الزواج في العيد

أصبحت حفلات الزواج في العيد من المراسم الشعبية للاحتفال بالعيد ومن أهم الطقوس بعد رمضان، لذلك بالطبع أسباب متعددة ومبررات واضحة غير أن الأمر زاد مؤخرا في الآونة الأخيرة، فبمجرد مرور اليوم الأول للعيد نفاجأ بعدة حفلات للزواج وتنهال عليك الدعوات من كل صوب وحدب، ولا تستطيع اللحاق بكافة الأعياد فربما تجد في أول خميس بعد رمضان عشرة أفراح مرة واحدة من معارفك أو أقاربك والأسبوع كله يكون مزدحما بالأفراح وحفلات الزفاف فتكتظ صالونات التجميل وتحجز قاعات الأفراح لمدة طويلة مسبقة ويخطر الرجال في ملابسهم الرسمية وتزدان النساء في فساتين الفرح البيضاء، فكيف يمكننا تفسير هذه الحالة؟ لا بد وأن هناك أسباب جعلت من الزواج في العيد موسما بهذا الشكل.

الصيام عن الزفاف لمدة ثلاثين يوما

الزواج في العيد الصيام عن الزفاف لمدة ثلاثين يوما

من أكثر الأسباب التي تدفع ظاهرة الزواج في العيد إلى الوجود وتزيد من انتشارها، هو الصيام عن الزفاف لمدة ثلاثين يوما، حيث يكون هناك ندرة إن لم يكن انعدام لحفلات الزفاف على مدى ثلاثين يوما، حيث أنني لا أذكر أي شخص أقام حفل زفافه في رمضان، وكلما مررت أمام قاعات الأفراح أجدها مغلقة لإجراءات الصيانة، وكلما مررت أمام محل كوافير أو صالون تجميل أجده مغلقا تماما خصوصًا ممن يتخصصون في كوافير الزفاف، ومن المستحيل الاستمتاع بأي حفلات زواج خلال شهر رمضان بسبب اضطراب مواعيد اليوم وتخصيص الجزء الأكبر منه للعبادة وغيرها، ولا تجد هذه الفكرة عند الناس استساغة ولا حتى راحة نفسية، بالتالي نجد أن تراكم حفلات الزفاف المؤجلة لمدة شهر أو أكثر قليلا أيضًا تجد متسعا لها بعد هذا الشهر لذلك ينفجر أسبوع العيد بحفلات الزفاف بهذا الشكل.

الزواج في العيد فأل خير

كما نريد دائما مباركة الزواج وتتويج العروسين بأطيب الأماني بالسعادة والبركة في زواجهما فإن الزواج في العيد فأل خير وشعور عظيم بأن الزواج يأتي في وقت مقدس، وقت احتفال الناس بالأعياد فكأنه احتفال جماعي بالزواج وكأن الله عز وجل يبارك هذا الزواج من فوق سبع سماوات، كما أن الزواج في العيد ليس عند المسلمين وحدهم فتشهد الديانات الأخرى أيضًا رواج لفكرة الزواج في العيد وذلك بسبب الاعتقاد الشعبي بأن الزواج في مناسبة مقدسة مثل هذه بمثابة الفأل الحسن على الزوجين وسيشهد مباركة مضاعفة من الإله عز وجل، وسينبري كافة الناس بمباركة الزيجة بما أنها تأتي في أيام مقدسة وفي وقت مبارك من العام.

استغلال فرصة تواجد معظم الناس في العيد

من المعروف أن في العيد يجد الناس متسعا للرجوع لبيت العائلة والاجتماع ولم الشمل من جديد، ونجد في العيد الكثير من الناس يتركون أعمالهم أو أماكن إقامتهم من أجل قضاء العيد مع العائلة أو مع الأسرة الكبيرة بشكل عام، وبالتالي تكون هذه فرصة لجمع أكبر قدر ممكن من المحبين والأقارب والأهالي، ولا يمكن أن يتوافر كل هؤلاء الأشخاص في نفس الوقت بهذا الشكل من أجل حضور الزفاف، حيث جمعهم العيد بطريقة نموذجية، لذلك كان الزواج في العيد من أجل استغلال هذا التجمع النادر في أي وقت آخر من أوقات العام، وحتى إن استطعت أن تذهب لكل واحد فيهم وتدعوه فإن ظروف العمل ومتطلبات الحياة ستحول بينك وبينه.

الزواج في العيد يعني العيد عيدين

بالنسبة للعروسين فإن الزواج في العيد يعني أن العيد عيدين، كما قال الفنان عمرو دياب أن فرحة قلبه في الحب فرحة طفل يحلم بليلة العيد، لذلك ربط العيد بالحبيب ليس من قبيل المبالغة، دائما ما يفرحنا العيد ويشعرنا بانتظار الوقت الذي نسعد فيه سعادة قصوى، وبناء على ذلك فإن الزَواج في العيد يعني أننا سنجعل العيد عيدين، عيد الإفطار بعد رمضان وبل الريق بعد الظمأ، وسد الرمق بعد الجوع، وعيد الزواج والفرحة بالمشاركة والاحتواء بعد الوحدة والحرمان، وبالتالي الزواج في العيد فأل خير لأنها مناسبة مقدسة، ولأنها نعيم بعد عذاب.

استغلال فترة إجازة العيد

من الأشياء التي تستطيع من خلالها تفسير الزَواج في العيد بخلاف التأجيل المستمر لكل المهام أصلا من قبل رمضان لما بعد رمضان فإن استغلال فترة إجازة العيد وهذا الأسبوع الخالي من الأعمال والمهام الوظيفية والذي يسنح بتجهيز جيد وأفضل وببال رائق لتجهيزات الزفاف، فضلا عن حالة من الاسترخاء قبله أصلا ودون قلق من مشاكل العمل، أو غيرها ففي كل الأحوال الجميع في إجازة والعمل متوقف أصلا بالتالي تكون قد استفدت من الاسترخاء الوظيفي قبل العيد بعدة أيام، وفي نفس الوقت لديك الوقت بعد الزفاف لأخذ إجازتك وقضا شهر العسل والاسترخاء بعد الزفاف أيضًا كما يحلو لك.

استغلال حالة النشاط خلال العيد

الزواج في العيد استغلال حالة النشاط خلال العيد

كلنا نعرف حالة الخمول التي تحدث لنا في رمضان، هذه الحالة التي تجعلنا نشعر بالإعياء قبل الإفطار بسبب قلة الطعام والجفاف واحتياج الجسم للنيكوتين والكافيين وغيرها، وما نشعر به من تخمة بعد الإفطار بسبب تناول كل هذا، ويأتي العيد لينزع عنا هذا الخمول ويجعلنا نشعر من جديد بالنشاط، ومن باب استغلال هذه الحالة الجديدة، المعتادة بالطبع ولكنها جديدة بسبب غيابها لمدة شهر كامل عنا، بحيث نستطيع من خلالها التجهيز للزفاف وإقامة الزفاف ونحن في أوج النشاط والطاقة، وهذا ما يجعل الزَواج في العيد على الدوام مبررا، وله تفسيرات وأسباب معقولة وفي سياقها تماما.

لو لاحظنا أن رواج الزَواج في العيد يقتصر على عيد الفطر فحسب بينما في عيد الأضحى يكون الزواج في معدله العادي وهذا يفسر جيدا أن تراكم حفلات الزفاف التي عطلها شهر رمضان، السبب الرئيسي وراء انفجار فكرة الزواج في العيد بهذا الشكل، وتحولها إلى ظاهرة مُسلم بها ولا تثير الاستغراب.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

20 − تسعة عشر =