التطوع

التطوع الناجح في وقتنا الحالي يعتبر وسيلة من أهم وسائل بناء المجتمعات، مع وجود العديد من الطاقات التي يمكن استغلالها، وأيضًا الرغبة لدى العديد من الأفراد في خدمة مجتمعاتهم، تكتمل الأركان المطلوبة لنجاح التطوع، لكن هذا الأمر لا نجده في كافة المجتمعات بكل آسف، وخصوصًا مجتمعاتنا العربية، لذلك نحاول في هذا المقال تسليط الضوء على التطوع الناجح وكيف يمكن لكل واحد منا أن يصير متطوعًا ناجحًا في مجتمعه.

أساسيات التطوع الناجح

1ما هو التطوع وما هي فوائده؟

تتعدد التعريفات التي تخص التطوع، لكن أغلبها تصب في التعريف الذي يصيغ التطوع على أنه الجهد الذي يبذله الإنسان بدون مقابل، في الأغلب يكون بدون مقابل مادي، من أجل خدمة المجتمع، وتغيير الأحوال الموجودة للأفضل، ونحن عندما نتحدث عن وجود تطوع ناجح وآخر غير ناجح، فذلك لأنه في وقتنا الحالي يختلط المفهوم لدى البعض، ويظن البعض بأن ما يفعله هو الصواب، أو هذا هو التطوع المطلوب، في حين أنه يكون عكس ذلك، لهذا السبب نركز على التطوع الناجح في المقال، وإليك فوائده على الإنسان.

2شيء جيد بالنسبة لك

عندما تقوم بأفعال صحيحة، ستجد أن هناك دائمًا نوع من التقدير لأفعالك من الناس، خصوصًا إذا كانت هذه الأفعال تؤثر عليهم في حياتهم، وأيضًا فإن التطوع الناجح يقلل من الضغوطات عليك، لأنه يجعلك ترتبط بهدف تسعى إليه، وتنسى أي شيء آخر، كما أنه يجعلك في صحة أفضل، لأنه يقلل من المشاعر السلبية التي ربما تراودك في بعض الأحيان. كما أن التطوع يساعد العديد من الأفراد على تحول حياتهم من شيء سلبي، إلى حياة ذات تأثير إيجابي على المجتمعات.

3توفير الموارد

التطوع الناجح يمكنه أن يوفر العديد من الموارد، حيث أنه يقدم للمجتمع خدمة من خلال أفراده، بشكل يساهم مثلًا في توفير الأموال كمورد هام، وإمكانية استخدامها في تحسينات أخرى تفيد المجتمع.

4الخبرة

عندما تكون متطوعًا فإنك تمارس العديد من الأشياء، وبالتالي هذا الأمر يسمح لك بالحصول على خبرة، خصوصًا إذا كنت تمارس التطوع في مجال دراستك أو عملك المستقبلي، ستحصل على خبرة تقربك من احترافية أداء العمل، لأنك دائمًا ما تحتك بالواقع وتعرف ما الذي يحدث فيه بالضبط.

5جمع الناس

يساهم التطوع الناجح في جعل الناس وحدة واحدة، فهو يجمع ناس من أفكار وثقافات مختلفة تحت هدف واحد، كما أنه يعلمهم كيفية العمل سويًا في فريق عمل، وأيضًا يستفيد كل من يعمل في التطوع بأنه يعرف احتياجات المجتمع بالتحديد، وبالتالي يمكنه المساعدة في توفير هذه الاحتياجات للناس، فيزيد الترابط بين كل الفئات الموجودة في المجتمع.

6التطوع الناجح يحسن المجتمعات

يختلف شكل التطوع من مجتمع لآخر، لكن بالتأكيد فإن التطوع الناجح يترك أثرًا إيجابيًا في المجتمعات، ويساعد على تحسينها كثيرًا، حيث نجد أنه يحسّن من حياة العديد من الأسر، كما أنه يساعد في حل كثير من مشكلات التعليم الموجودة في المجتمع مثلًا، مثل فصول محو الأمية، كما أنه يفعل الشيء الأفضل لأي مجتمع، بأن يجعل الشباب جزءًا فعالًا من المجتمعات، ويدعمهم ويشجعهم على العمل طوال الوقت.

7تتعلم كثيرًا

من أهم الأشياء في التطوع الناجح هو أنه يعرفك على العديد من الأشياء، ويتيح لك فرص متعددة للتعلم، فعلى المستوى الشخصي تتعرف على مهاراتك وتبدأ في تنميتها، وأهم شيء أنك تتعلم تحمل المسؤولية حقًا، وتحمل المسؤولية من الأمور المطلوبة في حياة جميع الناس، كما أنك تتعلم كيفية التعامل في المجتمعات، والتعرف على احتياجات الناس المختلفة، وكيفية إرضائها، كذلك يتيح لك التعرف على الموارد المتاحة لحل مشاكل المجتمع، فتتكيف مع الأوضاع الموجودة.

