تسعة
الرئيسية » عمل ومهارات » الأعمال » كيف تحد من الخلاف مع العميل وما ضرر ذلك بالنسبة لعملك؟

كيف تحد من الخلاف مع العميل وما ضرر ذلك بالنسبة لعملك؟

من الأمور المتوقعة لمن يعملون في مجال التصميم أن يحدث الخلاف مع العميل في بعض الأمور مثل اختلاف وجهات النظر في أمور معينة من ناحية الذوق العام، وميزانية العمل، والرؤية الشاملة للمشروع وموعد التسليم إلى آخر تلك المشاكل، وسوف نتعرف على كيفية مواجهتها لتجنب حدوث تلك الاختلافات.

الخلاف مع العميل

سوف تكون هناك دائما وجهات نظر متباينة بين ما يريده العميل في المشروع من اجل تحقيق أهداف معينة، وما يراه المصمم من وجهات نظر يراها أكثر احترافية ومحققة للأهداف التي يسعى إليها العميل، وقد تتعمق هذه الخلافات إلى الحد الذي يعرض المشروع كله للفشل، ويفقد المصمم فرصة عمل مميزة، ومقالنا اليوم ليس بصدد حل الخلاف مع العميل ، ولكننا سوف نحاول أن نحد من ظهور هذه المشاكل قبل أن تحدث، بحيث تسير الاتفاقيات في الاتجاه الصحيح الذي يحقق للعميل هدفه، وينفذ المصمم رؤيته ليخرج المشروع إلى النور، ويتم التنفيذ في جو من التفاهم بما يغري بتكرار التعامل مرات أخرى.

امتلاك عقلية تحليلية لحل المشاكل

في أحيان كثيرة يستبد الغرور والتشبث بالرأي بالمصمم بحيث يرى نفسه دائما على حق وصاحب الرؤية الأصوب، في حين يتعين على المصمم أن يمتلك عقلية تحليلية تتوصل إلى ما في عقلية العميل وتفهم وجهات نظره، والفصل بين ذوقه الشخصي ومصلحة العمل والعميل، بحيث يلبي احتياجاته كما يريدها يدون فرض رأيه، بل يكتفي بالاقتراح وتوضيح مزايا رأيه وكيف يكون ذلك في صالح المشروع، فعلى سبيل المثال إن كان المصمم لا يحب اللون الأحمر لكنه مهم في المشروع لآنه يتناسب مع الفئة المستهدفة ويحقق نتائج إيجابية، فيكون ذلك هو الاختيار الصحيح بصرف النظر رأي المصمم الشخصي أو رأي العميل في اللون الأحمر، وتوضيح ذلك يجعل الأمور أكثر قبولا، ويحد من ظهور الخلاف مع العميل حول آراء شخصية.

معرض أعمال المصمم بوابة تواصله مع العملاء

يجب على المصمم توجيه اهتمامه الكبير لمعرض أعماله، وإعداده بشكل جيد، فنحن لسنا بصدد استعراض ألبوم للصور، ولكن العميل يحتاج إلى أن يكون معرض أعمال المصمم في صورة دراسة شاملة مفصلة للمشروعات التي قام المصمم بتنفيذها، وعلى الأسس التي بنى عليها تصميمه فإن ذلك يمنحه الشعور بالثقة في تسليم مقاليد المشروع للمصمم ويحد في نفس الوقت من حصول الخلاف مع العميل مستقبلا.

استعراض المصمم للتفاصيل الدقيقة في تصميم مشروعاته توضح للعميل مدى جدية المصمم وتمكنه من أدواته، وتجعل العميل يقدر دوره الكبير في إنجاح المشروع ولا يستهين به، ويدرك بالتالي أن دور المصمم أكبر بكثير من مجرد وضع لمسة جمالية للمشروع، أو تحقيق الجمال الظاهري.

البداية الصحيحة تكون بالاستبانة

هذا الموضوع للأسف لا يحظى باهتمام الكثير من المصممين، على الرغم من كونه من أشد الأمور أهمية في الحد من الخلاف مع العميل ، ومن خلال الاستبانة يطرح المصمم عدة أسئلة على العميل عن تفاصيل المشروع وأهدافه، والفئة المستهدفة التي يحاول التواصل معها، ورؤيته في كيفية تنفيذ المشروع، والألوان والأشكال والخطوط التي يقترحها، والسبب وراء هذه الاختيارات، وكلما تم طرح المزيد من الأسئلة سوف تتضح للمصمم الكثير من التفاصيل التي تفيده في وضع تصميماته من واقع إجابات العميل، وكلما تفهم المصمم طبيعة عمل العميل وعرف المزيد عن نشاطه، سوف ينجح في وضع تصور لأسلوب التعامل معه.

أيضا بسؤال العميل عن الهدف من التصميم أو إحداث تعديلات في العلامة التجارية ليتأكد المصمم أن التعديل المطلوب في الاتجاه الصحيح، أو يمكن تعديله لكي يحقق الغرض بشكل أفضل.

