التهاب الدماغ

قد يبدو الأمر غامضًا على كثير من المصابين بأعراض التهاب الدماغ لأنها تتشابه كثيرًا مع أعراض الإنفلونزا مثل الحمى والصداع، وفي بعض الأحيان لا تظهر لها أية أعراض، وفي حالات ثالثة تكون الأعراض مضاعفة لينتج عنها مشكلات في التركيز وتكون أكثر خطورة ليبدو الإنسان مشوشًا وغير مسيطر على تصرفاته بشكل كبير، وقد يصاب بنوبات تغيبه عن الوعي، أو يعاني من مشاكل بالحواس أو مشكلات عدم التوازن أو صعوبة الحركة وما إلى ذلك من أمور، ولكن في الغالب ومن المضمون جدًا لهذه الحالات أنها لا تتسبب بشكل مباشر في الوفاة ومن النادر جدًا أن يشكل التهاب الدماغ أي خطر على حياة المصاب، وفي التوقيت ذاته لا يجب إهمال متابعة تلك الأعراض مع الطبيب المختص؛ إذ أن عمليات الفحص والتشخيص وبدء العلاج الفعَّال في التوقيت المناسب هي من الأمور الهامة للغاية لضمان عدم تطور الحالة؛ لأنه مع الإصابة بأعراض التهاب الدماغ يكون من الصعب توقع إلى أي درجة ستصل نتائج تلك الإصابة.

التهاب الدماغ (encephalitis)

التهاب الدماغ التهاب الدماغ (encephalitis)

إن التهاب الدماغ من الأمراض الشائعة التي تصيب فيها البكتيريا والفطريات وبعض أنواع الفيروسات بعض مناطق من المخ أو حتى الأغشية المحيطة به، وتختلف مسميات تلك الالتهابات حسب نوع الميكروبات المسببة للأمراض والأعراض الناتجة، وكذلك تختلف من حيث المكان المصاب على وجه التحديد ونوع الإصابة، ورغم اختلاف أنواع التهابات الدماغ وتنوع أعراضها ونتائجها ومضاعفاتها من حيث الخطورة ونسب الشفاء وغيرها من معايير، إلا أن التهاب الدماغ في حد ذاته مصطلح خطير يستوجب العلاج الفوري ومراجعة الطبيب حتى ولو لم تكن مسببات المرض معلومة بعد، وهو ما يحدث في بعض حالات التهاب الدماغ الغير معلوم السبب وفيها يضطر الطبيب إلى علاج الأعراض وفقط والتي في الغالب تتمحور حول حالات الحمى وارتفاع درجات الحرارة والصداع وعدم التركيز وفقدان السيطرة على الحركة بالإضافة لمشكلات الحواس وغيرها من أمور قد تتطور في بعض حالات التهاب الدماغ لتصل حد الشلل والعمى والوفاة في الحالات المتقدمة للغاية.

التهاب الدماغ النخاعي

يعتبر التهاب الدماغ النخاعي من المشكلات التي تترتب نتيجة خلل الهرمونات، ويطلق عليها أيضًا اسم متلازمة التعب المزمن؛ وغالبًا ما يحدث نتيجة مباشرة لانخفاض مستوى الهرمون الذي تفرزه الغدة الدرقية والذي يسمى هرمون T3 & T4، وتتعدد أعراض التهاب الدماغ النخاعي كالتالي:

يشعر المريض بأعراض التهاب الدماغ المناعي على هيئة إجهاد شديد وتعب وإرهاق غير مبرر وبدون بذل أي مجهود يستحق كل ذلك، وتستمر تلك الحالة لفترات طويلة للغاية قد تصل لستة أشهر وتزيد أيضًا، ويلاحَظ أنه مهما نال لمريض قسطًا من الراحة فلن يعالج تلك الأعراض بل سيشعر بحاجة أكثر للراحة والاسترخاء، ولا ينتهي الوضع عند ذلك، بل إن الأمر يتضاعف كثيرًا حال لجوء المريض لممارسة أية رياضات أو أي مجهود في العمل أو غيره من أمور ترفيهية، حينها يشعر بتعب شديد ويكون مجبرًا على ملازمة الفراش لفترة طويلة قد تمتد لعدة أيام أو أسابيع يعاني خلالها الأمرين حتى يسترد طاقته، وكذا في حال نام مريض التهاب الدماغ النخاعي فإنه مهما طالت ساعات نومه لن يستشعر بالفرق بدرجة كبيرة، وسيكون دومًا بحاجة لأن يغط في النوم العميق.

