الحروب الأهلية

قد تجد دولة ما أقدمت في يوم من الأيام على غزو دولة أخرى، أو تشهد عبر وسائل الإعلام حرباً شنعاء بين دولتين فينقسم العالم ما بين مؤيد ومعارض لكل طرف فتصبح تلك الحرب محور الأحاديث والمناقشات. لكن ما بالك لو كان طرفي الحرب في نفس الدولة ويحملان نفس الجنسية! كيف سيوصف الوضع؟ وما مدى الضرر الذي سيلحق جراء مجرد الاختلاف في الرأي بين بني الوطن الواحد؟ تلك يا عزيزي هي الحروب الأهلية التي تفوق الحروب الأخرى ضرراً وبشعاً، وتتعدد الحروب الأهلية عبر التاريخ منذ قديم الأزل ولكننا سنعمل على إبراز أهم الحروب الأهلية على مدار التاريخ.

أهم وأعنف الحروب الأهلية على مر التاريخ

1حرب البوسنة

تعتبر من أكثر الحروب الأهلية وحشية وتعقيداً والتي أعقبت سقوط الشيوعية في أوروبا، ففي عام 1991 انضمت البوسنة والهرسك إلى عدة دول طالبة الحصول على استقلالها الأمر الذي أدى لإشعال فتيل الحرب الأهلية لمدة 4 أعوام متواصلة. كان شعب البوسنة عبارة عن خليط من المسلمين والمسيحيين بطائفتي الأرثوذكس والكاثوليك، فاستغلت العديد من الأطراف الخارجية على رأسها دولة الصرب التعدد الديني في البوسنة لزيادة مدى الحرب الأهلية هناك؛ حيث أشارت تقارير محكمة العدل الدولية فيما بعد إلى تدخل العديد من الدول وتورطها في الحرب هناك كالصرب ويوغوسلافيا وكرواتيا حتى نجحت الأمم المتحدة أخيراً في إلزام كافة الأطراف المتقاتلة في عام 1995 على التوقيع على اتفاقية سلام تنهي الحرب القائمة والتي أدت إلى إزهاق ما بين 100 ألف إلى 300 ألف روح.

2الحرب النيجيرية

تعد الحرب الأهلية النيجيرية نتاجاً للتشاحن الثقافي والديني والسياسي بين العديد من الأطراف داخل نيجيريا، ومثلها مثل العديد من دول أفريقيا كانت نيجيريا ضحية للاستعمار البريطاني الذي عمل على استنزاف كافة مواردها مهملاً الاختلافات الواسعة بين أفراد الشعب النيجيري والتي أدت لاحقاً لاشتعال الحروب الأهلية فيما بينهم. بدأت تلك الحرب في السادس من يوليو عام 1967 أي بعد حصولها على الاستقلال من بريطانيا العظمى بسبع سنوات تقريباً، وكانت نيجيريا وقتها تنقسم إلى أكثر من 300 كيان ثقافي واجتماعي مختلف مما زاد من دموية الحرب الذي كلف نيجيريا الكثير من الخسائر المادية والبشرية والسياسية حيث بلغ عد ضحايا الحرب ما يقرب من 3 مليون مواطن مات معظمهم جراء الجوع والمرض ونقص الموارد وغياب الرعاية في زمن انصبت فيه إيرادات الدولة وتركيز قيادتها على القتل والتخريب.

3الحرب الأهلية الكولومبية

وتسمى أيضاً بحرب الألف يوم التي شبت بين قوات المحافظين وقوات الليبراليين وراح ضحيتها حوالي 100 ألف فرد مع إلحاق الكثير من الضرر بالاقتصاد القومي لكولومبيا والذي ما زالت تعاني منه حتى الآن، وسبب تسميتها بحرب الألف يوم يرجع بالطبع لاستمرارها على مدار ألف يوم متواصل بين العامين 1899 وحتى 1902.

4الحرب الأهلية في سيريلانكا

في أبريل 2011 أصدرت الأمم المتحدة تقريراً يسلط الضوء على إهدار حقوق الإنسان طوال أعوام الحرب الأهلية السريلانكية والتي استمرت لمدة 26 عاما (1983-2009) حيث راح ضحية تلك الحرب ما يقرب من 100 ألف مواطن منهم على الأقل 40 ألفاً زهقت أرواحهم خلال الخمسة أشهر الأولى من الحرب. شهدت سريلانكا صراعاً وحشياً دام سنوات عدة ما بين الحكومة المحلية للدولة وجبهة نمور التحرير التي تمكنت من الصمود لمدة تتجاوز ربع قرن حتى استسلمت في النهاية في عام 2009 وأنهت سنين طويلة من الاقتتال الدائم؛ لذا فلا عجب بأن تكون تلك الحرب من أطول الحروب الأهلية مدة على الإطلاق.

