تسعة
الحلواني الذي بنى مصر
الرئيسية » اعرف اكثر » تعرف على » كيف ظهر زعم الحلواني الذي بنى مصر وهل كان شخصية حقيقية؟

كيف ظهر زعم الحلواني الذي بنى مصر وهل كان شخصية حقيقية؟

مع ظهور أغنية إللي بنى مصر كان في الأصل حلواني شاع في البلاد أن باني مصر هو شخص حلواني، ولكن لا يعرف ما هو المقصود من الحلواني الذي بنى مصر ومن المقصود أساسًا، فهل أنه حلواني المهنة أم حلواني لأنه بنى مصر بصورة حسنة، أم ماذا؟!

تعد شخصية الحلواني الذي بنى مصر هي شخصية حقيقية جدًا ولا تزال آثار الأبنية التي بناءها في مصر موجودة حتى يومنا هذا، فهذا الشخص قد شيد القاهرة القديمة وهي منطقة الأزهر والحسين والدرب الأحمر والمعز وما يجاورهم من مناطق أخرى، وكان الهدف من ذلك هو جعل تلك المنطقة مركزًا للخلافة الفاطمية بعدما كان مركزها في المغرب العربي، حيث أن الدولة الفاطمية كانت ترى أن أراضي دولة المغرب لا يمكن أن تكون دارًا للخلافة لعدة أسباب سوف نتعرف عليها لاحقًا، ولذلك قامت بالبحث عن مكان أخر مناسب فوجدت أن مصر هي أنسب مكان لذلك حيث أنها أقرب دارًا من الخلافة العباسية، وشعب مصر مختلف تمامًا عن الشعب المغربي بطباعه البربرية التي لم تتناسب مع الخلفاء الفاطميين، ولذلك وجهت الدولة عدة حملات عسكرية إلى مصر ولكن باءت جميعها بالفشل، حتى كانت حملة القائد جوهر الصقلي التي أرسلها المعز لدين الله الفاطمي، وقد تمكن هذا القائد من فتح مصر وقام ببناء دار الخلافة الجديدة وهي القاهرة، والآن يمكننا القول صراحة بأن باني مصر هو شخص حقيقي يدعى جوهر الصقلي.

من هو الحلواني الذي بنى مصر ؟

الحلواني الذي بنى مصر من هو الحلواني الذي بنى مصر ؟

لطالما سمعنا مقولة “اللي بنى مصر كان في الأصل حلواني” وذلك بعدما ظهرت واشتهرت في مسلسل بوابة الحلواني الصادر عام 1992، والأمر الذي يجهله الكثيرين من الناس هو اسم ذلك الحلواني المقصود في الأغنية وما هي حقيقته، ففي البداية الحلواني هو القائد جوهر بن عبد الله الصقلي الذي قام بفتح مصر باسم الدولة الفاطمية الشيعية، وقد ولد هذا القائد في جزيرة صقلية بالعام الثامن والعشرين من القرن العاشر الميلادي، وهناك رواية أخرى تقول أنه قد ولد في العام الحادي عشر من نفس القرن ولكن في شرق أوروبا وينتسب إلى الأرمن الموجودين في تلك المنطقة، وأيضًا تقول الرواية الأخيرة أن جوهر الصقلي قد سافر من بلدته إلى جزيرة صقلية للعيش فيها والعمل، وكان سفره ذلك في العام الثامن والعشرين وبشكل عام لم يشتهر هذا القائد إلى عندما ظهر في صقلية عام 928.

وقد كان يعمل جوهر بالحلوى حيث كان بارعًا على وجه التحديد في عمل الكنافة، ومع مرور الوقت ازدادت شهرته بتلك المهنة حتى جاء إليه العديد من الناس من كل مكان ليأكلوا من الحلوى التي يقدمها، وأثناء هذه الآونة كانت جزيرة صقلية تابعة للدولة الفاطمية الناشئة، فقام الخليفة الفاطمي المنصور بالله بجلب جوهر إلى المهدية وإدخاله في الجيش وظل يترقى في مناصبه حتى وصل إلى كونه أحد قادة الجيش الكبار، وفي عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله كان جوهر هو القائد الأول للجيش ولذلك أرسل على رأس القوات لضم مصر وإخضاعها للحكم الفاطمي.