تتزايد الأعراض مع مرور الوقت ويشعر المريض بصعوبة كبيرة في التركيز والتدقيق في مختلف تصرفاته، ويصبح من الصعب عليه السيطرة على تفكيره أو حركته، وقد يكون هذا الأمر مزعجًا ومربكًا وفي غاية الخطورة في بعض المواقف مثل أن يكون المريض على الطريق يقود سيارته، أو يقوم بمهام حسابية في مؤسسة ما، أما إذا كان عمله يتطلب الوقوف فإنه يكون من الصعب عليه ممارسة هذا العمل بشكل طبيعي، ونجده في حاجة كبيرة للجلوس أو الاسترخاء على ظهره، ويتزامن مع تلك الحالة زيادة واضحة في سرعة ضربات القلب مع بعض أعراض الدوخة والغثيان.

تزداد آلام الجهاز العظمي في تلك الحالة، ويظهر الألم بشكل كبير في الرأس وأيضًا في المفاصل والعضلات ويكون بشكل مزمن وحاد، حيث يشعر المريض بأن جسمه يعاني من التكسير، وقد يصاحب هذا الأمر بعض الالتهابات في الحلق.

وعند علاج تلك الأعراض قد تظهر بعض المشكلات والصعوبات؛ حيث يجب معالجة أكثر من عَرَض لمرض واحد ألا وهو التهاب الدماغ النخاعي والذي يشتهر بأعراض التعب والإرهاق المستمرين، وكذلك الألم الشديد في العظام والمفاصل والرأس والعضلات، وأخيرًا النوم الذي لا ينتج عنه راحة ولا نشاط، مع عدم القدرة على الوقوف لفترات طويلة وبالتالي افتقاد القدرة على ممارسة الحياة العملية بشكل طبيعي، وهنا يكون الهدف الرئيسي للأطباء هو تسكين الآلام ودعم المريض ليستطيع الحفاظ على نشاطه واستغلاله ويكون ذلك عبر تخصيص برنامج غذائي وسلوكي ورياضي متكامل، يمكن من خلاله التغلب على تلكم المتاعب، كما يتم وصف بعض العقاقير والعناصر الغذائية التي من شأنها تقوية العضلات، كما يصف الطبيب بعض العقاقير التي تحول مادة الباراسيتامول كمحاولة جادة للتخلص من الألم، ورغم أن المرض يحتاج لسنوات عديدة حتى يختفي تدريجيًا، إلا أن المريض سيشعر براحة كبيرة وقدرة مقبولة على ممارسة حياته بعد مرور فترة بسيطة من الالتزام بالعلاج.

التهاب الدماغ عند الأطفال

التهاب الدماغ التهاب الدماغ عند الأطفال

يعتبر التهاب الدماغ عند الأطفال من أندر الحالات العصبية التي تصيب الأطفال في أعمار أقل من سنة، وفي هذه الحالة يصاب الطفل بالالتهابات في أنسجة المخ المختلفة، مما يترتب عليه حدوث بعض التشنجات، التي يصاحبها دوخة وقيء.

الأسباب

ينتج التهاب الدماغ لدى الأطفال عندما يصاب الإنسان بعدوى فيروسية أو بكتيرية تؤدي إلى التهاب الدماغ، وهذه العدوى قد تنتقل من خلال إنسان آخر أو من خلال لدغ البعوض والحشرات المختلفة التي بإمكانها نقل المرض، كما تنتقل في بعض الأحيان عبر تناول الأطعمة الملوثة؛ وعلى الفور يظهر الأثر على الدماغ ويبدأ في تحفيز الأنسجة المخية وجعلها تلتهب بشدة؛ مما يؤدي إلى تدمير الجهاز العصبي في المخ ويحدث بعض النزيف الداخلي وما يترتب عليه من أضرار كبيرة.

