التحكم في الانفعالات

يسعى الكثير من الناس إلى إتقان فن التحكم في الانفعالات حتى يستطيعون السيطرة على غضبهم عند تعرضهم لموقف معين، وبالرغم من أن هناك بعض الناس الذين يكتسبون ذلك الفن مع مرور الوقت وبدون أي بحث أو تعلم، إلا أنه للأسف يوجد العديد من الناس الذين يبقون على مثل حالتهم منذ ولادتهم، فتجدهم يغضبون سريعًا ثم لا يقدرون على التحكم في انفعالاتهم وبالتالي تسوء الأمور وتزداد سوءًا إذا طال وقت الانفعال، فإذا لم يتم ضبط النفس أو تهدئتها من قبل نفس الشخص أو الأشخاص الموجودين أمامه فسوف يستمر الأمر في السوء حتى تصبح مشكلة أكبر مما نتوقع، ولذلك يأتي دورنا هنا في الحديث عن كيفية التحكم في الانفعالات حتى نكبح جماح الغضب بكل سهولة، فسنتعرف على أنواع الانفعالات وكيفية علاجها والتحكم فيها هي والغضب والعصبية، ثم نعرف المهارات اللازمة لها، فلا تذهبوا بعيدًا.

أنواع الانفعالات وطرق علاجها

التحكم في الانفعالات أنواع الانفعالات وطرق علاجها

يصنف الأطباء النفسيين الانفعالات إلى نوعين رئيسيين مع بعض الأنواع الأخرى الفرعية، فالنوع الرئيسي الأول هي الانفعالات الإيجابية التي تزيد النشاط والحماس والطاقة إلى صاحبها، وتظهر عند الفرح أو الحب كاستقبال أشخاص بعيدين عنا لفترة طويلة أو حب الرجل للمرأة والأب للابن وهكذا، أما النوع الرئيسي الثاني فهي الانفعالات السلبية وهي عكس الانفعالات الإيجابية تمامًا فنرى قلة النشاط والطاقة والحماس لدى صاحبها، وتظهر في صور الخوف أو الغضب ونتائجها بالطبع تكون سلبية جدًا، أما الأنواع الأخرى الفرعية فهي مثل الانفعالات المكتسبة التي تأتي في نهاية العمر وتكون نابعة من تراكمات مختلفة مثل الغيرة، أو الازدراء، وغيرها من الأشياء الأخرى، ولدينا أيضًا نوع أخر وهو الانفعالات القطرية التي تظهر في بداية العمر وتكون على أتفه الأسباب، وهذا لأن الشخص لا يمتلك القدرة الكافية على التحكم في الانفعالات فينفجر الغضب منه بكل تلقائية.

أما عن طرق علاج هذه الانفعالات فهي تبدأ بالسيطرة على الانفعالات ومعالجة السبب الرئيسي في تلك المشكلة، أما إذا لم نعرف نوع الانفعال الذي يصيب الشخص فهذا بالطبع سيجعل الأمر صعب المعالجة منه والقضاء عليه، لذا فعلى المصاب أن يذهب إلى الطبيب النفسي المختص ليعرض له حالته وهو بدوره سوف يقيم الأمر ويعرف الأسباب المؤدية له ثم يحاول السيطرة عليه قدر المستطاع، وفي الأخير ينتهي تمامًا ويعالج الشخص من تلك المشكلة.

الثبات الانفعالي والتحكم في الغضب والعصبية

يحتاج كل شخص منا إلى زيادة الثبات الانفعالي لديه وذلك لأنه سوف يقدر على التحكم في الغضب والعصبية ويحافظ على هدوءه واتزانه، وهذا سوف يوصلنا في النهاية إلى موضوع مقالنا هذا ألا وهو التحكم في الانفعالات، ففشل الشخص في ضبط هذا الثبات سوف يؤدي إلى مشاكل عديدة منها الصحي والجسدي مثل الإصابة بداء السكري أو ارتفاع ضغط الدم، والشعور الدائم بالصداع والتيهان وضعف الذاكرة، وإذا ما تطور الأمر فسوف يتأثر القلب بسبب الغضب والانفعال وبالتالي قد يحدث تصلب في الشرايين وهو أمر خطير للغاية.

