الخط العربي

الخط العربي من اهم علامات لغة القرآن اللغة العربية منذ قديم الزمان، حيث تم عن طريقة تدوين القرآن وتدوين العلوم العربية التي عرفها العرب منذ قديم الزمان، والخط ليس مجرد حفظ للكلام فقط، بل هو فن أقرب للزخرفة وشبيه بالرسم إلى حد ما، وقد ازدهر كثيراً في بعض العصور بسبب بعض الفتاوى بحرمانية الرسم، فأخرج الناس كل مواهبهم وابدعا تهم فيه، الخط بالأساس وسيلة لتدوين أي شيء يرغب الناس في حفظه من الضياع والفقد وتذكره، وقد أخذت أشكال الكتابة والخط عدة مراحل ابتداءً من الكتابة على الجدران قديماً حتى شكل الكتاب الذي نراه اليوم.

وفي فترة ما قبل انتشار التكنولوجيا كما هي اليوم، كان الخط العربي فناً يحترمه العرب ويقدمون عليه في زخرفة الحوائط أو الترويج لشئ ما أو الإعلان على الحائط، أو في المراسلات البريدية، وقد كان مريحاً للعين وملفتاً للنظر، بسيطاً في الكتابة والتكلفة. ولم يقتصر الخط كفن فحسب، بل كان اهتمام أي شخص بتحسين خطه جزءا من هذا الفن الذي شمل اهتمام الكبير والصغير.

ومع التقدم الذي نعيش فيه وتطور التكنولوجيا، بدأ الناس يميلون إلى الاستغناء عنه، وبدلاً من كتابة لوحات للإعلان عن شئ ما، أصبحت فكرة البنرات أسرع وأسهل، بالإضافة إلى أن لها بعض المميزات التي تجعلها مادة دعائية اقوي، مثل أمكانية وضع صور في البنر وتلوينه وتكبيره أو تصغيره بالحجم الذي تريد، وبهذا يكون البنر أكثر مرونة ولفتاً للأنظار من الخط العربي، وبدأ الناس يميلون إلى استخدام التكنولوجيا في كافة المجالات وكما اختفت أشياء عديدة بسبب التكنولوجيا، قل تماماً استخدام الرسائل المكتوبة بخط اليد والتلغرافات، وأصبحت طفيفة مقارنة بالتكنولوجيا، والبريد الإلكتروني.

تاريخ الخط العربي

لم يعرف العرب الكتابة أولا بل مروا بمراحل عدة قبل أن يصلوا لفكرة التدوين على الورق، وأشهر طرق التدوين والحفظ الذي أُستخدم قديماً، هو الحفظ بالسمع والتلقين، حيث كانت هذه هي وسيلة نقل الكلام الشائعة عبر الأجيال، ومن خلال ما يحفظون يمكنهم تسميع ذلك ونقله لأبنائهم حتي يحفظوه، مثلما حدث مع القرآن الكريم قبل أن يدون في مصاحف، وكما فعل العرب مع المعلقات السبع قديماً، وبعدما ظهرت الكتابة والتدوين كان بمثابة أنتقال إلى بداية نهضة وازدهار، بدأ تدوين العرب وهم في مرحلة البداوة، ولم يهتموا بشكل ما يدونون كثيراً بسبب طبيعتهم المتنقلة والقاسية التي لم تتح لهم ذلك، إذ كان كل ما يريدون هو حفظ المعلومات فقط، وبعد أن انتهت مرحلة البداوة واستقر العرب نوعاً ما بدأ الاهتمام بشكل ما يكتبون وأصبح هناك عدة أسماء للخطوط العربية وقد كانت تسمي بأسماء المناطق التي تأتي منها، وكانت بغداد والشام من أكثر الأماكن التي أتي منها أنواعاً جديدة للخطوط، وبعد مرحلة أكثر تقدما تم تسمية أنواع الخطوط بمؤلفيها.

الخط العربي ليس مجرد خط جميل يُكتب لتزين به الجدران أو ليحفظ به الكلام فحسب، بل هو جزء من التراث العربي وما يميز حضارتنا، لأن الخط العربي لم يبدأ بمرحلة وينتهي عندها، بل قد شهد تاريخه انعكاس لحياة العرب وتطورها في المراحل المختلفة.

