الاضطرابات العقلية

عدد كبير جدًا من الاضطرابات العقلية يصنفها الطب النفسي، والذي هو أحد فروع الطب، وكما أن هناك طبيبا للقلب فهناك طبيبا للعقل وهذا هو الطبيب النفسي، وعندما نقول العقل فإننا نشير إلى النفس والعقل معا لأنهم وحدة واحدة لا يمكن فصلها وتجزيئها. ودراسة العقل هنا من جهة اختلال بعض المواد الكيميائية في الناقلات العصبية والتي تسبب هذه الأمراض التي سنشرحها، ولكن هذا لا يعني أنه ليس هناك أساسا تشريحيا لهذا الأمراض، ولكن بما أن مراكز التفكير والإدراك والشعور والتعلم كلها قريبة من بعضها وتؤثر على بعضها البعض، فإن دراسة هذا الموضوع ليس بهذه السهولة، ودراسة الأمراض يعني دراسة سببها وأعراضها وكيفية علاجها والوقاية منها.

أنواع الاضطرابات العقلية وتوابعها

1تقسيم الأمراض النفسية

رغم الاختلاف في تقسيم الأمراض إلا أن هناك مجموعتان أساسيتان للأمراض، الأمراض النفسية والأمراض العقلية، واستخدام لفظ نفسي وعقلي لا يبدو منطقيا بالنسبة لي وبالنسبة لبعض الأطباء النفسيين، فكما قلنا إن النفس والعقل وحدة واحدة، فهو خطأ لغوي ويمكن استبدال هذه الأسماء بكلمتي “عصاب” للأمراض النفسية، و”ذهان” للأمراض العقلية. فمن هو المريض النفسي أي العصابي؟ ومن هو المريض العقلي أي الذهاني ؟
لا يختلف المريض النفسي عن المريض العقلي في شدة الأعراض ولكن في كيفيتها، فالمريض النفسي هو إنسان يبدو مثلي ومثلك، طبيعيا تماما وربما أصيب بالمرض وشفي منه وأنت لا تعلم شيئا لأنه لا يقوم بأية تصرفات غير طبيعية أو غريبة،إلا أنه يعاني من الداخل معاناة لا يعلم بها إلا هو وخالقه فقط، وهو يعرف أنه يعاني من خطب ما وأن هناك مشكلة كبيرة يجب علاجها، وهو يسعى إلى حل هذه المشكلة، ويريد أن يتخلص منها، يريد من يخلصه من هذا العذاب، فيذهب إلى الطبيب النفسي مستغيثا، أما المريض العقلي فهو شخص غير مستبصر بحالته، فقد الاتصال بالصورة الكلية، فأصبح غارقا في مرضه وأفكاره وفقد اتصاله بالعالم المحيط على صورته الطبيعية، وهو يرفض بشدة فكرة أنه مريض ويثور ويتشيط غضبا إن أخبره أحد بذلك، لذلك هو منفصل عن الواقع، هذا الواقع الذي نشترك جميعا في الاتفاق على وجوده ورؤيته وفهمه والإحساس به، إلا أن المريض العقلي له رأي آخر فهو يكذب كل هذا أو بعضه، ويظن أن هناك من ينادي عليه والحقيقة أنه لا يوجد من ينادي عليه، ويظن أن أحدهم مختبئ في مكان ما ينتظره ليهجم عليه ويقتله، ويظن أنه يرى ويسمع أشياء غير موجودة، فهو غير مستبصر بحالته، وبهذه الأفكار الوهمية يضطرب السلوك بشكل واضح للجميع، فهو لا يشك لحظة فيما رأى وسمع ولا يشك في صحة ما تنقله إليه الأصوات في عقله، وهذه الأصوات تخبره بأن زوجته تخونه مع فلان مثلا فيذهب إليه وقد استشاط غضبا ليقوم بتهديد ذلك الشخص، أو أن الأصوات تهيئ له أن الشخص الذي يتحدث إليه يريد به شرا، فيواجهه بذلك ومن هنا يصبح السلوك المضطرب واضحاً للجميع، ونستخدم كلمة استبصار insight للتفرقة بين المريض العصابي والذهاني.

