الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي هو عملة عالمية، والعملة العالمية هي العملة التي يتم قبولها في العمليات التجارية بجميع أنحاء العالم، وتسمى أيضًا بالعملة الاحتياطية، تحتفظ دول العالم بالعملات العالمية الأجنبية كالدولار الذي يشكل 62% من الاحتياطي العالمي، ويليه اليورو الذي يشكل تقريبًا 21% من احتياطي النقد الأجنبي العالمي المعروف لدينا، وتزيد احتمالية تنافس اليورو مع الدولار كعملة عالمية بعد تلاشي الأزمة الأوروبية التي تسبب بها الدين اليوناني والتي زعزعت الثقة في اليورو، ولكن لنفس السبب تظهر الصعوبات المتعلقة باستخدام اليورو كعملة عالمية. الدولار الأمريكي هو العملة الأقوى عالميًا، فما يقدر بخمسمائة وثمانين دولار من العملات الورقية يستخدم خارج الحدود الأمريكية، أغلبها في أمريكا الجنوبية ودول أوروبا الشرقية حيث يستخدم الدولار هناك كعملة صعبة في المعاملات اليومية. كيف استطاعت دولة عمرها أقل من 300 عام أن تجعل من عملتها العملة الأقوى عالميًا؟ الجواب سيكون أواخر الحرب العالمية الثانية وبالتحديد عام 1944 حيث وقعت اتفاقية بريتون وودز بولاية نيو هامبشير الأمريكية التي جعلت من الدولار بديلًا للذهب.

لم تحتفظ الدول باحتياطي من النقد الأجنبي ؟

الدولار الأمريكي لم تحتفظ الدول باحتياطي من النقد الأجنبي ؟

احتياطي النقد الأجنبي هو قيمة العملات الأجنبية التي يحتفظ بها البنك المركزي للدولة، تحتفظ الدول باحتياطي من النقد الأجنبي لعدة أسباب، تتمحور أهم هذه الأسباب حول التحكم في قيمة العملة المحلية، بعض الدول تستخدم احتياطي النقد الأجنبي للحفاظ على سعر صرف ثابت لعملتها، خير مثال على ذلك الصين التي تربط قيمة عملتها اليوان بالدولار الأمريكي، حينما تشتري الصين الدولار الأمريكي وتقوم بتخزينه فإنها ترفع من قيمة الدولار في مقابل اليوان مما يجعل الصادرات الصينية أقل سعرًا من الصادرات الأمريكية وبالتالي تزيد مبيعات الصين. بعض الدول التي لعملتها سعر صرف معوم تشتري وتحتفظ بالدولار الأمريكي لتقلل من قيمة عملتها في مقابل الدولار لنفس السبب السابق، فالبنك المركزي الياباني على سبيل المثال يقوم بشراء سندات الخزانة الأمريكية لتقليل قيمة عملته مقابل الدولار تمامًا كالصين، مما يعزز التجارة والنمو الاقتصادي الياباني، وتتم مثل هذه المداولات بسوق الصرف الأجنبي.

أيضًا من أهم أسباب احتفاظ الدول باحتياطي نقدي أجنبي هو وجود سيولة دائمة من العملة الأجنبية كنوع من التأمين عند حدوث كارثة أقتصادية، فعلى سبيل المثال عند حدوث زلزال أو ركود أقتصادي أو أي حدث قد يمنع المصدرين المحليين من الإنتاج والتصدير فإن قيمة العملة الأجنبية الموجودة بالسوق المحلي ستقل مما سيشكل عائق ضخم عند شراء المنتجات المستوردة الأساسية مما يزيد الأزمة سوءًا ويسرع من تدهور الاقتصاد، لذلك تحتفظ البلاد باحتياطي من النقد الأجنبي ليمكنهم من الاستيراد والحفاظ على قوة الاقتصاد المحلي حتي زوال الأزمة. في حالة دخول الدولة في حرب أو أي حدث يزعزع ثقة المستثمرين الأجانب فانهم يقومون بسحب استثماراتهم وودائعهم في البنوك المحلية التي عادة ما تكون باليورو أو الدولار الأمريكي مما يسبب عجز شديد في العملة الأجنبية، وبالتالي تقل قيمة العملة المحلية حيث عدد أقل من الناس يريدونها الآن، وبالتالي يكون هناك صعوبة في الاستيراد من الخارج مما ينتهي عادة بالتضخم.