مشكلة الخط العربي مع التكنولوجيا

عندما كانت الحياة تقتصر على البساطة والهدوء لم يكن هناك بديل للخط العربي من الأساس، فكان كعمل مستقل للخطاطين، ودراسة متخصصة في معاهد الخطوط، وقد كانت الدراسة في هذه المعاهد مقبولة ولها مستقبل جيد، ولكن المشكلة اليوم أن الخط لم تعد له أهمية كالسابق، ففي العصور الحديثة بعد أن تطورت الكتابة وتطور المستوى التعليمي في البلدان العربية، انتشرت الكتابة بين جميع الناس، ولم تقتصر على الكتبة أو الخطاطين، بل أصبحت الكتابة للجميع، واصبح اشهر نوعين من الخطوط هما الموجودين حتي الآن، خط الرقعة وخط النسخ. وبعد أن كان الخط العربي مادة منفردة تشرح في الفصول في المرحلة الابتدائية وتعين الدولة مدرسين متخصصين له، تبدل كل شئ الآن وأهملت كل التفاصيل وحلت الطباعة الورقية كبديل أساسي عن الكتابة بالخط، كما استبدلت يافطات المحلات التي تكتب بالخط اليدوي، باليافطات المطبوعة بالكمبيوتر، وحدث تحول كبير وتدهور لمهنة الخطاط.

هل للخط العربي أهمية؟

قد يبدر إلى ذهن البعض استنكار للسؤال، إذ هل يوجد أهمية للخط العربي؟، والإجابة ببساطة نعم فالخط العربي له أهمية في حياتنا.

بعيداً عن كون الخط العربي جزء من ثقافتنا وهويتنا العربية، فمقارنة بالخط التكنولوجي الذي نستخدمه في الكتابة هناك بعض الفروق.

بداية من طريقة كتابتك على الكمبيوتر التي ستؤلم عينيك وتتسبب في ضعف النظر بمرور الوقت، الخط العربي مريح جدا للعين سواء في الكتابة أو القراءة، ويبعث في النفس شعروراً بالارتياح، يعلم صاحبه النظام والترتيب والدقة في الكتابة وبالتالي سينعكس ذلك على حياته.

كما يشحذ القريحة وينمي المواهب اللغوية والحسية داخل الفرد. على عكس الكتابة على الكمبيوتر الجامدة والتي تخلو من كل ما تحدثنا عنه.

كيف ننهض بالخط العربي مرة أخرى؟

يجب على الدولة أن تقوم بدور فعال في هذا الأمر، لأنها هي الأقدر على ذلك بما لها من سلطة ونفوذ، وأول خطوة فعليه يجب أن تقوم بها الجهات المعنية بالأمر أن تقوم بتعليم وغرس قيم الولاء للثقافة العربية في الأجيال الجديدة لأنها أول طريق لبعث وإحياء روح الخط العربي مرة أخرى.

يجب أن يعود الخط العربي ومكانته مرة أخري كما كان سابقاً وهذه العملية لن تحدث في يوم وليلة، بل يلزمها بعض الحث والإجبار، حتي نلاقي ثمار ما نرجو. وأول السبل إلى ذلك أن يتم ألاهتمام بدراسة وتدريس الخط، فلم تعد دراسة الخط العربي في المعاهد أمر ذو قيمة في العصر الحالي، بسبب إهماله وقلة الطلب عليه وقله استخدامه، وفي المراحل الأولي من التعليم في البلدان المختلفة، قل الاهتمام بتعليمه تماماً، فبعد أن كان مادة مستقلة لها كتابها الخاص بها ومدرسها المتخصص، تم إهمال ذلك كله وأصبحت مادة الخط العربي فرع طفيف من مادة اللغة العربية، ولا يهتم بها كالسابق. حيث أصبح الخطاطين ومدرسي الخط على الهامش، ومهنتهم على أعتاب الانقراض.

لذلك لتنمية الخط العربي مرة أخرى في وطننا العربي يجب الاهتمام بتعليم الخط العربي في المعاهد المتخصصة، وتحديد وظائف ثابته للخطاطين ومدرسي الخط، ويجب أن تقوم الحكومة بسن قوانين تمنع فيها استخدام البنرات، وأن تضع لوحة مكتوبة بالخط العربي بدلاً من ذلك.

الخط العربي هو تراث وفن أصيل، لا يمكننا التخلي عنه، لأننا إذا وافقنا على محوه، ستكون بداية اندثار لأشياء أخرى كثيرة وستكون بداية لمحو الثقافة العربية، اهتموا بالخط وأحيوه مرة أخرى ولو بتحسين كتابة خطكم، علموا أولادكم أن الخط فن وساعدوا في النهوض مرة أخرى لكل ما ساهمت التكنولوجيا في دثره.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد + واحد =