5الحروب الأهلية في أنجولا

طوال سنين عديدة حارب الشعب الأنجولي بكل بسالة وشجاعة لا غبار عليها ليحصل على أبسط الحقوق لبلاده ألا وهو حق الاستقلال من الاحتلال البرتغالي، ولكن مع الأسف الشديد بمجرد نجاح الشعب في كفاحه الطويل وفور إعلان أنجولا دولة مستقلة تصارعت أطراف محلية عديدة على السلطة؛ فرأى كل طرف في نفسه أنه الأحق بتولي الحكم في البلاد بعد الاستقلال مما جعل الحروب الأهلية هناك أمراً لا مفر منه. وعلى الرغم من تعدد الأطراف المتورطة في الصراع هناك، إلا أن الحرب الرئيسية كانت بين الحركة الشعبية للتحرير والاتحاد الوطني للاستقلال فكانت واحدة من أعنف وأطول الحروب الأهلية على مدار التاريخ والتي استمرت منذ عام 1975 وحتى عام 2002 أي قرابة 27 عاماً.

6الحرب الأهلية في الصومال

لا تعد الصومال موطناً للصوماليين وحسب بل تشمل العديد من الفئات المختلفة والتي كان لها اعتراض موثق على حكم الديكتاتور الصومالي محمد سياد بري مما أدى لاشتعال النزاع بين الطرفين والذي أدى إلى عزله مؤقتاً حتى قام مجموعة من مؤيديه باحتجاجات واسعة وصفها البعض بثورة شعبية نجحت في نهاية المطاف إلى عودة الرئيس المخلوع لمنصبه في عام 1991؛ مما أدى إلى احتدام الصراع بين جبهة الرئيس العائد وبين معارضيه الذي تسببوا في عزله من البداية والذي مازال قائماً إلى يومنا هذا، وتشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن عدد ضحايا الحروب الأهلية في الصومال بلغ مليون مواطن إما جراء الاعتداء أو القتل المباشر أو بسبب ما ينتج عن الحرب من إهمال طبي وصحي وغذائي للشعوب.

7الحرب الأهلية في اليونان

كما هو الحال في العديد من الدول الأخرى وقعت اليونان أيضاً ضحية من ضحايا الحروب الأهلية في القرن الماضي، حيث عانى شعبها طيلة 3 سنوات من الحرب والنزاع الدائم بين جيش الحكومة بدعم من أمريكا وبريطانيا وبين جيش اليونان الديمقراطي بدعم من يوغوسلافيا وبلغاريا وألبانيا. ساعد الانقسام الذي حدث في صفوف الجيش الديمقراطي على إلحاق الهزيمة بهم على يد جيش الحكومة وخاصة مع الدعم الهائل الذي تلقاه من دول عظمى؛ مما أدى في النهاية إلى تفكك ما وصفوا وقتها بالمتمردين الشيوعيين وتمكن الحكومة من الانتصار عليهم مع تطبيق برنامج إصلاح واسع شمل أرجاء البلاد لمحو آثار الحرب الدامية.

8الحرب الأهلية اللبنانية

ربما تكون تلك من أبرز الحروب الأهلية في الوطن العربي إما بسبب طول مدتها التي بلغت 15 عاماً (1975-1990) أو بسبب ما سببته من تدمير في البنية التحتية بلبنان أو على الأرجح تورط عدة أطراف خارجية في تأجيج الحرب أكثر وأكثر كالجيش السوري والإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية على حد سواء. على كل ما يمكن إثباته وبالدليل القاطع بعيداً عن الروايات التاريخية المختلفة هو أن لبنان عانت من مجازر عديدة طالت مواطنين لبنانيين وعرب كما قام الجيش الإسرائيلي باستغلال الوضع المتأزم ونجح في غزو جنوب لبنان عام 1978 رغبة منها في خلق منطقة عازلة في الحدود ما بين الدولتين حتى جاء قرار الأمم المتحدة بمطالبتها بالانسحاب الفوري الذي لم يتم بشكل كامل إلا بحلول عام 2000.

9الحروب الأهلية الأخرى في الوطن العربي

بعدما أدان الوطن العربي أجمع الغزو الأمريكي للعراق وبعدما شهدت الأعين ما حل من خراب وتدمير به لا شك بأن أسوأ ما لحق من ضرر بالعراق بعد الغزو هو الصراع الطائفي والمذهبي الدائر هناك والذي يصفه الكثيرون من الخبراء بأنه ضرب من الحروب الأهلية. وفي سوريا كان الوضع أشبه بمثيله في كثير من دول الربيع العربي عندما تجد المظاهرات تخرج والجماهير تحتشد في الميادين مطالبة بأبسط حقوق الحياة، ولكن ظل الوضع ينحدر أكثر وتتصاعد الأزمات أكثر وأكثر حتى خرج الأمر من دائرة الثورة أو التظاهرات وامتد ليصبح اقتتال طائفي في أوجه.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

أربعة + عشرين =