والمريض العقلي لابد له من العلاج المبكر، لأن تأخير العلاج قد يؤدي إلى زيادة اضطراب السلوك فيفقد عمله وينفصل عن بيته أو يؤذي نفسه أو يؤذي غيره. أما المريض النفسي فربما لم يحدث أي تغيير في سلوكه طوال فترة المرض، ولكن إذا كانت الأعراض شديدة فربما يؤثر ذلك على دراسته وتركيزه. وهناك نوعين من الذهان، ذهان وظيفي أي نفسي المنشأ، وسببه هو نقص في بعض المواد الكيميائية في المخ فقط، وذهان عضوي أي سببه عضوي مثل تلف في الشرايين المخية أو حمى مخية أو اضطراب في الغدد الصماء. وأعراض النوعين متشابهة تماما، إلا أنه في الذهان العضوي يكون هناك نوعين من الأعراض، الأعراض العضوية الأساسية والأعراض الذهانية كما أنه يوجد اضطرابات في الذاكرة. وهناك طب نفسي الأطفال الذي يدرس الأمراض النفسية التي تصيب الأطفال، وهناك طب نفسي المسنين، وهناك الطب النفسي الشرعي الذي يدرس كيفية تطبيق القانون على المصابون بأمراض نفسية. وهناك اضطرابات الشخصية، وهي ليست مرض نفسي أو عقلي، ولكن هناك بعض السمات الشخصية التي زادت عن حدها فأصبحت معيقا للتواصل الاجتماعي، وأصبح هذا الشخص عبئا على من حوله في محيط العمل أو الأسرة وغيره.

فيكون التقسيم النهائي لأمراض الطب النفسي كالآتي:

1- الأمراض النفسية العصابية وتشمل:

1- اضطراب القلق النفسي Anxiety Disorder
2- اضطراب الوسواس القهري Obsessive Compulsive Disorder
3- الاكتئاب التفاعلي Reactive Depression
4- الهيستيريا Hysterical Reaction
5- المخاوف Phobic Reaction

2- الأمراض العقلية الذهانية وتشمل:

1- الأمراض العقلية الوظيفية:

1- الفصام Schizophrenia
2- الاكتئاب الذهاني Psychotic Depression
3- المرح الحاد وتحت الحاد Mania and Hypo-mania
4- اكتئاب سن اليأس Involutional Melancholy

2- الأمراض العقلية العضوية. Organic Psychosis
3- اضطرابات الشخصية
4- الاضطرابات الجنسية

2المنظور الإسلامي للأمراض النفسية والعقلية

بما أن المنظور الغربي يبني جميع نظرياته في علم النفس والعلاج النفسي على ثنائية الجسد والعقل فإن الإسلام يقر بمكون آخر وهو الروح، وتقع الظواهر الروحية الغير قابلة للتفسير بالمنظور الغربي ضمن ما يسمى بالباراسيكولوجي، فإذا كان الطب النفسي بالمنظور الغربي يقسم الأمراض إلى عصاب وذهان وأمراض نفسية جسدية واضطرابات جنسية فإن المنظور الإسلامي يضيف مجموعة الاضطرابات النفسية التي لها أسباب روحية مثل المس والسحر والوسوسة والحسد والعين وذلك لإيماننا يقيناً بوجود عالم الجن والملائكة.

لقد أصر علم النفس الغربي بشكل غريب على إقصاء الأسباب الروحية أو “الشيطانية” من الأمراض النفسية، والغريب أنه في بداية ظهور مفهوم الطب النفسي في الغرب، كانوا يرون أن هذه الاضطرابات ما هي إلا شياطين وأرواح شريرة وكانوا يعذبون المرضى باسم الدين وباسم الله. والحقيقة أن الأطباء النفسيين المسلمون هم أول من طوروا فكرة الأمراض العقلية بشكل علمي كما أقيمت أول مصحة عقلية في بغداد سنة 796هـ ثم أقيم غيرها في دمشق والبلدان العربية، وكان المرضى النفسيون يتلقون المعاملة الإنسانية الكريمة في حين أن نظائرهم في الدول الأوروبية كانوا يحرقون ويقيدون بالسلاسل ويعذبون حتى الموت لأن الغرب كانوا يعتقدون أنهم أرواح شريرة ! وفي حديث عن النبي ﷺ ” رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق”.

وعن الوسوسة الشيطانية قال النبي ﷺ ” إن للشيطان لمة يابن آدم، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله تعالي ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ:” الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ “. وقد قيل ذات مرة للشيخ محمد الغزالي: إن إثبات الوسوسة الشيطانية يستدعي قبول إمكانية المس والسحر وغيرهما فهي أشكال مختلفة لتسلط الجن والشياطين على الإنسان، فقال الشيخ : ” وهل العفاريت متخصصة في ركوب المسلمين وحدهم؟ لماذا لم يشك ألماني أو ياباني من احتلال الجن لأجسامهم”.

والسبب في أن هذا النوع من الأمراض الروحانية منتشر في كل الشعوب والديانات هو ما قاله الأستاذ الدكتور مهدي بن عبود” أن شبه الإنسان في تشريحه المعنوي كشبه الإنسان في تشريحه الحسي، فكما أن الأعضاء التشريحية والوظائف الفسيولوجية وتركيب الخلايا والأنسجة متماثلة عند سائر البشر، فكذلك الهيكل الروحاني والنفسي والعاطفي والوظائف العاطفية والعقلية والروحية مبنية بكيفية متشابهة عند سائر البشر”.
وتشخيص الأمراض النفسية في المنظور الإسلامي يعتمد على فكرة أن الإنسان بفطرته ليس مجرد جينات وراثية وإنما هو الفطرة التي فطرنا الله عليها الجسد والروح، كما أن البيئة التي تؤثر على الإنسان ليست فقط البيئة الاجتماعية وإنما هناك البيئة النفسية والخلقية والاجتماعية والفكرية والروحية. وإذا ما ثبت بالتشخيص أن الاضطراب النفسي ليس مس شيطاني أو سحر أو غيره، وليس مشكلة عضوية فإن الطبيب يشرع في تشخيص المرض النفسي كما هو. ثم بعد ذلك تأتي مرحلة العلاج.