تعريف نظام قاعدة الذهب

نظام قاعدة الذهب أو الغطاء الذهبي للنقود يقصد به ربط الدولة قيمة عملتها الورقية بقيمة الذهب الذي تمتلكه، وهذا يعني أن أي شخص يمكنه مبادلة ما يملك من العملات الورقية الصادرة عن الدولة بقيمتها المتفق عليها مسبقًا من الذهب، ولهذا فإن ثراء الدولة وقيمة عملتها كان يتوقف على حجم احتياطي الذهب لديها. الذهب معدن نفيس كان يستخدم كعملة في التجارة والمقايضة بطول التاريخ البشري، أول استخدام معروف للذهب كان عام 643 قبل الميلاد في ما يعرف الآن بتركيا، كان أهل هذه البلد يستخدمون خليط معدني من الذهب والفضة يسمي إلكتروم في صك العملات، بحلول عام 560 قبل الميلاد استطاعوا الفصل بين الذهب والفضة وصكوا أول عملة ذهبية خالصة. في تلك الأزمنة كانت قيمة العملة تعتمد على قيمة المعدن المصنوعة منه، لذلك تسابقت الدول الاستعمارية كانجلترا وأسبانيا والبرتغال في إرسال المستكشفين من أمثال كريستوفر كولومبوس إلى قارات العالم الجديد للبحث عن الذهب، فالمزيد من الذهب يعني المزيد من الثروة.

وظل استخدام الذهب مقترنًا بالفضة في المعاملات في الولايات المتحدة إلى أن حدث التهافت الجماعي على الذهب عام 1848، وفي عام 1861 أصدر وزير المالية الأمريكي أول عملة ورقية أمريكية، وأصدر قانون قاعدة الذهب الذي ألغي نظام المعدنيين وأصبح الذهب هو المعدن الوحيد الذي يمكن استرجاعه باستخدام العملات الورقية بدلًا من الذهب والفضة سابقًا، وتم تحديد قيمة 20.67 دولار لكل 28.3495 جرام من الذهب تقريبًا. وبمنتصف القرن التاسع عشر أرادت الدول توحيد المعاملات في العالم في سوق التجارة العالمية المزدهر، فقامت بتبني نظام قاعدة الذهب، الذي يضمن أن الحكومة ستسترجع أي قدر من النقود الورقية في مقابل قيمته من الذهب مما سهل العمليات التجارية الضخمة، فلم يعد من الضروري حمل سبائك ذهب ثقيله أو عملات معدنية كثيرة، مما زاد الثقة المتبادلة الضرورية في التجارة العالمية، حيث أصبحت النقود الورقية الآن مرتبطة بشيء حقيقي له قيمة، ولكن للأسف كانت أسعار الذهب والعملات الورقية تهبط كلما أكتشف عمال المناجم منجم ذهب جديد.