الأعراض

الأمر هنا يختلف عن التهاب الدماغ عند الكبار الذي قد يستغرق الكثير من الوقت حتى تظهر أعراضه أو لا تظهر، ولكن في التهاب الدماغ لدى الأطفال نجد أن الأعراض تظهر في عدة ساعات أو أيام قلائل، وبعدها تظهر الأعراض سريعًا وتكون خطرة بعض الشيء نظرًا لعدم اكتمال جهاز المناعة لدى الطفل في هذه السن، وتكون الأعراض كما يلي:

يصاب الطفل بحالة دوخة وغثيان يصاحبها قيئ كثير، كما تلاحظ الأم ظهور تصلب في كل أعضاء الجسد بشكل واضح ومبالغ فيه، كما يرفض الطفل تناول الرضاعة ويستمر في حالة فقد الشهية تلك لفترة طويلة، والأمر الأبرز في كل تلك الأعراض هي حالة الهياج والتشنج التي تظهر كل فترة على الطفل حال اشتداد الأعراض، ويكون ذلك نتيجة لانتفاخ بعض الأنسجة الرخوة التي تتواجد في جوف الجمجمة، وكل ما سبق حتى وإن حدث بشكل فردي متتابع إلا أن الصداع يعتبر أمر ملازم يحدث للطفل لا شك طوال الوقت ويبدأ في فقدان إحساسه بجسده وبلمسات الأم وغيرها ولا يستجيب لأية مثيرات خارجية، كما أن الرؤية قد تبدو مزدوجة وغير دقيقة، يصاحبها فقدان وضعف كبير في الذاكرة، كما وتلاحظ الأم استمرار حالة الضيق والكسل والخمول وانعدام النشاط والحركة بشكل واضح لدى طفلها.

التهاب الدماغ النوامي

التهاب الدماغ التهاب الدماغ النوامي

إن التهاب الدماغ النوامي هو أحد الأشكال الخطيرة لالتهاب الدماغ، وفيه يعاني المريض كثيرًا من ارتفاع درجة حرارة الجسم بشكل كبير غير مألوف، وتتضاعف الأزمة بسبب أن الأعراض تتأخر جدًا في الاستجابة للعلاج، وتقول الدراسات أنه يفيد لرجال أكثر بكثير من السيدات، وقد تم تسجيله طبيًا كظاهرة تاريخية انتهت في القرون الماضية، ولكن ما لبث أن عاد ينتشر مجددًا في تلك الآونة، بالقدر الذي تم تصنيفه بأنه من الأمراض التي أصابت من نصف مليون إلى مليون إنسان حول العالم وقد تعرض ما لا يقل عن ثلث تلك الأعداد للموت، فيما أصيب كثيرون بإعاقات عصبية وحركية كبيرة.

الأسباب والنتائج

تقول الدراسات الطبية الحديثة أن السبب إلى هذه اللحظة غير معلوم على الإطلاق، ولكن جدير بالذكر أنه فيما بين العامين 1917 & 1928 حدث وباء التهاب الدماغ النوامي وانتشر بشكل كبير في مختلف أرجاء العالم، وعجز الأطباء حينها عن فحص وعلاج ومعرفة سبب هذا المرض خاصةً وأن نتائج اختلفت كثيرًا من شخص لآخر وفق المضاعفات أو الأعراض التي أثرت في كل شخص على حدة باختلاف مناعة الفرد وصحته وقابلية جسمه لاستقبال العدوى والتعامل معها.