وفي المنظور الإسلامي فهناك ثلاث مستويات للعلاج :

1- العلاج بالعقاقير
2- العلاج السلوكي والإرشاد النفسي
3- العلاج بالرقية الشرعية والذكر والدعاء

3الأمراض النفسية (العصابية) Neurosis

اضطراب القلق النفسي Anxiety Disorder

الأعراض

جميعنا نقلق، وهذا القلق يمكن أن نطلق عليه القلق الطبيعي أو الصحي، وهو أساسي في حياة أي إنسان، فمن منا لا يتعرض لمشاكل أو ضغوط تسبب له القلق والتوتر، وهذا يختلف عن القلق المرضي، فهو إحساس غامض غير سار يلازم الإنسان المصاب بهذا المرض دائما، ولا يعرف له سببا، دائما في حالة قلق وتوتر وخوف وهو خوف زائد غير طبيعي كأن يخاف من أشياء لا تثير على الشخص الطبيعي أية مخاوف، وهو متشائم يتوقع الأسوأ دائما، يتوقع المصيبة ويراها في كل شئ، وكل هذا بسبب ارتفاع مادة الأدرينالين في الدم، وسبب ذلك هو اضطراب في الجهاز العصبي اللاإرادي في حالات القلق وهذا الجهاز يغذي القلب والرئتين والمعدة والأمعاء وأعضاء التناسل، وفي حالات الانفعال الزائد التي يتحكم بها مركز الانفعال في المخ الهيبوثلاموس، فإن الجهاز العصبي بنوعيه السمبثاوي والباراسمبثاوي يفرز مادة الأدرينالين في الدم وهي التي تجعل المريض يشعر بالأعراض الجسمية المصاحبة للقلق، مثل اضطراب في المعدة والأمعاء وخفقان القلب الشديد والتعرق وارتفاع ضغط الدم.

وقد يظن مريض القلق النفسي أن بقلبه مشكلة ما فهو يشعر بنبضات قلبه ويسمعها وكأن قلبه سيقفز خارج القفص الصدري، ويذهب لطبيب القلب ليخبره أن قلبه سليما ليس به أي علة، ويؤكد المريض أن هناك خطبا ما في قلبه، ولا يعلم أن حالة القلق والتوتر هي التي تسبب كل تلك الأعراض الجسمية. كما أن مريض القلق النفسي أحيانا تجد لديه اضطرابات في الجهاز الهضمي، وقد يصاب بالقئ والغثيان والإسهال والإمساك وارتجاع المرئ والانتفاخ وصعوبة الهضم ومتلازمة القولون العصبي.

كما يتأثر الجهازان البولي والتناسلي بحالة القلق، فيشعر المريض برغبة مستمرة في التبول وقد يشعر بآلام في المثانة. ومن الآلام التي تصاحب مريض القلق، آلام العضلات بسبب التوتر فيشعر بصداع نتيجة لتوتر عضلات الرأس وهذا العرض شائع بين مرضى القلق النفسي، كما يشعر أحيانا بالدوخة والتنميل وصعوبة التنفس في حالة الانفعالات الحادة. كما يصاب جلد المريض ببعض الأمراض الجلدية مثل الارتكاريا أو الاكزيما أما في حالات القلق المزمن والاكتئاب فيصاب الجلد بالبهاق والصدفية. وإذا ما استمر القلق لسنوات عديدة فإن أنسجة الجسم تضعف وتتآكل فتظهر قرحة المعدة وقرحة القولون والربو وتضطرب شرايين القلب وتلتهب المفاصل وتعرف هذه الأمراض بالأمراض النفسجسمية أو السيكوسوماتية.

أما الحالة النفسية للمريض فيطغى عليها الشعور بالخوف والانزعاج الشديدين وسهولة الاستثارة والتهيج لأتفه الأسباب فيشعر أن بداخله بركانا يغلي ولا يعرف سببا لذلك، ويصيبه الأرق والملل من ذاته ومن الحياة، ويصبح سريع الحركة مشتت الذهن لا يعرف ماذا يريد وإلى أين يذهب حتى يهدئ من روعه ويطفئ هذا البركان بداخله، ويتوقع عقله دائما الأسوأ فلا يستطيع أن يشعر بالسعادة والابتهاج فحياته كلها شؤم وخوف وقلق وعدم ارتياح. وتجد هذا الشخص أحيانا يخشى مواجهة الناس ويتلعثم أمامهم ولا يجد ما يقوله ويجف حلقه، فيحب أن يتوارى عن الأنظار، أن يكون وحيدا بمعزل عن الجميع حتى لا يلاحظ أحد توتره وانفعاله وقلقه وضعف ثقته بنفسه وتردده. وهناك أنواع عدة من هذا المرض، فهناك القلق النفسي العام وهناك القلق النفسي الاجتماعي وهناك القلق النفسي الجنسي والاسم يشرح نفسه وطبيعة المرض.

