تسعة
الرئيسية » صحة وعافية » الجراحة الترقيعية : كيف كانت تجرى جراحات التجميل قديمًا ؟

الجراحة الترقيعية : كيف كانت تجرى جراحات التجميل قديمًا ؟

يطلق اسم الجراحة الترقيعية جراحات استبدال الأعضاء، وهي جراحات قديمة جدًا، لكن كيف كانت تجرى قديمًا؟ هذا ما نستعرضه في هذه السطور.

الجراحة الترقيعية

الجراحة الترقيعية هي جراحة تجرى لفاقدي طرف أو عضو معين يمكن استبداله بأشياء أخرى سواء للاستخدام وتعويض الطرف المفقود أو لتعويض الشكل الجمالي للجسم فقط لا غير. وقبل أن تصبح الجراحة الترقيعية حديثة بهذا الشكل الحالي باستخدام مواد أمنة مثل السليكون وغيره، كانت فيما مضى مجرد أوليات، واستخدمت فيها أشياء مختلفة لتعويض العضو المفقود. وكانت احتياج المجتمعات لمثل ذلك التعويض كبيراً جداً بسبب كثرة الحروب وقلة العناية الطبية التي ينتج بالأخير عنها الكثير من عمليات قطع الأطراف حتى لا ينتشر تعفن الجرح. وهنا في مقالي أتحدث عن أغرب الأشياء المستخدمة في الجراحة الترقيعية لتعويض الأعضاء في الماضي.

أساليب إجراء الجراحة الترقيعية قديمًا

جراحة ترقيعية للعين الآدمية

من أغرب الأعضاء التي قد يفكر الإنسان في تعويضها هي العين، لاستحالة الموضوع ولكن مع ذلك يبقى الأمر مجرد مظهر تجميلي للشخص الذي فقد عينه. وفي مدينة شهر سوخته في جنوب شرق إيران وجد العلماء بالفعل جمجمة لامرأة طويلة حيث يبلغ طولها 1.8 متراً، تحتوي في إحدى عيناها على كرة مصنوعة من القار وموضع عليها طبقة رقيقة من الذهب، مثقوبة من كل جانب لتسطيع تثبيتها كمقلة للعين، وهي نصف كروية ومنقوش عليها شكل يمثل قوس قزح مع أشعة الشمس الذهبية. يرجع تاريخ تلك الجمجمة للعصر البرونزي بين 2800 أو 2900 قبل الميلاد وهي ترجع لامرأة من أسرة نبيلة أو عائلة ملكية، وكما يبدو أنها كانت فاقدة لعينها وتم تعويضها بهذه العين الذهبية كمظهر جمالي. ولم تكن هذه العين هي المثال الوحيد في للجراحة الترقيعية في العين بل هناك مجموعة من المقل التعويضية وجدت في مصر الفرعونية القديمة كانت تصنع من الطين أو المعدن المطلي بالمينا.

أصابع الأقدام

مثال أخر للجراحة الترقيعية حتى تعوض فقدان أصابع الرجل، وجد العلماء هذا النوع مرتين حول العالم. الأول يسمى إصبع قدم جريفيل تشيستر ويعود عمرها إلى 600 سنة قبل الميلاد تقريباً، وكانت مصنوعة من الكارتوناج وهو عبارة ورق قديم معجون من الكتان والغراء الحيواني والجص الملون، وكان يساعد مرتديه على المشي ووزن نفسه، وحالياً يعرض هذا الإصبع في المتحف البريطاني. الثاني هو إصبع قدم فرعوني يعود لفترة 950-710 قبل الميلاد بالتقريب، وهو كذلك معروض في المتحف المصري. وجده العلماء من قرب من مدينة الأقصر وهو مصنوع من الخشب والجلد وتظهر الدراسات أنه كان يستخدم بشكل أفضل مع الصنادل التي كان يرتديها الفراعنة ويعطي انسيابية أكثر ومرونة لأنه مصنوع من الجلد المرن.

جراحة ترقيعية بساق مزيفة

في مقبرة في توربان، الصين، اكتشف العلماء باقيا لرجل في الخمسينات أو الستينات من عمره وطوله 170 سنتمتر بما في ذلك ساقه التعويضية المصنوعة من خشب شجرة الحور. وهي تحتوي على ثقوب من كل جانب حتى يتم تثبت أشرطة من الجلد لتغطي الشكل الخشبي، ولم يكن لها نهاية على شكل قدم بل كانت نهايتها مجرد حافر مثل حافر الحصان. عمر تلك القطعة يعود إلى 190 قبل الميلاد، ويعتقد أن هذا الرجل فقد ساقه نتيجة لمرض الروماتيزم أو ورماً معيناً أو أغلب الظن نتيجة لمرض السل الذي جعل عظام رجله حين تنمو تندمج معاً فتتشوه تماماً. هناك ساق أخرى وجدت في كابوا في إيطاليا عام 1858 وهي الأقدم لأن عمرها يعود إلى 300 قبل الميلاد، وهي مصنوعة من البرونز والحديد التي تغطي القلب الخشبي ولكنها دمرت أثناء غارة جوية.

