التخطيط الاستراتيجي

التخطيط الاستراتيجي من الأمور التي تسهل عليك العمل، وتضمن لك النجاح في المستقبل بشكل كبير جدًا، حيث أن هذا النوع من التخطيط يختص دائمًا بالمدى البعيد من الأهداف، وبالتالي فإن مستقبل عملك يعتمد على مقدرتك على التخطيط الاستراتيجي الجيد، فتضمن أنك مستمر طبقًا لخطة وخطوات محددة مسبقًا، لمدة لا تقل عن 5 سنوات، وفي بعض الأحيان لمدة لا تقل عن 10 سنوات، فتعرف إلى أين أنت ذاهب، وكيف يمكنك أن تحقق الأهداف التي تريدها بالشكل الصحيح، بالاعتماد على الموارد المتاحة لديك، وطبقًا للفرص الموجودة في الواقع، أي أن التخطيط الاستراتيجي سيجيبك على جميع الأسئلة التي تخص مستقبلك، إذا قمت بتطبيقه بالشكل الصحيح.

تعرف على أهم مبادئ التخطيط الاستراتيجي

1مرحلة التكوين في التخطيط الاستراتيجي الناجح

تعتمد مرحلة التكوين في التخطيط الاستراتيجي على مقدرتك التحليلية للفكرة التي تعمل عليها، وأيضًا لإمكانياتك وقدراتك في العمل، ويجب أن تكون صادقًا في هذا التحليل حتى يمكنك الخروج بنتائج حقيقية يمكن العمل عليها لتكوين خطتك، وفي نهاية مرحلة التكوين يجب أن تكون قادرًا على صياغة وتحديد ما هي رؤيتك؟ وما هي رسالتك؟ وما هي أهدافك؟ وحتى تكون قادرًا على الإجابة على هذه الأسئلة، يجب عليك أن تكون على دراية بما يعنيه كل مصطلح من هذه المصطلحات.

2الرؤية

تختلف التعريفات التي تخص الرؤية حسب منظور كل شخص، لكننا نحاول أن نوفق بين كل هذه التعريفات، ونقول أن الرؤية في التخطيط الاستراتيجي تعني الصورة النهائية التي ترغب في الوصول لها في المستقبل، أو تعرف بأنك ستسير دائمًا ناحيتها، حتى لو كنت لن تدركها أبدًا، لكنك تضمن عملك من أجلها طوال الوقت، وليس مطلوبًا أن تكون رؤيتك قابلة للقياس مثلًا، لكن يفضل بأن تكون الرؤية شيء تحفيزي يجعلك ترغب في مزيد من العمل، ويمكنك صياغتها في كلمات محدودة لو أمكن ذلك.

مثال: رؤية شركة ديزني هي “جعل الناس سعداء.” فهل يمكن جعل الناس جميعًا كذلك؟ قد تكون الإجابة لا، لكن هذا يمثل دافعًا للشركة للعمل نحو تقديم المزيد من الجهود لسعادة الناس.

هكذا هي الرؤية في التخطيط الاستراتيجي الناجح، تعد بمثابة شكل معين تتمنى أن تحققه في المستقبل، ويمكنك بالطبع أن تقوم بالتعديل على الرؤية بما يتناسب مع طبيعة عملك، لكن على الأقل لا تقم بتغييرها على مدى قريب، بل تأكد من أنك حققت بعض النجاحات نحو الرؤية الحالية قبل أن تقوم بأي تغيير عليها.

3الرسالة

الرسالة يجب أن تكون مأخوذة طبقًا للرؤية التي قمت بوضعها مسبقًا، فغير منطقي أن تكون رؤيتك تتحدث عن شيء، وتأتي الرسالة لتتحدث عن شيء آخر. يعتبر الناس بأن الرؤية شيء غير قابل للقياس، وبالتالي فإن الرسالة في التخطيط الاستراتيجي يمكنها أن تخبرنا كيف يمكن جع هذه الرؤية إلى شيء قابل للقياس، حتى وإن لم تخبرنا بالخطوات المناسبة لفعل ذلك. لكنها تعطينا صورة عامة عن كيف أن رؤيتك جادة، وأنت تنوي حقًا أن تجعلها حقيقية. وبالتالي يجب أن تكون قادرًا على صياغة الرسالة في جمل واضحة تعبر عما تسعى إلى تحقيقه، بناءً على رؤيتك التي قررت أن تسير عليها.

4الأهداف والغايات

حتى الآن فإن تكوين التخطيط الاستراتيجي لم يوضح أي شيء عن الأفعال المطلوبة لتحويل الرؤية، أو الرسالة، إلى أرض الواقع. وهنا يأتي دور عملية وضع الأهداف، وكيف يُصاغ من هذه الأهداف مجموعة من الغايات لتحقيق الأهداف. في البداية فإن الهدف ليتم وضعه نحتاج إلى فهم الفكرة التي يتم العمل عليها بشكل جيد، ومن ثم يمكننا أن نحول الرسالة إلى مجموعة من الأهداف، بحيث نتأكد بأن الأهداف التي تم وضعها تغطي الرسالة تمامًا.

