الرسائل الإجرامية

الرسائل الإجرامية هي مجموعة من أشهر الرسائل التي تمكنت من خلالها الشرطة فك ألغاز الجريمة والقبض على المجرم الحقيقي، ففي العصر الحالي لا يمكن للمجرمين أن يخاطروا بإرسال رسائل إلكترونية، لأنها الأسهل في الكشف عن مصدرها، أما الرسائل التقليدية فيصعب معرفة المصدر أو صاحب الرسالة، ولكن ذلك لا يعني أن المجرم لا يخطئ والخطأ البسيط قد يكشف عن أدلة قيمة في القضية، مثل بصمة يد المجرم وهو يكتب الرسالة، أو الحمض النووي الخاص به، أو طابع البريد، أو ذلة لسان تحدث عنها المجرم في الرسالة، وقد يكون صاحب الرسالة هي الضحية نفسها، أو رسالة أصبحت الرابط الوحيد في القضية، وفيها يلي قائمة من الرسائل الإجرامية الحقيقية التي كشفت مجرمين، بسبب هفوات فادحة.

الضحية تتحدث من قبرها

الرسائل الإجرامية الضحية تتحدث من قبرها

عام 1998، تحديدًا في 3 ديسمبر، في ولاية ويسكونسن الأمريكية، وجد مارك جينسين، زوجته جولي، ميتة في منزلهما، فاتصل بالشرطة وأخبرهم فيما بعد أن جولي كانت تعاني من الاكتئاب لفترة من الزمن، فاستنتجت الشرطة في البداية أن القضية مغلقة وبأن جولي انتحرت، ولكن خلال التحقيقات، قدم جيران جولي إلى الشرطة رسالة كانت جولي قد كتبتها قبل موتها، وطلبت منهم أن يحتفظوا بها وإن حدث لها أي شيء فعليهم تسليم الرسالة إلى الشرطة.

في جزء من الرسالة تقول جولي: “أدعو الله أن أكون مخطئة، ولكنني أشتبه في مارك، وأخشى أن تأتي نهايتي قريبًا”، غيرت هذه الرسالة مسار القضية، وتم اتهام مارك بالقتل، خاصة عندما كشف الطب الشرعي بأن جولي ماتت بالسم، وحاول محامي مارك أن يدافع عنه بأن هذه الرسالة من ترتيب جولي قبل موتها حتى تدمر حياة مارك، إلا إن القاضي لم يصدق هذا الادعاء، وحُكم على مارك بالحكم المؤبد في عام 2008، ولكن خلال السنوات السابقة عاد محامي مارك يستأنف في القضية، وفي عام 2017 تم إطلاق سراح مارك.

الرسائل الإجرامية الغامضة

مع الأسف، لا تجيب كل الرسائل الإجرامية عن تساؤلات المحققين، وقد تبقى القضية مفتوحة لأن الدليل الوحيد إلى المجرم هي رسالة لا يتم فك ألغازها بعد، وهذا ما حدث إلى عائلة أليستير وفيرونيكا ويلسون، في منزلهما في مدينة نيرن في إسكتلندا، نوفمبر عام 2004، في ليلة هادئة يوم الأحد، قام أليستير ليضع طفليه الصغيران في الفراش، وكان يقرأ لهم قصة قبل النوم، حين دق جرس باب المنزل، فتحت فيرونيكا زوجته باب المنزل لتجد شاب يرتدي قبعة بيسبول وملامح وجهه غير واضحة، يسأل عن أليستير، فذهبت فيرونيكا إلى الأطفال في الدور العلوي ونزل أليستير إلى الرجل الغامض.

بعد قليل رجع أليستير إلى فيرونيكا ومعه ظرف رسالة فارغ باللون الأزرق، وكلمة واحدة مكتوبة على الظرف “بول”، لم يفهم أيًا منهما هذه الرسالة الغامضة ولم يعرفوا كيف يتصرفون بها، فنزل أليستير مرة أخرى للشاب الغامض على الباب، وبعد قليل سمعت فيرونيكا صوت طلقات النيران، فنزلت مسرعة لتجد زوجها ميت والرجل والرسالة اختفوا تمامًا، احتارت الشرطة في أمرها، فمن يرغب بقتل أليستير الذي يعمل كموظف بنك عادي، ومن هو بول! ووجدت الشرطة مسدس قديم بالقرب من مسرح الجريمة وليست عليها آثار للحمض النووي، وإلى اليوم تبقى القضية غير محلولة، والرابط الوحيد هي تلك الرسالة الغامضة.

خطأ إملائي في إحدى الرسائل الإجرامية يحل لغز القضية

روبرت دورست هو رجل أعمال عقارية، ولديه إمبراطورية تُقدر ب650 مليون دولار، في عام 1982 فُقدت زوجته كاثي في ظروف غامضة، وبقيت القضية مغلقة، وعندما فتحت الشرطة قضيتها مجددًا عام 2000، هرب روبرت إلى ولاية تكساس متخفيًا في زي امرأة، وكانت صديقة كاثي، سوزان بيرمان، على موعد مع الشرطة لتقديم شهادتها في القضية، إلا إنها قُتلت في منزلها بالرصاص قبل أيام قليلة من الإدلاء بالشهادة، قبل اكتشاف جثة سوزان تلقت الشرطة رسالة صغيرة مكتوب عليها كلمة واحدة فقط وهي Cadaver والتي تعني جثة أو جيفة، وبجانبها عنوان بيت سوزان، واعتقدت الشرطة بأن المجرم يريد أن يتباهى بفعلته.

