التعامل مع الغرباء

كثير من الآباء يغفلون تدريب أو تعليم أطفالهم على فن التعامل مع الغرباء أو الأشخاص الذين يقابلونهم لأول مرة؛ فقد ينطوي الأمر على مخاطرة تسبب ضررا للطفل، وقد يترك هذا اللقاء مع الغرباء أثرًا نفسيًّا سيئًا لدى المراهقين؛ فليس كل الغرباء موضع ثقة بالنسبة لنا أو لأطفالنا، ولا شك أن جرائم الاختطاف والتعدي والقتل وغيرها من قصص الرعب قد نشأت عن الفشل في التعامل مع الغرباء بأسلوب مناسب؛ لذا يحتاج أطفالنا في المراحل الأولى من العمر إلى تعلم هذا الفن في المنزل قبل المدرسة؛ لضمان سلامتهم الصحية والسلوكية والنفسية، ويجب أن تكون معتدلا في تحذيراتك ونصائحك؛ حتى لا يتحول الخوف من الغرباء إلى كوابيس مفزعة، تروع طفلك من جميع الأشخاص الذين لا يعرفهم، كما يجب أن يفرق بين الأشرار وغيرهم من الغرباء أو المعارف، وسوف نتناول في هذا المقال: ما مخاطر التعامل مع الغرباء ؟ ما أهمية تعليم الأطفال فن التعامل مع الغرباء؟ ما هي أساسيات إيتيكيت التعامل مع الغرباء؟

ما مخاطر التعامل مع الغرباء؟

التعامل مع الغرباء ما مخاطر التعامل مع الغرباء؟

من أمثلة الزعر الأخلاقي أن يتم تحذير الأطفال والأبناء من خطر التعامل مع الغرباء على طول الخط، فعلى الرغم من وجود مخاطر حقيقية من اتصال الأطفال بالغرباء غير المألوفين لهم، ولكن التعامل معهم مطلوب سواء في وسائل المواصلات أو السوبر ماركت أو الحدائق العامة أو المدرسة والنادي وغيرها، ورغما عن ذلك فإن الحذر مطلوب، ويجب أن يعرف الطفل أو الشاب المراهق علامات الخطر؛ لكي يتجنب التواصل مع هذا الغريب الذي قد يمثل خطرا عليه، أو طريقة الاستغاثة وطلب النجدة من الآخرين، وفيما يلي أهم المخاطر التي ينطوي عليها تعاملك أو تعامل أطفالك مع الغرباء:

خطر الخطف

يتعرض كثير من الأطفال للخطف من قبل الأشخاص الغرباء؛ وذلك طلبًا للفدية أو للانتقام من الآباء خاصة الذين يعملون في مراكز قيادية حساسة، وليس معنى ذلك أن جميع حوادث الخطف تتم من قبل الغرباء، بل أثبتت الدراسات أن أكثر من 95% من جرائم اختطاف الأطفال تتم من قبل المعارف والأقرباء، وقد يصل التبجح إلى خطف الأطفال من أمام بيوتهم بعد إفقادهم الوعي ببعض أنواع المخدرات، ولكن الحذر في الاختلاط مع الغرباء أمر مطلوب خاصة في عصر انتشار التكنولوجيا وتطور وسائل الاتصال أو التواصل الاجتماعي.

سرقة الأعضاء والقتل

من المخاطر التي يتعرض لها الأطفال عند التعامل مع الغرباء أن يتم اختطاف الأطفال وسرقة بعض أعضائهم من خلال إجراء بعض العمليات الجراحية بمساعدة بعض الأطباء من منعدمي الضمير والأخلاق؛ وذلك بهدف الاتجار في تلك الأعضاء وبيعها بأثمان باهظة، وقد يُلقى هذا الطفل بعد سرقة أعضاءه على جانب طريق بدون عناية طبية، أو يتم قتله والتخلص من جثته بلا شفقة أو رحمة.

تدريب الأطفال على التسول

قد يتم خطف الأطفال صغارا والعمل على استغلالهم في التسول بعد إصابتهم عمدًا ببعض الإعاقات وتجويعهم؛ ليكونوا هزيلين وطوع إرادتهم ورهن إشارتهم، والأدهى من ذلك أن يتم استخدام الأطفال الرضع في تلك الأغراض الدنيئة الخبيثة التي يبغون من خلالها جمع المال ليس من الحلال بل من الحرام، دون رحمة بالأطفال أو الصغار الرضع، وقد سمعنا كثيرا عن أوكارٍ متخصصة في تلك المهنة، وقد وظفوا العديد من الأطفال يجوبون الشوارع بحثًا عن الأموال.