الأعراض

يمكن اختصار أعراض التهاب الدماغ النوامي في أن المصاب بها يستشعر حالة عامة من الإعياء، يصاحبها ارتفاع شديد في درجات الحرارة، وكذلك صداع مؤلم مع ازدواج في الرؤية ومشكلة في التركيز والتدقيق وسرعة الاستجابة، كل ما سبق قد يصاحبه حالات غيبوبة وغثيان ودوخة وإغماءات وعدم قدرة على السيطرة على مجريات الأمور، ومن الأعراض كذلك التي تصيب مرضى التهاب الدماغ النوامي أنهم يصابون بحركات جسدية غير طبيعية يمكن تشبيهها بالتشنجات، كما أن العضلات تستشعر بعض الألم وتفقد القوة على الحركة والعامل لا سيَّما في الجزء الأعلى من الجسم، وإلى جانب ذلك قد تتصلب عضلات الرقبة والكتف ويصبح سلوك الإنسان غير مفهوم خاصةً مع سوء حالته النفسية.

العلاج

في هذه الحالات يكون العلاج مناسبًا للأعراض التي تظهر على المريض فحسب وليس علاجًا ناجعًا للمرض بأكمله لأنه غير معلوم المسببات من الأساس، وفي الغالب ينصح الأطباء بتناول بعض العقاقير والأدوية المضادة التي تعطي استجابة رائعة ومضمونة إلى حد ما خاصةً إذا لجأ المريض للطبيب في حالات مبكرة.

التهاب الدماغ الهربسي

يعتبر التهاب الدماغ الهربسي أحد أنواع الاضطرابات المرضية الحادة التي تصيب الدماغ وتتسبب في الإصابة بخلل وقصور في وظائف المخ العامة والوظائف البؤرية كذلك؛ الأمر الذي يتسبب في تهديد حياة المريض بالقدر الذي قد يصل حد الوفاة، وهذا النوع من التهاب الدماغ ينتشر كثيرًا في مرحلة الطفولة بين أولئك الأطفال الرضع الذين تخطت أعمارهم الثلاثة أشهر حتى مرحلة المراهقة والبلوغ، وكذلك حديثي الولادة الذين قد يصابون بالفيروس وقت الولادة.

تظهر أعراض التهاب الدماغ الهربسي على هيئة ارتفاع كبير في درجة الحرارة، بالإضافة للنوبات المختلفة التي يصاحبها تقيؤ وغثيان ودوخة وإغماءات وكذلك فقدان الذاكرة والصداع وغيرها من آلام قد تصيب الجهاز العضلي والعظام والمفاصل، ويكون الشاهد من ذلك كله الضعف العام وعدم القدرة على مواكبة التزامات وتكليفات الحياة من حيث النشاط والحركة، أما بالنسبة لحديثي الولادة فقد تظهر حالات الإصابة لديهم بعد مرور أسبوع من الولادة ويبدو على هيئة كسل وضعف في الرغبة في الرضاعة, يصاحب ذلك حالة من الارتعاش.

التشخيص

عند الرغبة في تشخيص التهاب الدماغ الهربسي، فإن الطبيب يعتمد على بعض الإجراءات التي توضح وجود بعض الأعراض وتؤكد مدى ترابطها وبالتالي تكون جميعها فكرة عامة بوجود هذا المرض، ومن هذه الإجراءات ما يلي:

  • إجراء تحليل أمصال على تلك الأجسام المضادة لفيروس الهربس وذلك في المنطقة الفارغة أسفل الغشاء العنكبوتي في المخ.
  • إجراء تحليل طبي للسائل النخاعي بالدماغ، وفي هذه الحالة يكون الهدف الأساسي هو الكشف عن تلك المادة الوراثية الخاصة بفيروس الهربس.
  • إجراء ما يسمى باختبار الخزعة، وهو الذي يتم إجراؤه على المنطقة النسيجية للدماغ.
  • إجراء بعض الفحوصات التصويرية المقطعية وذلك باستعمال الحاسب الآلي والهدف منها الحصول على صورة أكثر وضوحًا للمخ.
  • ضرورة إجراء فحص تصويري بالرنين المغناطيسي لمنطقة الدماغ بأكملها، مع وجوب عدم الاهتزاز أو تحريك الرأس داخل الجهاز للحصول على أفضل نتيجة ممكنة بما فيها أدق تفاصيل الشعيرات الدموية والأنسجة المخية.
  • إجراء ما يسمى بتخطيط كهربية المخ، أو تخطيط كهربية الدماغ.
  • وبعدها تجتمع كل تلك الفحوصات ويستنتج الطبيب منها ما إذا كان المريض يعاني من التهاب الدماغ الهربسي أم من أعراض مرض آخر.

