الحياة الشخصية والعمل

ما بين الحياة الشخصية والعمل يتوه الإنسان ويجد نفسه مشتتا بين هذا وذاك فلا هو استطاع أن يركز في عمله بالكامل وينخرط فيه من أجل أفضل إنجاز ولا هو استطاع أن يستمتع بحياته الشخصية بمعزل عن هموم العمل وأوجاعه، لذلك سنتحدث في المقال التالي عن كيفية الفصل بين الحياة الشخصية والعمل وكيف يمكننا ألا نخلط بينهما، فإليك المقال:

الحياة الشخصية

أولا فيما يختص بالحياة الشخصية وكيف يمكنك الاستقلال بها عن العمل من أجل مزيد من التركيز في ومن أجل ألا تختلط به فلا تلحق بهذا ولا بذاك:

لا تقم بإضافة زملائك على فيسبوك

من أجل الفصل بين الحياة الشخصية والعمل لا تقم بإضافة زملائك على فيسبوك، فيسبوك هو الحساب الشخصي لك أي أنه مختص بحياتك الشخصية أولا حتى لا تشعر أنك تأخذ العمل معك إلى المنزل وإلى مساحتك الشخصية حيث تقحم فيها أشخاصا لا تجمعك بهم أي علاقة سوى الزمالة في العمل ليس إلا وأيضا حتى لا يصطدم زملاؤك بأرائك فتجدهم يتناقشون فيها أو يحللون شخصيتك وغير هذه من الأمور وبالتالي تتحول بيئة العمل إلى بيئة جدال شخصي وهذا بالطبع ما يضر بالعمل ويضر بحياتك الشخصية، بالطبع لا مشكلة في إضافة من ترتاح له من الزملاء وتشعر أنه أصبح صديق لك ويستحق دخول حياتك الشخصية لكن أن تقوم بمجرد التحاقك بالعمل في مكان ما بإضافة كل الزملاء فهذا بالطبع ما ليس له جدوى سوى أنك فقط تشتت نفسك بين الحياة الشخصية والعمل وتخل بكلاهما.

لا تحدثهم عن حياتك اليومية

يحلو للبعض التحدث في العمل عن الحياة الشخصية والعمل في وقت الحياة الشخصية وهذا بالطبع ليس بجيد على الإطلاق، الأسباب الأهم لذلك حتى لا تخلط هذا بذاك حيث تفصل كل شيء له علاقة بالعمل بعد انتهاء وقت العمل وتنزع عنك حياتك الشخصية بمجرد دخولك مكان عملك، بالتالي كلاهما لا يلتقيان وفي نفس الوقت حتى لا تصبح بيئة العمل ناديا اجتماعيا يتبادل فيه الناس أسرارهم الشخصية وحياتهم اليومية، بالنسبة لزملائك أنت مجرد زميل تتشارك معهم في صنع أكبر إنجاز ممكن بحيث تؤدي المهام الموكلة إليك فحسب أما بالنسبة للحياة الشخصية فأنت بالنسبة لأصدقائك ومعارفك وأقاربك بصفتك الشخصية لا بصفتك موظفا في المكان الفلاني أو صاحب مهنة محددة.

لا تسرد لهم تفاصيل أسباب غيابك

أكثر الثغرات التي تنفذ إليها الحياة الشخصية والعمل معا ككتلة واحدة هي عندما تسرد تفاصيل أسباب غيابك للزملاء، بالطبع ما من مشكلة أن تجيب على من يريد أن يطمئن عليك أو لمجرد المجاملة الاجتماعية ولكن حينما يسألك لم غبت بالأمس يمكنك أن تقول كنت مريضًا، أو كان علي أن أنهي مشوارا مهما أو كانت لدي ظروف شخصية والإجابة الأخيرة تكاد تكون النموذجية لأنك تضع حدا بين العمل والحياة الشخصية بتكتمك على ظروفك وعدم السماح لأحد باقتحام حياتك الشخصية والاستفسار عنها.