لم تكن هناك بصمات أو حمض نووي على الرسالة، المميز فقط كان الخطأ الإملائي الواضح في عنوان سوزان، لأن المجرم كتب العنوان Beverley Hills، بدلًا من Beverly Hills، ولم ينتبه أحد إلى هذا الخطأ حتى عام 2015، حين نشرت قناة HBO مسلسل وثائقي بعنوان “النحس في الصلات الإجرامية بدورست” والذي كان يحكي عن غموض اختفاء زوجته وهروبه وموت سوزان، واستضافت في إحدى الحلقات ابن زوج سوزان، وقدم إلى القناة رسائل قديمة كانت مُرسلة من روبرت إلى سوزان، وكانت مكتوبة بنفس الخطأ الإملائي ونفس خط اليد، وقبل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل في مارس عام 2015، تم القبض على روبرت بتهمة قتل سوزان وزوجته.

الرسالة المضللة

يعتقد بعض المجرمين أنه من الذكاء إرسال الرسائل الإجرامية المضللة إلى الشرطة، لتبعد عنهم الشبهات، وهذا ما كاد يحدث في أكتوبر عام 1988، حين تم العثور على جثة Nijole Siskeviciene، البالغة من العمر 44 عام في مرآب في لندن، والسبب في الوفاة هو الموت خنقًا، وكانت الفتاة قد وصلت حديثًا من ليتوانيا إلى لندن للبحث عن عمل قبل موتها بستة أيام فقط، عثرت الشرطة على حمض نووي لم تتمكن من التعرف على صاحبه، لم تعثر الشرطة على أية أدلة إضافية تشير إلى القاتل، ثم تلقت الشرطة رسالتين بهوية مجهولة، ادعوا في الرسالة بأنهم جيران الضحية، الرسالة الأولى تقول بأن صاحب الرسالة رأى رجلين يرتدين ملابس سوداء قاما بخطف Nijole من منزلها في سيارة، وأن صاحب الرسالة كبير في السن ولن يتمكن من الذهاب إلى الشرطة بنفسه.

أما الرسالة الثانية، فأشار صاحبها أنه قد رأى رجلين يخطفان Nijole أيضًا من المنزل، وهو يخاف على عائلته ولذلك لن يذهب بنفسه إلى الشرطة، وصدقت الشرطة هذه الرسائل وظلت التحقيقات تبحث عن الرجلين إلى أن فقدت الشرطة الأمل في العثور عليهم، حتى عام 2010 حين ألقت الشرطة القبض على جيمس كينيدي بتهمة القيادة أثناء شرب الكحول، وبعد أخذ عينة حمض نووي تم ربطه بالقضية، وعندما تم تفتيش بيته وجدت الشرطة بعض الأوراق من نفس فئة الأوراق التي استخدمت لكتابة الرسائل المُضللة، وملاحظات صغيرة كان يرتب فيها ما سيكتبه في الرسائل، وحُكم على جيمس بالسجن 20 عامًا في عام 2011.

خطأ فادح في حادثة من حوادث الرسائل الإجرامية

الرسائل الإجرامية خطأ فادح في حادثة من حوادث الرسائل الإجرامية

في حادثة أخرى من الرسائل الإجرامية المُضللة، قام القاتل بإخبار الشرطة بمعلومة ظن أنها ستنقذه، ولكنها في الحقيقة كانت محور الاتهام، حدث ذلك في 14 أبريل عام 1991، حين زار أوهن تانر صديقته راشيل ماكلين، الطالبة في جامعة أكسفورد، في بيتها القريب من الجامعة، ومما اتضح للشرطة فيما بعد، أنه حدث جدال عنيف بين أوهن وراشيل، وقام أوهن بقتل راشيل، وخبأ جثتها تحت أخشاب أرضية المنزل، ليأخذ بعدها حافلة إلى محطة أكسفورد ليعود إلى منزله، قبل رحلة العودة قام أوهن بكتابة رسالة إلى راشيل من المحطة، يقول فيها: “من الجيد أنكِ رأيت صديقك في المحطة ليقوم بتوصيلك إلى المنزل، فأنا أخشى عليكِ من الطريق”.

بعد أيام من الحادثة بدأ أصدقاء راشيل في الجامعة يقلقون عليها، خاصة بعد تغيبها عن الامتحانات، وقامت الشرطة بالبحث عنها حتى وجدت جثتها، وقامت الشرطة باستدعاء صديقها أوهن، ليخبرهم بقصة الرجل الوهمي الذي قام بتوصيل راشيل من محطة أكسفورد، بعد أن زارها أوهن في منزلها وأصرت هي على توصيل أوهن إلى المحطة، حتى إنه قام بوصف هذا الرجل إلى الشرطة، وكانت الرسالة المُرسلة دليل على كلامه، ما لم يضع أوهن في اعتباره بأن تلك الكذبة ستكشف، لأن شهود عيان كثر من المحطة أثبتوا بأن أوهن جاء بمفرده إلى المحطة في ذلك اليوم، لم تكن راشيل معه وبالتأكيد لم يقابل هذا الرجل الغامض، وأخيرًا اعترف أوهن بجريمته، وحُكم عليه بالمؤبد في ديسمبر 1991.

مهما طال الوقت، يمكن لأشياء بسيطة أن تكشف ألغاز الجريمة والمجرم، فلا توجد جريمة كاملة، و الرسائل الإجرامية كثيرًا ما كانت محور العديد من القضايا الصعبة، وأدت إلى اكتشاف المجرم الحقيقي، لأن المجرم عادة يكون مرتبك أثناء كتابته للرسالة، وهذا كثيرًا ما يفضحه، بسبب خطأ إملائي أو معلومة ذكرها سهوًا.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × واحد =