الحفاظ على القلب

من أكثر الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثير فيما يتعلق بكيفية الحفاظ على القلب هو أنهم يعتبرون مجرد جلوس المرء دون نشاط براحة كاملة طيلة اليوم يحافظ على القلب وهو ما يبدو صحيحاً من الظاهر فقط، لكن في الواقع غياب النشاط الرياضي يؤدي إلى ضعف عضلة القلب بالتبعية وبالتالي بمجرد اضطرار الشخص لممارسة أبسط قدر من المجهود تجده يشعر بالإجهاد والإرهاق. على الجانب الآخر يوجد خطأ فادح يقع فيه الكثير من لاعبي كمال الأجسام حيث ينجرفون وراء التمارين الرياضية التي تساعد على زيادة حجم عضلات الجسم وبالتالي تحسين شكلها الظاهري دون أن يمارسوا تمارين تختص بتقوية عضلة القلب ذاتها كي تتمكن من مواكبة التغيرات الجسدية التي تطرأ عليه وتستطيع أن تضخ أكبر كمية ممكنة من الدم إلى الأنسجة؛ ولكل ما سبق وأسباب أخرى يجب على كل فرد أن يعي جيداً كيفية الحفاظ على القلب خاصة والجهاز الدوري عامة.

المحافظة على القلب والأوعية الدموية

بداية كي نعي كيفية الحفاظ على القلب وقواعد القيام بذلك علينا أن نتعرف أولاً إلى أعراض إعياء القلب. فالقلب هو المضخة التي تقوم بتوزيع الدم داخل الجسم من خلال الأوعية الدموية في شطرين الشطر الأول هو توزيع الدم المحمل بالأكسجين عبر الشريان الأورطي إلى كافة أنسجة الجسم بداية من الرأس وحتى القدمين والشطر الثاني هو تحويل الدم القادم من أوردة تلك الأنسجة إلى الرئتين لتعمل على تنقيته وتزويده بالأكسجين ليعود للقلب ومنه للأنسجة وهكذا، وعلى هذا الأساس فإن حدوث أي إجهاد لعضلة القلب يعني اضطراب في آلية توزيع الدم على الجسم وسيره في الأوعية الدموية وهو ما يمكن أن يشعر به الشخص من خلال عدة أعراض تشمل:

  • الشعور بالدوار والهبوط وعدم القدرة على مواصلة الأنشطة اليومية حتى ولو كانت بسيطة
  • آلام في الصدر وبالتحديد في منتصفه بالاتجاه قليلاً إلى اليسار، وإن اشتد الأمر يمتد الألم ليشمل الكتف والذراع الأيسر
  • زيادة في التعرق مع الشعور بالغثيان وأحياناً يصاب الشخص بنوبات قيء
  • صعوبة في التنفس وضعف عام في الجسم

جميع الأعراض السابقة تشير إلى أن قلبك ليس بخير وبالتحديد لم يعد يقوى على تحمل المجهود الجسدي الذي تمارسه إما يومياً بشكل دوري أو الذي تمارسه بشكل طارئ. بالطبع بالإضافة إلى التحاليل والفحوصات الطبية كرسم القلب والأشعة والتي تحدد بالضبط طبيعة الخلل وموضع الإعياء الموجود في القلب، وعلى كل فكافة النصائح الواردة في هذا المقال تخص الأشخاص الأصحاء أما من يعانون من أمراض في القلب أو الدم فيجب عليهم اتباع نظام الحياة اليومي الذي يصفه لهم طبيبهم الخاص.

صحة القلب والشرايين

أما أهم ما يخص الحفاظ على القلب والشرايين فهو يتلخص في كلمة واحدة (الرياضة) فكلما مارس الجسم قدراً مناسباً من الرياضة كلما أصبح قلبه أكثر قدرة على القيام بوظيفته دون توقف أو تعثر، ولا يقصد بمفهوم الرياضة هنا هو حمل الأثقال أو حتى ممارسة الرياضة بقسوة وبكمية تفوق قدرة الشخص البدنية بل يكفي القليل من الركض كل صباح أو السير السريع بسرعة منتظمة أو عمل تمرينات القلب المتعددة بكمية مناسبة حتى يعتاد القلب على ممارسة المجهود وبالتالي لا تشكل أنشطة الجسم المختلفة على مدار اليوم عبئاً يذكر له.