تعليم الأطفال السرقة

من المخاطر التي يتعرض لها الأطفال عند التعامل مع الغرباء أن يتم خطفهم من قبل عصابات النشل والسرقة، حيث يقومون بتدريب الأطفال على خفة اليد وسرقة المارة في وسائل المواصلات أو الشوارع والمناطق المزدحمة كالأسواق ومحطات المترو أو غيرها، ويصب الجميع ما يتم الحصول عليه من أموال لدى زعيم العصابة الذي سخر الجميع لهذا الهدف الحقير.

ما أهمية تعليم الأطفال فن التعامل مع الغرباء؟

التعامل مع الغرباء ما أهمية تعليم الأطفال فن التعامل مع الغرباء؟

يواجه الآباء تحديا كبيرا في توصيل الرسالة إلى الأبناء الصغار؛ حتى يكونوا حريصين عند التعامل مع الآخرين سواء من الغرباء أو غيرهم، فقد تكون الخطورة في التعامل مع المعارف أشد من الغرباء، وإذا بالغ الوالدان في تحذير وتخويف الأبناء من الغرباء فلا شك أن ذلك سيؤدي إلى كارثة في نمو الطفل السوي، حيث ينشأ انطوائيًا يخشى من الغرباء، ولا يستطيع أن يتحدث معهم حتى لو كانوا صالحين مسالمين، لكن الأطفال يحتاجون إلى تكرار بعض الرسائل التحذيرية بانتظام حتى سن الثامنة؛ ليمكنهم الاحتفاظ بالمعلومات أو التوجيهات بعد هذا العمر، فإذا أردت أن تحافظ على صحة طفلك العقلية وسلامته الجسمية فهناك بعض التعليمات التي يجب أن تطلبها من طفلك لتنفيذها بانتظام من أهمها:

  • تذكير الأطفال قبل سن المراهقة بانتظام بقواعد السلامة والأمان خاصة عند الخروج من المنزل، ولا يجب أن تنتظر التذكرة من التلفاز أو الصحف اليومية أو غيرها لتقوم بذلك.
  • ضرب الأمثلة بالمواقف الحياتية اليومية التي تحدث أمام الأطفال؛ مما يعزز رسالتك أو توجيهاتك ونصائحك لهم من خلالها.
  • لا تخبر الأطفال بعدم التحدث مع الغرباء فحسب، بل يجب أن تحدد لهم الحالات التي يجب عليهم عدم الاختلاط أو التعامل مع الغرباء والتحدث إليهم خاصة عند الشعور بالخطر أو ظهور بعض الدلائل على ذلك.
  • الاتفاق على رمز للسلامة وطلب النجدة، فإذا تعرض طفلك لإحدى المخاطر أو الشك في شخص ما فيجب أن يكون متدربًا على كيفية طلب النجدة والاستغاثة بالآخرين، أو الاتصال بأحد الوالدين برسالة تحتوي على رمز السلامة المتفق عليه، ويشترط أن يكون ذلك الرمز كلمة سهلة الحفظ ولا يمكن لطفلك نسيانها.
  • يجب أن يفهم الطفل جيدا أنه ليس معنى أن يعرف الرجل اسمه وعنوانه أو وظيفة والده أو بعض المعلومات عنه فقد أصبح من الآمنين أو المقربين الذين يجب التحدث إليهم أو الجلوس معهم، بل يظل غريبًا لا يجب التعامل معه أو الاقتراب منه.
  • تعليم الطفل طريقة التصرف عند الخوف أو الشعور بالتوتر أو الخطر، حيث يمكنهم الإسراع بالذهاب إلى مكان آمن كالمدرسة أو المسجد أو المقهى أو المتجر أو غير ذلك، وإذا عجز عن العثور أو الوصول إلى مكان آمن فعليه أن يلجأ للصراخ والاستغاثة بشخص كبير من المارة أو جذب الانتباه إليه.
  • عدم الركوب مع شخصٍ مجهول سيارته أو غير ذلك، ولا يجب الذهاب مع الغرباء إلى أي مكان لأي هدف، كما يجب الحذر من تناول أي أطعمة أو مشروبات يقدمها الغرباء أو غير ذلك من الأغراض الأخرى كقلم أو بعض الورود أو اللعب.
  • عدم الذهاب إلى الأماكن المهجورة أو اللعب منفردًا في الشارع أو غير ذلك.
  • تحذير الأطفال من الأماكن التي لا يجب أن يلمسها الغرباء في جسدهم.

