السد العالي

يقع السد العالي في جنوب مصر بأسوان، ويعتبر السد العالي من السدود المائية، وكان الهدف من بناء السد العالي هو حماية مصر من أخطار الفيضان الذي يدمر الأراضي والمنازل كل عام، ويرجع ذلك القرار لقدرة السدود العالية على حفظ المياه خلفها، بالإضافة إلى سهولة التحكم في منسوب الماء الذي نحتاجه، كما أصبح السد العالي فيما بعد يستخدم لتوليد الكهرباء. ويعتبر الحجم الضخم من أهم مميزات السد العالي حيث نجد طوله 3600 متر، وعرض قاعدته 980 متر، وعرض قمة السد 80 مترا ، والارتفاع 111 متر ، وجعلت هذه الأرقام حجم السد العالي ضخم جدا حيث بلغ 43 مليون متر مكعب، ويعتبر الحديد والأسمنت هما المكونان الأساسيان للسد العالي مع بعض المواد البنائية الأخرى، ويجب الإشارة أيضا أن السد له القدرة على إمرار 11 ألف متر مكعب من الماء كل ثانية، وفيما يلي سنعرض الفوائد وأهم النقاط التي تحيط بالسد العالي.

تاريخ السد العالي

تعود فكرة بناء السد العالي إلى العالم العربي الكبير (الحسن بن الهيثم)، وكان (الحسن بن الهيثم) ينوي أن يقوم ببناء السد لكن لم تكن هناك أدوات أو آلات تسمح له بهذا وتوفى قبل أن يتمكن من بنائه، أما السد العالي الحالي فقد بدأ بنائه عام 1960 ميلاديا، وقد وفرت الدولة مليار دولار لبناء السد العالي وكان المسؤولون عن بناء السد وقتها 400 خبير من الاتحاد السوفيتي، والذين قاموا بمشاركة ثلث الميزانية المذكورة، لكنهم لم ينتهوا من بناء السد، وترك السد بدون ايدي عاملة أو أي تطور يحدث فيه، وفي عام 1968 ميلاديا تم إكمال بناء السد العالي والانتهاء منه، وفي عام 1970 ميلاديا تم تثبيت 12 مولد كهربائي بالإضافة لمولدات سابقة بهدف إمداد مصر بكمية كبيرة من الكهرباء، وبعد هذا الحدث بعام افتتح السد العالي، وكان ذلك في عصر الرئيس (محمد أنور السادات)، ونجح السد بعد بنائه في إتمام وظائفه على أتم وجه، حيث تم حماية الفلاحين وأراضيهم للمرة الأولى من مياه الفيضان، وأصبحت الدولة متحكمة في كمية الماء المطلوبة، كما أصبحت تحدد الطريقة التي تريدها للري، وأصبح بإمكانها تصريف الماء في مصارف كثيرة غير الزراعة، كما أصبحت مصر تستفيد بكمية كبيرة من الكهرباء سنويا.

دور السد العالي في توفير الماء لمصر

بعد بناء السد العالي وملاحظة القدرة العالية التي أصبحنا نتحكم بها في ماء الفيضان، أصبح من السهل على أي أحد أن يرى بوضوح كمية الماء التي أصبحنا نوفرها، حيث أصبح السد العالي يضبط ماء الفيضانات، كما يستعمل في تخزين مياه النيل، وقد ساعدت هذه المياه في استصلاح الكثير من الأراضي الزراعية، وتوسيع رقعة الأرض المزروعة بشكل كبير، حيث أصبحنا قادرين على زراعة بعض المحاصيل التي تحتاج إلى كمية كبيرة من الماء كالأرز وقصب السكر، واستطعنا أيضا تغيير نظام الري في مصر فبدلا من نظام الري الحوض غير المضمون أصبحنا نعتمد على نظام الري الدائم. وفي المؤتمر الذي عقد في عام 2018 ميلاديا تحت عنوان (مصر تستطيع بأبناء النيل) صرح الدكتور (محسن العرباوي) الواضع للميزان المائي القومي لمصر، أنه بالرغم التغير الذي حدث في مصر عن القرن الماضي بسبب زيادة عدد السكان وقلة الموارد المائية إلا أن السد العالي باستطاعته أن يوفر احتياجات مصر من الماء لمدة 100 عام، وأشار إلى أن الدولة تبذل قصار جهدها لتوفير هذه المطالب المائية. ومتابعة الفوائد الكثيرة للسد العالي يسهل معرفة تفسير محاولات الكثير من الدول للحصول عليه.

