الجلوتاثيون

تقوم أنزيمات الكبد بإفراز مواد هامة للغاية قد لا نراها ولا نستشعر بوجودها إلا أن لهذه المواد دور كبير في الحفاظ على صحة الإنسان، ومن أهم المواد التي يفرزها الكبد مادة تسمى الجلوتاثيون وهى أحد المواد التي تعمل كمضاد أكسدة قوي لحماية الجسم من الأمراض السرطانية الخطيرة بالإضافة إلى المساهمة في تصنيع الحمض النووي DNA، ومن ناحية أخرى فهي من أهم المواد التجميلية التي تحتاجها البشرة فوجودها يتحكم في لون وصحة الجلد، ومن خلال هذه المقالة سنتحدث عن أهم فوائدها وطرق الحصول عليها طبيا وطبيعيا.

الجلوتاثيون الطبيعي

الجلوتاثيون الجلوتاثيون الطبيعي

كما أسلفنا من قبل أن هذه المادة يتم إنتاجها بشكل طبيعي في الكبد إلا أن هناك بعض الأمراض التي قد تؤثر على معدلاتها في الجسم وأهمها الإصابة بقصور في وظائف الكبد والإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي أو حدوث قصور في إنزيمات الكبد المسئولة عن إفرازها ويؤدي تناول بعض أنواع الأدوية للنتيجة ذاتها وبخاصة أدوية التخسيس، وقد تنخفض أيضا نتيجة لعدم إتباع نظام غذائي صحي متوازن والإكثار من إتباع الحميات الغذائية الصارمة دون استشارة الطبيب وقد يكون ذلك ناتجا عن الإجهاد والتوتر والاضطراب النفسي، ولا يوجد حتى الآن نوع من التحاليل أو الاختبارات الطبية يمكن أن يستخدم لتحديد مقدار النقص في إنتاج هذه المادة في الكبد.

إلا أن تراجع بعض الوظائف المسئولة عنها يمكن أن ينذر بانخفاضها في الجسم كحدوث نقص في مناعة الجسم وضعف القدرة على ممارسة الرياضة وتحمل ضغط العمل بالإضافة إلى كثرة الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا واضطراب الجهاز الهضمي والإصابة بأمراض خطيرة مثل الأمراض السرطانية ومرض السكر والتهاب الكبد الوبائي وأخيرا تغير لون الجلد وبهتان البشرة وفقدانها للنضارة، وهناك بعض الأطعمة الطبيعية التي تحتوي على الجلوتاثيون وعلى رأسها كافة أنواع الخضروات كالجرجير والبقدونس والملوخية والسبانخ والشبت والكزبرة بالإضافة إلى البروكلي والقنبيط والقرع والبصل والثوم وبعض التوابل كالكركم والجنزبيل، وفي بعض أنواع الفاكهة كالبطيخ والبرتقال والتفاح والخوخ واللحوم كالكبدة ولحم الضأن.

الجلوتاثيون للتبييض

يتكون الجلوتاثيون التي يتم إنتاجه في الكبد من مجموعة من الأحماض الأمينية والتي من بينها مادة الجلوتاميك والجليسين، وقد قام مجموعة من أمهر الأطباء حول العالم بالوصول إلى طريقة طبية لتصنيع مادة مشابهة تماما للجلوتاثيون الذي يقوم الكبد بإنتاجه للتعويض عن نقصه ويتوافر على هيئة أقراص يمكن تناولها بالفم وحقن تحت الجلد.

وتعتبر الحقن من أحدث الوسائل لتبييض البشرة والجسم والقضاء على مشاكل البقع الداكنة أو الهالات السوداء حيث تعمل هذه الحقن على إضعاف تأثير مادة الميلانين على خلايا الجلد فهي لا تعمل على استعادة لون البشرة وتوحيد لون الجلد فقط بل تساهم كذلك في الوصول إلى درجة أفتح من اللون الطبيعي للجلد، وهذا يعتمد على معدل الجلسات التي يتم الخضوع لها ولون البشرة الطبيعي ودرجة تأثير خلايا الميلانين على الجلد.

مخاطر استخدام حقن الجلوتاثيون

تعتبر الحقن بالجلوتاثيون وسيلة أمنة لتبييض البشرة وعلاج مشكلة التجاعيد، ولكن يجب اللجوء لأطباء التجميل المتخصصين للحصول عليها ومعرفة مصدرها وإجراء كافة الفحوصات الطبية للتأكد من عدم الإصابة بأية أمراض قد تنعكس مع تأثيرها على الجسم، وفي الغالب يقوم الطبيب بمزج هذه المادة بمجموعة من الفيتامينات وحقنها مباشرة في الوريد، وحتى يظهر أثرها على البشرة يجب ألا يقل متوسط الحقن تقريبا عن 12 حقنة بمعدل مرتين أسبوعيا ولا تتطلب الحقن إلى المكوث بالمستشفى حيث يتمكن المريض من الخروج مباشرة بعد إتمام الجلسة.