حيث أنه من الأمور التي يعتبرها الناس سوء في التخطيط، هو ألا تقوم بتغطية جميع النقاط التي تحدثت عنها في رسالتك. وعندما تنتهي من وضع الأهداف، ستجد أنك ما زلت في حاجة إلى خطوة أخيرة قبل أن تنتقل إلى التنفيذ، وتأكد أن التخطيط الاستراتيجي يتوقف نجاحه بشكل كبير على هذه الخطوة، وهي أن تقوم بوضع مجموعة من الغايات التي تسهل عليك تحقيق الهدف الذي وضعته لنفسك، وبالتالي فإنك في النهاية ستجد أن لديك مجموعة من الأهداف، وكل هدف له مجموعة من الغايات التي توضح كيفية تطبيقه، وهنا يمكنك الانتقال إلى المرحلة التالية.

5مرحلة التنفيذ في التخطيط الاستراتيجي الناجح

الآن يمكنك الانتقال إلى المرحلة التالية من التخطيط الاستراتيجي وهي مرحلة التنفيذ. مرحلة التنفيذ لا تعني البدء في النزول إلى الواقع والتنفيذ، بل في البداية يتم فيها استكمال عملية التخطيط قبل البدء من خلال وضع ما يعرف بالخطة التنفيذية، ويمكن وضعها من خلال الغايات التي تم اختيارها في آخر أجزاء مرحلة التكوين، وهذا ما دفعنا لأن نقول بأن نجاح التخطيط يعتمد عليها، لأنه لو نسيت أي عنصر، فإن تنفيذك سيكون غير مكتمل، وبالتالي ما دمت متأكدًا من أن الغايات التي تم وضعها كافية، يمكنك أن تقوم بتقسيم كل غاية إلى مجموعة من المهام، بحيث يكتمل شكل التخطيط الاستراتيجي لديك في آخر هذه المرحلة.

هذه الخطة التنفيذية تجيبنا على مجموعة هامة من الأسئلة:

  • من الذي سيقوم بتنفيذ المهمة؟ طبقًا لطبيعة المهمة المحددة، من الشخص الذي ترى أنه يصلح لتنفيذها أكثر من أي شخص آخر، وبالتالي يمكنك أن تسند إليه تنفيذ المهمة.
  • ما الشيء المطلوب منه بالضبط؟ يجب أن يكون شكل المهمة المحددة صحيح ومفهوم تمامًا من الشخص الذي سيتم تكليفه بالتنفيذ، حتى لا يحدث أي خلل يؤدي إلى تأدية المهمة بشكل خاطيء.
  • ما هي معايير نجاح المهمة؟ وهذه النقطة هامة جدًا في التخطيط الاستراتيجي في أن يكون لديك معايير تحدد نجاح المهمة من عدمه، هذه المعايير تضمن لك الخروج بالناتج المطلوب، فهناك فارق بين تنفيذ المهمة، وبين تنفيذها بالشكل المرغوب فيه.
  • ما هي الموارد التي يحتاج إليها الشخص لتنفيذ المهمة؟ قد تختلف هذه الموارد بالطبع من حيث النوع، فهناك موارد مادية، وهناك موارد اقتصادية، وهناك موارد بشرية، لذلك يجب أن يتم تحديد الموارد المطلوبة لتنفيذ المهمة، بحيث يتم توفيرها دون نقصان، طبقًا للمتاح لديك بالطبع، أو ما يمكنك توفيره.
  • متى سيتم تنفيذ المهمة؟ كما تحدثنا عن التخطيط الاستراتيجي وأنه يساعدنا على التخطيط للعمل على المدى البعيد، فإننا يجب أن نكون قادرين على تحديد توقيت تنفيذ كل مهمة، بما يتناسب مع الفترة التي يتم التخطيط لها.
  • أين سيتم تنفيذ المهمة؟ يجب أن يكون الشخص المسند إليه تنفيذ المهمة على دراية بالمكان الواجب تنفيذ المهمة فيه، فقد يحتاج الأمر إلى السفر، وهذا لا يناسب الشخص مثلًا، أو أن مكان التنفيذ يتطلب موارد خاصة، فيتم عمل تعديل على الخطة طبقًا لهذه الظروف.

بالطبع فإن وضع الخطة التنفيذية يعتمد على الموارد الموجودة في العمل، وهنا أهمية الصدق الذي تحدثنا عنه في مرحلة التكوين في التخطيط الاستراتيجي الناجح، فأي شخص يجب أن يعمل طبقًا للمتاح لديه، ويحاول دائمًا توفير بقية الأشياء التي يحتاج إليها في أثناء العمل، وفي النهاية يجب أن تكون الخطة التنفيذية مكتوبة على الورق، بحيث يعرف الناس بوجودها، ويتم التأكد من تطبيق ما جاء فيها، والتعديل عليها أولًا بأول.

وهذه أهمية التخطيط الاستراتيجي الحقيقية، أنه يساعدك إلى المضي قدمًا في فكرتك، لذلك كن حريصًا على تطبيقه في كل الأعمال التي تقوم بها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنان × ثلاثة =