الاستفسار عن الميزانية المخصصة للمشروع ومناقشتها قبل بدء العمل، يحد كثيرا من حدوث خلاف مع العميل، بحيث يتم توضيح ما سوف يتم إنجازه بالفعل في ظل الميزانية المقترحة.

يجب التأكد أن التعديلات المطلوبة على علامة تجارية حالية أو مشروع قائم بالفعل من الممكن أن يلائم المشروع على المدى الطويل، ويتعين أن يقدم المصمم نصائحه للعميل في هذا الصدد.

من حق المصمم التعرف على كافة التصاميم السابقة للمشروع الذي يقوم بتعديله، حتى يتمكن من الاستفادة مما هو قائم ويبني عليه، بما يساعد في ضغط النفقات للعميل، وبالتالي يكتسب المصمم المزيد من الثقة لدى العميل.

يجب الاتفاق على مواعيد العمل والتسليم بكل وضوح وشفافية، حيث عادة ما يتعجل العميل النتائج، فلا يجب أن يعد المصمم بشيء لن يتمكن من الوفاء به، بل أن يكون صادقا مع نفسه ومع العميل حول ما يمكن إنجازه بالفعل في توقيت محدد.

يجب أن يطرح المصمم سؤالا مباشرا حول الشخصية التي سوف يتعامل معها، وتكون هي المسئولة عن إبرام الاتفاق معه، وألا يترك الأمر موزعا بين مجموعة من الشركاء دون أن يتم تحديد المنوط به متابعة المشروع والوفاء بالتزامات المصمم المالية.

التأكد من مدى تقدير العميل لدوره كمصمم في تنفيذ وإنجاح المشروع، وبالتالي سوف يحدد المصمم إن كان في إمكانه التعاون معه بدون التعرض للمشاكل من عدمه.

توقيع عقد لتجنب الخلاف مع العميل

حيث أن العقد شريعة المتعاقدين، فإن توقيع عقد بين المصمم والعميل يعتبر صمام أمان للطرفين، ويحمل طابع الجدية والالتزام لجميع الأطراف ويحدد الحقوق والواجبات المطلوبة منهما. وبقدر ما كان العقد مفصلا لكافة جزئيات ومراحل التنفيذ بقدر ما تجنب المصمم حدوث خلاف مع العميل. ومن البنود الأساسية الواجب توافرها في العقد ما يلي:

المرحلة السابقة على البدء بالعمل

  • حيث يبدأ حساب الوقت الفعلي لبدء التنفيذ بعد استلام عربون بداية العمل لضمان الجدية والالتزام من قبل العميل، ويقدر بنصف المبلغ المتفق عليه، وهذا المبلغ لا يرد تحت أي ظرف من الظروف.
  • لا يجب أن يطلب العميل تقليد أي علامة تجارية أو تصميم سبق عرضه.
  • على المصمم أن يقوم بتسليم عدد نماذج التصميم حسب اتفاقه مع العميل.

مرحلة تنفيذ الاتفاق

  • من المهم أن يتم التأكيد في العقد أن الفترة الزمنية المخصصة لتنفيذ المشروع هي هي مدة تقريبية معرضة للزيادة والنقصان حسب ظروف العمل.
  • تحديد حد أقصى لمرات التعديل التي يمكن أن تطلب من المصمم، وألا تكون التعديلات المطلوبة من صلب المشروع، أو تغيير الفكرة بالكامل.

في حالة طلب نماذج إضافية من الضروري أن يخصص مقابل مادي إضافي يدفع للمصمم مقابل هذه النماذج.

مرحلة الانتهاء من العمل

  • بعد الانتهاء من المشروع، ومع استلام المصمم لآخر دفعة حساب له من العميل، عليه أن يرسل العمل بصيغ ملائمة.
  • بمجرد الانتهاء من المشروع تصبح جميع التصميمات التي تمت تخص العميل ولا يحق للمصمم إعادة استخدامها في أي مشروع لاحق، كما لا يحق له استخدام أي نسخ من نماذج اشتراها العميل بالفعل.
  • يجوز للمصمم استخدام أي نماذج لم يقع اختيار العميل عليها.

كيفية التعامل مع الزبون والحد من الخلاف مع العميل

يفاجأ المصممون بنوعية من العملاء يسيئون فهم قيمة وأهمية وطبيعة عمل المصمم، متخيلون أن عملية التصميم عملية هينة، لا تزيد عن كونها مجرد تجديد للمشروع ومجموعة ألون ورسومات جميلة، ومن هنا قد يطلب الزبون مثلا تصميما على وجه السرعة غير مدركا الهدف الحقيقي من وضع التصاميم، ومدى التأثير الذي من الممكن أن يتركه على العلامة التجارية أو المؤسسة، ومن هنا يجب أن يتدخل المصمم ليساعد العميل على إدراك المعنى الحقيقي للتصميم، وقيمته وتأثير ذلك على نجاح العمل والرسائل التي من الممكن أن يقوم بتوصيلها للمستخدمين، ومن هنا تتخذ العلاقة بين المصمم والعميل اتجاها جديدا قوامه الفهم والتقدير، وما يمكن أن ينتج عنه من مشروعات ناجحة بين الطرفين.