كيف أصبحت أمريكا صاحبة أكبر احتياطي من الذهب؟

الدولار الأمريكي كيف أصبحت أمريكا صاحبة أكبر احتياطي من الذهب؟

بسبب التنجيم المفرط للذهب زاد العرض مما أخفض سعره، وبالتالي انخفضت قيمة العملات الورقية المرتبطة به، لذا في عام 1913 قرر الكونجرس الأمريكي إنشاء بنك الاحتياطي الفيدرالي ليعمل علي استقرار أسعار الذهب والعملات، وقبل أن يبدأ البنك بالعمل اندلعت الحرب العالمية الأولى. عند اندلاع الحرب العالمية الأولى قررت الدول الأوروبية إيقاف نظام قاعدة الذهب ليتمكنوا من طباعة الأموال بحرية أكبر لتغطية تكاليف الحرب، الأمر الذي أدي لتضخم مفرط لذلك عادت أغلب الدول إلى نظام قاعدة ذهب معدل. حين ضرب الكساد الاقتصادي العظيم عام 1929 بكل قوته، اضطرت الدول إلى هجر نظام قاعدة الذهب مجددًا وسقطت البورصة، فبدأ المستثمرون بالاتجار في أسواق العملات والبضائع، وبارتفاع أسعار الذهب بدأ الناس بتبديل الدولار الأمريكي بالذهب، وازداد الأمر سوءًا حينما فشلت البنوك وبدأ الناس باكتناز الذهب بسبب عدم ثقتهم في أي مؤسسة مالية.

قام الرئيس المنتخب حديثًا فرانكلين روزفلت عام 1933 بإغلاق البنوك، فقد كاد الاحتياطي الأمريكي من الذهب أن ينفد، وقام باسترجاع كل الذهب الموجود بحوزة البنوك وإرساله إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي، وقام بإعادة فتح البنوك الخالية من الذهب بعد عشرة أيام، فأصبح من المستحيل تبديل الدولار الأمريكي بالذهب، وقام أيضًا بمنع تصدير الذهب خارج الولايات المتحدة، وأمر الأمريكيين بإعادة ما بحوزتهم من الذهب واستبداله بالدولار، منعًا لاكتناز الذهب أو محاولة استبدال الدول الأجنبية له، وأصدر قانون الحفاظ على الذهب الذي منع الملكية الفردية للذهب بدون رخصة وسمح للحكومة بدفع ديونها بالدولار الأمريكي، وقام بتقليل سعر الدولار وذلك عن طريق رفع سعر الذهب الذي لم يتغير منذ ما يقارب المائة عام. وفي عام 1939 انتهي الكساد العظيم فعادت الدول إلي نظام قاعدة الذهب مجددًا، وأصبحت الولايات المتحدة صاحبة أكبر احتياطي من الذهب في العالم باسره، مما جعلها القوة الاقتصادية المهيمنة.

مزايا الغطاء الذهبي للنقود

للغطاء الذهبي للنقود محاسن، أهمها وجود أصل ثابت يدعم قيمة العملة، ويعمل علي تنظيم الاقتصاد واستقراره، فلا تستطيع الحكومة طباعة أموال أكثر مما تملك من الذهب، مما يقلل من احتمالية حدوث تضخم، والتضخم يحدث حينما يكون هناك الكثير من الأموال التي يحاول الناس شراء القليل من البضائع بها، فتقل قيمة المال كثيرًا حتي تري كما قد حدث في بعض الدول، يحتاج الناس لألاف من العملة المحلية لشراء الحاجات الأساسية اليومية، وأيضًا يعمل نظام قاعدة الذهب على تقليل احتمالية حدوث عجز في الميزانية أو حدوث دين، الذي لا يمكنه أن يتخطى قيمة الذهب التي تملكه الدولة.

عيوب الغطاء الذهبي للنقود

بالرغم من فوائد وجود غطاء ذهبي للعملة، إلا أنه لا يمكن إغفال عيوبه، فمن عيوب نظام قاعدة الذهب اعتماد اقتصاد الدولة بصورة كبيرة على ما تمتلكه من الذهب، وليس على إنتاجيتها ومهارة أهلها، فتمسي الدول ذات الثروة المعدنية القليلة أو المنعدمة من الذهب في موقف تنافسي صعب مع البلاد التي تمتلك ثروة ذهبية كبيرة، وبالطبع لم تواجه الولايات المتحدة الأمريكية هذه المشكلة، فهي ثاني أكبر منقب عن الذهب في العالم بعد جنوب أفريقيا، وينتج أغلب الذهب الأمريكي بالتحديد من ولاية نيفادا، وتمتلك الحكومة الفيدرالية الأمريكية أغلب الأراضي التي يتم التنقيب عن الذهب فيها.