ما هي أساسيات إيتيكيت التعامل مع الغرباء؟

التعامل مع الغرباء ما هي أساسيات إيتيكيت التعامل مع الغرباء؟

بالنسبة لمعظمنا في مرحلة الطفولة والصغر فقد كانت قواعد السلامة الشخصية التي تعلمناها من الوالدين أن الحديث مع الغرباء خطر، ولكن الواقع في هذا العصر قد اختلف نوعا ما، فقد أصبح من التعامل مع الغرباء ضرورة تفرضها التطورات الحديثة، حيث يحتاج الأبناء إلى الاعتماد على أنفسهم في كثير من الأمور، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة جعلت العالم كقرية صغيرة يتواصل أقصاها مع أدناها بسهولة ويسر، وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الأطفال الذين يدرسون مبادئ السلامة الأساسية وكيفية تحديد أي الغرباء آمنين للتحدث معهم أفضل حالا من الأطفال الذين يتم تعليمهم الهروب من أي شخص غريب لا يعرفونه، وفيما يلي أهم أساسيات إيتيكيت التعامل مع الغرباء التي يجب أن يتعلمها أطفالنا:

مَن هو الغريب؟

في كثير من الأحيان يربط الأطفال بين تعريف الغريب والشرير، وليس من الطبيعي أن يربط الأطفال دائمًا بين الأشخاص المجهولين أو غير المعروفين بالنسبة لهم على أنهم أشرار يتربصون بهم الأذى، ويجب التفريق أمام الأطفال بين هذين النوعين من الأشخاص، فالغريب على سبيل المثال هو شخص لا نعرفه، أما الشرير فهو شخص يتربص بنا الأذى، ويمكن التعرف عليه من خلال بعض السلوكيات أو العلامات التي يتم توضيحها جيدا للأطفال وتحذيرهم منها.

جميع الغرباء ليسوا أشرار

يجب أن يعلم الطفل جيدا طريقة التمييز بين الأشخاص الذين يلتقي بهم أو يتعرض لهم في طريقه، فليس جميع الغرباء الذين يقابلونه أشرارا، وبمجرد النظر إلى الشخص يمكنه قراءة أفكاره وفهم نيته الحسنة أو السيئة، ومن الأفضل تعليم الأطفال الوثوق في الغرباء من نوع معين إذا احتاج الأمر، وذلك مثل الشرطي أو إحدى الأمهات التي تسير مع أطفالها أو موظف في متجر أو غير ذلك ممن يفترض كونهم محل ثقة في أغلب الأحوال.

تحديد الأماكن الآمنة وغير الآمنة

لا تعد غرف الدردشة على الإنترنت هي المناطق الوحيدة غير الآمنة التي يجب تحذير الأطفال منها، ولكن يحتاج الأطفال إلى الحذر أيضًا من المواقع المنعزلة أو المظلمة كالغابات أو المزارع أو مواقف السيارات أو الطرق والشوارع المظلمة غير الآهلة بالسكان والأماكن المهجورة؛ فلا يجب أن يدخلها الطفل بمفرده أو برفقة بعض الغرباء الذين لا يعرفهم لأي سبب من الأسباب.

الكبار لا يطلبون المساعدة من الأطفال

يجب أن يدرك الأطفال جيدا أن البالغين والكبار لا يحتاجون إلى طلب المساعدة من الأطفال الذين لا يعرفونهم في أغلب الأحيان، وهناك علامات للخطر يجب أن يحذر الأطفال منها عند التعامل مع الغرباء خاصة، كأن يطلب منهم أحد الغرباء البحث معهم عن كلبه أو قطه الضائع أو طفله التائه أو غير ذلك، أو أن يطلب منه الصعود إلى سيارته والإلحاح عليه في تنفيذ أمر ما أو الإصرار على مساعدته، وهنا يجب عليه الاستغاثة بصوتٍ عالٍ يجذب انتباه الآخرين من المارة، والابتعاد عن هذا المكان إلى مكان آخر أكثر أمانًا.