العلاج

كجميع الأمراض النفسية، فهناك نوعين من العلاج: العلاج الدوائي الكيميائي والعلاج السلوكي.

  • العلاج الدوائي: تستخدم العقاقير المهدئة في معالجة هذا الاضطراب ويطلق عليها المطمئنات الصغرى، ومن أشهر هذه العقاقير مجموعة تسمى البينزوديازبين، وتحتوي على عدة عقاقير مهدئة، وهذه العقاقير تؤثر في المخ على منطقة التكوين الشبكي الذي يعتقد أنه مصدر القلق، وهذه العقاقير تؤدي إلى استرخاء العضلات والشعور بالراحة والاطمئنان لذا هي ضرورية في الحالات الحادة، وإذا كان المريض يعاني من الأرق فلا مانع من استخدام المنومات، وكل هذه العقاقير إذا استخدمت تحت إشراف الطبيب فلا ضرر ولا خوف من الإدمان.
  • العلاج السلوكي: في معظم الحالات لا تكفي العقاقير لتهدئة العضلات، وإن كانت كافية فلا غنى عن العلاج السلوكي، لأن العلاج السلوكي هو بمثابة تدريب لعقلك على نوع جديد من العادات والأفكار والسلوكيات التي تختلف عن سابقتها، يجب أن تتعلم كيف تهدئ أعصابك وتجعلك عضلاتك تسترخي بدون الحاجة إلى مهدئ، يجب أن تتعلم كيف تتوقع الأفضل، كيف تكون واثقا بنفسك، كيف تستمتع بمعاني الحياة دون قلق وخوف من المستقبل، ويحتاج مريض القلق مثل باقي المرضى النفسيين إلى الدعم والطمأنينة ممن حوله، يحتاج إلى شرح حالته من الطبيب حتى يهدأ قلبه ويعرف أن هذا المرض يمكن شفاؤه تماما في حال التزم بجد بتعليمات الطبيب.
    كما أن تمارين التركيز والاسترخاء مثل yoga and meditation من أقوى وانجح الوسائل في تهدئة واسترخاء العضلات كما أن تمارين التأمل Meditation ترفع من نسبة السيراتونين في المخ والذي يقل في حالات القلق والاكتئاب، وتحسن الصحة النفسية والعقلية بشكل واضح جدا.

اضطراب الوسواس القهري Obsessive Compulsive Disorder

الأعراض

الوسواس القهري من الأمراض النفسية العصابية أي أن المريض مستبصر بحالته وهو يعلم أيضا أن هناك مشكلة كبيرة وهو يسعى إلى حلها مع محاولة عدم إخبار أي شخص بها، وهو من الأمراض الأشد عذابا للمريض، وهذا المرض من شدته يجعل المريض يشعر أنه على وشك الجنون، وكثير من الحالات التي تزور الطبيب النفسي، أول ما تسأل عنه الطبيب هو : هل سأجن؟ إن ما أشعر به هو الجنون بعينه، أشعر أني سأفقد عقلي الآن، لا أصدق أن عقلي تحدث به هذه الأشياء! لقد جننت! إن هذا المرض يسلب الإنسان الحرية الأسمى التي وهبها الله له وهي حرية التفكير واختيار الأفكار بعقلانية ومنطقية، أما أن تأتي فكرة مريضة ومنحرفة وبشعة تسيطر على تفكير الشخص ولا يستطيع لها تحكّما أو تجاهلا وتسيطر عليه لدرجة أنه لا يستطيع التفكير في غيرها، فهذا هو الضعف والذل، لأن العقل أصبح لا يستجيب لأية تعليمات منطقية، لا يتوقف عن التفكير المريض أو المنحرف، لا يتوقف عن الشك في كل شئ، لا يتوقف مثلاً عن تخيل مناظر جنسية مع والدته أو أخته، وهو يعلم أن هذه الفكرة مريضة ولكنه لا يملك أن يوقفها.

