الرجل المسيطر

الرجل المسيطر مشكلة معظم المجتمعات مهما بعدت المسافات واختلفت العادات وتعددت الثقافات. حيث يعتبر الرجل هذا الحق حقا مكتسبًا؛ لاعتقاده بأن هذا يدل على قوة شخصيته، وكذلك يرى بعض الرجال أن السيطرة والتحكم بالزوجة يعتبر من أساسيات القوامة ومفاتيح الرجولة بالنسبة إليهم. وهناك أيضًا تساؤل وتعجب مستمر من ناحية المرأة عن أسباب ودواعي هذا التحكم وخصوصًا في عصرنا الحالي. فإذا اعتبرنا أن هذا التحكم وهذه السيطرة كانا لهما أسبابهما في الماضي، فقد اندثرت واختفت هذه الأسباب تمامًا ولم تعد موجودة، فالمرأة اليوم تنال أعلى المراتب العلمية، كما أنها الآن ندًا وشريكًا للرجل حتى في أصعب الأعمال، فقد أصبحت المرأة في أعلى المناصب القيادية والمهام الوظيفية مثلها مثل الرجل، فلم يعد هناك أي مجال في الحياة إلا وقد كان للمرأة دور فيه، بل ونافست الرجل به أيضًا وزاحمته. أما من ناحية الجانب الأسري نجد أن الزوجة تتولى أعمال مثل الرجل، بل تستطيع أن تتحمل أعباء بصورة يومية لا يستطيع هو أن يقوم بها، فهي تقوم بأعمال مثله تمامًا، ثم تعود لتعنتي بمنزلها، وتقوم على تلبية حاجاته والعمل على راحته هو والأبناء. من أجل هذا يعود التساؤل القديم الجديد ليظهر مرة أخرى من جانب المرأة وهو : لماذا يتصف معظم الأزواج بصفة الرجل المسيطر ؟ ولماذا ينتشر هذه النوعية من الأزواج؟ والأهم من ذلك ما هي طرق التعامل مع هذا الرجل المسيطر ؟ ولذلك في السطور القليلة القادمة سوف نجيب عن كل هذه التساؤلات ونضع لكِ الحلول المناسبة لها.

الرجل المسيطر وطريقة التعامل المثلى معه

1أسباب نزعة السيطرة لدى الرجل

نجد أن علماء النفس قد بحثوا كثيرًا عن الأسباب التي تؤدي بالرجل إلى هذا التحكم الشديد في كل صغيرة وكبيرة بالنسبة لحياة المرأة. وكانت الخلاصة من هذه الأبحاث أن حرص الزوج على السيطرة والتحكم يعود إلى أحد الأسباب الآتية:

العادات والتقاليد

قديمًا كان الدور الرئيسي بل والوحيد للزوجة هو الاهتمام والعناية فقط بشئون المنزل وتربية الأبناء، فقد كان ذلك يجبرها على عدم الخروج من المنزل، وبناءً عليه يأتي دور الزوج في القيام بكافة المهام التي تكون خارج المنزل، فهو يخرج لعمله ويرجع ليشتري ما تحتاج الأسرة، أما بالنسبة لها فلا تخرج إلا نادرًا وفي حالات الضرورة فقط، فهنا يقوم الزوج بتحمل مسئولية زوجته كاملة، بالإضافة إلى أنه المصدر المادي الوحيد لإعالة الأسرة، لذلك يصبح من الطبيعي أن يكون له توجيهاته الخاصة؛ لأنه يعرف أكثر من المرأة بحكم خروجه يوميًا من المنزل ومخالطته لفئات الناس المختلفة. وهذه التوجيهات تغيرت خلال الزمن إلى أسلوب الأوامر والتعليمات، ومع اختلاف الأنماط الشخصية للرجال وضعف بعض النساء، أصبحت هذه التوجيهات أوامر وتحكمات يفرضها الرجل المسيطر على المرأة، ويجب عليها أن تطيعه وتذعن له وإلا فقد عصته وهو رب الأسرة ومصدر إعالتها. فنجد أن المجتمع يتطور والظروف تتغير لكن يبقى الوضع كما هو بحكم العادات والتقاليد.

الفهم الخاطئ

من المسائل الغريبة والشائعة والتي سمعنا عنها كثيرًا هو أنه يجب على الزوج أن يتحلى بصفة الرجل المسيطر والمتحكم في زوجته. ولقد ظهرت الكثير من الأمثال الشعبية التي تنطبق عليها هذه المعتقدات الخاطئة، وفي معظم المجتمعات حاليا ينظر الرجل إلى زوجته بنفس نظرته إلى أي شيء ملكه بالمنزل، فيقوم يتصرف معها بالطريقة التي يريدها، كأنه ينقل جزء من الأثاث من مكان إلى آخر. فمن يفكر هكذا مهما تدرج في المستوى التعليمي أو المهني، لن يتخلى عن هذه الفكرة، لأنها تقوم أساسًا على معتقد خاطئ لا يستطيع أن يقلع عنه.