من الجيد أن يقول طفلك: لا

يتعلم معظم الأطفال احترام وطاعة الكبار، وهذا سلوك جيد يحث عليه الدين والقيم الحميدة، ولكن أحيانا نحتاج أن نعلم أطفالنا قول: لا إذا لزم الأمر ذلك، فإذا حاول أحد الأشخاص لمس بعض أماكن من أجسادهم أو حاول القبض والسيطرة عليه فيجب أن يعلم أنه في مأزق، والنجاة من هذا المأزق تعتمد على طريقة تصرفه قبل كل شيء، فقد يكون الصراخ بشدة والابتعاد عن الغريب وطلب النجدة من أحد المارة أو أحد أصحاب المحلات المجاورة سببا مهما في إنقاذه، والمهم أن يظهر في صراخه بأنه في خطر ولا يعرف هذا الشخص.

كلمة السر

علِّم أطفالك حفظ كلمة السر التي يحتاجونها عند التعامل مع الغرباء فقط، فقد يحاول شخص ما أن يأخذ طفلك إلى البيت أو يقوده إلى المستشفى حيث يرقد الوالد أو الوالدة، فإذا لم يخبره هذا الشخص بكلمة السر فلا يجب أن يذهب معه حرصًا على سلامته.

علم أطفالك متى يكونوا وقحين

في كثير من الأحيان يخشى الأطفال من أن يكونوا وقحين مع البالغين، أو يهابون من التحدث إلى أصحاب السلطة من رجال البوليس وغيرهم، فمن المهم تعليم الأطفال أن السلامة تتغلب على الأخلاق أحيانا، فمن أجل سلامته يحتاج إلى أن يكون وقحًا أو شرسًا في التعامل مع الغرباء أو الأشخاص الأشرار الذين يتوقع منهم الأذى، فقد يحتاج إلى قول: “أنا لا أعرفك، ابتعد عني، النجدة، أغيثوني.. أمي.. أبي..” أو غير ذلك من الأساليب الوقحة التي لم يتعود عليها.

شجع أطفالك على الاجتماعية والاختلاط بالآخرين

إن مشاركة اللعب مع الأطفال الآخرين يمكن أن يمثل حماية قوية لطفلك؛ فلا يقترب الغرباء أو الأشرار من الأطفال الذين يلعبون في جماعة، ولكنهم يبحثون عن الطفل المنفرد الذي يفضل اللعب وحيدا بعيدا عن الآخرين من زملائه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك: “عليكم بالجماعة؛ إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية”.

الركض في الاتجاه المعاكس

من المهم أن يدرك الأطفال أن الركض في الاتجاه المعاكس لسير السيارة ينطوي على سلامتهم؛ حيث يمنحهم مزيدا من الوقت الذي يعطل الأشرار، ويسمح للطفل بالوصول إلى إحدى نقاط الإنقاذ أو الاستغاثة ببعض الأفراد.

الرفض الحسن

إذا حاول بعض الغرباء الذين لا يعرفهم الطفل تقديم بعض الحلوى أو أيٍّ من الهدايا إلى طفلك فيجب أن يتعلم طريقة الرفض بأسلوب حسن وابتسامة رقيقة متعللا ببعض التعب أو الألم في المعدة أو الأمعاء، ولا يتسرع في معاداة هذا الشخص الذي لا يعرفه، وعليه أن يبتعد عنه قليلا دون إظهار الخوف أو القلق من خلال التظاهر بأن شخصا ما يطلبه أو يريد التحدث في الهاتف أو غير ذلك.

الحرص على سلامة الأبناء أثناء التعامل مع الغرباء يحتاج إلى تدريبهم على مجموعة من قواعد الأمن والسلامة، يأتي في مقدمتها عدم الخروج مع شخص غريب أو أحد من المعارف دون علم الوالدين، وكذلك يجب أن يفهم الأطفال متى يحتاجون إلى طلب المساعدة من الآخرين، وكذلك عليهم أن يطلبوا المساعدة والنجدة من الآباء أو الأقرباء أو أصحاب الزي الرسمي كرجال الشرطة أو حارس الأمن أو أحد المعلمين أو الممرضات أو الأطباء أو غيرهم، ومن المهم للوالدين مراقبة سلوك الأطفال أثناء الجلوس على مواقع التواصل الاجتماعي والتواصل مع الآخرين من الغرباء الذي يجب أن يكون محدودا، وتحت علم الوالدين، وقد استعرضنا في هذا المقال أهم مخاطر التعامل مع الغرباء ، وأهمية تعليم الأطفال فن التعامل مع الغرباء ، وأخيرا أساسيات إيتيكيت التعامل مع الغرباء .

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

8 + 8 =