فما هو مرض الوسواس القهري، هو فكرة أو رغبة اندفاعية أو صورة تخيلية أو فعل قهري يسيطر على عقل المريض رغما عنه ولا يستطيع التوقف عن التفكير فيها رغم معرفته بتفاهتها. فيطغى على المريض الشعور بالقلق والاكتئاب والعجز والضعف والشلل التام عن ممارسة أعماله أحيانا، ولا يستطيع التركيز فيما يحدث حوله لأن هناك عالما آخر من الصور والأفكار يفرض نفسه على عقل المريض ويجعله عاجزا عن الحياة بشكل طبيعي. ولكن هذا يختلف عن الأفكار والضلالات الذهانية التي تصيب مريض الفصام، فهذا المريض متأكد من صحة أفكاره، أما مريض الوسواس فهو يؤمن بتفاهتها ويسعى للتخلص منها. ومرض الوسواس القهري يصيب شخصية معينة تعرف باسم الشخصية القهرية، وهي تتسم بالدقة والمثالية في كل شئ، واتباع الأصول والمحافظة على القيم الذاتية وتطبيقها ولكن في المقابل تتسم بعدم المرونة النفسية والذهنية لذلك تصطدم بالواقع والناس مما يسبب نوبات إحباط أو اكتئاب أو قلق نفسي.

أولاً: الأفكار

هي أفكار مريضة وسلبية ومخيفة أحيانا تدخل عقل المريض وكأن قوة ما أجبرتها على الدخول وتحتل حيزا كبيرا جدا من تفكيره وتركيزه فلا يستطيع تجاهلها، وهي غالبا أفكار عن الأشياء التي نخاف ونحرج من مناقشتها مع أنفسنا، مثل طبيعة العمليات الجنسية وشكلها أو التفكير فيمن خلق الله أو أن الأديان هي شئ حقيقي وليس وضعي من فعل البشر، أو كيف أن الكون لا نهاية له، وأين الجنة وأين النار وما الدليل على حقيقتهما، وغيره من الأفكار التي لا يستطيع الإنسان لها جواباً، لأن هذه طبيعة الخلق التي جلبنا الله عليها، وهي الفطرة التي أوجدها الله في داخلنا منذ كوننا مضغة داخل رحم أمهاتنا، إلا أن هذا المرض يعيد كل هذه التساؤلات الكامنة والأفكار المخفية في العقل الاواعي، ليجبرنا على مواجهتها ويطلب مناقشتها ويطلب دليلا عليها، الدليل الذي مهما حاولنا أن نشرحه فإن العقل لا يستجيب لأنه لا يعمل بالمنطق ولا بالعقلانية، فهو عقل أصابه الخلل في منطقة ما، فأصبح لا يستجيب لصوت الفطرة والمنطق. والمشكلة في هذه الأفكار أنها تُشعِر المريض أنها محور حياته ووجوده في هذه اللحظة، فلا يستطيع أن يقول أنها غير مهمة أو سأتجاهلها بل تجعله يغرق فيها وفي المخاوف المصاحبة لها ولا يستطيع منها هروباً، خصوصا في بداية الأمر. وهذا الأفكار اللانهائية المتصلة التي تجبر المريض على التجاوب معها بشكل لا ينقطع تسمى “الاجترار” Rumination . أما بعد أن يطمئنه الطبيب بأنها أفكار شاذة ومريضة ولا يجب التجاوب معها، وأنها ستقل حدتها إذا ما قللت انتباهك لها، فإن المريض يتعلم كيف يوجه انتباهه إلى شئ آخر وبالتالي تقل حدة الأفكار تدريجياً.

ثانياً: الصور

وتأخذ الصورة مكان الفكرة، فبدلا من فكرة ممارسة الجنس مع والدته، فإنه يتخيل ذلك وتظل الصورة مرسومة في ذهنه وكأنها ثبتت بأقوى أنواع الغراء، لا يستطيع إبعادها مهما حاول، ذلك أن هذه الصور والأفكار تسبب قلقا عارما وفزعا للمريض مما يجعل العقل يزود الانتباه لهذه الفكرة أو الصورة ويزيدها قوة. وقد يتخيل المريض أن سيارة ما دهسته وهشمت عظامه فيعيش تلك اللحظة بكل ما فيها من آلام، ويشعر بآلام حقيقية في جسده ولا يستطيع وقف هذه الأحداث التي تحدث بداخل عقله، هو الجحيم بعينه!