ولذا يتوجب علينا أن نتمتع بالثبات الانفعالي عند التعرض لأي أمور مزعجة أو مغضبة لنا، فسنقوم بالتفكير جيدًا عند الغضب مع عدم التفوه بأي كلمة قبل إمعان التفكير، وأيضًا يتوجب علينا أن نجالس أشخاص هادئين حتى يكون الأمر متوازن فيما بيننا، ضع في عقلك دائمًا الأمور السعيدة والمبهجة بالنسبة لك فهي ستكون الدرع الواقي عند حدوث أي أمر مزعج، فتذكرها قد يغمرك بالسعادة وبالتالي التحكم في الانفعالات وهذا هو المطلوب بكل تأكيد، لذا فعليك الالتزام بالثبات الانفعالي ولا تحيد عنه أبدًا.

التحكم في الانفعالات في الإسلام

نأتي هنا للحديث عن كيفية التحكم في الانفعالات في الإسلام فديننا الحنيف يحثنا على التحكم في الغضب والسيطرة عليه قدر الإمكان، فعندما يتعرض أي شخص للانفعال فلابد من أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وهذا ما ذكر في أحد أحاديث النبي محمد عليه الصلاة والسلام فقد ذكر فيما معناه عند وجود أحد الغاضبين أمامه أن الاستعاذة بالله من الشيطان الرحيم تذهب الجد والغضب عن أي شخص، وأيضًا لا ننسى أن قوة الشخص المسلم لا تكمن في البنية الجسدية أو القدرة على المصارعة ومجابهة الناس، بل قوة الشخص تكمن في تملك النفس عند الغضب وهذا أيضًا ما تم ذكره في أحد الأحاديث النبوية الشريفة، ومن الأمور الهامة التي تؤدي إلى التحكم في الانفعالات في الإسلام هو الصبر، فالصير على الأزمات والمفاجئات الأليمة بالطبع سيؤدي إلى السيطرة على الانفعال وعدم السماح له بالظهور.

فديننا يحث على الصبر عند الصدمة الأولى والثانية والثالثة وغيره وهذا ما ذكر في الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وجزاء الصابرين عظيم جدًا فهو يعد من العبادات التي لها ثواب كبير وهذا ما ذكر في قوله عز وجل “إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب”، وأيضًا من الأمور الهامة في التحكم في الانفعالات في الإسلام هو السكوت، وتغيير الهيئة أو الوضعية، ومعرفة ما سيؤدي إلى الانفعال والغضب، وحفظ وصية الرسول الكريم في قوله “لا تغضب”، وغيرها من الأمور الأخرى المدعومة بالأحاديث النبوية الشريفة.

مهارات التحكم في الانفعالات

التحكم في الانفعالات مهارات التحكم في الانفعالات

توجد العديد من المهارات التي تمكن الإنسان من التحكم في الانفعالات والسيطرة عليها وعلى الغضب في آنٍ واحد، فمثلًا الضحك وقت الغضب يقضي تمامًا على الانفعالات ويثبطها بشكل تام، فإذا ما تعرض الشخص لموقف سيء وكان على وشك الانفعال فعليه أن يضحك ويبتسم لأن ذلك سوف يخفف من حدة الغضب ويجعل الحياة أكثر سعادة ومرحًا، وأيضًا هناك مهارة أخرى تتوافق تمامًا مع الضحك أثناء الغضب وهي إقحام النفس في أمور تتعارض تمامًا مع الانفعال، مثل الغناء عند الغضب أو الصفير، فهذه الأشياء تقضي على الغضب وتجعله كالسراب الذي سرعان ما يختفي، وأيضًا مثل النظر إلى الأشياء الجيدة التي يتمتع بها الفرد إذا ما تعرض لعملية تقليل أو إنقاص في شأنه من قبل بعض الناس، والعكس حينما يحدث أي أمر سيء من شخص لا نريد أن نخسره فمن الممكن أن نظر إلى الأشياء الجيدة التي يتمتع بها حتى نتلاشى الأمر السيئ الذي حدث.

ومن المهارات الجيدة في التحكم في الانفعالات هي القضاء على الطاقة الكبيرة الكامنة في الجسد وقت الانفعال، وذلك ببذلها في ممارسة بعض التمرين الرياضية مثل الذهاب إلى الصالات أو لعب كرة القدم، أو القيام بقراءة القرآن، أو أي أعمال يدوية شاقة، فهذا سوف يهدأ الجسد ويجعله بحاجة إلى الراحة وبالتالي نسيان الانفعال، وغيرها من الأمور الأخرى التي بالرغم من كونها صغيرة ألا أنها هامة جدًا وتقضي على المشكلة بشكل سريع، لذا يجب الاهتمام بها وإتقان تلك المهارات حتى نقدر على التحكم في الانفعالات.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ستة عشر − 2 =