بعدما يكون المصمم قد وضح وجهة نظره والمفهوم الصحيح للعميل عن القيمة الحقيقية لوضع تصميم مناسب لمشروعه قد يستغرق بعض الوقت، سوف يتلقى أحد ردين على كلامه، إما أن يقتنع العميل ويبدأ في الاتفاق على المشروع وفقا لرؤية المصمم وشروطه، أو أن يظل عن رأيه في أن ينفذ له المصمم ما يريده، وفي هذه الحالة يكون من الأنسب رفض المشروع، وعدم الضعف أمام العميل مهما بلغت المغريات المادية، لأن النتيجة الحتمية لذلك سوف تكون تصميما فاشلا من المصمم الذي يرفض وضع اسمه عليه، ومشروع فاشل للعميل لأنه لن يحقق له أي نتائج حقيقية.

وعلى وجه العموم يجب ألا يقبل المصمم الحريص على اسمه ومكانته بين المصممين أن يقبل بمشروع لا يتناسب مع الوقت المطلوب للتنفيذ، أو تخصص له ميزانية أقل من اللازم، لأن ذلك سوف يجعله يقصر سواء في جودة المنتج، أو استخدام خامات رديئة، وسوف يقيم هو في النهاية على النتائج النهائية للمشروع التي لن تكون في صالحه أبدا، وهذه القاعدة من أهم قواعد تجنب الخلاف مع العميل .

في حالة طلب من المصمم مشروعا مستعجلا، وكان في إمكانه الاستعانة بعمالة إضافية مثلا لكي يتم إنجازه في الموعد المطلوب، فلا بأس في ذلك وله أن يطلب مبالغ إضافية مقابل تسريع العمل.

يجب الاحتفاظ بعلاقات المودة والتفاهم مع العميل، وأن يدرك باستمرار أن اختياره للمصمم نشأت من ثقته في صدقه وإخلاصه في العمل، وعلى تفوقه ونبوغه في إنجاز ما يوكل له من عمل بمنتهى الأمانة والالتزام، وأن يكون دائم التوضيح له عن أهمية التصميم الجيد في دفع المشاريع للأمام وتحقيق النجاح والانتشار، وأن التهاون في مثل هذه الأمور سوف يكون له مردود سلبي وتراجع حقيقي للمشروع وتأخر في تحقيق النجاح، أو ربما فشل المشروع بالكامل.

نصائح للمصمم من أجل عمل ناجح وعلاقات طيبة مع العميل

من مشاكل المصممين الرئيسية تضخم الأنا عندهم، وطموح عادة ما يفوق القدرات، وذلك يوقعهم في العديد من المشاكل، حيث أنهم عند عرض مشروع ما عليهم فإن طموحهم يأخذهم لمسافات بعيدة فوق قدرات الممولين أو العملاء، ويلزمهم في هذه الحالة أن تلمس أقدامهم الأرض، وألا يغالوا في التطلعات بشكل يشعر العميل بالعجز واليأس، بل يجب أن يدرك المصممون أن كثيرا من العلامات التجارية الناجحة بدأت بدايات متواضعة، وأن العبرة ليست بالوصول إلى القمة بقدر ما هي بالتخطيط السليم وتحديد الأهداف ومراحل الوصول إليها.

والمصمم الناجح هو القادر على التغلب غلى عاملي الغرور والأنانية، وتحديد المفاهيم الصحيحة للمصمم الناجح والالتزام بها.

لا يجب على المصمم الارتكاز على نجاحات سابقة دون أن يحاول أن يضيف إليها ويطورها باستمرار، وإلا فسوف يسقط صريعا للتكرار والنمطية، وذلك من ألد أعداء المصممين.

يجب على المصمم أن يعرف أن طريق التعلم واكتساب المعارف وإضافة الجديد لمفاهيمه ومعلوماته هو طريقه للحفاظ على مكانته بين المصممين الموهوبين والناجحين، فلا يتوقف أبدا عن الاطلاع على كل جديد.

بذلك نكون قد تعرفنا اليوم على أحد المبادئ الهامة في نجاح المصمم من خلال بناء علاقة ناجحة مع العملاء، وكيف يمكن إحكام السيطرة على هذه العلاقة من أجل الحد من الخلاف مع العميل ، وذلك من خلال وضع أسس واضحة لهذه العلاقة ووضعها في إطار من الثقة بين الطرفين، والوضوح والشفافية في التعامل، والمناقشة الواعية للمشروعات ووضع الاتفاقات في عقود واضحة البنود تكفل حق كل الأطراف وتحافظ على العلاقة الطيبة بينهم.

نرفانا إدريس

احب التطلع والاستطلاع واكتشاف الجديد اهوى المطالعة والكتابة في كل المواضيع التي تثير إنتباهي.

أضف تعليق

اثنا عشر − ستة =