ثالثاً: الاندفاعات

وهي الرغبة في فعل شئ مخيف أو خطر أو مريض أو منحرف بشدة، فمثلا، عن عبور الطريق قد يشعر المريض بأنه سيندفع ويلقي بنفسه أمام سيارة مارة، وقد يشعر أحدهم أنه يريد أن يعتدي جنسيا على ابنته الصغيرة، رغم أنه ليس لديه أي رغبة جنسية إطلاقا ولكن هذه طبيعة العقل الموسوس، وهذه الاندفاعات يصاحبها خوف شديد من تنفيذها، فالذي يشعر أنه سيلقي نفسه أمام سيارة أو من مكان مرتفع، في الحقيقة هو لا يريد الانتحار ولكن الفكرة المريضة تأخذ شكل اندفاع ما، فيتجنب الأماكن المرتفعة ويتجنب عبور الطريق ويرتعب ويرتجف إذا ما رأى سيارة مارة أو صعد إلى مكان عال. ولكن ما يحدث في الحقيقة هو أنه لم ينفذ أحدا هذه الاندفاعات أبداً في مرض الوسواس القهري، فأحيانا يبدو أنها أفكار قوية تجبر المريض على تنفذها ولكن في الحقيقة لا تحدث مطلقاً. أما الأفعال البسيطة الغير خطرة التي ينفذها المريض فعلا ويشعر بالارتياح إذا نفذها، مثل الرغبة القهرية في غسل الأيدي عشرات المرات، أو الاطمئنان إلى قفل الغاز أو الباب عشرات المرات، وهي أفعال تتراوح شدتها من مريض لآخر، وعلى سبيل المثال كان هناك مريضة لا تستطيع أن تقوم بطهي الأرز إلا إذا قامت بعد كل حباته وإذا أخطأت فإنها تبدأ من الصفر. وهذه الأفعال والطقوس الحركية تسمى Rituals.

رابعاً: المخاوف

وهي أيضا مخاوف قهرية لا يستطيع إبعادها عن طريق المنطق والمناقشة، مثل الخوف من الأماكن المرتفعة وخوفه من السقوط والموت أو الخوف من أية سيارة لشعوره أنها ستدهسه.

العلاج

العلاج الدوائي: تستخدم العقاقير الطبية لعلاج هذه المرض، إلا أنها ليست كافية، فهذا المريض تحديدا يحتاج إلى الشرح الكامل المفصل من طبيبه، يحتاج أن يعرف أكثر وأكثر عن هذا المرض وهذه الأفكار التي تحتل عقله، يحتاج إلى من يطمئنه ويخبره أنه سيشفى تماما إن بذل الجهد الكافي، كما يحتاج إلى الدعم المعنوي من عائلته وأصدقائه ومساعدته بالكلمات وبالعلاج النفسي والسلوكي.
العلاج السلوكي: هناك نوعا خاصا من العلاج النفسي يستخدم في علاج الوسواس القهري ويسمّى العلاج السلوكي المعرفيTherapy Cognitive Behavioural .

الاكتئاب التفاعلي

الأعراض

هذا المرض الذي يقضي على كل معاني الحياة المبهجة ويحول دون الاستمتاع بأي شئ على الإطلاق. وهذا المرض تتركز أعراضه في أن المريض يشعر بالحزن والذنب وأنه يستحق كل العذاب الواقع عليه، لا يشعر بالفرح ولا الابتهاج ولا يستطيع أن يستمتع ما كان يستمتع به من قبل من مقابلة أصدقاء، أو وجبة لذيذة، ولا يستطيع أن يحب أحداً، هو يكره نفسه ويكره الناس ويكره الحياة. والاكتئاب يصيب نوع معين من الشخصية، وهي الشخصية التي تتميز بتقلب المزاج وعدم النضج الانفعالي، وهذه الشخصية تتأثر بسهولة بالمؤثرات والأحداث فيصيبها الإحباط لأتفه الأسباب.

العلاج

العلاج الدوائي: تستخدم مضادات الاكتئاب والمطمئنات الصغرى وتعطي نتيجة جيدة.
العلاج السلوكي: يقع الجزء الأكبر في العلاج السلوكي على أفراد أسرته والمحيطين به، فواجب عليهم أن يقوموا دائما بتشجيعه وطمأنته بأنه يستحق عيش الحياة والاستمتاع بها، وأن هناك أمل دائما في الحب والحياة، ويتأثر المريض تأثرا إيجابيا بمشاركته لأصدقاءه في النشاطات المختلفة، وجود عمل ما يحبه وينشغل به يحسن من صحته كثيراً.

الهيستيريا

إنه انطلاق العقل الباطن من مكمنه، العقل اللاواعي الذي لا نشعر بوجوده، ولا نعرف ماذا يحدث بداخله، إن كل رغباتنا المكبوتة وتجاربنا الحياتية والنفسية وعاداتنا وما نحب وما نكره وما نريد كل هذا موجود في العقل اللاواعي، وهو مختلف عن العقل الواعي، فالعقل الواعي لديه حدود أخلاقية وقيم دينية ومجتمعية تمنعه من التصرف بشكل غير لائق، إلا أن العقل اللاواعي ليس لديه أية ضوابط، لا يلتزم بالقوانين ولا بالدين، يرحب بكل شئ وأي شئ، وهذه الرغبات المكبوتة في العقل اللاواعي عندما لا تجد من يسمع لها وينفذها فإنها تتحول إلى هذه الأعراض الغريبة التي نطلق عليها الهستيريا أو الأعراض الهيستيرية. تختلف أعراض هذا المرض وتتنوع بشكل يفوق الخيال، حتى أننا قد لا نصدق أن هذا يحدث بفعل قوة العقل الباطن أو اللاواعي.