ممنوع الحديث في العقائد

في ظل التناحر العقائدي الذي نحياه يجب ألا تفرق بيئة العمل بين شخص وآخر إلا بالتزامه بالعمل فحسب، بالتالي لا يجب أن تتحدث عن عقائد الآخرين أو تحدث الآخرين عن عقائدك لأن عقيدتك تخصك أنت وحدك ولا ينبغي أن تخلط بين الحياة الشخصية والعمل عن طريق النقاش في العقائد لأنك بذلك تقلب بيئة العمل إلى مناظرات عقائدية ومناقشات فكرية لا داعي لها ولا هو مكانها ولا مقامها، بالتالي حتى لا تخلط بين الحياة الشخصية والعمل عليك ألا تحدث أحدا عن عقيدتك، وتظل بالنسبة لهم “الزميل” لا “من ينتمي للطائفة الفلانية” أو “المعتنق للأفكار الفلانية”، وأيضًا لتجنب التشاحن والتضاد لأننا جميعنا يعرف أن كل شخص ينتمي لطائفة أو يؤمن بأفكار معينة فإن يحب أن ينمط الآخرين ويضعهم في قوالب مؤطرة بإطارات عقائدهم وانتمائهم لذلك من الأفضل جدا ألا تتحدث عن عقيدتك في العمل وتتحاشى أيضًا الحديث عن عقائد الآخرين.

ممنوع الحديث في الانتماءات السياسية

ما يسري على العقائد أو الطوائف أو الانتماءات الفكرية يسري أيضًا على الانتماءات السياسية فالحزب الذي تنتمي إليه لا يخص زملاءك في شيء ولا سبيل للدعوة إليه أو التبشير ببرنامجه الحزبي أو الانتخابي والشخص الذي تراه المنقذ أو المُخلص لا يهم زملاءك كثيرا لأنه في النهاية أنت تأتي إلى العمل من أجل مهام محددة لذلك اخلع عنك انتماءك السياسي بمجرد الدخول إلى العمل وانخرط في العمل فحسب وفي أوقات الراحة اجعلها للأكل أو دخول الحمام أو حتى الاسترخاء وذلك تجنبا للتشاحن والتضاد والتحول إلى ساحة نقاش سياسي.

اجعل هاتف للعمل وآخر شخصي

لا ريب أنهم قد يحتاجون إليك أحيانا في العمل لمكالمتك أو غير ذلك بالتالي ستجد أن هاتفك معهم وسيهاتفونك ربما في أوقات غير مواعيد العمل الرسمية لذلك عليك أن تجعل هاتفا للعمل وهاتفا شخصيا لحياتك الشخصية وتقوم بإغلاق هاتف العمل وقت الخروج منه وكأنك تودع كل ما يخص العمل وقت الذهاب لحياتك الشخصية، وذلك حتى لا تخلط بين الحياة الشخصية والعمل وتجد نفسك في النهاية ممزقا بين هذا وذاك فتجد أنك حين تجلس مع أصدقائك يأتيك هاتف من العمل ويتحدث إليك في شئون مملة ممكن أن تنتظر للغد ولكن كان من الأفضل أن توفر على نفسك وتجعل هاتفك الشخصي لنفسك ولحياتك الخاصة فحسب.

لا تسمح بالحديث عن العمل في غير أوقاته

حتى إن كنت قد صادقت زملاء لك من العمل وسمحت لهم بالولوج إلى مساحتك الشخصية دون تحفظ منك وكنتم تخرجون سويا أو تلتقون في أيام العطلات وغيرها فلا تسمح لأحد منهم الحديث عن العمل ذلك أنكم الآن بمثابة أصدقاء لبعضكم بعضا لا زملاء عمل بالتالي يجب أن تخلعان عنكما صفة الزمالة لأن الزمالة في العمل فحسب أيضًا لا تجعل أحدا يحدثك عن العمل في وقت الراحة وإن حاول استدراجك لشيء ما قل له أن فترة الراحة ستنتهي ونتحدث في وقت العمل حتى تفهمه أنه غير مسموح على الإطلاق أن يتحدث أحد إليك في وقت الراحة عن العمل.

العمل

والآن نتحدث عن إعطاء العمل حقه وكيفية الفصل بين الحياة الشخصية والعمل والسلوك التي يجب أن تتبعها حتى تفصل هذا عن ذاك حتى تستطيع التركيز وإنجاز أكبر قدر من المهام في أوقات العمل الرسمية دون تعطيل أو تشتيت:

إغلاق بيانات الهاتف عند وصولك للعمل

أكثر ما يشتت الإنسان في الحياة الشخصية والعمل على حد سواء هي الإشعارات والأفضل للإنسان عند القيام بشيء أن يغلق إشعارات الهاتف والأفضل له أن يغلق البيانات كلها حتى لا يصله شيء سوى المكالمات لذلك عليك أن تنسى الحياة الشخصية وتركز في العمل لأنك إن ظللت تنظر كل خمس دقائق متوسط الإشعارات دقيقة واحدة ستجد نفسك لم تنجز شيئا وأضعت على نفسك فرصة التركيز والإنجاز لذلك من الأفضل لك دائما أن تغلق بيانات الهاتف عند وصولك للعمل وتتصفح الإنترنت عبر جهاز العمل لإنجاز مهمة ما، حتى لا تجد نفسك تنسحب نحو الحسابات الشخصية لك ومتابعة التحديثات والإشعارات المختلفة القادمة.