العلاج

هناك أكثر من طريقة علاجية قد تتضافر جميعها معًا، أو يختر منها الطبيب ما يناسب حالة المريض وفق ما يراه من نتائج التحاليل والفحوصات الطبية.

في الغالب يكون اهتمام الطبيب الأول مركزًا على وقف تقدم المرض والحد من زيادة المضاعفات بهذا القدر، وفي سبيل ذلك يلجأ لوصف بعض الجرعات والعقاقير الطبية التي تشكل مضادات حيوية قوية للفيروسات، وفي الغالب يتم حقنها وريديًا.

كما أن الأطباء في حالات أخرى يلجأ لوصف بعض العقاقير التي تحتوي على مادة الستيرويد وهي مادة مضادة كثيرًا للالتهابات وبالتالي يضمن الطبيب وقف تقدم المرض والحد من المضاعفات.

قد يصف الطبيب بعض الأدوية والعقاقير الطبية ويوزعها على جرعات متساوية كمضادات قوية للنوبات الاختلاجية.

المضاعفات

إذا لم يتمكن الطب من معالجة هذه الأعراض والحد من مضاعفاتها، فإن الأمر قد يبدو خطيرًا بشكل غير متوقع على عكس معظم أنواع التهاب الدماغ لأخرى؛ حيث تظهر مضاعفات تتمثل في العجز العصبي الدائم، وكذلك الإصابة ببعض النوبات والحالات الاختلاجية المتكررة، ومن مضاعفات ذلك أيضًا أن يصاب المريض بحالات العجز الجسدي والتي تصيب الأعضاء الحركية بالجسم، وبمرور الوقت واستمرار المضاعفات قد تتدهور الحالة العقلية للمريض ويصبح أقل قدرة على السيطرة على تصرفاته ومحادثاته وتفكيره كما كان بالماضي، وأخيرًا تتأثر الذاكرة بشكل كبير للغاية وتضطرب مختلف الوظائف المعرفية التي تعتمد اعتمادًا كاملًا على سلامة الدماغ، وبالتالي ومع استمرار المستوى الصحي للمريض في تدهور فإنه قد يتوفى في خلال من أسبوع إلى أسبوعين, ولكن في حال تم العلاج على أكمل وجه قد تحدث حالة انتكاسة ليصاب المريض مجددًا في خلال الثلاثة أشهر الأولى من العلاج، وهذه الانتكاسة قليلًا ما تحدث وتصيب حوالي من 5 إلى 26% من المصابين بحالات التهاب الدماغ الهربسي.

التشخيص

نظرًا لأن حالات التهاب الدماغ الياباني منتشرة بكثافة في مناطق جنوب شرق آسيا وتحديدًا في اليابان، فإنه من الشائع اعتبار أي شخص يعيش في هذه المنطقة أو سافر منها أو إليها أنه من المصابين بهذا المرض؛ لا سيَّما بعد الفيضانات التي تنقل مسببات المرض لتطوف مختلف أنحاء البلاد، ولكن زيادةً في التشخيص والفحص والتأكد من إصابة الحالة من عدمه يتم إجراء اختبارات مصلية تشمل للسائل الدماغي وتحديدًا ذاك السائل النخاعي الموجود بالمخ لضمان التعرف على إصابته بالفيروس من عدمه، كما أن الطب الحديث وفر الوسائل الطبية التي بإمكانها تتبع التهابات الدماغ والتعرف على الإصابة بالمرض أو عدمه من خلال فحص متلازمات الالتهاب الحاد الذي يصيب الدماغ في حال كان الفيروس قد تمكن من الشخص.