نظام قاعدة الذهب يصنع هوسًا لدي الدول باكتناز الذهب والاحتفاظ به، بدلًا من محاولة تحسين المناخ التجاري للأعمال والصناعات. فعلى سبيل المثال أثناء الركود الاقتصادي العظيم لسنة 1929، قام بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع نسبة الفائدة لكي يرفع من قيمة الدولار الأمريكي ويمنع استبداله بالذهب، في محاولة لحماية احتياطي الذهب من النفاد مما أدي لصعوبات في الإنتاج والتجارة، بالتالي زاد الوضع سوءًا، فكان من المفترض على البنك الفيدرالي خفض نسبة الفائدة لكي يستمر الإنتاج وتستمر التجارة مما كان سيعمل على تقليل الخسائر بصورة شديدة ومعالجة الكساد، ولا يزال الخبراء حتي الآن يلومون البنك الفيدرالي على قرارته الخاطئة حينها التي زادت تلك الأزمة الاقتصادية التي هزت أمريكا. في الواقع القرارات التي اتخذتها الحكومة الأمريكية في محاولة منها لحماية احتياطي الذهب لديها في مدة لا تزيد عن 15 عامًا فقط ما بين عام 1890 و 1905 تسببت في خمس أزمات اقتصادية! خمس أزمات اقتصادية في 15 عامًا أي تقريبًا أزمة كل ثلاث سنين.

طباعة النقود بدون غطاء ذهبي

الدولار الأمريكي طباعة النقود بدون غطاء ذهبي

قد يتساءل البعض لما لا تطبع الدول النقود لسد احتياجاتها وديونها؟ والسبب أن طباعة المزيد من النقود لا تساهم في زيادة الناتج الاقتصادي، بل على العكس طباعة المزيد من النقود سيتسبب في التضخم، ولشرح هذا فلنفترض أن الدولة تنتج بضائع قيمتها 1000 دولار أمريكي، على سبيل المثال 1000 مقعد خشبي ثمن المقعد 1 دولار أمريكي في هذه الحالة العرض النقدي هو 1000 دولار، أي أن الدولة بها نقود قيمتها 1000 دولار، والآن فلنقل أن الدولة طبعت نقود بقيمة 1000 دولار، الحكومة ضاعفت حجم النقود بينما عدد المقاعد المعروضة 1000 مقعد كما هي، بالتالي سيزيد الطلب على المقاعد في مقابل زيادة العرض على النقود مما سيتسبب في زيادة سعر المقعد إلى 2 دولار، وبالتالي سيكون لدينا إجمالي ناتج محلي بقيمة 2000 دولار (عدد المقاعد مضروب بسعرها) بدلًا من 1000 دولار سابقًا، ولكن الزيادة هنا زيادة وهمية فإذا زادت أسعار البضائع للضعف مع زيادة حجم النقد في السوق للضعف فلم يتغير شيء.

مشاكل التضخم وعلاقتها بقيمة الدولار الأمريكي

التضخم هو زيادة العرض على النقود في مقابل ثبات العرض على البضائع التي يتم شرائها بهذه النقود. تتجلى عواقب طباعة النقود بحرية وبدون غطاء ذهبي في مشكلة التضخم وتتبلور أكثر في التضخم المفرط، ولتبسيط الفرق بين التضخم والتضخم المفرط، فيمكننا القول أن التضخم يكون عندما تزيد أسعار المنتجات الضعف أو الضعفين أو حتي الثلاث في فترة زمنية طويلة نسبيًا، بينما يكون التضخم مفرطًا إذا زادت أسعار المنتجات للضعف في شهر ثم 1200 ضعف في الشهر الذي يليه وهكذا، والتضخم المفرط يكون حاله خطيرة ومميته إذا دخل بها اقتصاد الدولة وعادة تنتهي بإلغاء العملة واستبدالها بعملة جديدة لاستحالة إنقاذ العملة القديمة. تظهر عواقب التضخم في مدخرات الأفراد، فعلي سبيل المثال إذا كنت تدخر مالًا بقيمة 500 دولار وحدث في بلدك تضخم بنسبة 100% فإن قيمة مدخراتك ستقل للنصف، أي أن ما تملك من 500 دولار أصبح يشتري بضائع وخدمات قيمتها 250 دولار، فبالرغم من ثبات المبلغ المالي تقل قيمته.