أسباب توجه الحلواني إلى مصر

هناك بعض الأسباب التي دفعت الدولة الفاطمية لإرسال قائدها الشاب جوهر الصقلي لضم مصر إلى أملاك الدولة الفاطمية، وقد نتج عن هذا الفتح أن أصبحت مصر هي دار الخلافة الفاطمية وعاصمتها بعدما كانت المغرب هي مقر خلافتهم وحكمهم، وأسباب الفتح وتحويل مركز الحكم إلى مصر متنوعة وهي تتمثل في خصوبة الأراضي المصرية ووجود نهر النيل بها ما يضمن لهم حياة زراعية كريمة، بعد ذلك يعد الشعب المصري أكثر لينًا وحكمة ورحمة من الشعب المغربي المعروف عنه القسوة والاندفاع وهي صفات البربر وهذا لم يتناسب مع الدولة الفاطمية، والسبب التالي هو قرب مصر جغرافيًا من العراق مركز الخلافة العباسية ومن الشام وبذلك يسهل عليهم التواصل ومعرفة مستجدات الأمور، وأخيرًا ضعف الدولة الإخشيدية التي كانت تحكم مصر في ذلك الوقت، كل هذه الأسباب دفعت الخليفة الفاطمي المعز لدين الله بإرسال قواته بقيادة جوهر الصقلي الحلواني لفتح مصر في عام 385 هجريًا.

قصة الحلواني الذي بنى مصر

بعدما جاء جوهر الصقلي إلى مصر وخلفه جيش كبير مكون من مائة ألف جندي ومجهز بكافة المعدات الحديثة تم له أمر الفتح في مدة قصيرة جدًا، وذلك لأن الإخشيديون كانوا في حالة ضعف رهيبة جدًا وأيضًا لم يكن المصريون يحبونهم بسبب ما لقوه من عنت على أيديهم، ولذلك قاموا بمساعدة الفاطميون في فتح مصر بأكملها وبدء جوهر الصقلي سريعًا في بناء مدينة القاهرة، حيث قام بتشييد قصرين للخليفة وأمامهم سور كبير وطويل لحماية المدينة من أي غزو خارجي، ويوجد حي بين هاذين القصريين وبضعة بوابات رئيسية وفرعية مثل باب الفتوح وباب الفرج وباب النصر، وفي داخل المدينة تم بناء الجامع الأزهر والذي ينسب أسمه إلى فاطمة الزهراء زوجة الإمام علي وبنت رسول الله محمد.

وبجانبه أنشأ العديد من الأحياء والشوارع مثل شارع المعز لدين الله والذي كان يحافظ عليه جوهر كثيرًا ويقتصر دخوله على الأثرياء وأصحاب الطبقات العالية فقط، فشخصية الحلواني الذي بنى مصر كما أبدعت في عمل الكنافة أبدعت أيضًا في أعمال البناء والتشييد والتصميم، حيث تعد القاهرة مثالًا رائعًا على ذلك الإبداع الذي قدمه لنا القائد جوهر الصقلي، وقد استمرت أعمال بناء مدينة القاهرة لمدة أربعة أعوام حتى مجيء الخليفة المعز لدين الله، وخلال هذه المدة منع المصريين وغيرهم من دخول القهرة حتى تكتمل أعمال البناء فيها، ومن الجدير بالذكر أن جوهر الصقلي لم يسمى المدينة بهذا الاسم من فراغ أو لأنها تقهر الأعداء كما أشيع عنها، بل لأنهم عندما كانوا يضعون حجر الأساس فيه ظهر النجم القاهر ساطعًا في سماء البلاد، ولذلك تم تسميتها بالقاهرة نسبة لهذا النجم العظيم.

ما بعد الحلواني

الحلواني الذي بنى مصر ما بعد الحلواني

إلى الآن لم يأتي إلى مصر من يغير ملامحها ويبنيها بشكل جديد بعد القائد جوهر الصقلي، ولذلك لا يزال اسمه محفوظ حتى الآن كونه باني مصر ومؤسس قاهرتها، وبالرغم من مرور العديد من الحكام والأمراء على حكم البلاد مثل محمد علي إلا أنهم لم يتمكنوا من نزع ذلك اللقب، فعلى سبيل المثال قد قام محمد علي ببناء الكثير من الأشياء في مصر، وقام أيضًا بتغيير أنظمتها وشكلها بشكل كبير للغاية حتى أن فترة حكمه تسمى بالعصور الحديثة لمصر، بسبب ما جرى فوق أراضيها من تغيير وتبديل كبير.

إلا أن لقب الحلواني الذي بنى مصر مازال محفوظ إلى الآن للقائد الفاطمي جوهر الصقلي، فما قام به كثير للغاية ولكننا لن يسعنا جمع كل ما قام به هنا حتى ولو في رؤوس أقلام، ولكن في النهاية يتوجب عليك معرفة أن هذا الحلواني الذي بنى مصر يعد شخصية حقيقة وليست خيالًا أو غيره، مر على تواجد تلك الشخصية وما شيدته من مباني أكثر من ألف سنة تقريبًا ولكنها لا تزال معروفة ومحفوظة لدى جميع المصريين.

أحمد حمد

اهوى القراءة والمطالعة عن كل جديد. الإنترنيت اتصفحه لزيادة المعرفة. اكتب في مواضيع عدة وخاصة تلك التي تقدم أرشادات وتعليمات لمساعدة الأخرين

أضف تعليق

2 × ثلاثة =