دور السد العالي في توفير الكهرباء لمصر

ترددت الأقاويل مؤخرا عن أن السد أصبح غير قادر على توفير حاجات المصريين، وأنه يجب هدمه ووجود طرق أخرى لتوفير الكهرباء والماء، وقد وصف الدكتور (محمد اليمني) هذا الكلام أنه كلام خاطيء عار من الصحة، هذا لأن طاقة السد العالي تبلغ 2100 ميجا وات، وقال أنه بعد التواصل مع شركات الكهرباء في السودان والتأكد من استقرار الأمور الطاقة الكهربية للسد، يمكننا القول أن السد العالي يوفر لنا الآن 1985 ميجا وات، وقال الدكتور أن سبب تغير نسبة الكهرباء التي يخرجها السد تعتمد على بعض العوامل الطبيعية كالرياح وتغير منسوب المياه، وأكد أيضا أن الدولة ما زالت تقوم بعمل تطوير ودراسات لتستفيد من الطاقة الكهربية التي يمكن أن يوفرها السد على أتم وجه، وقال الدكتور (حسن يونس) أيضا أن الحكومة المصرية ستتفق مع الحكومة الألمانية على تطوير محطات كهرباء السد العالي ليصل إنتاجها إلى 17 ألف ميجا وات. ونجد اليوم أن الطاقة الكهربية التي ينتجها السد العالي تعتمد فقط على 12 مولد والتي تم تركيبهم 1970 ميلاديا، وتقدر الطاقة التي تخرج منهم مجتمعة 10 مليار كيلو وات سنويا.

كيف ينتج السد العالي الكهرباء؟

ليس من الصعب معرفة قوة الدفع الكبيرة التي تتميز بها المياه الجارية، ولا يعتبر هذا الأمر بالجديد حيث كان المصريين قبل ألف عام يقوموا باستغلال المياه الجارية، ووضع آلات الرفع، لكي ترفع هذه المياه إلى القنوات المسؤولة عن ري أراضي الشرق الأوسط، أما اليوم فيعتمد على هذه المياه في توليد الطاقة الكهربية حيث يعتمد على فرق منسوب المياه بين المنبع والمصب، وكلما ازداد ارتفاع المياه زاد ضغط الماء، ولذلك يعتمد على السد العالي حيث يقوم بتخزين الماء وإخراجها بقوة دفع كبيرة، ويعتبر مكان وجود السد من الأمور المهمة في بنائه، وعند استعماله في توليد الكهرباء يتم خروج الماء من أنبوب باتجاه المولد وتضيق الأنبوب كلما اقتربنا من المولد وهذا لكي نكتسب المزيد من قوة الضغط، وعندما تصل الماء إلى المولد تجعل شفرات المولد تدور، وهذه الشفرات متصلة بمحور به العديد من القطع المغناطيسية مقابلة لشرائح نحاسية، ويتولد من هذه العملية تيار كهربي متردد، وأحيانا يتم وضع هذه المولدات أسفل الأرض، ويعاد ضخ المياه المستعملة في توليد الكهرباء مرة أخرى. وتوفر كهرباء السدود المائية 20% من الطاقة الكهربية المستخدمة عالميا، كما تغطي احتياجات حوالي مليار شخص حول العالم.

يعد هذا المقال عرض لأهمية السد العالي بأسوان، ووصف قدراته الكبيرة، وذكر لأهم مصادر الطاقة التي يوفرها لنا، وتعتبر هذه الفوائد هي السبب الرئيسي لبناء السد، واشتراك العديد من الدول في تنفيذه سواء بالمال أو الأفكار أوغير ذلك،

وتعتبر فوائد السد العالي من أهم الأمور التي تستوقفنا عند الحديث عنه، حيث نجد أنه ببعض الخطط والأبحاث العلمية استطعنا تحويل الفيضان المدمر الذي كان يفسد الأراضي والمنازل، إلى مولد كبير للكهرباء ومركز كبير لري الأراضي، واستغلاله في العديد من المصارف التي نحتاج فيها إلى الماء، وبعد أن كانت المنطقة عبارة عن مكان يخاف من أن يدمره الفيضان، أصبح مشروع قومي كبير تتعارك الدول لأجله.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة × 3 =