التهاب الدماغ بمضادات مستقبلات نمدا

التهاب الدماغ التهاب الدماغ بمضادات مستقبلات نمدا

هو ما يطلق عليه كذلك التهاب دماغ راسموسن، وفيه يصاب المريض ببعض الالتهابات المزمنة فتتأثر الخلايا الليمفاوية وتتسرب تدريجيًا داخل أنسجة المخ، وينتج عن تلك الإصابة أضرارًا كبيرة تشمل نصف الكرة مخية ولكن بشكل أحادي فقط سواء كان من الجانب الأيمن أو من الجانب الأيسر، وهذه الإصابة تبدو نتائجها سريعة من حيث حدوث تلف دائم ومزمن في خلايا المخ وما يليه من مشكلات الضمور في منطقة نصف كرة الدماغ المصاب، كما قد يحدث حالة من الصرع تؤدي فيما بعد إلى تلف المخ بالكامل، ورغم أن الأسباب غير معلومة بشكل كبير إلا أن بعض الخبراء أرجعوا حدوث الالتهاب إلى عدوى فيروسية، بينما أرجع آخرون سبب المرض في الأجسام المضادة GluR3 وهذه الأسباب غير معترف بها طبيًا إلى وقتنا هذا، وهناك توقعات أخرى تشير إلى أن الأجسام المضادة ولكن من نوع NMDA والتي تسمى GluRepsilon 2 تمثل مجموعة كبيرة من هؤلاء المرضى الذين أصيبوا بالتهاب الدماغ بمضادات لمستقبلات نمدا.

معظم الدراسات التي أجريت حول التهاب الدماغ بمضادات لمستقبلات نمدا أثبتت إصابة الأطفال في عمر 6 أعوام بهذا المرض أكثر من غيرهم، بينما حالة واحدة فقط من كل عشرة حالات تصاب بالمرض يكون في عمر البلوغ، ويقول الأطباء أن إصابة بالمرض تأتي من خلال مرحلتين اثنتين، وفي المرحلة الأولى منها وهي المرحلة الحادة تستغرق حوالي من 4 إلى 8 أشهر ويبدو فيها الالتهاب نشطًا للغاية، كما تكون الأعراض سيئة ونتيجتها مضاعفة وتتطور تدريجيًا بشكل سريع الذي قد يصاب بالشلل النصفي أو يصاب بالعمى في أحد العينين، بالإضافة لبعض المشكلات في عملية الإدراك والاستيعاب وذلك يظهر تأثيره عند الاستذكار أو العمل في مجالات تتطلب التركيز والدقة، كما قد تظهر التشنجات وحالات الصرع وهي تشكل جزء كبير جدًا من المرض، ويكون من الصعب جدًا إن لم يكن من المستحيل أن يتم التحكم فيها بشكل كبير من خلال الأدوية.

أما المرحلة الثانية من مراحل الإصابة بأعراض التهاب الدماغ بمضادات لمستقبلات نمدا، فهي المرحلة المزمنة أو التي يطلق عليها المرحلة البقائية، وفي هذه المرحلة تتوقف الالتهابات عن نشاطها ورغم ذلك فإن المعاناة معها تستمر كثيرًا نتيجة التلف الشامل نتيجة الالتهاب بالقدر الذي لم تعد توجد خلايا صالحة للتفاعل مع الالتهاب وإبراز أية ردات فعل، وبعد الاستجابة لبعض المضادات والعلاجات قد تنتهي حالة الالتهابات تلك بينما يبقى المريض طريح الفراض مصابًا بالصرع أو بالشلل وغيرها من مشكلات تتعلق بالنفسية والإدراك والتركيز وغيرها.

التهاب الدماغ الياباني

التهاب الدماغ التهاب الدماغ الياباني

يعتبر التهاب الدماغ الياباني من الأمراض الشائعة في بلدان قارة آسيا، وينتقل من خلال فيرس يتبع مجموعة فيروسات أمراض حمى الضنك وكذلك مرض الحمى الصفراء ومرض الحمى المعروفة بحمى غرب النيل، وغالبًا ما ينتقل من خلال البعوض، ويعتبر التهاب الدماغ الياباني هو السبب الأبرز والأشهر للإصابة بأعراض التهاب الدماغ الفيروسي وذلك في بلدان القارة الآسيوية، وكانت الإحصائيات قد سجلت قرابة السبعين ألف حالة سنويًا أصيبت بأعراض التهاب الدماغ من خلال البعوض الذي ينقل الفيروس، ورغم أن التهاب الدماغ الياباني لا يصاحبه الكثير من الأعراض، إلا أنه في معظم الوقت يتسبب في حالات وفاة عديدة قد تتجاوز الثلاثين بالمائة وقد تتضاعف لتصل حتى الخمسين بالمائة في بعض الحالات.

