البنوك العالمية

قال مؤسس شركة فورد للسيارات عام 1922 شيء مهم جدًا عن آلية عمل البنوك العالمية. وكان قوله هو، “من الجيد عدم معرفة الناس لكيفية عمل البنوك لأنهم لو علموا لكانوا قاموا بثورة كبيرة على هذه البنوك”. وقد يبدو لك في الظاهر أن وضع كل ما تملكه من نقود في بنك ما ويعطيك في المقابل فائدة سنوية، لهو صفقة جيدة جدًا بدلًا من أن تكون النقود بجوارك ولكنها لا تزيد. لكن من جهة أخرى ما لا يعرفه الكثير من الناس أن البنوك تعتمد بشكل أساسي على ثقة الناس في هذا البنك. وإذا اهتزت هذه الثقة فحينها سيبدأ عملاء البنك في سحب كل أموالهم والتي سيكتشفون أنها غير موجودة في البنك من الأساس. مما سيجعل البنك يعلن إفلاسه ويتكبد العملاء الخسارة المدوية لأملاكهم بسبب كيفية عمل البنوك العالمية والمحلية.

 دأت البنوك تاريخيًا

منذ زمن بعيد في القرن الخامس عشر والقرن السادس عشر، كانت طريقة تداول الأموال مقتصرة على العملات المعدنية التي كانت أغلبها من الذهب والفضة. لكن مع زيادة كمية العملات وزيادة الكثافة السكانية زادت نسبة الذهب عند الناس مما أدى إلى ظهور السارقين والنصابين. لذلك بدء الناس في البحث عن وسيلة لحفظ أموالهم فقرروا أن يحفظوا ذهبهم فيما يدعى “الصاغة”. وكانوا يأخذون صكوك ورقية تعادل كمية الذهب التي أودعوها في الصاغة. ومع الوقت رأى الناس أن هذه الإيصالات والصكوك الورقية كانت أكثر أمانًا وتوفيرًا لهم، حيث أنهم لو أرادوا أن يسحبوا كمية الذهب في أي وقت سيفعلون ذلك من الصاغة.

من الناحية الأخرى، المسئولين عن حفظ الذهب في الصاغة كانوا يتقاضون أجرًا مجزيًا ولكنهم رأوا أن الناس بدأت تتعامل بالإيصالات والذهب يتكدس لديهم كل مدى أكثر ودون أن يستفيدوا منه. فقرروا أن يحتفظوا ب40% من مقدار الذهب الذي لديهم لغرض السحب إذا أراد أحدهم أن يفعل هذا، وتخصيص 60% لإقراض الناس. ولكن بشرط وجود فائدة على هذا الذهب أكثر من ثمن القرض. ومن ثم بعد ذلك تحولت هذه الصاغات إلى أماكن تشبه البنوك. ولكن دون أن يعلم الناس أن نقودهم تذهب في الاستثمار. ولو حدث وأن جميع المودعين قرروا أن يسحبوا كل ما لديهم في نفس الوقت فسيكون هناك عجز بنسبة 60% من مقدار ما يوجد في هذه الأماكن.

تعريف البنك

كلمة بنك هي في الأصل مشتقة من الاسم الإنجليزي “Bank”، أما المعنى المقابل له في اللغة العربية فهو المصرف. والبنك هو المكان التي تحدث فيه العمليات الاقتصادية التي تحتاج إلى المتابعة والدقة والسرعة، مثل إيداع أو سحب أو تحويل المال، أو اقتراض أو تسديد ديون أو عمل شهادات استثمارية. كلها تعاملات مالية مصرفية تحدث في هذا المكان بصورة سريعة وفورية. والمنتفع يدعى العميل. وهذا التعريف ينطبق على كل البنوك العالمية والمحلية.

أنواع البنوك

هناك أنواع مختلفة للبنوك وكلها تتشابه وتختلف في ذات الوقت. وجه الاختلاف يكون غالبًا في الفئة المخدومة أو الخدمات المقدمة. أما وجه التشابه، فالبنوك جميعها مخصصة للتداول المالي الحر. ولكن يظل هناك رابط معين لكل البنوك وهو البنك المركزي. وهو عبارة عن البنك الذي يتحكم في كل البنوك في الدولة. وليس هناك سلطة أعلى لأيًا من البنوك حتى البنوك العالمية والتي هي بنوك خاصة ولها فروع في كل العالم. أو حتى البنوك الحكومية التي تكون برعاية وتمويل الدولة. فالجميع تحت رعاية البنك المركزي.