وتعتبر أكثر الأعراض الجانبية الشائعة لها حدوث احمرار بالجلد وحكه وتورم بالجلد وغالبا ما تزول هذه الأعراض بعد يوم أو أثنين من الخضوع للجلسة، ومن جانب أخر حذرت منظمة الصحة العالمية من الإفراط في استعمال هذه الحقن حيث سجلت نتائج التجارب على الفئران إصابتهم بأمراض خطيرة في الكبد وتحسس بالجلد وتصبغ لون الشعر باللون الأبيض، وهذه النتائج ظهرت بعد سنوات من إجراء التجارب لذلك ينصح بتوخي الحذر قبل الخضوع للتبييض بالجلوتاثيون والتوقف عن الاستعمال بعد الوصول للنتائج المطلوبة.

الجلوتاثيون والحمل

تعاني بعض السيدات من مشكلة التصبغات الجلدية نتيجة للاضطرابات الهرمونية في فترة الحمل، ويجب أن تعلم أن هذه التصبغات تكون مؤقتة أثناء أشهر الحمل فقط وغالبا ما تزول بعد الولادة، وقد ترغب بعض السيدات في تناول أقراص الجلوتاثيون كمكمل غذائي أثناء الحمل لتحسين صحة الجلد وتبييض لون البشرة، والبعض يرغب في استعمال الحقن بدلا من الأقراص للحصول على نتيجة أسرع.

وعلى الرغم من فوائد هذه المادة واستخدامها في الوقاية من الأمراض إلا أنه ينصح بالامتناع عن تناولها نهائيا في فترة الحمل وأيضا مع الرضاعة الطبيعية سواء أكانت على هيئة أقراص أو حقن حيث أن الجنين يتأثر بكل ما تتناوله الأم وينتقل إليه عبر المشيمة في أشهر الحمل، وفي وقت الرضاعة يصل غذاء الأم للجنين من خلال حليب الثدي، وعلى الرغم من أنه لم تذكر حتى الآن حالات مرضية ناجمة عن الاستخدام إلا أنه يفضل الامتناع عن استخدامها حتى تنتهي أشهر الحمل والرضاعة بشكل تام.

الجلوتاثيون وفيتامين سي

الجلوتاثيون الجلوتاثيون وفيتامين سي

يعد فيتامين سي واحدا من الفيتامينات الضرورية للجسم والبشرة وعدم وجوده بصورة كافية يمكن أن يؤدي إلى تكرار الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا ويتسبب في بهتان البشرة وظهور التجاعيد وتأخر التئام الجروح وضعف قدرة أجهزة الجسم على تجديد الخلايا كما أن نقصه في الجسم يؤثر بالسلب على امتصاص العناصر الغذائية وبخاصة عنصر الحديد، ويتواجد فيتامين سي في العديد من الأطعمة أهمها البرتقال والليمون واليوسفي ويوجد أيضا على هيئة أقراص كمكمل غذائي، ويحرص البعض على تناول الأقراص لتعويض نقصه في الجسم.

وكما أسلفنا فإن الجلوتاثيون من المواد التي تعمل على رفع المناعة وتحسين قدرة الجسم على تجديد الأنسجة والخلايا وإضعاف صبغة الميلانين، وتذكر بعض الفتيات عن تجربتها في استعمال كلا من المادتين في تفتيح البشرة والقضاء على البقع الداكنة والهالات السوداء وتفتيح الشفاه وزيادة الطاقة الجسمانية عن طريق تناول حبتين من كبسولات الجلوتاثيون مع حبة من كبسولات فيتامين سي بتركيز 500 جرام لكل منهما، ونظرا لأنه لا يوجد حتى الآن أية دليل طبي على صحة هذه التجارب أو تقارير طبية تفيد إمكانية تناول كلا من تلك المادتين مع بعضهما لا يجب البدء في استخدام أيا منهما قبل سؤال الطبيب.

الخاتمة

على الرغم من الجانب الإيجابي الذي حققته مادة الجلوتاثيون على صحة البشرة أو الجسم إلا الجانب السلبي يعد أكبر بكثير حيث يعتبر تأثير هذه المادة مؤقت على الجسم أو البشرة كما أن الحصول على المكملات الغذائية أو العلاج بالحقن يعد أمرا صعبا فالجلوتاثيون لا يتوافر إلا في العديد من البلدان الأجنبية مثل ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية ويعتبر مرتفع التكلفة للغاية.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

6 − واحد =