أما فيما يخص الشرايين فأهم ما يجب الوقاية منه هو خطر زيادة الكولسترول والذي يتراكم على جدران الأوعية الدموية من الداخل وبالتالي يؤدي إلى ضيق تجويف الوعاء الدموي ونقص كمية الدم المارة من خلاله بشكل حاد كما يسبب صعوبة في حركة طبقة العضلات الموجودة في جدار الشرايين والتي تساعد على دفع الدم وضخه باتجاه النسيج؛ وتقليل نسبة الكولسترول في الجسم يتم عبر ممارسة الرياضة بانتظام والتوقف عن تناول الدهون المشبعة والالتزام بالأطعمة الصحية والعضوية من الخضروات والفاكهة وتجنب الوجبات السريعة. لكن لا يعني ذلك أن تتوقف عن تناول الدهون تماماَ حيث أن الكولسترول – على عكس ما يشاع- ليس مادة ضارة بالجسم بنسبة 100% بل له فوائد أيضاً ولكن الضرر يحدث إذا زاد عن الحد المسموح به.

نصائح من أجل الحفاظ على القلب

بما أن القلب يقوم بعملية استقبال الدم من الجسم وإعادة إرساله مرة أخرى فكان لزاماً أن يتأثر بأي مرض يطرأ على الجسم خاصة وإن كان الدم قادراً على حمله للجسم، ولعل أهم الأخطار التي تهدد آلية عمل القلب هو السمنة المفرطة والتي تهدد تقريباً كافة أجهزة الجسم؛ لذا إن كنت تسعى إلى الحفاظ على القلب من الإجهاد فأول ما يجب عليك فعله هو الوصول إلى الوزن المثالي الخاص بك وهو ما يمكن معرفته من خلال طرح الرقم 100 من طولك بالسنتيمترات فينتج الوزن المثالي لجسمك بالكيلو جرام، ناهيك بالطبع عن الالتزام بالغذاء الصحي من الخضروات والفواكه والحبوب وغيرها من المواد الغذائية بالقدر الذي يحتاجه الجسم.

كيفية المحافظة على عضلة القلب

من أهم ما قد يؤذي عضلة القلب هو اختلال ضغط الدم ووصوله إلى مستويات إما ترتفع بشدة عن المعدل الطبيعي أو تنخفض بشكل حاد عنه، وبالتالي فمن ضمن خطوات الحفاظ على القلب هو ضبط ضغط الدم ليكون ضمن المعدلات الطبيعية، حيث أن ضغط الدم الغير طبيعي يطلق عليه القاتل الصامت والذي لا يصيب المريض بأية أعراض إلا بعد فوات الأوان ووصوله إلى مستويات عليا للغاية تجعل من الصعب على القلب تحملها. وضبط ضغط الدم يكون باتباع كافة القواعد الصحية فيما يخص الغذاء والرياضة والابتعاد قدر الإمكان عن الأملاح وقياس ضغط الدم بشكل دوري بحيث إن شعر الشخص بأن ضغط الدم الخاص به مرتفع لعدة أيام متواصلة فيجب عليه زيارة الطبيب للتأكد من الوسائل الصحيحة لإعادته للقيم الطبيعية.

كذلك لا يقل خطر مرض السكري وارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم عن ارتفاع ضغط الدم فكلاهما يؤثران سلباً على عضلة القلب إذ أن ارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم يؤدي تباعاً إلى ارتفاع النسبة في الخلايا والأنسجة مما يفسدها ويمنع عملها بطريقة سليمة؛ لذلك ومن أجل الحفاظ على القلب إن كنت من مرضى السكري فيجب عليك الالتزام بجرعات الدواء سواء الأنسولين أو الأقراص التي يوصي بها طبيبك الخاص بالكمية والموعد الذي يحدده لك وكذلك الاهتمام بنظام غذائي سليم بعيد عن الأطعمة التي ترفع من نسبة الجلوكوز بالدم. أما إن لم تكن مصاباً بالسكري فيكفي أن تحافظ على قدر مناسبة من الرياضة كل يوم والامتناع قدر الإمكان عن تناول الأطعمة الثقيلة والدسمة وسوف تتمتع بعضلة قلب صحية طوال الوقت.

وأخيراً يجب التأكد من تجنب كافة العوامل السلبية التي قد تؤدي إلى إجهاد عضلة القلب من الحزن والتوتر والغضب الذي يؤثر سلباً على القلب أو التدخين أو شرب المشروبات الكحولية والتي تعيي الجسم كاملاً وبالتالي يصعب على القلب أداء وظيفته بالشكل الأمثل.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 × 5 =