8علاقات متعددة

من أكثر الفوائد التي تجدها في التطوع الناجح وتساعدك في حياتك في المستقبل، هو أنك تنجح في تكوين علاقات متعددة مع أفراد مختلفين، وهذه العلاقات تفيدك على المستوى الاجتماعي، وكذلك على المستوى المهني، فاجتماعيًا تكتسب أفراد وأصدقاء كثر، ومهنيًا قد يساعدك بعض الناس في أي شيء تحتاج إليه، كفرصة عمل أو مساعدة.

9صناعة الفارق في حياة الناس

التطوع الناجح حقًا هو الوسيلة التي تمكنك من صناعة فارق واضح في حياة الناس، وقد يرتبط هذا الأمر مع العديد من الأفراد بفكرة وجودهم في الحياة أساسًا، فيكون التطوع وسيلة لتحقيق الغرض من الحياة.
دوافع التطوع الناجح لدى الأفراد، الدافع هو الشيء الذي يحركنا من أجل فعل شيء معين في حياتنا، ولذلك فإن التطوع الناجح له العديد من الدوافع التي تختلف باختلاف الأفراد بالتأكيد، من أمثلة هذه الدوافع التالي:

10الوازع الديني

من أبرز الدوافع التي تجعل الشخص يشارك في التطوع هو الوازع الديني، حيث أن كثير من الأديان تدعونا إلى التطوع، ومساعدة الناس بأي شيء نقدر عليه.

11الإيثار

قد لا يكون الدافع دينيًا لكنه يكون من داخل الشخص نفسه، فيرى أنه يحب مساعدة الناس، وأن يعيش كل شخص في المجتمع حياة طيبة، لذلك يقرر أن يكون جزءًا من مجتمع التطوع الناجح لتحقيق هذا الدافع.

12تحسين مستوى المجتمع

قد يكون الدافع لدى الفرد هو شيء يخص تنمية المجتمع في المقام الأول، حيث يرى الشخص أن المجتمع يحتاج إلى رفع في مستوى المعيشة الموجود حاليًا، وبالتالي يقرر الفرد أن يكون جزءًا من عملية تحسين مستوى المجتمع من خلال التطوع.

13التعلم

هذه الدوافع الثلاثة الماضية تختص أكثر بالرغبة في المساعدة كدافع أول للتطوع لدى الأفراد، لكن هناك بعض الدوافع الأخرى التي تجعل الشخص يرغب في أن يكون ضمن مجتمع التطوع الناجح كالتعلم، حيث أن التجربة دائمًا معلم قوي لنا في مختلف جوانب الحياة، ووجودك كجزء من التطوع يساعدك على تعلم العديد من المهارات، واكتساب خبرات متعددة في الحياة.

14الاستفادة من الوقت

قد يلجأ البعض إلى التطوع كوسيلة للاستفادة من الوقت، خصوصًا أوقات الفراغ، بدلًا من ضياع الوقت في أشياء لا فائدة منها.

15الانخراط في المجتمع

من الدوافع التي تجعل الشخص يشارك في التطوع هو الرغبة في أن يصير الشخص جزء من المجتمع، فأحيانًا يكون من الصعب على البعض أن ينخرط بين أفراد المجتمع، لكن في التطوع الناجح حيث الناس أسرة واحدة تعمل معًا، فإن هذه المشكلة لا تكون موجودة، وينجح الشخص في أن يحقق ما يريد، ويتعرف على العديد من الأفراد.

16كيف يمكنك أن تصير متطوعًا ناجحًا في المجتمع؟

الآن عرفنا ما هي فوائد التطوع، وما هي الدوافع وراء التطوع، لكن يبقى السؤال المطروح من الجميع، كيف يمكنني أن أحول هذه الدوافع إلى الواقع بحيث أحقق فوائد التطوع؟ كيف يمكنني أن أصير متطوعًا ناجحًا في مجتمعي؟

17حدد النية

التطوع الناجح يرتبط دائمًا بالنية التي يعقدها كل منا في داخله قبل أن يتطوع، لذلك يجب أن تحدد نيتك، وحتى لو كان الدافع من دخولك في التطوع استفادة شخصية في المقام الأول، فاجعل جزءًا من نيتك أن تخدم الناس والمجتمع، وأن تحاول جاهدًا أن تصنع الفارق بأفكارك.