ضبط الهاتف على الوضع صامت

يفضل للإنسان أن يقوم بضبط الهاتف على الوضع صامت عند دخوله إلى العمل ويفضل أن يغلقه تماما أيضًا خصوصًا الهاتف الشخصي أما هاتف العمل فيتركه مفتوحا ليس هناك مشكلة في ذلك حتى يسهل الوصول إليه ممن يحتاجه من زملائه في العمل أو من مديره حتى لا يتحول العمل إلى مركز إجراء المكالمات الهاتفية وحتى لا تزعج زملاءك أيضًا بالرنين المتواصل للهاتف لذلك من الأفضل أن تضبطه على وضع صامت وتتفحص المكالمات الفائتة في وقت الراحة وتجيب المهم منها.

عدم استقبال أحد في مكان العمل

العمل ليس مكانا لاستقبال الأصدقاء أو المعارف للأسف الشديد نجد أن هناك من يأتِ بأقاربه أو أصدقاءه لمكان العمل فيعمل على تعطيله وتعطيل سير العمل وتعطيل الزملاء، إن أردت أن تستقبل أحدا فهناك بيتك وهناك المقاهي وهناك المشارب وهناك أماكن كثيرة تستطيع مقابلته فيها أما مكان العمل فليس مكانا لذلك إلا إذا حدث طارئ، لذلك يجب أن تفصل بين الحياة الشخصية والعمل بهذه الطريقة بحيث تتجنب أن يزورك الأصدقاء في مكان عملك وتتجنب أن يتداخل الزملاء إلى حياتك الشخصية أيضًا.

تحديد المهام اليومية

حتى لا تغرق نفسك في متاهات ليس لها لزوم عليك أن تحدد المهام اليومية التي عليك القيام بها فيما يختص بالحياة الشخصية والعمل على حد سواء ففي البداية يجب أن تحدد الأمور التي ستقوم بها في العمل اليوم وتعمل على إنجازها ثم إن أردت شراء شيء أو زيارة أحد أو التمشية قليلا أو غير ذلك فعليك أن تحدد ما الذي ستفعله اليوم حتى لا تجد نفسك مستغرقا في تدافع الأفكار ومحتارا بين أي مهام يجب أن تقوم بها اليوم بالتالي عليك أن تحدد ما الذي تقوم به اليوم حسب الأهمية والأولوية.

الانصراف في وقت انتهاء العمل

مثلما أشرنا إلى إعطاء العمل حقه وإيقاف الحياة الشخصية على بوابة العمل وعدم اصطحابها معك إلى عملك أيضًا يجب عليك ألا تعطي العمل أكثر من حقه وتلتفت لحياتك الشخصية بالتالي لا يجب عليك أن تبذل أكثر من المطلوب منك ولا يجب عليك أن تظل بعد انتهاء وقت العمل المحدد لإنهاء المزيد من المهام، انتهاء العمل يعني وقت الانصراف وحتى ما تبقى من مهام يمكن إنجازه غدا طالما يمكن ذلك.

التوازن بين الحياة الشخصية والعمل

يجب أن يكون هناك توازنا بين الحياة الشخصية والعمل بحيث لا يجور أحدهما على الآخر والعمل الذي تسطو عليه حياتك الشخصية هو ليس بعمل بل خداع ولن تجني منه لا دخل مادي محترم ولا خبرة أو مهارة، أما العمل الذي يسطو على حياتك بأكملها لدرجة إبقاء جانب ضئيل فقط للحياة الشخصية هذا إن لم يكن سيسحقها تماما فهو ليس بعمل بل استعباد ويجب أن تتخلص منه مهما كان عائده المادي ومهما كانت مميزاته لأنك بعد فترة ستندم ندما كبيرا على هذا.

خاتمة

الحياة الشخصية والعمل دائما في سجال تام بحيث يتنازعان على الدوام من يكون له الاستحواذ الأكبر والنسبة الأعلى من السيطرة على حياتك ولكن الأفضل الموازنة بينهما وجعل كل شيء في مكانه.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة + 12 =