البحث في المصادر

اليوم في ظل هذه الحالة الهستيرية من السيولة الفكرية المبنية على غير علم أو معرفة بل عن جهل وثقافة شعبوية عشوائية خالية من أي منطق أو موضوعية، يظل البحث في المصدر هو الوسيلة الآمنة والأكثر موضوعية وموثوقية للانطلاق من نقطة ثابتة لبناء فكرة معينة وتعزيزها، أو لإثبات ادعاء ما، أو لدحضه، حتى مع وجود الإنترنت صار الاحتياج إلى مصادر أكبر خصوصًا أن أي شخص يستطيع إنشاء مدونة وتلفيق أي معلومات بها ويدعي صحتها، لذلك صار علينا التفريق بين المصدر والمرجع والكلام الملفق الذي لا أساس له وكيف يمكننا البحث في المصادر للتأكد من معلومة معينة؟

ما هي المصادر؟ وما الفرق بينها وبين المراجع؟

المصادر هي مجموعة الكتب التي ألفها الأشخاص لتكون نقطة الانطلاق في هذا العلم أو في هذا الجانب من الموضوع، وبمرور الأزمنة ومن خلال اختبار المادة التي تحتويها هذه المصادر تكتسب هذه المصادر قوتها بحيث أنها تعتبر نقطة انطلاق لمن يريد أن يدرس هذا المجال أو يضيف إليه عن طريق البحث في المصادر والانطلاق منها، وتكون المصادر بمثابة المورد الأول لمحبي العلم من أجل الاستزادة منها، حيث يشبه المصدر النبع الذي تتدفق منه المياه بينما تشبه المراجع المسارات والمصبات، حيث يمكن تعريف المرجع على أنه الشروح الفكرية أو الكتب التي اعتمدت على هذه المصادر في أطروحة معينة، يمكن العودة إلى هذه المراجع من أجل تكملة معينة خصوصا أن المصادر تكون معقدة وعصية على الفهم بالنسبة للباحثين المعاصرين ولكن لا غنى عن الاقتباس من المصادر إن أردنا الدقة والمصداقية.

أمثلة للتفرقة بين المصادر والمراجع

البحث في المصادر أمثلة للتفرقة بين المصادر والمراجع

حتى نتفهم طريقة البحث في المصادر والمراجع أن نقوم قبل ذلك بالتفرقة بين المصادر والمراجع وهذه نماذج للتفرقة بين المصدر والمرجع:

فعلى سبيل المثال يعتبر صحيح البخاري مصدر في الحديث الشريف بينما كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني مرجع، أيضًا تعتبر ألفية ابن مالك التي تتألف من نحو ألف بيتا تختصر قواعد النحو العربي مصدر في القواعد النحوية بينما كتاب أوضح المسالك في شرح ألفية ابن مالك مرجع في النحو العربي، كما لا يمكن لأي باحث في علم الاجتماع أن يمر على علم الاجتماع دون الاصطدام بمقدمة ابن خلدون التي لا تعتبر مصدرا في علم الاجتماع فحسب بل أول مؤلف يتم اعتماده لدراسة علم الاجتماع، على سبيل المثال يعتبر كل كتب فرويد مصدرا للتحليل النفسي والمحللين النفسيين، ورغم أن فرويد تم إثبات خطأ الكثير من نظرياته مؤخرا إلا أن ذلك لا يتعارض مع كونه فتح أبوابا كثيرا لكل من أتى خلفه في هذا الحقل، على سبيل المثال أيضًا يعتبر كتاب الفتنة الكبرى لطه حسين مرجعا يأخذ من عدة مصادر في التاريخ، لكن لا يعتبر مصدرا لأنه ليس أول من تحدث عن الفتنة الكبرى بين معاوية وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وهكذا.

كيف تقرر موضوع البحث؟

عليك قبل أن تقوم بتقرير خطة بحث معينة أن تتأكد بوجود مصادر موثوقة في موضوع بحثك وعلى قدر عالي من المصداقية، كما أنه يجب أن يكون موضوع البحث هام ومفيد ومرتبط إلى حد كبير بالواقع فكلما كان الموضوع مرتبطا بالواقع كلما كان مهما لقطاع كبير من الأشخاص بحيث يجب أن يتسم البحث بالشمولية ويكون ملما بالموضوع من كافة جوانبه حتى يتسنى لك البحث في المصادر فتقوم بربط الماضي بالحاضر والانطلاق من الماضي الغابر للولوج إلى المستقبل القريب.