تظهر أيضًا عواقب التضخم في تغير قوائم الأسعار بصورة يومية مما يكلف الشركات الكثير من المال لتغيرها، وأيضًا في حالة التضخم المفرط الحاصل في ألمانيا عقب الحرب العالمية الأولى، توجب على ألمانيا دفع تعويضات حرب باهظة لا يمكن للاقتصاد الألماني تحملها للدول المنتصرة بالحرب، فاضطرت الحكومة لطباعة الأموال لدفع التعويضات مما أدي إلى تضخم مفرط، بسبب ارتفاع أسعار المنتجات الأساسية اليومية كان العمال الألمان يتلقون أجورهم مرتان يوميًا! فإذا لم يستطع الشخص شراء الخبز في الحال فإن سعره سيرتفع لدرجة لا تمكنه من شراءه آخر اليوم، مما أدي إلي انهيار الاقتصاد. كما أن الفترات الطويلة من التضخم تؤدي إلى أنعدام الثقة بين المستثمرين والدولة مما يؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي.

اتفاقية بريتون وودز

عام 1944 وقُبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية، اجتمع ممثلون عن دول الحلفاء التي انتصرت بعدها في الحرب، ووضعوا نظام مالي عالمي جديد استبدلوا فيه نظام قاعدة الذهب بنظام قاعدة الدولار الأمريكي ، حيث امتلكت الولايات المتحدة الأمريكية ثلاثة أرباع إجمالي الإمداد العالمي من الذهب، وكان للولايات المتحدة الحق الأوحد في طباعة الدولار الأمريكي . نصت الاتفاقية على إنشاء مؤسستان ماليتان دوليتان بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية لمراقبة النظام المالي الجديد، وهاتان المؤسستان هما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ووضعت الاتفاقية سعر صرف لجميع العملات في مقابل الذهب، وقد نصت الاتفاقية أيضًا على أن البنوك المركزية للدول الموقعة يتوجب عليها الحفاظ على معدل صرف ثابت بين عملاتها وبين الدولار الأمريكي ، وكان تطبيق ذلك كالآتي: إذا كان سعر العملة المحلية أعلى من سعر الدولار، فإنه يتوجب على البنك المركزي للدولة طباعة المزيد من النقود للتقليل من قيمة العملة المحلية وربطها بقيمة الدولار.

وإذا كانت قيمة العملة المحلية أقل من قيمة الدولار، فإنه يتوجب على البنك المركزي شراء عملته المحلية بالأسواق الخارجية فيقلل من عرض العملة وبالتالي يرفع من سعرها، فأصبحت التجارة أسهل للدول إذا قاموا بربط عملاتهم المحلية بالدولار الأمريكي. واتفق الأعضاء الموقعون على اتفاقية بريتون وودز على تجنب الحروب التجارية، أي أنه مما من دولة ستقوم بخفض سعر عملتها بصورة شديدة لكي تزيد من مبيعاتها في مقابل تدمير مبيعات الدول ذات العملات مرتفعة السعر، ومع ذلك حفظت الاتفاقية للدول الموقعة حق تنظيم عملاتهم والتغير في سعرها تحت شروط معينة، كأن يقوم استثمار أجنبي بزعزعة الاقتصاد المحلي، كما يمكنهم تعديل سعر العملة ليقوموا بإعادة البناء والتعمير ولتغطية تكاليف الإصلاحات بعد الحروب. ووفرت الاتفاقية للبلاد الموقعة حق دفع ديونها بالدولار الأمريكي، وأعطت للدول مرونة اقتصادية أكبر من اتباع نظام قاعدة الذهب الصارم.