وتقول الدراسات أن التهاب الدماغ الياباني منتشر بكثافة في ما يقارب 25 بلدًا في منطقة جنوب شرق آسيا، كما أنه يتواجد بكثافة أيضًا في منطقة وإقليم غرب المحيط الهادئ، وتقول الإحصائيات التي أجريت في هذا الأمر أن أكثر من 3 مليارات شخص في آسيا معرضين لأن يصابوا بمخاطر تلك العدوى الخطيرة، والمشكلة الأكبر في الأمر أنه لا يتوافر العلاج الفعال لهذا المرض بعد، ولكن كل المستحضرات الطبية والعقاقير المستخدمة والتي ينصح بها الأطباء لا تعدو كونها تخفف من الأعراض الظاهرة ولكن لا تتخلص من الفيروسات المسببة للمرض تمامًا، بينما في الوقت ذاته تتوافر العديد من لقاحات الآمنة والتي تقي كثيرًا من مضاعفات المرض، وفي هذا السياق فإن المنظمات الصحية العالمية توصي بأن يتم إدراج اللقاحات والتطعيمات ضد هذا المرض ضمن تلك المدرجة على قوائم التطعيمات الوطنية في مختلف البلدان الآسيوية.

التهاب الدماغ البكتيري

يحدث الالتهاب البكتيري للدماغ حينما تغزو البكتيريا الضارة أنسجة المخ مسببةً الكثير من الأعراض المرضية الضارة، فيما يعرفه البعض بالتهاب السحايا، والسحايا هي تلك الأغلفة أو الأغشية الثلاثة التي تغلف المخ والعمود الفقري، ويقال بأن الشخص أصيب بالتهاب الدماغ البكتيري في حال أصيب السائل الذي يحتوي بداخله على هذه الأغشية الثلاثة، وحينها تحدث عدوى التهاب السحايا.

ولا يقتصر الأمر هنا على البكتيريا فحسب، بل قد تتسبب الفطريات كذلك في هذه الالتهابات وأيضًا بعض الأورام والسرطانات، وكذلك التعامل مع المواد الكيميائية قد يسبب تلك الأعراض أيضًا، بالإضافة للفيروسات، ولكن البكتيريا والفيروسات هي المسببات الأشهر وتؤدي في النهاية إلى أعراض عديدة تختلف كثيرًا من حيث نوع المسبب والناقل لهذه العدوى.

ففي كثير من الأحيان تكون التشنجات هي الأعراض الأبرز على الإصابة بالتهاب الدماغ البكتيري، بينما تكون حالات فقدان السمع وحالات التلف في دماغ المريض، وحالة الاستسقاء الدماغي الشهيرة قد تنتج بعد الإصابة بالفيروسات أو غيرها، وفيها تتراكم كمية كبيرة من السوائل في المنطقة الواقعة بين بين الدماغ والجمجمة، وفي كل الأحوال وأيًا كانت المسببات تبقى التهابات الدماغ من الأمور الضارة الواجب معالجتها في أسرع وقت ممكن.

هل التهاب الدماغ خطير؟

تتفاوت خطورة التهاب الدماغ حسب نوع الالتهاب؛ فكما سبق ذكره هنالك عدة أنواع لالتهاب الدماغ تتفاوت أعراضها ومضاعفاتها وفق نوعها بل ووفق كل حالة على حدة، ويكون لمناعة الإنسان ونظامه الغذائي والرياضي دور كبير في نتيجة تلك الالتهابات، ففي بعض الأحيان لا تظهر أية أعراض على الإطلاق، أو تظهر أعراض سطحية وتنتهي سريعًا وتكون أشبه بالإنفلونزا، وفي حالات أخرى وأنواع أخرى من التهاب الدماغ تكون الأعراض مؤشرًا خطرًا حين يصاب الإنسان بالشلل أو بالعمى أو بفقدان أيٍ من الحواس والخصائص والوظائف الحسية والحركية.