18حدد كيفية التطوع

يتخذ التطوع أشكالًا متعددة، ويمكنك أن تمارس هذا في أماكن مختلفة، في مؤسسات أو تجمعات، ويمكنك أن تمارسه بمفردك إن أردت ذلك، من هنا فإنه عليك أن تحدد الكيفية التي تناسبك لكي تصل إلى التطوع الناجح في النهاية، فأنت لا تريد أن تتوقف بعد أن تبدأ في رحلتك، بل تريد التأكد من أنها مستمرة دائمًا.

19حدد أهدافك من التطوع

لكي تصل إلى مرحلة التطوع الناجح كما تريد، فعليك أن تحدد لهذا الأمر أهدافًا تسعى إلى تحقيقها في رحلتك، فأسوء شيء قد يحدث لك هو أن تعمل بشكل عشوائي دون وجود هدف، وهذه الأهداف لا بد وأن تكون منطقية وقابلة للتحقيق، كذلك اربطها دائمًا بنيتك التي من أجلها دخلت في التطوع.

20تحلى بالصفات المطلوبة للتطوع

أداء التطوع يحتاج إلى أن تتحلى ببعض الصفات اللازمة للأمر، فأنت يجب أن تتخطى فكرة الرغبة، وتصل بها إلى التنفيذ. لذلك فإن التطوع الناجح خصوصًا الجماعي منه يعتمد على مجموعة من الصفات كالتالي:

  • الالتزام وتحمل المسؤولية: يجب أن تكون قادرًا على تنفيذ المهام المطلوبة منك، وتأديتها بالشكل السليم، وتلتزم بالعمل في الأوقات المحددة لك.
  • التعاون: العمل في فريق يتطلب قدر كبير من التعاون بين الأفراد، لذلك عليك أن تكون متعاونًا جدًا في العمل، وأن تعرف كيف تنجز عملك وسط الآخرين.
  • القابلية للتعلم: قد يظن البعض أنهم لا يحتاجون إلى تعلم شيء، وأنهم يجيدون فعل كل الأمور، وهذا يعيقهم عن التعلم المطلوب في التطوع.
  • الجدية: وهذه من الصفات الهامة جدًا في التطوع الناجح في أي مجتمع، حيث أنه واجب على كل من يعمل أن يتمتع بالجدية اللازمة، هذه الجدية هي ما ستصل بنا إلى تحقيق الأهداف التي نريدها.

21راجع نفسك أولًا بأول

يجب أن يكون عملك دائمًا في إطار منظم، وهذا يحدث حين تضع لنفسك مجموعة من الأهداف كما تحدثنا، لكن عليك أن تراجع نفسك أولًا بأول، وتقيم عملية التطوع، وترى النتائج التي تحققها، وتسأل نفسك هل أنت حقًا تستفيد من التطوع؟ هل تحقق الأهداف المطلوبة منك؟ هل تسير وفق الخطوات الصحيحة؟ هذه المراجعة تتيح لك أن تعدل أي شيء في الوقت السليم، وألا تترك نفسك تسير في عشوائية مهما حدث.

22تعامل مع المعوقات التي تؤثر في التطوع

التطوع الناجح كأي شيء آخر في الدنيا يتأثر بالعديد من المعوقات، فقط مقدرتك أنت على التعامل هي ما سيحدد ما يمكن أن يحدث، هل ستجعل هذه المعوقات تمنعك من التقدم، أم ستتمكن من التعامل معها وعلاجها سريعًا، وهذه المعوقات قد تكون اجتماعية بسبب المجتمع والأفراد، أو اقتصادية كعدم توفر الأموال المطلوبة في بعض المهام، أو نفسية من داخل المتطوع نفسه، أو إدارية كمشاكل في إدارة التطوع.

التطوع الناجح حقًا لمن يؤمن بذلك هو وسيلة عبور آمنة ومضمونة نحو مستقبل أفضل للمجتمع، والأمر لا يقتصر على رغبتك في تحقيق أغراض أو دوافع داخلية، بل إنك حين تبدأ في تأدية هذا الدور ستعرف حقًا أهمية ما تفعله، وسيصير التطوع جزء لا يتجزأ من حياتك، التطوع هو الوسيلة التي يمكننا من خلالها استغلال وجودنا في الحياة وصناعة فارق واضح في حياة الآخرين، فلا تستهين أبدًا بأي دور تؤديه، ولا تظن أن الأمر يقتصر على تقضية وقت فراغ، بل إن ما تفعله قد يكون فعلًا سبب في تغيير حياة البعض لحال أفضل، لذلك آمن بدورك، وكن دائمًا على قدر المسؤولية المطلوبة منك.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ستة عشر + 19 =