رفع الغطاء الذهبي عن الدولار ونهاية نظام قاعدة الذهب

الدولار الأمريكي رفع الغطاء الذهبي عن الدولار ونهاية نظام قاعدة الذهب

عام 1960 كان احتياطي الذهب لدى الولايات المتحدة قيمته 19.4 مليار دولار وهذا القدر كان كافٍ لتغطية قيمة النقد من الدولار الأمريكي الموجود بالخارج والذي كان 18.7 مليار دولار. ولكن مع ازدهار الاقتصاد الأمريكي بدأ الأمريكيون بشراء الكثير والكثير من البضائع المستوردة والتي قاموا بدفع قيمتها بالدولار الأمريكي ، مما أدي إلي عجز كبير في ميزان المدفوعات وهذا اقلق الحكومات الأجنبية من قدرة الحكومة الأمريكية على تغطية الدولار الأمريكي بالذهب. وأيضًا أصبح الاتحاد السوفيتي مُصدر كبير للنفط وكان يدخر الدولار في احتياطي النقد الأجنبي الخاص به، حيث كان النفط يباع بالدولار، فخشي الاتحاد السوفيتي من إيقاف حساباته كنوع من الحيل في الحرب الباردة الدائرة بينه وبين الولايات المتحدة، فقام بإيداع الاحتياطي الخاص به من الدولار الأمريكي بالبنوك الأوروبية الغير خاضعة لقوانين البنك الفيدرالي الأمريكي، وسميت تلك الإيداعات بالدولارات الأوروبية.

بحلول عام 1970 كانت قيمة احتياطي الذهب لدي الولايات المتحدة 14.5 مليار دولار في مقابل الدولارات الأمريكية الموجودة بالخارج والتي قيمتها وصلت 45.7 مليار دولار مما أصبح مشكلة حقيقية، بالإضافة للسياسات الاقتصادية التي سنها الرئيس الأمريكي نيكسون التي أدت للكساد التضخمي، والذي هو مزيج مدمر من التضخم والكساد الاقتصادي الذي أدي إلي تداعي قيمة الدولار الأوروبي فبدأت البنوك تتهافت على أستبدال ما تملك من الدولارات بالذهب، مما أدي إلي عجز الولايات المتحدة عن تلبية هذا الطلب المتزايد. وفي 15 أغسطس عام 1971 منع الرئيس الأمريكي نيكسون البنك الفيدرالي من استبدال الذهب بالدولار مما جعل الغطاء الذهبي لا قيمة له، وانفصلت قيمة الدولار عن الذهب مما أدي لارتفاع سعر الذهب بالسوق الحرة لمبالغ لم يصل إليها من قبل، وكانت تلك هي النهاية الرسمية لنظام قاعدة الذهب الذي استمر إلى قرابة القرنين، وبسقوط نظام قاعدة الذهب بدأت البلاد بطباعة المزيد والمزيد من النقود مما أدي إلي التضخم المصحوب بالنمو الاقتصادي.

يظل الدولار الأمريكي حتي يومنا هذا هو العملة العالمية المستخدمة في التجارة حول العالم، فحوالي 90% من التحويلات التي تتم في أسواق الصرف العالمية تشمل الدولار، وقوة الدولار لا تتوقف على صورته النقدية فقط، فثلث الإنتاج المحلي بالعالم يأتي من دول تربط عملتها بالدولار الأمريكي. وعلى الرغم من إلغاء نظام قاعدة الذهب وفصل قيمة الدولار عن قيمة الذهب، لم يفقد الذهب رونقه كأصل مالي ذا قيمة حقيقة، فكلما اقترب وحش التضخم من الأبواب، تجد المستثمرين يحتمون بقلعة الذهب الحصينة.

الكاتب: عبد الله نادي

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

خمسة عشر − اثنان =