كيف تقرر خطة البحث؟

في البداية يجب أن يكون لديك هدف والهدف هو الذي سيجعلك تضع الخطة المناسبة، ماذا تريد أن تثبت أو أي الأبواب تريد أن تطرق، عليك أن تكون متخصصا فيما تتحدث ولا تترك الأمور عائمة، فلو تحدثنا مثلا عن تغير سلوك الناس من تمركزهم حول ذواتهم قبل وبعد وسائل التواصل الحديثة فعلينا إذن أن نبحث في علم الاجتماع وهو يبحث في تحركات الجماعات وسلوكياتهم وتاريخ المجتمعات والتغيرات التاريخية على الجماعات، وهناك فرع خاص منه مثل علم النفس الاجتماعي، وفي علم النفس الاجتماعي يمكنك يمكن أن تجد ضالتك في التحليل النفسي للفرد داخل الجماعة، وفي النهاية هناك علم النفس وهو التحليل النفسي للفرد، وبذلك تكون قد أحطت بموضوعك، حسنا عن البحث في المصادر فكيف يمكن للمراجع؟ المراجع قد تهتم بموضوع جديد مثل هذا، وبالتالي يكون الاستفادة منها أيضًا هام، ومن يدري ربما يصبح موضوعك أيضًا مرجع في يوم من الأيام لباحث.

هل البحث يقتصر على الأكاديمي منه فقط؟

لا تقتصر الأبحاث ومهمة البحث في المصادر ومطالعة المراجع فقط على الأبحاث الأكاديمية فحسب، فكل كاتب مقال يجب أن يدعم مقاله بالمصادر، وكل صاحب دراسة عليه أن يعزز دراسته بالأبحاث والمصادر، بل إن من يكتب تدوينة أو منشورا على مواقع التواصل عليه أن يستعين بالمصادر حتى نستطيع تمييز الغث من السمين، وهناك البحث من أجل التأكد، أي شخص الآن يمكنه أن ينسب بالكذب والادعاء ما ليس في الكتب من شيء ولكن للأسف الشديد لا يجد من يبحث خلفه، الآن عليك بالبحث وراء كل معلومة، ستستفيد التأكد من المعلومة وتستفيد معلومات أخرى في طريقك.

كيف يمكنك البحث في المصادر ؟

يلزمك البحث في المصادر قراءة المراجع، وغالبا لا يمكنك استيعاب المراجع مباشرة بل يجب عليك أن تبحث جيدا في كل مرجع أمامك، حسنا كيف يمكنك البحث عن المصادر؟

  • إعداد بطاقات لتدوين ما يلزمك من المصادر، عليك أن يكون اقتباسك من المصادر مركزا، لا يمكنك نقل المصدر كله برمته في بحثك، الأصل من المصدر هو الانطلاق منه واستشفاف فكرته فحسب.
  • ذكر المصدر ومؤلفه ومحققه، ذكر الدار المشرفة على النشر وذكر سنة النشر، هذه هي الموثوقية التي نتحدث عنها.
  • قراءة المصادر قراءة مطلعة ووافية حتى لا تجتزئ نصا من سياقه وتنسبه إلى كاتب ما على طريقة لا تقربوا الصلاة، كن أمينا ونزيها في بحثك.

البحث في المصادر الإلكترونية

البحث في المصادر البحث في المصادر الإلكترونية

يوجد الآن مكتبة كبيرة موجودة على الإنترنت للكتب المصورة والمتاحة للقراءة بصيغة pdf وهي مطابقة تماما للمطبوع وليس هناك أي مشكلة من البحث في هذه المصادر الإلكترونية، كما يمكنك أيضًا إن كنت تبحث في موضوع علمي أن تبحث في المواقع ذات المصداقية العالية والتي تعد مصادر العلوم مثل موقع ديسكفري للعلوم، أو موقع وكالة ناسا للفضاء، أو ساينس دايلي للأخبار العلمية وأحدث الاكتشافات، أو مؤسسة هوارد الطبية للأبحاث الطبية، كما قامت شركة جوجل بإطلاق Google Scholar الذي أصبح خدمة مميزة جدا تستطيع البحث فيها في الأبحاث والمصادر السابقة والموثقة، ولكن تتطلب منك انجليزية جيدة حتى تستطيع فهم هذه الأبحاث والمحتويات الهامة الموثوقة.

البحث في المصادر من الخطوات الأساسية لأي شخص يريد أن يبحث عن الحقيقة أو يثبت صحة ادعاء معين أو ينطلق من نقطة ما للبحث والتنقيب عن الأمور العلمية أو الفكرية أو الفلسفية، وهي لها أصول وقواعد لا يمكن التخلي عنها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثمانية عشر + 2 =