البنك المركزي

هو البنك الرئيسي وهو الذي يشرف على النشاطات المصرفية بشكل مباشر وعام، وهو البنك الذي يصدر العملات أو أوراق البنكنوت. ويعمل على استقرار حالة العملة بشكل عام من خلال توافر احتياطي نقدي لهذه العملة. وكلما توافرت العملة بشكل كبير كلما قلت قيمتها. وبما أن الدولار هو العملة الرائدة في العالم. فإن احتياطي عملة الدولار يوازي توافر العملات الأخرى في البنك المركزي. ولذلك كلما كان الدولار متوفرًا في البنك المركزي للدولة كلما كانت اقتصاديًا أقوى. لأن عملتها ستصير موازية للدولار والذي هو مقياس التفوق الاقتصادي من حيث تداول العملات. أيضًا البنك المركزي يحتفظ بنسبة 10% نقدية من ميزانية أي بنك في الدولة أو البنوك العالمية أو المؤسسات الائتمانية. كذلك يقدم قروض للبنوك المحلية بفوائد.

كيف تربح البنوك العالمية والمحلية؟

هناك عدة طرق تجعل البنوك تربح بطريقة كبيرة جدًا، ولكن أهم عنصر يجب أن نضع عليه الضوء هو ثقة الناس في البنك. حيث أن الودائع التي يضعها الناس للحفظ بطريقة يومية هي تعتبر رأس المال الحقيقي للبنك. وبدون هذه الودائع لن يوجد بنك ولن توجد فوائد ولن توجد قروض، ولن يوجد مال مركزي من الأساس.

عن طريق الاستثمارات

البنوك العالمية هي في الأساس شركات استثمارية. أو بمعنى أبسط هي مجرد أماكن تأخذ المال من الناس وتستثمره في مشروعات أخرى. هذه المشروعات قد تكون عقارية أو قد تكون تجارية أو أي استثمارات يدخل فيها هذا البنك. بالطبع هذه الاستثمارات تدر ربح على البنك. أو على مال العملاء المحفوظ في البنك. فيكون الناتج أن يأخذ المودع فائدة سنوية قد تقدر من 10% – 20% أحيانًا عند بعض البنوك. مما يجعل نقود الناس تزداد، ولكن ما لا يعلمه الناس أن النسبة الأكبر تذهب للبنك نفسه. فلو كان مجموع استثمارات البنك 100% من مال المودعين، وحدث ربح بنسبة 50%، فأقصى نسبة ستذهب للعملاء هي 20% ويتبقى 30% للبنك.

الربح عن طريق القروض

إعطاء القروض هي وسيلة مربحة جدًا للبنوك العالمية والمحلية. ويكون أساس المنافسة بين البنوك هي قيمة التسهيلات والفائدة التي سيحصل عليها البنك بسبب هذا القرض. والأمر ببساطة هو، إذا أخذ شخص قرض من البنك في حدود 100000 دولار. ستكون المنافسة في قيمة الفائدة التي سيردها الشخص. وكلما كانت الفائدة أقل وعلى عدد شهور أكثر، وعلى قيمة أقساط أقل، كلما كان الإقبال على هذا البنك أكبر. ولكن ما يهم البنك هو أن قرض 100000 دولار سيرجع إليهم سيولة نقدية بمعدل 115000 كأقل تقدير. هنا قد يكون لديك سؤال، وهو ما الذي يضمن للبنك سداد العميل للقرض؟ الإجابة ببساطة أن البنك لا يعطي قروض إلا في ظل وجود ضمانات مادية وأملاك تخص الشخص المتقدم لطلب القرض. بمعنى أنه من الممكن أن يقدم طلب قرض بضمان بيته. فلو لم يسدد الشخص ثمن القرض، حينها سيحجز البنك على بيته ويمتلكه ويبيعه في مزاد ويتحصل البنك على قيمة المزاد.

أكثر البنوك انتشارًا في العالم

هذه قائمة بأكثر البنوك العالمية انتشارًا وأمانًا في العالم حسب الإحصائيات العالمية:

حيث يأتي في المرتبة الأولى (بنك KFW الألماني). ثم في المرتبة الثانية بنك (Zürcher Kantonalbank السويسري). وفي المرتبة الثالثة يأتي بنك Landwirtschaftliche) Rentenbank الألماني). والمرتبة الرابعة بنك (L-Bank الألماني). المرتبة الخامسة من نصيب بنك (Bank Nederlandse Gemeenten الهولندي). وفي المرتبة السادسة يأتي بنك Nederlandse Waterschapsbank) الهولندي). والمرتبة السابعة يأتي بنك (NRW.BANK الألماني). ثم المرتبة الثامنة يأتي بنك Caisse des Dépôts et) Consignations الفرنسي). والمرتبة التاسعة بنك Banque et Caisse d’Epargne) de l’Etat من لوكسمبرج). ثم أخيرًا المرتبة العاشرة بنك TD Bank Group) من كندا).

خاتمة

بعد أن تعرفت على طريقة عمل البنوك العالمية، لا تجعل الأمر يرعبك كثيرًا. لأن البنوك تبقى في الأخير طريقة الاستثمار الأمنة خلال التاريخ بنسبة كبيرة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية + 19 =