الأعراض

والأعراض في هذا المرض تعبر عن رغبة مكبوتة أو شعور لم يسمح له العقل الواعي بالظهور إلى السطح بوضوح وصراحة، لذا انتقل إلى العقل اللاواعي الذي يساعد هذا الشعور أو هذه الرغبة في أن تعبر عن نفسها، فإما هو ألم أو صراع نفسي أو هروب من مشكلة لا يستطيع المريض أن يواجهها أو ذكرى تسبب له صدمة وألم نفسي. تتنوع الأعراض ما بين فقدان البصر وفقدان الذاكرة وشلل الأطراف، وهي أعراض مؤقتة وليست دائمة وهي تذهب بمجرد معالجة المشكلة الحقيقية مع المريض والإفصاح عما بداخله. والشخصية التي تصاب بهذا المرض هي شخصية تتسم بسمات معينة، وتسمى الشخصية الهيستيرية، تتسم بقوة القابلية للإيحاء وتهويل المواقف والتقمص والانفصال عن العالم وعدم النضج الوجداني وعدم المنطقية والعقلانية والقدرة على المواجهة مع الناس، وهي أنانية جدا وتشعر بالانهزامية لأتفه الأسباب فتهرب إلى هذه الأعراض الهيستيرية. وتنقسم الأعراض الهيستيرية إلى نوعين: الاستجابة التحولية والاستجابة الانشقاقية.

الاستجابة التحولية

تحولية أي أن الآلام والمشكلات النفسية تتحول إلى أعراض عضوية، مثل آلام في الذراع أو الرجل أو الرأس، فيصبح الاهتمام والانتباه كله موجه إلى هذا العضو المتألم مما ينسي الشخص مشكلته الأساسية فيشعر بالراحة.

مثال: كان ذاهب إلى الامتحان وقبل أن يدخل اللجنة أصيبت ذراعه اليمنى بالشلل. والنتيجة أنه لن يستطيع دخول الامتحان وسيرسب، ما التفسير ؟ الحقيقة التي تم اكتشافها، أن والده اقتطع من مصروف البيت لينفق على دراسته ولكنه لم يبذل جهده ولم يذاكر وعرف أنه سيرسب ولكن كيف سيواجه أباه؟! لقد جعل عقله الباطن يده اليمنى تتوقف عن الحركة لئلا يدخل الامتحان فيكون هذا هو سبب الرسوب وليس عدم اجتهاده، إنه الهروب من المشكلة.

الاستجابة الانشقاقية

بدلاً من الهروب من المشاكل والآلام النفسية إلى جزء من الجسد، في هذا النوع من الاستجابات يهرب الإنسان من عقله وجسده ونفسه إلى شخص آخر تماما لا يعرف شيئا عن الشخص الأول ولا يتذكره.

1- الشرود الهيستيري Fugue : يمشي الشخص بعيداً جدا لمكان جديد، وقد نسي كل شئ عن نفسه وعن ماضيه، يبدأ حياة جديدة باسم جديد، وعمل جديد، وقد تستمر هذه الفترة أيام أو أسابيع أو شهور إلى أن يفيق فجأة ويتذكر عالمه القديم، أو يعثر عليه شخص، وعندما يحاول أن يتذكر ماذا حدث في عالمه الجديد فهو لا يستطيع وكأنه كان حلم أو كابوس.
2- فقدان الذاكرة Amnesia: قد يستمر فقدان الذاكرة لساعات أو لأيام، وقد يكون فقد جزئي لجزء معين من الذاكرة أو كلي للماضي كله، وفي هذا العرض يأمر الجهاز العصابي أجزاء معينة من الذاكرة بأن تنسى ما حدث، ذكرى أليمة، حدث لا يتحمل أن يتذكره أو لا يصدق أنه حدث.
3- شبه العته الهيستيري Hysterical Pseudodemantia : يتحول الإنسان إلى شخص يشبه المتخلف عقلياً وهو ليس تخلفا عقليا أو عتهاً حقيقياً، فهو هروب إلى المرحلة العمرية التي ليس بها مسئوليات ولا مشاكل، مرحلة الطفولة، فيتصرف كالأطفال ويتلعثم في الكلام ويظهر هذا العرض بكثرة بين المسجونين المحبوسين في قضايا كبيرة كالقتل، ولا منفذ ولا مهرب من الجريمة والعقاب الذي يعرف أنه سيحل به.
4- تعدد الشخصيات Double Personality : وهنا يهرب الإنسان إلى إنسان آخر تماما، ينهي الشخص القديم ويبتكر لنفسه شخصية جديدة، هذه الشخصية الجديدة لها الحق في فعل ما تشاء وقول ما تريد، وعندما يعود لشخصيته القديمة فإنه لا يتذكر ما حدث وهو غير مسئول عما فعلته الشخصية الجديدة.
5- المشي أثناء النوم Sleep Walking : وفي هذه الحالة يقوم النائم من نومه وقد يفعل أشياء معقدة جدا لدرجة أن من يشاهده يظن أنه مستيقظ، لماذا يحدث هذا ؟ لأن أثناء النوم يكون العقل الواعي في حالة خمود واستسلام تام، فتصبح السيطرة التامة للعقل اللاواعي ليعبر عن نفسه وينفّي عما به من رغبات وأفكار مكبوتة.

