة التجارب تؤدي إلى الانعزال عن مدرسة الحياة التي تؤثر وبشكل سريع وفعَّال في الإنسان فيؤدي لنقص الحكمة المطلوبة لمواجهة مشاكل الحياة.

ويوجد سبب نفسي للسذاجة ألا وهو الخوف وانعدام الثقة في النفس ويمكن إسناد السذاجة إلى نوع من الكسل. الكسل عن خوض التجارب، الكسل عن التفكير والتعمق فيما يحدث في العالم من حولي، الكسل عن تمثيل دور القيادة والاكتفاء بالتبعية، الكسل عن الاعتماد على النفس بينما يجد السهولة في الاعتماد على الآخرين. الكسل عن البحث عن الذات والتعلم من الحياة وأيضاً الكسل عن التعرف على أشخاص آخرين بما لا يضر التربية العامة للفرد والاكتفاء بالأشخاص الذين تعرفهم طول فترة حياتك.

ولا يجب أن نغفل عن السبب البيولوجي الذي يتسبب في تكوين الشخصية الساذجة ألا وهي التركيب الدماغي التي تعتبر سبب مباشر. في تلك الحالة لا يسعنا أن نلوم نشأة الشخص ولا يمكننا توصيفه ساذج بإرادته، ولكن يمكننا أن نحاول تقويم بعض السلوكيات به.

4كيفية معالجة الشخص الساذج

بما أننا قد توصلنا إلى أسباب للسذاجة، فبطبيعة الحال يمكن أن نتوصل لعلاج لها. بالطبع لا يمكنك التغلب على طبع من طباع الإنسان ولكن يمكنك أن تغير بجزء من تصرفاته وتحويلها بالتكرارية لتكون جزء من شخصيته. ولكن علينا أن نعرف كيف يكون ذلك.

السذاجة تسمى في بعض الاتجاهات في علم النفس بخدعة الثقة. ويعني ذلك أن الشخص يضع ثقته في مكان خادع ولا يتوقع ماهو سيء. ومن هنا نبدأ معالجة السذاجة. أولاً علينا أن نضع الشخص الساذج في بيئة مغايرة لبيئته التي تعود عليها حتى يكتسب جزء من الخبرات المطلوبة. فهو سينخدع تارة في أناس يمكن أن يخذلوه وفي تارة أخرى سيجد من يرافقه دربه ويكون أهل لثقته. وعند التعرض لمثل هذه المواقف سنجد أنه سيعيد التفكير في عدة أشياء أهمها اختياره لمن حوله حتى يتجنب خيبات الأمل. ولا يجب أن ننسى أن خيبات الأمل هي المصدر الرئيسي للدروس التي يمكن الاستفادة منها في الحياة.

ثانياً يجب أن نضع الشخص الساذج تحت ظروف متغيرة وليست ثابتة حتى يعرف ويعي أن الحياة ليست على الوتيرة الواحدة الثابتة، ويكون ذلك خصوصاً بعد وضعه في البيئة المغايرة كما قلنا من قبل. لأنه إذا تبعثرت مفاهيمه التي كانت في ذهنه بصورة صادمة وبدون تمهيد يمكن أن يتسبب في انتكاسة لشخصيته ويتسبب في تفضيله للعزلة وعدم ثقته في أي شيء ولن نستطيع أبداً إعادة ثقته في نفسه أو في من حوله.
وفي النهاية ونعتبرها آخر مرحلة يمكن أن يتعرض لها هذا الشخص بأن يعرف جدياً أن الحياة ذات ديناميكية سريعة وأنه لا مكان للساذج ويجب أن يعرف ويأخذ من قصص أسلافه مواعظ وعبر أن الفرصة لا تأتي إلا مرة واحدة بعد جد وكد وتعب.

السذاجة هي خدعة عقلية ضحيتها الشخص الساذج. فلذلك علينا أن ننتبه لأنفسنا ولا يجب أن نرى في أنفسنا المثالية الكاذبة لأن هذا من السذاجة البحتة وعلينا أن نواكب الحياة ونصارع فيها بشرف وأيضاً نتحلى بمكارم أخلاقنا التي تساعدنا في تمثيل التربية السوية التي نحب أن نكون عليها وننشئ جيل سوي عن طريقها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية عشر − ستة عشر =