ذراع لتستخدم في الجراحة الترقيعية

بليني الأكبر وهو طبيب روماني كتب في أحد كتبه عن ذراع صنعها للعامة أي يستطيع أي شخص استخدامها والهدف هو مساعدته على حمل الدرع للدفاع عن نفسه في الحرب (خلال الحرب البونيقية الثانية 218-200 قبل الميلاد) ولكن لم يكن قبل القرن الخامس والسادس عشر ميلادياً حتى صُنع ذراع لتعويض الذراع البشرية محتوية على تفاصيل الذراع من القف والأصابع، وأول ما نعرفه من حالة لهذا النوع من التعويض كان لشاب في الأربعة وعشرين من عمره يدعى غوتفريد بعد أن فقد ذراعه في الحرب سنة 1504، وكانت مغطاة بأحزمة جلدية مثبته عند النهاية، والأصابع الصناعية تستطيع أن تتحرك وتنفرد عن بعضها ويمكنها أيضاً أن تقفل لتصبح على شكل قبضة. وكانت الذراع الصناعية ثقيلة ولكن مع مر الزمن أصبح أخف وأكثر مرونة في الحركة.

طاقم أسنان يستخدم في الجراحة الترقيعية

أعتقد أنك ظننت أن موضوع الأسنان قادم لا محالة فإن كان القدماء صنعوا أشياء أصعب فالأسنان ستكون مهمة سهلة، وهي مشهورة جداً في عالمنا الحاضر بسبب سقوط الأسنان وتآكلها خاصة مع كبار السن. أما طاقم الأسنان القديم الذي نتحدث عنه فعمره هو ألف وستمائة عام لسيدة في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر، وهي من الطبعة العليا بالمجتمع، وجدت الجمجمة في تيوتيهواكان شمال مكسيكو سيتي. بالنسبة للأسنان العلوية فكانت تحتوي على سنين من أحجار البيريت الدائرية تشير إلى مناطق شعب المايا في جنوب المكسيك، بما في ذلك دلالة على أن تلك السيدة لم يكن أصلها مكسيكي بل كانت أجنبية عن البلد، وأسنان الفك السفلي كانت مرتبة بطريقة معوجة أو منعطفة لتناسب شكل الفك والوجه.

جراحة ترقيعية للقدم فقط

كتب المؤرخ اليوناني الشهير هيرودوت واحدة من أقدم العمليات الترقيعية التي أجراها عراف فارسي لنفسه، حيث كان محكوم عليه بالإعدام وكانوا يربطوه بسلاسل في قدمه، فقطع قدمه واستبدلها بقطعة خشبية حتى يفر من العقاب، والتي استطاعت أن تمكنه من السير 50 كيلومتر إلى البلدة المجاورة. في العادة كانت الجراحة الترقيعية للقدم فقط غير مهمة لسببين أولاً لأن الجزء المقطوع من الجسم للإصابة يكون للساق كلها فيكون التعويض للساق ملتصق بها قدم مع بعضهما وكانت أساليب القطع بدائية جداً لتشمل القدم فقط، ثانياً أن فكرة تكون قدم تتحرك مثل كعب القدم الآدمية هو أمر صعب. أما في عام 1843 تغير هذا المفهوم مع السير جيمس سايم لأنه اكتشف طريقة أفضل للقطع الجزء المتضرر فتمكن من قطع القدم فقط عند الكعب وليس عند الفخذ كما كانوا يفعلون فأصبح أمر الاستبدال بعدها متاح بتعويض القدم فقط ليتمكن الفاقد من السير مرة أخرى.

أيدي حديدية للجراحة الترقيعية

في العصور الوسطى والعصور الحديثة وجدت الكثير من الأيدي غريبة الشكل، على سبيل المثال وجدت يد ألمانية تعويضية مصنوعة من الحديد وكانت منحوتة على شكل يد عادية من تجاعيد وأضافر وكأنها مجرد قفاز على الأيدي. أما في أواخر القرن التاسع عشر وجدت يد صناعية وكانت مسطحة نسبياً ومزخرفة، أما الأصابع والمعصم فكانت تحتوي على مفاصل للتمكن من تحريكها. اليد الأخيرة المكتشفة هي لفتاة عمرها 16 عام وكانت مصنوعة من الخشب والجلد ونوع من النسيج وتحتوي على مفاصل خشبية عند الأصابع حتى تتمكن من تمديدها أو ضمها.

الوجوه التعويضية

ظهرت الوجوه التعويضية بالكامل لجرحى الحرب العالمية الأولى الذين عانوا من تشوهات بوجوههم، فكان الفنانين والنحاتين يصنعون أقنعة خفيفة الوزن يستطيع الجندي المشوه لبسها على وجهه تشبه بقدر ما وجهه الحقيقي، حتى يستطيع استعادة ثقته بنفسه والتعامل مع العامة بدون حرج من شكله بل والفخر بهؤلاء الذين يرتدونها لأنهم أبطال شجعان.

والخلاصة عزيزي القارئ أن الجراحة الترقيعية لها تاريخ طويل مع البشرية لأن متطلبات الحياة مع الحروب أو حتى مع العيوب الخلقية، ترغم الإنسان حتى يتصرف لتعويض المفقود منه جراء قسوة الحروب، وحتى الآن العلم يتقدم يوماً بعد اليوم لتعويض الأطراف بطريقة أكثر فعالية وقرباً للطرف البشري الحقيقي.

سلفيا بشرى

طالبة بكلية الصيدلة في السنة الرابعة، أحب كتابة المقالات خاصة التي تحتوي علي مادة علمية أو اجتماعية.

أضف تعليق

خمسة × 5 =