العلاج

يتلخص علاج الهستيريا في محاولة فهم لماذا حدث هذا العرض الهيستيري، ما المشكلة التي أدت إلى هذه النتيجة، لماذا يختبئ المريض خلف هذا العرض، وإذا لما يرد أن يتكلم، فإنه يحقن بمادة أميتال الصوديوم التي تجعل العقل الواعي في حالة نوم أما اللاواعي فيظل يقظا ليحكي المريض كل ما حدث له وكل ما يمر به من صراعات ومشاكل. ثم بعد ذلك نتناقش مع المريض ونحاوره ونفهمه سبب ما حدث له ونطلب منه أن يتصرف بنضج وأن يواجه مشكلته، والعلاج السلوكي هنا هو أساس العلاج ولا داعي لاستخدام العقاقير، أما إذا كان المريض يعاني من قلق شديد أو اكتئاب فلا بأس ببعض المهدئات، ولكن الفهم والنقاش هو الأساس.. الوعي!

استجابة الخوف Phobic Reaction

إنه الخوف الذي ليس له مبرر، ليس الخوف الطبيعي الذي نشعر به جميعاً، ولكنه خوف من أشياء لا تبعث على الخوف، مثل الخوف الشديد من القطط أو الحيوانات الغير مؤذية،هناك أنواع عديدة سنذكر أشهرها:

1- الخوف من الأماكن المتسعة Agoraphobia
2- الخوف الاجتماعي Social Phobia
3- الخوف من الأماكن المزدحمة أو الضيقة Claustrophobia
4- الخوف من الأمراض Disease Phobia

وقد تأتي هذه المخاوف مصاحبة لبعض الأمراض النفسية والعقلية، والسبب هنا هو الاضطراب الشامل الذي حدث، ويذهب هذا الخوف بمجرد معالجة المرض الأساسي. أما أسباب هذه المخاوف الشديدة فيرجع دائما مثل أي مرض نفسي إلى مرحلة الطفولة، وربما حدث شئ ما ارتبط بمكان ضيق أو ارتبط بقطة مثلا فنشأت هذه الفوبيا، والعلاج أنواع:

1- العلاج بالعقاقير وهو لا غني عنه، فتستخدم بعض مضادات الاكتئاب والمطمئنات الصغري وأنواع أخرى.
2- العلاج السلوكي ويعتمد على نظرية بافلوف التي تقول بأن الأمراض العصابية ما هي إلا عادات خاطئة تعلمها المريض في الصغر، ويسمى الفعل الخاطئ المتكرر بالمنعكس الشرطي المرضي، والعلاج يكون بإحلال منعكس شرطي جديد، فالتي تخاف القطة، ارتبط عندها شكل القطة ورؤيتها بمفهوم الهلع والخوف الشديد، فكلما رأت قطة تشعر بنفس الخوف وهذا هو المنعكس الشرطي المرضي أي ارتباط القطة بالخوف، وإحلال منعكس شرطي جديد يعني أن نلغي ارتباط القطة بالخوف ويحل محله الهدوء والاطمئنان ويحدث هذا عن طريق التحصين المتزايد Progressive Desensitization . فبداية نعطي المريض مهدئا ثم نعرضه لما يثير مخاوفه بشكل تدريجي، فالتي تخاف القطط، نجعلها تسمع صوت قطة من بعيد وهي في حالة هدوء ثم نزيد الباعث فنجعلها ترى تمثالا لقطة وتلمسه وتمسكه وهي في حالة اطمئنان بأن هذا لا يؤذي،ثم نحضر قطة حقيقية من بعيد، ثم نقربها تدريجيا حتى تستطيع الاقتراب منها وهي في حالة الهدوء، وهذا هو المنعكس الشرطي الجديد.
3- وهناك نوع آخر من العلاج يسمى العلاج بالفيضان، أي يتعرض المريض لكمية كبيرة من الباعث الذي يخفيه مثل القطط مثلا، ربما يفقد المريض وعيه من شدة الخوف أكثر من مرة، ولكنه في كل مرة سيقوي نفسه إلى أن يملك نفسه ويواجه الموقف بشجاعة، ولكن لابد من الاطمئنان أولا إلى حالة القلب والحالة الصحية العامة.
4- التحليل النفسي لفرويد: ويحدث عن طريق مناقشة سبب الخوف وارتباط أسبابه بمرحلة الطفولة بطريقة التحليل النفسي لفرويد.

1 تعليق

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 × 4 =