هل يشفى مريض التهاب الدماغ ؟

كذلك كما أوضحنا بالفقرة الخاصة بمدى خطورة التهاب الدماغ، فإن الاستشفاء كذلك يعتبر نفس الأمر قد يبدو من السهل الاستشفاء في حالات عرضية بسيطة تتفاعل وتستجيب مع المضادات والعقاقير المستعملة، كما قد يكون من الصعب الاستشفاء في حال تم الفحص والتشخيص مؤخرًا، أو في حال كان التهاب الدماغ هذا من النوع الغير معلوم أسبابه بعد، وعلى كل يجب الذهب للطبيب ومراجعة المختص في مثل تلك الحالات بأسرع وقت ممكن، إذ أن سرعة مراجعة الطبيب في حد ذاتها تضمن أكثر من 50% من علاج الحالة، وبالتزامن مع العقاقير والمضادات الحيوية التي ينصح بها الطبيب فإن صحة المريض ذاته ومدى مناعته يكون لها دور بارز أيضًا في تحديد نسب شفاء المريض من عدمه.

هل التهاب الدماغ معدي؟

التهاب الدماغ هل التهاب الدماغ معدي؟

التهاب الدماغ بالفعل من الأمراض المعدية والتي تنتقل عبر الحشرات والبعوض تحديدًا معظم الوقت كما يحدث مع التهاب الدماغ الياباني، والذي أثبتت الدراسات خطورة انتقال المرض لأكثر من 3 مليارات شخص في بلدان آسيا، ولكن في الوقت ذاته ليس معديًا من إنسان لإنسان مادام التعامل يتم بشكل آمن دون استعمال أدوات المريض، كما أن بعض عدوى التهاب الدماغ قد تنتقل نتيجة تناول أطعمة ملوثة ببكتيريا أو فيروسات أو فطريات حاملة للمرض، وعلى كلٍ فإن التهاب الدماغ يبقى من الأمراض التي يصعب توقعها والحد منها سواء كان معديًا أو غير معدٍ خاصةً وأن هناك بعض أنواع التهاب الدماغ غير معروف مسببات حدوثها، ولكن لا شك الوقاية خير من العلاج وأنه على الإنسان الاهتمام جدًا بصحته وغذاءه وممارسة الرياضة وغيرها من أمور تضمن له دوام الصحة والعافية.

يعتبر التهاب الدماغ من الأمراض النادرة والغير منتشرة إلا في بعض الحالات فقط التي تنتشر بشكل كبير في مناطق بعينها، مثل التهاب الدماغ الياباني على سبيل المثال نجده وقد انتشر بكثافة في مناطق جنوب شرق آسيا وفي إقليم غرب المحيط الهادئ، ولكن بشكل عام يعتبر التهاب الدماغ من الأمراض غير شائعة الحدوث، إلا أن أعراضه شائعة ومشتركة مع العديد من الأمراض الأخرى مثل الإنفلونزا على سبيل المثال التي يكون من نواتجها ارتفاع في درجات الحرارة ودوخة وغثيان وفقدان القدرة على التركيز في الحالات المتقدمة، والجيد والمطمئن في الأمر أنه أيضًا من الأمراض الغير مؤدية للوفاة بنسب كبيرة إلا في بعض الحالات النادرة التي قد يتضاعف فيها المرض ليصل بأعراضه في المراحل المزمنة إلى الشلل والعمى وتصلب بعض أعضاء الجسد وغيرها، وفي المقابل تتوافر بعض اللقاحات الآمنة سواء للقضاء على الفيروس المسبب للمرض نفسه أو القضاء على أعراض المرض والحد من مضاعفاته.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة × خمسة =