تجارب سابقة

لقد وجد في معظم الدراسات النفسية أن العديد من الأزواج الذين يتصرفون بهذه الطريقة كانت لهم تجارب حياتية لها دور في تثبيت هذه الصفة لديهم، فمثلًا الطفل الذي يعيش مع أب مسيطر أو أم متحكمة تعد عليه أنفاسه يكون أمر متوقع أن يتسم هذا الطفل بهذه الصفة، ويكون لديه الرغبة القوية في السيطرة، ويحب التحكم بمن حوله وأولهم زوجته وأولاده. فهو يرى أن التحكم بالآخرين من الأشياء التي لا مشكلة فيها بناء على طريقة تربيته السابقة، والأمر غير المألوف أيضًا أن تجاربه في الطفولة لها دورًا حيويًا من جوانب عدة، فقد بينت الدراسات أن الطفل الذي يهان باستمرار، بالإضافة إلى ضربه وكبته وعدم ترك مساحة له للتعبير عما يجول في نفسه، كل ذلك يجعل منه هذا الرجل المسيطر الذي نتحدث عنه.

ضعف الثقة بالنفس

إن وجود زوج ضعيف الشخصية ليس لديه ثقة بنفسه، من الطبيعي أن يقوم بتغطية هذه العيوب من خلال افتعال الأزمات والصراخ والغضب المستمر ويتولد لديه حب الرغبة في التحكم والسيطرة. هذا الزوج بداخله يعلم أنه ضعيف الثقة بنفسه فليس لديه أي مجال آخر لتعويض هذه الثقة سوى أن يقوم بالتدقيق علي كل صغيرة وكبيرة تفعلها المرأة حتى لو قام بالتعليق على الإيماءات والألفاظ التي تخرج منها.

التفاخر

البعض من الرجال يرون أن التحكم بالمرأة هو عمل يدعو إلى التفاخر وسط أهله وأصدقائه، بل إن هناك فئة من الأزواج تتعمد توضيح مدى تحكمها وسيطرتها على زوجاتهم أمام الأهل والأصدقاء والجيران دون أدنى مراعاة لشعور الزوجة وما يسببه ذلك من حرج أو آثار سلبية عليها. هذه النوعية من الأزواج يعتبرون الزوجة هنا مجرد مكمل للوضع الاجتماعي الذي يصاحبه أينما ذهب. وكما نرى جميعها أسباب غريبة، وتافهة لا أساس لها من الصحة، وربما يعود تحكم الزوج إلى ضعف في شخصية زوجته فيجد لتحكمه هذا مساحة كافيه له ليفعل ما يشاء.

2كيف تتعاملين مع الرجل المسيطر ؟

السيطرة كصفة مرفوضة ممارستها سواء من جانب الزوج أو من جانب الزوجة، ولكن في نفس الوقت لابد من أن نرسم قواعد وأساسيات لعلاقتهم منذ البداية، وينبغي على كل طرف التمسك بهذه القواعد على قدر استطاعته فلا يبتعد عنها. فينبغي علي كل طرف أن يعرف ما عليه من واجبات وما له من حقوق، ولابد أيضا أن يأخذ بعين الاعتبار الطرف الآخر، فلا يقصر في حقوقه وأن يحفظ غيبته قبل أن يحفظ حضوره. فالمسئولية تقع عل كل منهما وذلك لتحقيق الأهداف، والتي إن خل بها أحد الزوجين وجب على الأخر توضيح الأمور له ليعيده إلى الصواب. فالمسئولية الحقيقية للرجل هو الإشراف على كل أمور الحياة مع إبداء رأيه وليس التحكم وفرض الرأي فليس لأحدهما الأفضلية على الأخر أو العصمة من الخطأ فكلنا معرضون للصواب والخطأ. وهنا يبقي السؤال ماذا تفعلين في حالة كونك زوجة لرجل مسيطر يتحكم في كل شيء ولا يترك لك أي مجال لاتخاذ أي قرار مهما كان تافه؟ إليكِ بعض الحلول:

  • إجباره على الإنصات: عن طريق التحدث بطريقة مباشرة دون تردد أو خوف، وأن يكون كلامك بصدق ووضوح شديدين.
  • عدم الاستسلام للضغط : حيث أن الرجل المسيطر يجد متعة كبيرة في فرض الرأي والضغط على من حوله، وفي حالة استسلامك للضغط كلما مارسه بصورة أكبر فلا تتركي الفرصة بالاستسلام له.
  • التعبير عن الرأي بثقة: فالاختلاف في حد ذاته لا يأتي بأي ثمار خصوصاً مع الرجل المسيطر لذلك يجب عليكِ التعبير عن رأيك بكل ثقة، والتحدث بطريقة مباشرة خالية من الخوف والتردد. وفي حالة أخذ فكرة إيجابية عنك سوف يتخذ طريقة أخرى وهي أن يضمكِ لفريقه وأن يحاول الاستفادة من قوة شخصيتك.
  • إظهار الهدوء واللامبالاة عند اتخاذ الموقف المضاد: فهذه الطريقة دائما ما تأتي بثمارها فإن الرجل المسيطر في حالة شعوره بالا مبالاة يتولد لديه شعور بالغضب ما أن يلبث أن ينهزم بعده، ويكون أيضا مستعد للتنازل عن آرائه للظهور بمظهر المنتصر، وقد يقوم أيضاَ ببعض التصرفات دفاعا عن هذه الآراء التي يجب أن تتصدي لها بكل قوة وهدوء حتى تنتصري عليه.
  • الاتسام بالقوة في التمسك بآرائك: وذلك من خلال التدريب على إبداء الرأي دون أدنى تردد أو شعور بالخوف مع التحلي بالبراعة في المواجهة؛ حتى لا يصيد أي نقاط ضعف في شخصيتك ويعلن الانهزام أمام جرأتك وقوة شخصيتك.
  • البحث الدقيق عن سبب اتصافه بالسيطرة: في حالة تأكدك التام من شخصية زوجك وأنه يمارس هذا النوع من التحكمات المرضية، عليكِ أولا وقبل كل شيء البحث والتحري عن السبب المباشر في ذلك، عن طريق طرح مواضيع مختلفة للنقاش؛ حتى تستطيعي تحديد ما يدفعه للقيام بمثل هذه التصرفات. فمثلا قد يكون لديه ضعف ثقة بالنفس، أو تجربة سابقة أدت به لمثل هذا السلوك. يجب عليكِ في هذه الحالة طمأنته بطريقة غير مباشرة، بأنك على قدر كبير من الوعي والإدراك وتحمل المسئولية، وأن تشعريه بالقوامة عن طريق أخد رأيه في كافة أمورك؛ حتى يرى أنه لا فائدة من القيام بمثل هذا السلوك.
  • تقبل هذا السلوك والانتظار حتى يتم التغيير: فليس من الطبيعي أو من العقلانية أن يتم تغيير صفة أو سلوك في شخص ما في غضون أيام أو حتى شهور، فذلك من شأنه يولد الضغط النفسي الشديد عليكِ، ولكن في هذه الحالة عليك بتقبل هذا السلوك مؤقتا ومحاولة التعامل معه بعقلانية وهدوء إلى أن يتم تغييره أو التخفيف من حدته كمرحلة على طريق التغيير، وذلك من خلال الهدوء وتقبل المواقف بصدر رحب وعقل صافي، وتوضيح الأضرار التي قد تنتج من التعنت في اتخاذ القرارات، وما يعود به من أضرار على الأسرة عموما.
  • احذري أن تصبحي زوجة مسيطرة: فهذا الفخ قد وقع به الكثير من الزوجات، وهو الاعتقاد بأن الحل هو مقابلة الرجل المسيطر بالسيطرة والتحكم، فقد تبدأ الزوجة في تقليد الزوج ومحاصرته بالأسئلة، مما يعمل على تفاقم المشاكل بين الزوجين. لذلك يجب عليكِ أن تتحلي بالصبر والعمل على الظهور بالشخصية الصبورة، وتنمية لغة الحوار بينكم والنقاش بطريقة أكثر تحضر ورقي، مما يخلق جو من الهدوء والسكينة توصلك لهدفك في تغيير هذا السلوك.

خاتمة

الرجل المسيطر ذو الشخصية المتحكمة هي شخصية متعبة بدرجة كبيرة لكل من حولها من العنصر النسائي، سواء كانت الأم أو الأخت أو الزوجة أو الحبيبة، فيكون التعامل معه على درجة كبيرة من الصعوبة، فهو لا يترك صغيرة ولا كبيرة تفوت من غير فرض رأيه وأسلوبه عليها، فهو ذكي بدرجة كبيرة مما يجعله يفطن لمواطن الضعف في شخصيتك؛ لذلك وجب عليكِ التحلي بقدر كبير من الذكاء للتغير في شخصيته وتقويم هذا السلوك عن طريق التحلي بالهدوء والذكاء. فلذلك عليكِ أن تعملي علي تنمية شخصيتك ومهاراتك وقدراتك للوصول بلغة الحوار إلى مرحلة الرقي والتحضر، مما يساهم في ترويض هذا الشخص، واعتبارها كمرحلة أولى في مراحل التغيير، وسوف تذلل كافة الصعاب بإظهار الحب والعطف، والذي من شأنه يدعم الثقة بالنفس ويقلل من صوت الأنانية داخل الإنسان. فالحب وحده له القدرة على تحويل الشخصية الصعبة إلى اللين والضعف، فالقلب وحده كفيل بالقيام بكل هذه الإصلاحات مع توجيه العقل وسوف تحصلين على رجل هادئ على درجة كبيرة من الثقة بك وبتصرفاتك وبقرارتك، مما يجعله يتخلى عن التحكم والسيطرة, حيث أنه يصبح لا داعي لوجودهم. فأنت بالنسبة له مصدر للثقة والقوة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

9 − 4 =